الصراع في السينما تجذيف جميل بين الأيديولوجيات والمرجعيات والمنطلقات الفكرية للبشر

عزيز باكوش
2024 / 6 / 19

" الصراع في السينما" عنوان كتاب صدر مؤخرا في 202 صفحة من القطع المتوسط ويشتمل على مقدمة و16 مقالا بحثيا موضوعاتيا من إبداع نخبة من أساتذة الجامعة والنقد الفني وسينفيليين وأكاديميين في السينما والمسرح من المغرب "يجمعهم شغف السينما، والغوص في أغوار الشاشة الكبرى لسبر أغوارها، وكشف أسرارها وفك رموزها، وتقديمها للمتلقي في بأسلوب بسيط يتذوق به جمال الصورة ووضوح المعنى النفسي." وتوزعت اهتمام الباحثين بين رصد الصراع الحضاري والتوقف عند فئات بشرية مختلفة. بما في ذلك الصراع السياسي الذي يوجه دواليب الإدارات والإرادات" وقد أشرف على تنسيق وتقديم هذا العمل الجماعي كل من ذ لحسن أحجواني د عبد القادر زريق .
وجاء في تقديم مشترك" يشكل الصراع لبنة أساسية في تصور منتجي الأعمال الفنية بشتى ألوانها، فنجده حاضرا في التشكيل والرواية والمسرح والسينما، فلا ينفك الصراع أن يحتل حيزا زمنيا كبيرا في مساحة كل إنتاج سينمائي وطنيا وعربيا وكونيا، فالصراع داخليا كان أو حضاريا أو دينيا أو إيديولوجيا تكون له رؤى إخراجية يحددها المخرج ويستشفها المتلقي والناقد والمتفرج. الصراع الداخلي للتيارات والتوجهات يولد الشخصية المغتربة عن الذات ويستثمر في خلق نماذج تنتمي إلى عالم الخيال أكثر من قربها إلى الواقع في كل بناء درامي أو تراجيدي. "
وعلى صعيد تيمات البحث ومحاور التحليل تناول إسماعيل هواري من المغرب "الصراع بين عبثية الحياة ويوتوبيا السعادة في الفيلم "نصف روح" للمخرج التونسي مروان الطرابلسي. وعن "أوجه الصراع من أجل البقاء في السينما بين المخيال والواقعية." كتب فهيم كبير. وتطرق كل من أنس الصنهاجي وعبد القادر زريق لموضوع" ثنائية الاحتلال الفرنسي والمقاومة المغربية في السينما الكولونيالية: نماذج فيلموغرافية. أما الناقد والمسرحي حميد تشيش فقد قارب" الصراع الدرامي كمكون من مكونات الكتابة السيناريستية. فيما كتب حول " الصراع النفسي للطفل في السينما المغربية من خلال فيلمي : "جوق العميين" و "وداعا كارمن" الناقد السينمائي نور الدين بوخصيبي. وحول "الصراع في السينما: الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، صراع جميع الصراعات الغير متكافئ" نقرأ للدكتور بوشعيب المسعودي. الصراع الأنطولوجي وتجلي الهشاشة في سينما الحكيم بلعباس: رؤية فينومينولوجية لو" كان يطيحو لحيوط نموذجا". محمد الفضيلي. الصراعات السيكو - اجتماعية وتجلياتها الدرامية في السينما المغربية . هشام العيدي . الصراع كمحرك أساسي في منظومة السرد الفيلمي، جوق العميين لمحمد مفتكر أنموذجا الناقد السينمائي خليل الدامون . الصراع في فيلم جوقة العميين للمخرج المغربي محمد مفتكر " الصراع نبض الحياة وأس الفن " الدكتور عبد الفتاح أبطاني .الصراع الأيديولوجي في السينما المغربية فيلم زمن الرفاق انموذجا جبير مجاهد. صناعة الصراع في العمل السينمائي تشكيل الهوية والثقافة اللغة مدخلا " عبد الله شبلي. جبهات الصراع في السينما المغربية وموقف الفنان المغربي منها "مسعود بوكرن. ونقرأ في مداخلة باللغة الفرنسية :
Le cinema colonial au maroc histoir et exotisme
Par Houda Naddi Abdelkader Zerriq Mostafa El mallahi
وبحسب المؤلفين . فإن الصراع أحد أهم مكونات المتن الفيلمي المغربي بحيث "لا يكاد متن فيلمي مغربي أو عربي أو عالمي أن يخلو من الصراع، بل ويكون عقدته الأساسية، فبه تتطور الأحداث، وتتخذ منعطفات تفرضها الصراع هو الإيديولوجيات والمرجعيات والمنطلقات الفكرية التي اعتمدها المبدع في إنتاج هذا العمل أو ذاك. ولما كان الصراع فطرة خلقها الله في الكائنات الحية كلها، فإنه لا يستثنى الجنس البشري من تبعات هذه النزعة الفطرية وهذا ما يفسر حالات الافتراس التي تسود وسط الحيوان والنبات على حد سواء" يقول المصدر ذاته ثم يتابع أن أنواع الصراع المتعددة تجعل منه مكونا فنيا غنيا (صراع داخلي وخارجي محلي وكوني، فطري ومفتعل، فردي وجماعي، مادي ومعنوي، نفسي سيكولوجي، واجتماعي سوسيولوجي)، ومادة مرنة يسهل التلاعب بها في يد المخرج والسيناريست، وتفكيكها وإعادة تركيبها، ويتم توظيفها لتشكيل قصص درامية في شقيها التراجيدي والكوميدي."
وأجمعت كافة المداخلات كل من زاويته اعتبار مواطن الاختلاف في الحياة كثيرة، وهي نفسها مواطن الصراع، وربما قد لا يكون للحياة طعم ما لم يكن هناك خلافات وصراعات، وقد حاولت السينما نقل هذه الخلافات والصراعات بطريقتها، ونقلت السينما المغربية بعضها بشكل أو بآخر حسب المتاح لها، منها ما وافق الواقع والتزم السطور، فلقي قبولا واستحسانا ، ومنها ما أسرف في الواقعية وانحرف عن السطور وهو يبعث على الخجل، فطلب السلامة في غير مآمنها. " واستجلاء لحقيقة ما يتساءل المتدخلان " لسنا ندري مع أننا ندري ما إذا كان أصحاب هذا المنطق من الإنتاج على موعد مع ما أقبلوا عليه وهم واعون به . وهل نالوا رضى من قلدوهم وساروا على نهجهم وهم ينقلون جزءا من الواقع السيء، ولهم القدرة على نقله، ويغضون الطرف عن أجزاء أخرى سيئة من الواقع، وليست لهم القدرة ولا الجرأة على نقله ؟"
إن موعدنا السينمائي في الحقيقة – يقول مسعود بوكرن ليس مع التقليد أو المحاكاة، وقد ثبت للعيان أننا أسرفنا في التقليد والمحاكاة، واحترفنا سرقة أعمال وأفكار ومجهود الآخرين، وإنما موعدنا مع الشبح التكنولوجي القادم، ومعركتنا مع الذكاء الاصطناعي الذي سيؤكد أننا لسنا قائمين على أسس متينة وقوية وصراعنا الفعلي سيكون مع نتائجه التي ستوقف مد التقليد والسرقة وستزيل الأقنعة المبللة، وتنتصر لواقع جديد ينتظرالعالم. فأين نحن من كل هذا ؟"

وفي المقدمة ذاتها نقرأ " إن المنجز النقدي الذي جعل الصراع في الأعمال السينمائية الوطنية والعربية والدولية موضوعا ،له لامس جوانب عدة، حيث مزج بعض النقاد الصراع، وتمكن آخرون من الفصل بينهما، وتعج الانتاجات السينمائية بصور كثيرة للصراع. ويضم بين النقيضين في الصراع وتمكن آخرون من الفصل بينهما وتعج الانتاجات السينمائية بصور كثيرة للصراع "وكقارئ عاشق للسينما بكل مكوناتها لا يسعني إلا أتقدم بالشكر الجزيل إلى الصديق محمد مجاهد مدير المهرجان الدولي للسينما بإيموزار كندر الذي مكنني من نسخة الكتاب موقعة باسمه .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت