قائمة العار الأمميه

احمد حسن عمر
2024 / 6 / 11

أدرجت الأمم المتحدة جيش الاحتلال الصهيوني على “قائمة العار” التي تضم منتهكي حقوق الأطفال في النزاعات وذلك بعد ثمانية أشهر من العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة والذي أدى حتى الآن لاستشهاد أكثر من 36 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 82 ألفا آخرين غالبيتهم من الأطفال والنساء.
لم يعجب ذلك جيش الاحتلال ونشر السفير الإسرائيلي على حسابه في منصة «إكس» تسجيل فيديو لجزء من المحادثة الهاتفية لإعلامه بهذا القرار، حيث ظهر فيه وهو يقول: «أشعر بصدمة عميقة واشمئزاز، من هذا القرار المخزي الذي اتّخذه الأمين العام ، أنطونيو جوتيريتش، الذى تأخر كثيرا في اتخاذ هذا القرار، حيث كان سببَ التأخير هو تعرض الأمين العام للأمم المتحدة، لانتقاد واستهجان العديد من الدول والمنظمات الدولية المعنية، لأنه هو صاحب قرار ضم دولة أو هيئة أو منظمة إلى القائمة السوداء برغم توالى جرائمها البشعة ضد الفلسطينيين المدنيين العزل على مرأى ومسمع من العالم أجمع، خاصة أنه اتخذ قرارا ضد روسيا فى حينه إزاء تصرفات جيشها فى أوكرانيا، فى وقت طغت وتجبرت فيه إسرائيل بما لا يُقارَن، وبما يتفق مع قواعد الضم لقائمة العار، فى تعريضها حياة الأطفال الفلسطينيين للخطر، فى عدوانها الأخير منذ السابع من أكتوبر 2023، وتجويعهم وقتلهم بأسلحة الدمار الشامل، مع استمرار قصفها الجوى بالقنابل والصواريخ للمستشفيات والمدارس والمنازل، بل وهيئات تابعة للأمم المتحدة مثل الأونوروا، وهى جرائم موثقة بالصوت والصورة وبشهادة موظفين دوليين وصحفيين من أكبر الصحف العالمية......إلخ! وكل هذا مما يُوجِب أن يُوصِم جيشه ودولته باللحاق بقائمة العار.

كم بنيامين نتنياهو رئيس وزراء جيش الاحتلال على القرار، وقال في بيان عبر منصة "إكس": "أدخلت الأمم المتحدة نفسها اليوم إلى القائمة السوداء للتاريخ حين انضمت إلى مناصري حماس". وأضاف أن الجيش الإسرائيلي هو "أكثر جيوش العالم أخلاقية"، ولن يغير من ذلك أي قرار يصدر عن الأمم المتحدة، حسب تعبيره.
وصف جيشه بأنه أكثر «جيوش العالم أخلاقية»، وهو وصف من وقاحته بات أقرب إلى النكتة، حيث إننا من الصعب أن نجد جيشًا في العالم تعمد في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية وربما قبلها قتل الأطفال والنساء واستهداف المدنيين مع سبق الإصرار والترصد.
وتعد هذه المرة الأولى التي يُدرَج فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضمن قائمة العار، على الرغم من كثرة المطالبات بتلك الخطوة والتي تكررت في السنوات الماضية، من قِبَل منظمات حقوقية دولية. ولكن دون جدوى.
وقد أنشئت «قائمة العار» من طرف الأمين العام للأمم المتحدة عام 2002، بوصفها أداة قيّمة في الجهود الرامية لكبح الانتهاكات ضد الأطفال جراء النزاعات المسلحة؛ ، وتركِّز بشكل أساسي على المتورطين في انتهاكات ضد الأطفال بمناطق النزاع، وتصدر القائمة بشكل سنوي، بناء على طلب من مجلس الأمن الدولي، ويسري القرار لمدة 4 سنوات، ويُطلق على هذا الملحق اسم "قائمة العار" لاحتوائه على أسماء جهات متّهمة بارتكاب انتهاكات بحقّ أطفال في النزاعات، بما في ذلك قتلهم أو تشويههم أو تجنيدهم أو اختطافهم أو ارتكاب أعمال عنف جنسي بحقّهم إذ يشكّل وصمها للجناة، سواء الحكومات أو الجماعات المسلحة غير الحكومية، ضغطاً كبيراً على أطراف النزاع المسلح، لإجبارها على الامتثال للقانون الدولي.
وبناء على طلب مجلس الأمن الدولي، ينشر الأمين العام للأمم المتّحدة سنوياً تقريراً يرصد انتهاكات حقوق الأطفال، إضافة لاستهداف المدارس والمستشفيات في نحو عشرون منطقة نزاع حول العالم، ويُضمّنه ملحقاً يُدرج فيه المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
و تصدر الأمم المتحدة تقريرا سنويا عن الأطفال والصراعات المسلحة.
يضم التقرير قائمتين، الأولى للأطراف التي اتخذت تدابير لحماية الأطفال، والثانية للأطراف التي لم تفعل ذلك.
تضم "قائمة العار" الدول أو الجهات المتورطة في أعمال قتل الأطفال أو تشويههم أو الاعتداء الجنسي عليهم أو اختطافهم أو تجنيدهم، ومنع وصول المساعدات إليهم، واستهداف المدارس والمستشفيات.
تقدم الأمم المتحدة القائمة إلى مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة، ليس للتصويت عليه، ولكن لاتخاذ مايراه لازماً
تستهدف القائمة فضح أطراف الصراعات على أمل دفعها إلى تنفيذ تدابير لحماية الأطفال.
وبالرغم من ان القائمة لا تتضمن أي عقوبات، إلا أن تداعيات الانضمام لها يمكن أن تكون مؤثرة، حيث تتعرض الجهات المدرجة في القائمة إلى انخفاض مكانتها الدبلوماسية أو العقوبات أو حظر الأسلحة، أو غيرها من عمليات المقاطعة.
إن ضم إسرائيل إلى قائمة العار قرار أممى متأخر لأنها اختارت التطرف والعنصرية والقتل والتهجير كسمات لمشروعها، والعصا التى حملها الاستعمار فى كل مكان فى العالم كثيرًا ما حمل معها «جزرة» لتحييد بعض الناس أو شراء ولاء البعض الآخر أو عمل تقدم فى بعض الجوانب إلا إسرائيل، التى اختارت فقط العصا، المتمثله فى الإبادة الجماعية، وهذا نمط نادر فى تجارب الاحتلال التاريخية، أن يكون الهدف هو إبادة شعب آخر وليس حتى استغلاله اقتصاديًّا وسياسيًّا.
عواقب إدراج إسرائيل في قائمة العار
بالرغم من أن قائمة العار لا تُلزِم بفرض عقوبات على الدولة الموصومة، إلا أن لها تأثيراً قوياً على وضعية ومكانة هذه الدولة، بما يُشَكِّل حرجاً للدول الراغبة فى دعمها عسكرياً أو حتى فى التعاون معها خارج المجال العسكرى، كما سيتم الإضرار بالسمعة، حيث يتمتع التقرير بسمعة دولية كبيرة وسيتم الاستشهاد به في جميع هيئات الأمم المتحدة، بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحاكم في لاهاي حيث سيشكل دعمًا للقضايا، التي رفعتها جنوب أفريقيا وإسبانيا في قضية الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.
وعلى الرغم من أنه قد يبدو أن إدراج إسرائيل على “قائمة العار” للأمم المتحدة لا يحمل أي تداعيات قانونية، إلا أنه من ناحية أخرى يعد إضافة للتحركات الدولية الإيجابية في الأشهر الأخيرة، سواء على المستوى الأممي والذي يأتي عقب قرارات وتدابير صادرة ضد إسرائيل من محكمة العدل الدولية، ومذكرة اعتقال ضد قادة إسرائيليين مرتقبة من المحكمة الجنائية الدولية، أو على المستوى الدولي، والذي يأتي في ظل تغير واضح للموقف السياسي الدولي خاصة الأوروبي ضد إسرائيل، مما يعني مزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسية على إسرائيل، وفقدانها لمكانتها الدولية، والتي ستغير أيضًا مستقبل العلاقات الإسرائيلية الخارجية بشكل جذري واتجاهها للعزلة الدولية طويلة الأمد
ومن ثم فأنّ قرار جوتيريتش يعتبر «خطوة في الاتّجاه الصحيح نحو إنهاء ثقافة ازدواجية المعايير والإفلات من العقاب التي تمتعت بها إسرائيل، والتي تركت أطفالا يعانون من عواقبها ليتخذ أخيرا الأمين العام للأمم المتحدة خطوة لوضع إسرائيل على قائمة منتهكي حقوق الأطفال في النزاعات المسلحة، حيث كانت حكومات الاحتلال تفلت من العقاب والمحاسبة على جرائمها ضد الأطفال الفلسطينيين لعقود طويلة، ما جعلها تتمادى في استهداف الأطفال وإلحاق الضرر بهم، في انتهاك صارخ لكل المعايير الإنسانية والأخلاقية والقانونية .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت