الحركة الأمازيغية: أي مشروع سياسي

موسى أغربي
2024 / 6 / 19



I- مدخل:
ظهرت الحركة الأمازيغية في ستينات القرن الماضي في إطار الجمعية للبحث والتبادل الثقافي، التي أخذت على عاتقها التعريف بالقضية الأمازيغية في بعدها الثقافي: شعرا وحكاية وأغاني، وهذا الموقف أملته الظروف السياسية حيث كانت الأمازيغية "محظورة" بقانون غير مكتوب، وهذا كان نتيجة التخطيط الذي ارساه الاستعمار الفرنسي، ورجالات ما يسمى "الحركة الوطنية"، أساسه الحسم في هوية المغرب في بعدين أساسيين الإسلام ولازمته اللغة العربية، وموازاة مع ذلك إيجاد المتكأ الخرافي القائم على أساس اعتبار الأمازيغ وتاريخهم وحضارتهم في عداد المسكوت عنه ما خلا الاتهامات التي هي عبارة عن فضائح مرتكبة من لدن رجالات "الحركة الوطنية"، ابتداء من الثلاثينات، وهذا ما دفع بكثير من الغيورين على هوية المغرب الأمازيغية إلى اتباع خطة منهجية تتمثل في الاهتمام بالجانب التاريخي الذي يبتدئ بقرون ما قبل الإسلام بغية رد الاعتبار إلى جذور الأمازيغ الحضارية حتى لا يتم تذويبهم في أساطير الأمة والقومية العربية. ومع تكاثر الجمعيات بعد سنوات الستينات بدأ صوت الأمازيغ يطفو على السطح يعلو طورا ويخفت طورا آخر. وكانت الحركة الأمازيغية تواجه معارضة بخلفية سياسية وخاصة من لدن الأحزاب والنظام المخزني: (محاكمة الأكاديمية علي صدقي ازايكو، ومحاكمة أعضاء جمعية تللي...الخ)، من هنا بدأت بعض الأصوات من داخل الحركة الأمازيغية تطالب بضرورة تأطير الأمازيغية سياسيا على أساس أنها قضية سياسية بالدرجة الأولى!
ومن حقنا أن نتساءل: ما الغاية من إيجاد تنظيم سياسي للأمازيغية؟
وهل هذا التنظيم السياسي من شأنه أن يخدم الأمازيغية؟ وما هو شكل هذا التنظيم هل سيكون عبارة عن حزب سياسي ينضاف إلى الأرقام الحزبية الموجودة في الساحة المغربية؟ أم سيكون عبارة عن جمعية سياسية يتم التداول بشأنها بين كافة الأطراف التي تتبنى النضال السياسي؟ وهل هذا التنظيم سيكون بديلا عن الجمعيات الثقافية؟
II- لا ريب في أن التفكير بالبعد السياسي للحركة الأمازيغية حق مشروع وملح، مع العلم أن الحركة الأمازيغية ذات بعد سياسي في عمقها اتخذت صورة "النضال" الثقافي، بحيث أن هذه الجمعيات كانت بديلا للأحزاب السياسية المترهلة من حيث نشر الوعي بين الشباب بالقضية الأمازيغية ورد الاعتبار لحضارة شمال إفريقيا باعتبارها جزء من حضارة البحر المتوسط، ولا نبالغ إذا قلنا أن البعد الثقافي أمضى سلاحا لا يقل خطورة وتأثيرا عن النضال السياسي ولا أدل على ذلك من أن الجماهير في شمال إفريقيا زعزعت أحيانا بعض الدوائر التي تكن العداء للأمازيغية، فالأكاديمي المرحوم علي صدقي ازايكو سجن سنة كاملة لمجرد أنه نشر مقالة حول إعادة النظر في مفهوم ثقافتنا الوطنية، وكانت التهمة زعزعت أمن البلاد واستقرارها (...)، كما أن كثيرا من التظاهرات السلمية يتم قمعها، وعدم الترخيص للجمعيات لنشر موقفها من الهوية المغربية شاهد على ذلك وفي كثير من المحطات التاريخية.
III- إلا أن عمل الجمعيات الثقافية على الرغم من تأثيرها في بلورة الوعي بالقضية الأمازيغية نُظر له على أساس أنه بطيء ولا يفضي النتائج المرجوة المرتبطة بترسيم الأمازيغية حقا وفعلا لا قولا فقط وإهدار المزيد من الوقت وكأني ببعض الأطراف تراهن على عامل الزمن من أجل قتل الأمازيغية ثقافيا وسياسيا أيضا، من هنا طفحت على السطح بعض الأصوات التي تنادي بالانخراط في العمل السياسي في شكله الحزبي – التنظيمي وهو وحده الكفيل بإخراج الأمازيغية من التهميش القاتل !
IV- هل الحزب في السياق السياسي الراهن يخدم الأمازيغية؟
السياق السياسي الراهن لا يمكن في حالة بلدنا حده بعقد من الزمن أو عقدين ذلك أن الحاضر السياسي لا يمكن فهمه إلا بربطه بزمنه التاريخي، بحيث يمكن القول إنه سادت منذ الأربعينات من القرن الماضي ثقافة سياسية لا علاقة لها بالحزب السياسي بالمعنى الحديث للكلمة، ولا زالت هذه الثقافة سائدة وتتحكم في توجهات الأحزاب القائمة في الوقت الراهن، وتتمثل هذه الثقافة السياسية في تشكيل تجمع من الأقارب وعلاقات الصداقة بدون مشروع مجتمعي أو تصور سياسي لمغرب المواطنة ومعنى الوطن، وهذا ما حدث في تاريخ المغرب الحديث حيث ترسخت ظاهرة الانشقاقات كانت تنسب إلى عهد قريب إلى إدريس البصري الذي لا يشك أحد في أنه كان يسعى إلى تخريب هذه التنظيمات من الداخل، ولكن جرثومة الإفلاس والعمى السياسي كان ينخرها من الداخل منذ عقود ذلك أن قاعدة هذه الأحزاب لم تكن قاعدة جماهيرية، بل إخوانية، بل أنها عبارة عن أعضاءأطلق عليهم "واتربوري" "الأتباع"، فحزب الأحرار المستقلين الذي تشكلوا في سنة 1937 عبارة عن حزب من الاتباع يتشكل من أي تكثل أومجموعة من التكثلات تعتبر نفسها أنها تُكون "حزبا سياسيا"، والحافز كما يقول واتربوري هو الأصل المشترك أو المصالح المشتركة، وهذا ما تمثل في انقسام مؤسسين من الذي أصبغوا على أنفسهم صفة الوطنية إلى تيارين: أحدهما يناصر علال الفاسي، والثاني يناصر الحسن الوزاني، (يراجع واتربوري)، بل إن هذا الأخير يذهب إلى حد بعيد حينما يقول أن التشكيلات السياسية المغربية ومنذ البدايات الأولى لم تكن سوى "جماعة" من أصدقاء.
هذه الولادة الممسوخة داء ألم بالمنظور الحزبي ورافقه حتى الوقت الراهن ويتجلى أساسا في الانقياد لا إلى المنزع الوطني بل إلى منزع الغنائم والمناصب القيادية والهيمنة على الاقتصاد وعالم المال والمقاولات الكبرى والقرار السياسي، وهذا ما يفسر نزوع حزب الاستقلال إلى التعبير عن إرادته في فرض وجود الحزب الواحد، بل إنه حتى الحزب الذي انشق عنه لا يختلف عن هذا الحزب في عمقه من حيث الرغبة في احتلال منصب الزعامة الذي لا يختلف عن منصب زعيم حزب البعث والناصرية!!
عن أي شيء كان يبحث هؤلاء "الوطنيون" غير المصالح الفئوية والمناصب التي تورث أبا عن جد وضمن العلاقات العائلية المعروفة، بينما الوطنية تقتضي بلورة مشروع وطني سياسي لمغرب ما بعد 56، والتصدي لقضايا الوطن وفي مقدمتها إرساء الديموقراطية وترقية المؤسسات الكفيلة ببناء الثقة بين الحاكم والمحكوم وإرساء دستور ديمقراطي وتمثيل كافة الجهات في الجهاز التنفيذي والمراهنة على تعليم وطني الركيزة الأولى لبناء النهضة العلمية والاقتصادية والتنمية، بدلا من هذا كله انخرطت الأحزاب والنظام في صراعات مأساوية فوتت على الشعب المغربي فرصا ثمينة ولكنها ضاعت في طي المصالح الفئوية والمخزنية، مما أفقد هذه الأحزاب مصداقيتها ودفعت الرأي العام إلى اعتبارها مجرد مؤسسات مدنية فارغة ولا تقوم إلا على تجميل الواجهة دون غيرها.
في هذا السياق كيف لحزب يتم تشكيله سواءا كان من اليمين أم اليسير أن يكون من الناجين من لوثة السياسة السياسوية إن صح التعبير حتى ولو صفت النيات وكان المؤسسون من ذوي النزعة الوطنية والديمقراطية؟
إذا تأملنا المشهد السياسي الراهن، سندرك أن السياسة بمعناها النبيل فقدت كل مقومات الوجود المتعارف عليها في الدول الديمقراطية، ولذا يجب على الحركة الأمازيغية الديمقراطية أن تحاذر ما أمكن قبل أن تقدم على أي خطوة تتعلق بتأسيس حزب لا يمكن إلا أن يتنفس في مناخ سياسي غير صحي، وليس معنى هذا أن خطواتها سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل عارية من المواقف السياسية.
بل على العكس فإن كل مطالبها ذات طبيعة سياسية تصب في تصحيح المسار السياسي للمغرب منذ الخمسينات ولكن بأدوات ثقافية أرقى من بعض الممارسات التي تنهجها الأحزاب في الوقت الراهن الذي ركزت كل جهودها في إحصاء الأصوات الانتخابية ووجودها عدم فيما يتصل بقضايانا الوطنية وفي مقدمتها أزمة التعليم وأزمة الفقر والبطالة وتوسيع دائرة التفاوت الاجتماعي وافتقاد كثير من المؤسسات الرسمية لوظيفتها التي تقتضي مراعاة مصلحة المواطن بالدرجة الأولى!
أي تصور سياسي للحركة الأمازيغية
وبناء على ما تقدم فإن الحركة الأمازيغية باعتبارها فاعلا في الحقل السياسي (خارج المؤسسات الرسمية) والاجتماعي والثقافي، مطالبة ببلورة تصورها حول بلادنا وأن تخرج من العزلة السياسية المفروضة بفعل مواقفها الوطنية وخطابها الديمقراطي والعقلاني وذلك انطلاقا من آليات العمل السياسي التي يمكن إجمالها فيما يلي:
أجمع الإخوة المناضلون في الحركة الأمازيغية وذلك في لقاء فاتح أكتوبر 2022 بطنجة على اختيار تنظيم سياسي وفق قوانين تأسيس الجمعيات، وهذا في أفق الوصول إلى تنظيم حزبي حينما تتوفر شروط التأسيس في مناخ سياسي ديمقراطي يعطي للعمل السياسي معناه الحقيقي، وهذه الحركة السياسية لا تنوي الاشتراك في المؤسسات القائمة مثل البرلمان عن طريق الانتخابات، بل إن دورها باعتبارها جزء من الحركة المدنية للمجتمع التنسيق بين الأطر الفاعلة في الحقل السياسي من أجل التداول في ملفات المغرب الكبرى والآنية وخاصة التعليم وتوزيع الثروة واحترام حرية المعتقد وحرية التعبير والاحتكام إلى القانون دون تمييز.
ومن المعروف أن هذه الملفات ظلت عالقة وموضوعا للتجاذبات بين التجمعات السياسية والنظام المخزني مما فوت على الفرقاء فرصة ثمينة لو تم استغلالها لكنا في مصاف الدول المتقدمة أو على الأقل الصاعدة لأن إمكانيات البلد المادية والكفاءات البشرية والموقع الجغرافي خليقة بأن توفر للمواطن العيش الكريم الذي أصبح اليوم يفر فرارا من بلده، وهذا لا بد أن نقف وقفة تأمل أمام كارثة الهجرة التي أصبحت شبحا مخيفا لأن الإنسان لا يحس بأنه يعيش في وطنه، ولذلك يفضل الهجرة بدل المعاناة اليومية مع البطالة والفقر وإهدار الكرامة وتكميم الأفواه، إن "الأحزاب" التي تدعي الشرعية لم تهيئ موطنا يحب وطنه لأنها كانت منذ البداية تفتقر إلى الرؤيا الوطنية وانحازت إلى العلاقات الفئوية والاستماتة في الحفاظ على مصالحها، ونتيجة ذلك ما نراه اليوم من بؤس اجتماعي وتدني المستوى التعليمي الذي لا يمكن إلا أن ينتج شبابا من ذوي التعليم السيئ وهم عبارة عن قنابل موقوتة، ناهيك عن الفساد الذي ينخر كثيرا من المؤسسات!!
الأمازيغية والتعليم والديمقراطية أولويات الأولويات
التعليم: يعتبر التعليم من القضايا الكبرى التي كانت موضوع نهب بين الأطراف السياسية المتصارعة على السلطة، وبين النظام المخزني والأحزاب الطائفية، ولا بد من الإشارة في البداية إلى أن مشكل التعليم ابتدأ مع الحماية الفرنسية وأتباعها من الذين سيصبحون فيما بعد ناطقين باسم الوطنية، وهذان الطرفان مسؤولان إلى حد كبير على السياسة التعليمية الممنهجة سواء أثناء الحماية أو بعدها من الاستقلال الشكلي، فالنخبة البورجوازية أنشأت مدارس حرة لمن استطاع إليها سبيلا، الادعاء بأن هذه المدارس أسست في خدمة اللغة العربية لمناهضة لغة المستعمر أكذوبة، والحال أن الأمر ليس كذلك مطلقا كما بينت ذلك السنوات اللاحقة، فقد كان الهدف الأساس هو إقبار الأمازيغية في أبعادها المختلفة السياسية والثقافية والتاريخية والحضارية، وهنا التقت مصالح الاستعمار والنخبة السياسية، إذ خطط لتعليم على عهد ليوطي قائم على النخبوية، ذلك أن تأسيس ثانوية مولاي إدريس بفاس وثانوية مولاي يوسف كان بغرض إدماج أبناء النخبة في التعليم ذي الروح الفرنسية لغة وقيما في حين أن أبناء الشعب كانوا محرومين من حق التعليم وخاصة في البوادي، وكان ليوطي يقول إن التعليم لا يمكن أن يكون معمما، بل وجه سياسة التعليم نحو تكوين أبناء النخب حتى يكونوا في المستقبل في خدمة الإدارة الفرنسية؟
من هنا فإن أزمة التعليم، بل مأساة التعليم، وانهيار المدرسة العمومية وانتشار المدارس الخصوصية ذات التكلفة العالية بالنسبة لعموم الشعب، واستيطان مدارس البعثات الفرنسية وما يماثلها، كل ذلك أسهم في هذه المأساة، حيث نرى أن سياسة التعليم الممنهجة الآن تروم بلقنة الشعب بدل توحيده، لأن هناك تعليما "راقيا"، تستفيد منه النخبة وتعليما موجها إلى أبناء الشعب بل أن هذا الأخير نفسه ليس معمما، ويظل في جانبه الأساسي لا يستجيب لطموح الشعب إلى تعليم وطني ديمقراطي وموحد! ومما يدل على ذلك ازدياد أعداد العاطلين خريجي المدرسة العمومية ناهيك عن نسبة الوصول إلى المراحل الجامعية التي تعتبر كارثية، وهذا مؤشر على أن المسؤولين عن هذا القطاع ليس واردا في ذهنهم إصلاح التعليم وتطويره، ومن الملاحظ أنه كثرت اللجان وكثرت التجمعات التي "تبشرنا" بنية الإصلاح ولكن لا شيء تحقق على أرض الواقع التعليمي الموشك على الانهيار التام.
وتأسيسا على ما تقدم فإن التنظيم الذي نسعى إليه يجعل من أولوياته الاهتمام بقضايا التعليم وسبل الإسهام في إرساء تعليم ذي نفس وطني وقيم مستمدة من إرثنا الحضاري القائم على السلم والقيم الديمقراطية. وهنا نذكر بعض الجوانب الاقتراحية التي نرمي من خلالها إلى بلورة وعي بمخاطر أزمة التعليم باعتباره قضية وطنية من حق أي مواطن مغربي أن يسهم في بلورة رأيه بدون خلفية إيديولوجية ضيقة!
إن التعليم سلم رقي الأمم إلى مصاف الحضارة، كما أن القيم التي يغرسها في الناشئة تؤدي إلى الاعتزاز بروح الأمة وقيمها الحضارية والثقافية والتاريخية وهو في الوقت نفسه معيار المساواة بين أبناء الشعب على أساس وجود تعليم موحد وديمقراطي كما هو الحال بالنسبة للدول الديمقراطية، وعليه فإن إصلاحه لا يمكن أن يتم في مكاتب الوزارات، بل هو قضية وطنية تتوخى من وراء إرساء تعليم جيد، الانفتاح على قيم الحضارة الإنسانية والاكتشافات العلمية التي لا نعدم أبدا وجود كفاءات أبناء الوطن في صياغة مشروع تعليمي على أساس تصور للمستقبل حول التنمية الاقتصادية ونشر الأفكار التنويرية التي يجب أن ترافق المتمدرس منذ الطفولة حتى التخرج من الجامعة!
من كوارث تعليمنا أنه وجد تصور منذ عهد الحماية أعمى وأعرج، لا زلنا نعاني منه إلى حد الساعة، فليوطي لم يكن يريد إرساء تعليم ديمقراطي لكافة أفراد الشعب بل خطط لتعليم نخبوي موجه إلى أبناء الأعيان وخاصة في مدينة فاس والرباط، وفي هذا المجال تم تأسيس ثانوية مولاي إدريس الشهيرة وثانوية مولاي يوسف بالرباط، كان غرض ليوطي هو تدعيم فئة من المجتمع ضيقة وبتكوين فرنسي ليكونوا من خدام المصالح الفرنسية، ودمجهم في الإدارة المغربية التي تعتبر أداة الترقي الاجتماعي حيث لا يلجها إلا المفرنسون، ولم تشذ النخبة البورجوازية عن هذه القاعدة، بل هي استمرار لنهج ليوطي في مجال التعليم، ومن هنا نفهم اللجوء إلى إنشاء المدارس الخصوصية والبعثات الفرنسية التي لا يمكن أن يلجها أبناء الشعب، وهذا كله إضافة إلى الهدر المدرسي المرعب وانتشار الأمية نتيجة انعدام البنية التحتية وخاصة في البوادي ناهيك عن المناهج التربوية السائدة وطرق التدريس وانعدام أدنى شروط التدريس وخاصة في البوادي.
أساس التعليم منذ أن يلج الطفل قاعة الدرس لأول مرة هو امتلاك اللغة، إذ بفضلها يمتلك المعارف من بعد، والحال أن الطفل المغربي يتم سجنه منذ سنيه الأولى في لغات أجنبية لا علاقة لها ببيئته الثقافية، مما جعل الطفل المغربي ينحط مستواه في اكتساب المهارات اللغوية والمعرفية، والقيمون على سياسة التعليم يتجاهلون هذه المعضلة، وإذن فإن أي لغة سواء اكانت فرنسية أو عربية لا يمكن التمكن منها وهذا ما نشهد به بعض الأقلام النزهة.
إن تعليمنا الآن يستغيث! فهل من مجيب قبل أن تحل بنا الكارثة العظمى تشمل المجتمع بأسره! ففي غياب الأسس الديمقراطية فكلا مصيبة أو كارثة محتملة!
لقد انهالت عليه الكوارث من كل الجوانب، وأكبر تجلياتها مرتبط بتعليمنا المتدني إلى أبعد الحدود، فإذا كانت المدارس الخاصة والبعثات الفرنسية طرقا نحو بلقنة التعليم والنظر إلى فئة من المواطنين باعتبارهم من الدرجة الأولى، وفئة أخرى من الدرجات الدنيا، فإن مدارس ما يسمى بتحفيظ القرآن شكل من أشكال انهيار تعليمنا، بل إنه بفعل سياسة البلقنة هذه نكون طوابير من القطعان تحمل قيما وأفكارا تدميرية، ولا مجال للإصلاح إلا بدمج كل المقاربة في منظومة تعليمية وطنية واحدة تنشر قيم التسامح والسلم والانفتاح على قيم العصر!
الأمازيغية: ولد المغرب الحديث بعد صفقة الحماية وما بعدها معطوبا بفعل الاختيارات السياسية التي بلورها كل من الاستعمار الفرنسي ورجالات ما يسمى في الأدبيات الرسمية – بالحركة الوطنية، فبعد أن دمر الاستعمار الفرنسي المقاومة الوطنية التي خاضتها القبائل الأمازيغية في الشمال والوسط والجنوب تم توجيه المغرب سياسيا واقتصاديا ولغويا في غير الاتجاه الوطني الصحيح، من ذلك على سبيل الذكر أن فرنسا أصدرت مجموعة من الظهائر قبل 16 مايو 1930 تتعلق بنزع أراضي الفلاحين بهدف تكوين قاعدة من المعمرين ناهيك عن الشركات الرأسمالية التي أصبحت مهيمنة على الصعيد الاقتصادي، وقد استشعرت النخبة البورجوازية الخطر الذي يهدد مكاسبها التجارية فأعلنت ثورة في الفنجان ضد فرنسا وقرأت نشيد اللطيف في المساجد بحثا عن الشرعية المفتقدة، مروجة لخرافة "الظهير البربري"، لاستكمال مسار طويل لتدمير الأمازيغية وذلك بدءا بتأسيس المدارس الحرة لتعليم اللغة العربية، وكانت جل المطالب التي رفعت إلى الإقامة العامة تركز على كون اللغة العربية هي اللغة الوحيدة التي يجب أن تكون لغة المغرب، معلنة بطريقة أو بأخرى تغييب اللغة الأمازيغية، بل اعتبرت أن المغرب وتاريخ المغرب بدأ مع عصور الغزوات وقدوم إدريس الأول في تجاهل تام لقرون من الإرث الحضاري والتاريخي لبلدنا المغرب، بل وجاحدة للبطولة العسكرية التي خاضها زعماء تاريخيون مثل عبد الكريم الخطابي وحمو أوبا سلام ومحا وحمو الزياني... وغيرهم من الأبطال عبر التاريخ! ومن أجل إخفاء هذا النزوع العدواني تجاه كل ما هو أمازيغي، لجأت إلى فبركة مجموعة من الأضاليل والأكاذيب، مثل السياسة البربرية لفرنسا وتأسيس ثانوية آزرو وخرافة "الظهير البربري"، وفي الوقت نفسه لجأت إلى الشرق الإخواني مع رشيد رضا والقومي مع شكيب أرسلان الذي وقف ضد تتريك الدولة العثمانية للأقليات العربية، واعتبر زعيما وطنيا على الرغم من أن المغرب كان خارج السلطة العثمانية. ومدامك هذه الاختيارات السياسية اللاوطنية لازالت راسخة في عقول الأجيال المتعاقبة! وذلك في غياب تام لتاريخنا وحضارتنا وقيمنا، مما ولد لدى كثير من المغاربة مرض الاستلاب وتقليد الشرق وقيمه وزعمائه حتى ولو كانوا طغاة، حتى ولو كانت قيم هذا الشرق لا تنسجم وقيمنا في كثير من الحالات، فتولد عن هذا كله تحقير الذات واعتبار المغرب مقلدا، وهذا ما يتجلى على سبيل المثال في اختيار الزعيم وفقا لقيم بدوية تتخذ مظهرا دينيا، مما يجعله أقرب إلى شيخ القبيلة أو المهدي المنتظر، مع أن أعرافنا الديمقراطية كانت ذات طابع متقدم جدا في اختيار "امغار" الذي ينتخب أو يتم اختياره ولا يمكن أن تدوم مسؤوليته أكثر من عام واحد، كما يتجلى هذا التقليد أو التبعية المطلقة للشرق في المجال الثقافي واللغوي، فشعب اللغة العربية وآدابها في كليات الآداب لا تدرس إلى العصور الأدبية المتوافقة مع العصور التاريخية دون أن يكون هناك ذكر للتراث الثقافي الأمازيغي ولا لروحنا الحضارية المتجلية في الأساطير والإشعار والحكم والأمثال والحكايات الشعبية، ولا للتراث الأدبي المكتوب باللغات التي كانت مشتهرة في حوض البحر المتوسط بحيث يمكن القول إن بعض مفكري الأمازيغ اغنوا التراث اللاتيني دون إنكار انتمائهم إلى منطقة شمال إفريقيا !
إن المغرب بلد أمازيغي وهذه حقيقة مخلدة في التاريخ، ولا يمكن القبول أبدا باختيار عشوائي تحكمت فيه نخبة لم تكن تحرس غير مصالحها الضيقة، ففرضت على المغرب هوية من فوق هي "الهوية العروبية" وأحادية المعتقد، من هنا فإن اللحمة الوطنية لا يمكن أن تتحقق إلا إذا تحققت على أرض الواقع "الهوية" الأمازيغية، وهذا لا يعني الإنكار على الآخر وينتمي إلى جغرافية أخرى - هويته العروبية أو غيرها، من هنا فإن ترسيخ اللغة الامازيغية فعلا وحقيقة هو السبيل إلى نهوض المغرب لا على المستوى الثقافي واللغوي فحسب، بل وعلى المستوى الحضاري، وفي هذا الإطار نرفض على نحو مطلق الفكرة السائدة لدى البعض مفادها أن الأمازيغية ضد العرب والحال أن الأرض هي أرض أمازيغية ولا يمكن الخلط بين الناطقين بالدارجة المغربية وبين الهوية العربية، وعليه فإن الأمازيغي فوق أرض أمازيغية لا يمكن أن يكون ضد نفسه حتى ولو تكلم لغة أخرى غير الأمازيغية!
قضية الديمقراطية: من المطالب بل الأهداف التي يسعى إليها الشعب المغربي، تحقيق الديمقراطية التي لا يمكن لأي بلد مهما امتلك من الثروة في البر والبحر أن يحقق معنى السيادة، وأن يدفع أي مواطن إلى الاعتزاز ببلده أو يحس بأنه ينتمي إلى وطن يحتم عليه خدمته في حدود ما يشغله من مهام والحال أن أي مراقب من الداخل أو الخارج يدرك أن الديمقراطية لا وجود لها إلا فوق الأوراق، وأن الاستبداد هو من يتربع على أرض الواقع!!!
لا بد من التمييز بين ديمقراطية الواجهة والديمقراطية الحقيقية التي نشأت في ظل المجتمعات الليبرالية، بل منذ المجتمع الإغريقي القديم، وفي أعرافنا الأمازيغية التي لا نلقبها لأبنائنا في المدارس على الأقل تجليات للديمقراطية في بعدها السياسي والديني، تتميز المجتمعات الليبرالية بتقديس الإنسان الحر، وشرعت الانتخابات الديمقراطية لتفسح لهذا الإنسان طريق اختيار من ينوب عنه في مؤسسات الدولة التي له يد في وجودها، لأنها هي المعبرة عن إرادته ومصالحه ومصالح المجتمع بأسره، والديمقراطية من حسناتها أيضا الإيمان بتداول السلطة والفصل بين السلط وحرية التعبير والمعتقد وحق الإنسان في التعليم الذي هو أداة لنشر القيم الحضارية، بدل تعاليم الكنيسة، بمعنى أن التعليم ديمقراطي ولائكي.
والواقع أن هذا الإرث الديمقراطي ورثه الأوربيون عن الإغريق، إذ أن مصطلح السياسة مأخوذ من Polis الإغريقية بصيغة الجمع، ويعني Cité-Etat أي المدينة الدولة وهي عبارة عن جماعة من المواطنين أحرار ومستقلين، أي الجسم الاجتماعي بعينه الذي هو تعبير عن وعي الإغريق الجماعي، ويعني مصطلح المدينة أيضا في الفكر الإغريقي أنه بمثابة تمثيل قبل كل شيء للبنية الإنسانية والاجتماعية، وليس تمثيلا للتنظيم الإداري ولا توجد مدينة مستقلة عن الجماعة الإنسانية المحسوسة (Wiki pédia). وحري بنا أن نبحث عن الجذور الديمقراطية في أعرافنا الأمازيغية، ويكفي أن نذكر في هذا المجال مثالا واحدا من بين عشرات الأمثلة تتعلق بطرق تقاسم المياه والمخزن المشترك ...الخ- أن نذكر شيخ القبيلة الذي كان يسمى "امغار" أو كبير القوم، فهذا الشخص ينتخب لتسيير شؤون القبيلة في السلم وفي الحرب وتدوم مسؤوليته سنة واحدة.
أما الشأن الديني فيتدبره فقيه مأجور من لدن القبيلة، ولا يتدخل في أمور الدنيا ما عدا التكفل بإمامة الصلاة وغسل الموتى ودفنهم، قبل أن تتحول هذه الوظيفة إلى وظيفة إيديولوجية وسياسية، هذا الإرث الديمقراطي هو الذي يجعل من الأمازيغ مجتمعا متفتحا عن الآخر ويحتضن الدخيل ما لم يكن معتديا، بمعنى تسهيل عملية الاندماج في المجتمع الأمازيغي، واندماج الأمازيغ في مجتمعات أخرى، قبل أن تهب علينا رياح الشرقي الإخواني والوهابي...الخ!!
لقد شهدت سنوات الخمسينات ظهور طرفين لاعبين أساسيين في تخطيط العمل السياسي وهما رجالات ما يسمى "الحركة الوطنية" والنظام المخزني، وهذان الطرفان أراد كل منهما الانفراد بالسلطة، مما جعل الصراع بينهما يحتدم حول مناصب الوزارات "السيادية" دون تصور واضح حول المغرب ما بعد الاستقلال الشكلي، وحينما انفصل قصيل عن حزب الاستقلال أواخر الخمسينات، وهذا الفصل خاض حروبا خاسرة ضد النظام المخزني لأن إيديولوجيته كانت امتدادا لإيديوليوجية الأحزاب المشرقية وخاصة الناصرية والبعثية، وهذه الأحزاب كانت مرتبطة في عمقها بأنظمة عسكرية واستبدادية، وهذا ما يفسر نزوع هذا الفصيل نحو نهج أسلوب الانقلابات كوسيلة وحيدة لتغيير النظام، وكان الثمن غاليا طيلة عقود لم يسفر إلا على تقوية استبداد النظام واستمراريته، وهذا أثر بشكل عميق على الأحزاب السياسية ووظيفتها التي أصبحت الآن عبارة عن أحزاب للأتباع يتخذون الديمقراطية الشكلية طريقا نحو الاغتناء والخلود في المناصب بل وتوريثها وتوزيع الغنائم والمناصب وفقا لعلاقات القربى والزبونية مما جعل المغاربة ينفرون من السياسة في صورة ما يعرف بالعزوف عن المشاركة في الحياة السياسية!
وأمام هذا الوضع السياسي يمكن أن يطرح السؤال التالي: ما فائدة انضواء الحركة الأمازيغية في إطار التنظيم الحزبي انطلاقا من الاقتناع بأن الأمازيغية همشت سياسيا أو الأحرى أُقصِيت، ولا يمكن إنصافها إلا بالعمل السياسي الحزبي؟ قل يخيل للمرء أمام هذا السؤال وكأن الحركة الأمازيغية لا تمارس السياسة، ولكن الواقع ليس كذلك، لقد اختارت الحركة الثقافية الأمازيغية في البدء أن تهتم بجمع التراث الشفهي، وهذا العمل في حد ذاته عمل سياسي بامتياز، مورس أيضا في ألمانيا حينما جمع الإخوان "غريم" التراث الشفهي الألماني وذلك من أجل إيقاظ الوعي القومي بالأمة الألمانية، بمعنى أن كل عمل ثقافي هو في عمقه سياسي، وأقرب مثال اعتقال الفقيد علي صدقي ازايكو بمجرد كتابة مقال معدود الصفحات حول إعادة النظر في مفهوم ثقافتنا الوطنية وكانت التهمة سياسية تهديد أمن الدولة، وحينما تناسلت الجمعيات الأمازيغية كانت المطالب الأساسية تتمحور حول الهوية الوطنية الأمازيغية ضد الخطاب الإيديولوجي السائد الذي يجعل المغرب ملحقة لأنظمة الاستبداد الشرقي باسم "الأمة العربية" المزعومة والوطن العربي من المحيط إلى الخليج، وفي الوقت نفسه المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المغرب ورفض أطروحة العروبيين والأصوليين الذين يجعلون قدوم إدريس بداية التاريخ المغربي.
وإذا كان ما تقدم لا ينفصل عن الخلفية السياسية، فما المانع من تأسيس تنظيم حزبي تناط به مهمة تحقيق هذه المطالب وذلك بالانخراط في مؤسسات النظام القائمة؟ كل حركة مهما كانت طبيعتها لا بد أن تمارس النضال السياسي وإلا فإنها ستموت، والسياسة ليست محصورة في الحزب وحده، بل أن أساليب ممارسة السياسة مختلفة، فالأغنية الملتزمة تمارس السياسة ونشر الوعي بالقضية الأمازيغية في إطار الجمعية هو جزء من الممارسة السياسية، والخروج في اليوم العالمي للعمال ورفع العلم الأمازيغي سياسة. ولذلك فإنه في الوقت الراهن يتعذر تأسيس حزب سياسي، ذلك أن أي حزب في الوقت الراهن لن يكون حرا بل سيظل تحت مراقبة السلطة التي لا تسمح بظهور قوة سياسية وبقاعدة جماهيرية واسعة، فالحزب لا يمكن أن يتمتع بهذه الصفة إلا في نظام ديمقراطي يسمح للتنظيمات السياسية بأن تكون مستقلة في قراراتها واختياراتها وتصوراتها، وهذه الشروط ليست متوفرة إلى حدود الآن.
وبناء على ما تقدم فإن الحركة الأمازيغية في انتظار الانتقال إلى مرحلة ممارسة السياسة في إطار حزبي، مطالبة بأن تناضل (في أي إطار من تنظيمات المجتمع المدني) في سبيل تحقيق الأهداف التالية:
حرية الفكر والمعتقد: لا يمكن لأي نظام سياسي أن يكتسب شرعيته بدون فسح المجال أمام الإنسان لتفجير طاقاته الإبداعية، وذلك عن طريق حرية الفكر وحرية المعتقد والتعايش مع الآخر المختلف، هذا هو السبيل للخروج من سلطوية الشيوخ وكل طرف يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة والمقدسة التي تبيح للمتسلط أن ينظر للشعب وكأنه قطيع يؤمر فينقاد ويسمع ويطيع!! الحرية الفكرية هي التي تتيح للإنسان الخروج من ثقافة العبودية!
لا أمازيغية بدون ديمقراطية: إن التسلط الحزبي والفئوي إبان الحماية وبعدها هو الذي جعل القضية الأمازيغية في قلب اهتمام المغاربة باعتبارها قضية وطنية وليست قضية اثنية أو عرقية، ولو كانت النخبة البورجوازية تمكن ذرة من الوعي ومن الوعي الديمقراطي لدافعت عن هوية المغرب الأمازيغية، لا أن تجر المغرب إلى هوية دخيلة وحصرها في بعدين أساسيين: البعد العروبي والبعد الديني! ومن ثم فإن الحديث عن تعميم التعليم هو حق يراد به باطل، إذ كيف يعمم التعليم وأطفالنا تفرض عليهم لغتان أجنبيتان، فأين تكافؤ الفرص حينما تحرم الطفل المغربي من لغته، وهذا ما يدفع أعدادا ضخمة من الأطفال إلى مغادرة مقاعد الدراسة في سن مبكرة.
اللائكية والمواطنة: إن اللائكية والمواطنة هي أشكال مؤسساتية تأخذ في المجتمعات الديمقراطية صورة العلاقة السياسية بين المواطن والدولة وبين المواطنين أنفسهم، ومن خلال التمييز بين المجال العمومي حيث تمارس المواطنة، وبين المجال الخاص حيث تمارس الحريات الفردية، فإن اللائكية تفصل بين الدولة والدين، بحيث لا يمكن للدولة أن تفرض أية سلطة دينية، ولا يمكن للدين أن يمارس أية سلطة سياسية.
إن الحركة الأمازيغية تؤمن بالدولة المدنية- الاجتماعية، التي تضمن كرامة المواطن وحقه في الاستفادة من ثروات بلاده، كما تضمن احترام رأي الآخر المخالف.
أي مغرب نريد: فصل المغرب إبان الحماية وبعدها وفق مصالح فئوية وطبقية من خلال نشر تعليم مبلقن يسمح بأبناء الطبقة البورجوازية بالتحكم في الشعب من خلال المناصب الإدارية، وفي الوقت نفسه إفراغ المؤسسات من محتواها وأصبحت مجرد واجهة للتضليل السياسي، بل أصبحت الآن السياسة مختصرة في احتلال المناصب الحكومية.
والولوج إلى قبة البرلمان، معظمهم من الأميين لكي يحصنوا أنفسهم من المتابعات القضائية، والآن لم يعد المواطن المغربي يحتمل كل هذا العبث السياسي يزداد معه الوضع الاجتماعي سوء عاما بعد عام، نريد مغربا ديمقراطيا لكل أبنائه ونريد تعليما لائكيا ينشر قيم العصر المتعارف عليها دوليا، ويضمن تكافؤ الفرص بين أبنائه، ونبذ الفكرة الاستعمارية التي ميزت بين المغرب النافع وغير النافع وفك العزلة عن العالم القروي، والحد من الهجرة الداخلية بتوفير البنية التحتية لأبناء القرى الذين لا يزالون يعيشون حياة ما قبل العصر البدائي، نريد مغربا مرتبطا بقيم ومبادئ الفدرالية الديمقراطية باعتبارها مفهوما سياسيا وفلسفيا للمجتمع، ونموذجا تنظيميا يسمح بالتساوي بين الجهات والتكامل فيما بينها إن مسألة الجهوية يجب أن تكون مبنية على أساس الواقع الإنساني والتاريخي والثقافي والسوسيو- اقتصادي، نريد مغربا يسعى إلى بناء قوته الاقتصادية عن طريق تحقيق التنمية والحفاظ على المحيط البيئي، مغرب مرتبط بتاريخه ولغته وثقافته وهويته الأصلية التي تتجلى في الأمازيغية الجديدة وحدها بتحقيق الوحدة الوطنية!
تامزغا أوليبيا الجديدة: إن هدفنا على المدى البعيد هو السعي إلى تحقيق الكونفدرالية بين مختلف بلدان شمال إفريقيا باعتبارها مدخلا أساسيا لنظام فدرالي في بلاد "ليبيا الجديدة" فهي الإطار السياسي القادر على ضمان السلم والأمن، والذي يسمح بتحقيق النمو الاقتصادي الاجتماعي ويضمن حماية محيطنا البيئي والنهوض باللغة والثقافة في هذا الفضاء الجغرافي الذي يعتبر أمازيغيا بحكم التاريخ والسوسيو – لساني.
وفي هذا الإطار لا بد للنشطاء في الحركة الأمازيغية تكثيف الاتصال بالمؤسسات ذات الطابع الحقوقي والمفكرين ذوي المنزع الإنساني من أجل التنبيه إلى أن شمال إفريقيا ليس "عربيا" بل أمازيغيا فرضت عليه هوية دخيلة ربطته بالشرق الذي تنخره الصراعات الطائفية والاستبداد مما يؤثر بشكل كارثي على علاقاتنا بدول شمال البحر المتوسط وجنوبه.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت