هل مصر بلد يحارب الكفاءات ؟!!

أحمد فاروق عباس
2024 / 6 / 15

هناك اعتقاد راسخ عند اغلب المصريين ان مصر بلد طارد للكفاءات او انه لا يصل للمناصب العليا فيها الا المنافقين او الفاسدين ..
وانه لولا حكم هؤلاء العسكر متواضعي القدرات لكنا الأن في مكان أخر من حيث التقدم ؟!
فهل هذا صحيح ؟!

أولا : هل فعلا مصر بلد طارد للكفاءات ، او لا يصل فيها للمناصب العليا سوي المنافقين - المطبلين بلغة هذه الايام - او الفاسدين ؟!

نستعرض من وصل الي المناصب العليا في البلاد في السبعين سنة الأخيرة وحتي اليوم ، ونري من بالضبط تولي الوزارات والمناصب المهمة في البلد ..

وبحكم تخصصي في الاقتصاد فسوف أقصر كلامي علي المجال الذي أنتمي اليه ..

وأقول - بلا لبس أو تردد - ان مصر وفرت كفاءات ممتازة في مجال الاقتصاد للوزارات الاقتصادية ، وان أغلب الكفاءات المصرية في مجال الاقتصاد وصلت الي منصب الوزير وبعضهم إلي منصب رئيس الوزراء ..

وان الخبرات والكفاءات التي وفرتها مصر لجهازها الحكومي بقطاعاته المختلفة كانت ارقي من نظيراتها في أغلب دول العالم النامي ..

ففي عهد الرئيس جمال عبد الناصر : تولي منصب وزير المالية او الاقتصاد أو التخطيط علماء وكفاءات مثل كل من :

- الدكتور علي الجريتلي : وهو واحد من اكبر وأعمق الاقتصاديين في تاريخ مصر ، تدل عليه كتبه ودراساته المتميزة ومناصبه المرموقة في مصر والخارج ، وهو حائز علي الدكتوراة من أكبر الجامعات البريطانية ..

- والدكتور عبد الجليل العمري : درس الاقتصاد - وخاصة الاقتصاد القياسي وعلم الاحصاء - في جامعة ليدز ببريطانيا ، وترقي في مناصب الدولة المصرية ، وكان واحدا من اهم الخبرات المصرية في المجال الاقتصادي في العصرين الملكي والجمهوري ، وتولي منصب وزير التموين قبل الثورة ، ووزير المالية بعدها وفي أول حكوماتها ، ثم محافظا للبنك المركزي المصري حتي ١٩٦٠ ..

- الدكتور عبد المنعم القيسوني :
حصل على درجة الدكتوراة من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية في الاقتصاد ١٩٤٣ ، بدأ العمل ببنك باركليز البريطانى ، ثم تولى التدريس بكلية التجارة في جامعة القاهرة منذ عام ١٩٤٤ ..

ثم أعير لصندوق النقد الدولي بواشنطن عام ١٩٤٦ ، ثم عمل قائماً بأعمال مدير عام التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد ١٩٥٠ ، انتقل للبنك الأهلي المصري وعمل مديراً للنقد الأجنبي في البنك عام ١٩٥٣ ، ثم أنتخب أول رئيس لمؤتمر التجارة والتنمية بجنيف ١٩٦٤ ، وعمل رئيسا لمجلس إدارة المنظمات الاقتصادية عام ١٩٥٩ ، ثم وزير الدولة لشئون التخطيط ١٩٥٧ ، ثم عين نائباً لوزير المالية والاقتصاد فوزيراً للمالية والاقتصاد في العام نفسه ، شغل منصب نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية عام ١٩٧٦ ..

وكان هو من اقترح قرارات يناير ١٩٧٧ برفع اسعار كثير من السلع الضرورية ، وهو ما ادي الي انتفاصة الخبز - او انتفاضة الحرامية كما أسماها الرئيس السادات - في ١٧ و ١٨ يناير ١٩٧٧ ..

- الدكتور لبيب شقير :
وهو حاصل علي الدكتوراه من جامعة باربس ، وعمل استاذا للاقتصاد والمالية العامة بكلية الحقوق ، ثم استاذا في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عند إنشائها في ١٩٦٠..

- الدكتور عبد العزيز حجازي :
وهو حاصل علي الدكتوراة في المحاسبة من جامعة برمنحهام في انجلترا ، واستاذا - وعميدا - بكلية التجارة جامعة القاهرة ..
وتولي الرجل وزارة المالية أواخر عصر جمال عبد الناصر ومنصب رئيس الوزراء بعد حرب أكتوبر وفي عهده طبقت سياسة الانفتاح الاقتصادي عام ١٩٧٤ ..

- حسن عباس زكي :
حصل علي بكالوريوس اقتصاد من كلية التجارة جامعة فؤاد الأول سنة ١٩٣٨ ..
عمل سكرتير تجارى بسفارة مصر في واشنطن سنة ١٩٥٢، وعضو بوفد مصر في الأمم المتحدة سنة ١٩٥٧ ، ثم وزيرا للاقتصاد والتنمية القومية خلال الفترة ١٩٥٨ - ١٩٦٢ ، ثم وزيرا للاقتصاد والتجارة الخارجية ..
كما عمل مستشارا اقتصاديا بأكثر من دولة عربية في السبعينات ..

وتولي وزارة التخطيط كفاءات كبري مثل ابراهيم حلمي عبد الرحمن ، وهو الأول على الجمهورية في جميع مراحل التعليم ، وحاصل علي الدكتوراه من جامعة أدنبره ١٩٤١ ، وهو مؤسس معهد التخطيط القومي ، وهو واحد من أهم بيوت الخبرة في الاقتصاد في مصر ..

- الدكتور عزيز صدقي :
وتخرج من كلية الهندسة جامعة القاهرة (قسم العمارة) عام ١٩٤٤ وحصل على الدكتوراه في التخطيط الإقليمي والتصنيع من جامعة هارفارد الأمريكية عام ١٩٥٠ ، واختير وزيراً للصناعة عام ١٩٥٦ ليكون أول وزير صناعة مصري ، وبما فعله في الخمسينات والستينات اطلق علية أبو الصناعة المصرية ، وفي مارس ١٩٧٢ - في عصر السادات - أصبح رئيسا للوزراء ..

- الدكتور مصطفي خليل ، وهو مهندس حصل علي
الدكتوراة من جامعة إيلينوي في الولايات المتحدة عام ١٩٥١ ، عمل في الفترة من عام ١٩٥١ وحتى عام ١٩٥٦ أستاذاً مساعداً في كلية الهندسة جامعة عين شمس ، شغل بعدها مناصب وزارية عديدة في الفترة من عام ١٩٥٦ وحتى عام ١٩٦٦ ، وتواي منصب رئيس الوزراء في اواخر عصر السادات ، من ١٩٧٨ الي ١٩٨٠ ..

وفي عهد السادات تولي الدكتور اسماعيل صبري عبد الله - الحاصل علي الدكتوراه في الاقتصاد من أكبر جامعات فرنسا منصب وزير ألتخطيط ..

وكان يعمل بجامعة الإسكندرية أستاذاً للاقتصاد ، وهو واحد من أهم وأشهر الماركسيين المصريين واحد اقطاب اليسار في مصر ..

تم اختياره وهو فى ريعان الشباب مستشارا للشؤون الاقتصادية والمالية بمكتب رئيس الوزراء جمال عبدالناصر فى الفترة من ١٩٥٤ إلى ١٩٥٥ ثم مديرا للمؤسسة الاقتصادية لدى إنشائها عام ١٩٥٧ ، ثم توالت مناصبه بعد ذلك منها ، مديرا لمعهد التخطيط عام ١٩٦٩ ثم وزيرا للتخطيط عام ١٩٧٤ الي عام ١٩٧٧ ..

- الدكتور فؤاد مرسي :
أنهى دراسته الجامعية بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية في عام ١٩٤٥ كان تفوقه سببا في تعيينه معاونا للنيابة وتم ايفاده لبعثة دراسية في فرنسا ، حيث حصل على الدكتوراه من جامعة السوربون في الاقتصاد السياسي ..

تولى عام ١٩٦٥ رئاسة شركة تابعة للقطاع العام ، وفي عام ١٩٦٩ تم تعيينه عضوا في مجلس الأمة ، وفي عام ١٩٧١ عين رئيسا للبنك الصناعي ، ثم عضوا في مجلس إدارة البنك المركزي ..
وفي يناير ١٩٧٢ عين وزيرا للتموين والتجارة الداخلية ..
وهو ايضا واحد من أهم واكبر قادة التنظيمات الماركسية في مصر ..

وتولي وزارة المالية شخصيات مثل الدكتور أحمد ابو اسماعيل ..
وهو اقتصادي مصري مرموق ، درس في جامعة مانشستر ببريطانيا ، وحصل على الدكتوراه في اقتصاديات النقل ثم عمل استاذًا بجامعة لندن ، وجاء إلى مصر استاذًا بكلية التجارة ثم عميدا لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، ثم أسس كلية التجارة بجامعة الكويت عام ١٩٦٨ ، ثم وزيرًا للمالية عام ١٩٧٦ ثم رئيسا لبنك القاهرة الشرق الأقصى ..

والدكتور محمد زكي شافعي : حصل علي درجتي الماجستير والدكتوراة في الاقتصاد من جامعة برنستون في الولايات المتحدة ..
وهو عالم اقتصادي كلاسيكي ، وأحد أبرز أساتذة الاقتصاد المصريين في جيله ، وهو أول عميد لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ..
وعمل وزيرا للاقتصاد والتعاون الدولي عام ١٩٧٦ ..

- الدكتور محمود صلاح الدين حامد ..
وهو محافظ مصر لدى صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأفريقي وصندوق النقد العربي ، وشارك في تطوير النظام المالي والضريبي في مصر ، وعمل كأستاذ اقتصاد بكلية التجارة وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ومعهد التخطيط القومي والمعهد الوطنى للتنمية الادارية ..

- الدكتور علي لطفي وهو حاصل علي الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة لوزان بسويسرا ، عمل وزيرا للمالية في السبعينات ورئيسا للوزراء في منتصف الثمانينات ..

** وفي عهد مبارك كانت قائمة وزراء المالية والاقتصاد تضم شخصيات مثل :

- فؤاد هاشم عوض :
أحد اساتذة الاقتصاد المرموقين بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، تولي وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية عام ١٩٨٢ ..

-الدكتور مصطفي السعيد :
ماجستير ودكتوراة في الاقتصاد من جامعة ليدز - إنجلترا ، وهو أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ، وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية عام ١٩٨٣ - ١٩٨٥ ..

- الدكتور سلطان أبو علي :
ماجستير ودكتوراة فى الاقتصاد من جامعة هارفارد الأمريكية ، عمل خبيرا بمعهد التخطيط القومي ثم استاذا للاقتصاد بجامعة الزقازيق ، وكان عضو مجلس إدارة البنك المصرى الأمريكى ، ثم وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية عام ١٩٨٥ ..

- الدكتور محمد الرزاز :
دكتوراه في الاقتصاد من فرنسا ثم استاذا للاقتصاد والمالية العامة بكلية الحقوق جامعة القاهرة ، ثم وزيرا للمالية لمدة عشر سنوات تقريبا من ١٩٨٦ الي ١٩٩٦ ، وفي عهده تم برنامج الاصلاح الاقتصادي ..

الدكتور كمال الجنزوري :
حاصل على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة ميتشجان الأمريكية ، ثم أستاذا للاقتصاد والتخطيط بمعهد التخطيط القومي ١٩٧٣ ثم محافظا لأكثر من محافظة ، ثم وزيرا للتخطيط القومي عام ١٩٨٢ ثم رئيسا للوزراء عام ١٩٩٦ ..

الدكتور عاطف عبيد : حصل علي الدكتوراة من جامعة إلينوي الأمريكية ، ثم عمل استاذا لإدارة الأعمال بتجارة القاهرة ، ثم وزيرا للتنمية الادارية ثم وزيرا لقطاع الأعمال ثم رئيسا للوزراء عام ١٩٩٩ ..

- الدكتور محي الدين الغريب :
عمل رئيسًا لهيئة الاستثمار لمدة ١٠ سنوات، كما عمل أستاذًا متفرغًا بجامعة القاهرة ...

- الدكتورة نوال التطاوي :
وقدحصلت الدكتورة على البكالوريوس في الاقتصاد من الولايات المتحدة ثم عملت بعد ذلك في البنك الدولي للإنشاء والتعمير في واشنطن، وقد شاركت في مراجعة خطط التنمية الاقتصادية لبعض الدول الأفريقية من خلال عملها في الامم المتحدة و شاركت في دارسة المشروعات التي تتقدم بها الدول للحصول على تمويل من البنك الدولى ، عام ١٩٩٢ شغلت منصب رئيس لبنك الاستثمار العربى بالقاهرة، وكانت أول أمرأة مصرية تشغل منصب رئيس بنك ..
وعملت كوزيرة للاقتصاد ..

- الدكتور يوسف بطرس غالي :
نال دكتوراه في الاقتصاد من معهد ماساتشوستس بالولايات المتحدة ، وعمل أستاذا مساعدا بقسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، ومديراً لمركز التحليل الاقتصادي بمجلس الوزراء ، وكان عضوا بمجلس إدارة البنك الأهلي المصري ، وعمل أيضا محاضرا للاقتصاد في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأيضا محاضراً بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا ..

- الدكتور محمود محيي الدين : تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، حيث كان الأول على دفعته ، حصل على درجة الماجستير في تحليل السياسات الاقتصادية والاجتماعية من جامعة يورك البريطانية ، ودبلوم في التحليل الكمي والتنمية ودرجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ووريك ، ا تولي وزارة الاستثمار في الفترة من ٢٠٠٤ حتى ٢٠١٠ ، قبل أن يصبح مديراً للبنك الدولي كأول مصري وعربي يشغل هذا المنصب ..

** وبعد ثورة ٢٥ يناير تولي وزارة المالية كل من :

الدكتور سمير رضوان :
وهو حاصل علي ماجستير في اقتصاديات البلدان المتخلفة من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، ودكتوراة في الاقتصاد، جامعة لندن ..

وهو أحد أبرز الخبراء الاقتصاديين العرب المتخصصين في مجال التنمية وسياسات التشغيل، وله خبرة طويلة في تقديم المشورة بشأن السياسات، وتصميم برامج البحوث بشأن قضايا التنمية، واستراتيجيات العمالة وسوق العمل، والسياسات الصناعية للتكيف الهيكلي والفقر، وشارك في بعثات استشارية دولية ..

- الدكتور حازم الببلاوي :
دكتوراة الدولة في العلوم الاقتصادية، جامعة باريس ، ونال جائزة أحسن الرسائل من جامعة باريس عن رسالة الدكتوراه سنة ١٩٦٤ ، وعمل في مناصب اقتصادية مرموقة طوال مسيرته ، وهو استاذ للاقتصاد بتجارة الاسكندرية ..

- ممتاز السعيد :
هو رجل عمل في وزارة المالية حوالي ٤٠ عاما منها رئيسا لقطاع الموازنة ورئيسا للإدارة المركزية لموازنة الخزانة العامة ورئيسا لقطاع مكتب الوزير وتولى كذلك مسئولية إصدار السندات وأذون الخزانة والتمويل ، وهو عضو في مجلس إدارة البنك المركزي ..

- الدكتور أحمد جلال :
حصل جلال على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بوسطن بالولايات المتحدة ، وعمل خبيرا اقتصاديا بالبنك الدولي ، ورئيس منتدى البحوث الاقتصادية ، وهو وزير المالية في حكومة د حازم الببلاوي، يوليو ٢٠١٣ ..

- الدكتور محمد معيط :
ماجستير ودكتوراه في العلوم الاكتواریة من جامعة سیتي بلندن ، نائب وزیر المالیة لشئون الخزانة العامة ورئیس وحدة العدالة الاقتصادية ، ومساعد أول وزیر المالیة لشئون الخزانة العام ، ومساعد أول وزیر الصحة والسكان للشئون المالیة والإداریة ، ونائب رئیس الھیئة العامة للرقابة المالیة ، وقائم بأعمال رئیس الھیئة العامة للرقابة المالیة ..

وكانت قائمة من تولي وزارة الصناعة ثم وزارة الصناعة والتجارة كبيرة ، والقائمة متاحة علي الانترنت ، وجمعيهم خبرات وكفاءات كبيرة في مجالات عملهم وتخصصاتهم ، وكلهم حصل علي أرفع مستوي تعليمي ممكن في مصر والخارج ..

وخلال ال ٧٠ سنة الماضية قلة من كانت يشار الي ضرورة توليهم منصب وزاري لكفاءتهم ولكن ذلك لم يتحقق ، واذكر مثالين بالتحديد .. وهما الدكتور سعيد النجار والدكتور ابراهيم شحاته ..

وكلاهما ينتمي الي المدرسة الليبرالية في الاقتصاد ، وهي مدرسة تولي أغلب نحومها المناصب العالية في الحكومة في التسعينات والعقد الأول من الألفية ، مثلما تولي أغلب نجوم المدرسة او الاتجاه الاشتراكي المناصب العليا في الدولة في الستينات وبداية السبعينات ..

علي العكس .. فقبل سنة ١٩٥٢ لم يكن هناك وزير او وزارة للصناعة أو وزارة للاقتصاد الا في السنتين الاخيرتين من عمر العصر الملكي ، عندما انشأ مصطفي النحاس في وزارته الأخيرة - من يناير ١٩٥٠ الي يناير ١٩٥٢ - وزارة للاقتصاد وجعل وزيرها الاستاذ محمد الوكيل ( لا اعرف هل له صلة قرابة مع زوجته السيدة زينب هانم الوكيل أم لا ) ..

واتي بعده السيد محمود سليمان غنام كوزير للاقتصاد الوطني ، وقد سجن الرجل فيما بعد بسبب قضايا فساد واستغلال نفوذ ، حيث سهل للسيدة عزيزة الوكيل وزوجها السيد خليل الجزار الاستيلاء علي أراضي الدولة - حوالي ٣٠٠ فدان - بمنطقة مريوط ..

والسيدة عزيزة عبد الواحد الوكيل هي الأخت الشقيقة للسيدة زينب الوكيل زوجة رئيس الوزراء مصطفي النحاس باشا ..
وعندما تولي وزارة التجارة والصناعة - في حكومة مصطفي النحاس الأخيرة - اتهم في قضايا فساد تخص شركة الملح والتعدين الأهلية ، بخصوص حق استغلالها لملاحات المكس وجليم ومنفيس وما جاورها ..

وكانت وزارة المالية توكل لرجال الأحزاب وأغلبهم محامون مثل مكرم عبيد - وهو محامي - الذي تولي وزارة المالية اكثر من مرة ، وفؤاد سراج الدين وعلي ماهر ومحمد محمود وحسين سري وأمين عثمان ومحمود فهمي النقراشي ..
وكلهم - كلهم - محامون او دارسو قانون ، ولا يوجد واحد منهم متخصص في الاقتصاد او الشئون المالية او الصناعة او الادارة سوي اسماعيل صدقي باشا ، وهو برغم دراسته للقانون مثل باقي زملاءه الا انه كانت له خبرة عملية كبيرة في الشئون المالية والاقتصادية ..

بعكس ما حدث بعد ثورة ١٩٥٢ ، وهو تولي كبار المتخصصين في الاقتصاد والمالية مناصب المجموعة الاقتصادية وهم - كما راينا - ارفع الكفاءات في مجالهم ، واكثرهم علما وتميزا ..

لقد اختارت الدولة المصرية ببساطة افضل " المعروض " أمامها ، أو علي الاقل ما يبدو كذلك ..
وليس هؤلاء هم كل من تولي المناصب الاقتصادية والمالية في مصر في السبعين سنة الماضية ، بل أغلبهم او عينة كبيرة منهم ..

اين المشكلة اذن ؟!

اذا كانت اغلب الكفاءات وصلت حيث تستطيع ان تفعل وتقرر ، ووفرت الدولة للمناصب الكبري - في الأغلب - ارفع الرجال في تخصصهم ومجالات خبرتهم ، فلماذا مصر غير متقدمة اقتصاديا ؟!

والجواب ان مشكلة مصر لم تكن أبدا في نقص الكفاءات بل في نقص الموارد ..

ولم تكن مشكلتها في نقص الرجال بل في نقص الأموال ..

ولم تكن مشكلتها في عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، فكما رأينا فقد تم وضع الرجل المناسب - في الغالب - في مكانه المناسب ، ولكن كانت المشكلات في الغالب مشكلات مراحل تنمية لابد من قطعها ، وظروف دولية تقل في اغلب الاحيان كلمتها فوق ارادة الدول والافراد ، ومشكلة منطقة ملتهبة هي مطمع كل القوي الغالبة علي مدار التاريخ ، وخاصة بعد ظهور البترول علي أرضها ...

قد يقول قائل ..
ولكن السلطة الممنوحة لهؤلاء الرجال لم تكن كاملة ، بمعني ان رئيس الجمهورية هو من في يده السلطة ، وهو من يقرر ..

وهو قول غير صحيح علي اطلاقه ، بمعني ان للوزير الكلمة العليا في وزارته وشئون عمله ، وهو من يعرض علي رئيس الجمهورية ما يريده ، ورئيس البلاد في الغالب يوافق علي الرأي الفني المقدم اليه ..

فقرارات يناير ١٩٧٧ كان د . القيسوني هو من وضعها وأقنع بها الرئيس السادات ، الذي قام بإصدارها ..

والدكتور كمال الجنزوري هو من اقترح علي الرئيس مبارك مشروع توشكي وغيره من المشروعات القومية في النصف الثاني من التسعينات ، والدكتور عاطف عبيد هو من اقترح علي الرئيس مبارك تحرير سعر الصرف عام ٢٠٠٣ ووافق مبارك علي رأيه ، وفي بعض الاحيان تتوقف بعض مشروعات بعض الوزراء للاعتراض عليها من الشعب - وليس من السلطة - مثل المشروع الذي تقدم به الدكتور محمود محي الدين المعروف بالصكوك الشعبية عام ٢٠٠٦ او ٢٠٠٧ ، والذي يقضي ببيع وحدات القطاع العام - الخصخصة - عن طربق تمليك المواطنين أسهم تلك الشركات ، وقد اعترض مبارك عليه خوفا من ردة الفعل الشعبية ..

الشاهد .. انه في الاغلب الاعم كانت الكفاءات والخبرات تجد طريقها الي المناصب العالية ، ولم يكن يتولي المناصب - كما يظن كثيرين - الجاهلين او انصاف المتعلمين او الفاسدين ..

نعم ربما يكون هذا الوزير اأو ذاك أقل كفاءة من غيره ، او ربما ضعف واحد أو اثنين امام مغريات المنصب ، ولكن كان يتم اكتشاف ذلك غالبا ، وكان يقدم الي المحاكمة ..

وفي هذا الشأن هناك حالات محددة ومشهورة ، مثل الدكتور مصطفي السعيد في الثمانينات ، والدكتور محي الدين الغريب في التسعينات ، والدكتور سليمان رضا - وزير الصناعة - في التسعينات ايضا ... وربما غيرهم ، ولكن كانت نسبتهم هي النسبة الطبيعية في أي مجتمع بشري ..

كذلك لن اناقش سياسة هؤلاء المسئولين ، فعددهم كبير للغاية ، ويغطون عهودا متباينة وسياسات مختلفة واحيانا متناقضة ، ولكن ما ناقشته هو قضية محددة وهي : هل من تولي المسئوليات الكبري في مصر رجال دون المستوي او غير لائقين علميا او فاسدين أم رجال وصلوا الي قمة تخصصاتهم وحازوا بعدها خبرات متنوعة قبل ان يصلوا الي مناصبهم العالية ..

فهم ومعرفة ذلك ضرورية لكي يعرف المصريون ظروف وطبيعة مشاكل بلدهم الحقيقية ، وليس ما يقدمه لهم ذوي الأغراض والمطالب .. الظاهرة منها او الخفية ..

أعرف ان ذلك لن يعجب كثيرين ، نشأوا وتربوا علي ما يخالف ذلك من اعتقادات ، وغذت تلك الاتجاهات او بالغت فيها جدا أطراف معينة لمصالحها ، بدون ان تتعرض تلك الرؤي لمناقشات جدية ، بعيدا عن صراعات السياسة او حملات الدعاية ..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت