مثل رعاة البقر في البراري.

حازم كويي
2024 / 6 / 11

ميلاني كايكر-إربين*
ترجمة:حازم كويي


يجب على البشرية أن تحافظ على الموارد الطبيعية ولا يمكنها أن ترعى المراعي، واحدة تلو الآخرى إلى ما لا نهاية.
"الأرض سفينة فضاء" – هذه الجملة ليست مأخوذة من رواية خيال علمي، بل منسوبة إلى الاقتصادي كينيث إي. بولدين، باستخدامه صورة سفينة الأرض الفضائية، واقترح في مقال نشره عام 1966، من أن النشاط الاقتصادي والإنتاج على الأرض يجب أن يتماشى مع الطبيعة المحدودة لمواردها. لأنه لا يمكن للبشرية أن تطير عبر الكون على الأرض، كما هو الحال على متن سفينة فضائية، طالما أنها تحتوي على وقود.
ولكن بدلاً من "اقتصاديات سفينة الفضاء"، وفقا لبولدينغ، فإن "اقتصاديات رعاة البقر" هي السائدة، تتم إدارته كما لو كان من الممكن دفع المجتمع العالمي مثل قطيع من الماشية إلى المرعى التالي في مرج لا نهاية له بمجرد أن يتم تطهير منطقة ما.
لكن نظام الأرض يُظهر بشكل متزايد حدود عقلية رعاة البقر. ومن إستعارة بولدينغ لرعاة البقر، يمكننا أن نتعلم أن هناك شيئاً خاطئاً في علاقتنا الأساسية بالموارد.
فمن ناحية، هناك منطق اللامحدود، الذي ــ أنكشف منذ فترة طويلة باعتباره وهماً ــ يتغذى على نحو متكرر من خلال مشاريع البحث والتطوير التي تتجاهل الحدود مع الوعد بتخفيف حدود النمو من خلال الإبداع. ويشمل هذا أيضاً تكنولوجيات إنتاج "الطاقة النظيفة"، والتي ــ من المفترض ــ أن تعمل على تمكين التآزر المثالي بين حماية البيئة والنمو.
ومن ناحية أخرى، فإن عقلية رعاة البقر تتبع منطق الاستعمار، حيث يَعتبر راعي البقر المرج ملكاً له. في الآونة الأخيرة فقط، وبإلهام من الحركات في الجنوب العالمي، أصبح من المتصور أن الطبيعة لها حقوق، مثل السلامة أو الحماية من التلوث. ويواجه هذا الأمر مقاومة كبيرة، خاصة في الشمال العالمي. إن الاعتقاد بأن الأرض وجميع مواردها خاضعة للبشر هو إعتقاد عميق الجذور.
وقد بلغ منطق إنعدام الحدود والاستعمار ذروته مؤخراً في مقال نُشر في مجلة الأكاديمية الأمريكية للعلوم، والذي يدرس إمكانية إستخراج الموارد في الفضاء لتحقيق النمو المستدام. هنا يتم إنكار أن نظام الأرض له حدود لأن الشركات الخاصة مثل (SpaceX )و(Blue Origin ) تعمل على ضمان، أن السفر إلى الفضاء أصبح أرخص بشكل متزايد، مما يعني أن تعدين الكويكبات سيكون ممكناً في غضون 30 عاماً تقريباً.
وداعا حدود النمو! يستطيع راعي البقر الآن أن يترك ماشيته ترعى عبر الكون خارج طبقة الستراتوسفير(الطبقة العليا من الغلاف الجوي تقع على إرتفاع يتراوح بين عشرة إلى 50 كيلومتراً تقريباً فوق سطح الأرض).
وبطبيعة الحال، يستطيع العلم، بل يتعين عليه، أن يُكرس نفسه لسيناريوهات مجنونة، وهو شرط أساسي مهم لأبحاث التحول. ولكن المشكلة في سيناريو التعدين في الفضاء هي أنه لا يعكس إفتراضاته الأولية ــ على سبيل المثال، أن البشر لهم الحق في التصرف بحرية في الفضاء ــ ولا يعكس العواقب المترتبة على ذلك. يحب الناس، وخاصة السياسيين، أن يتم إغراءهم بالسرديات الاستعمارية الكبيرة المليئة بالتكنولوجيا، ويؤكدون الافتراض الذي يخدم مصالحهم الذاتية بأن الأرض وحتى الكون هو مخزن مؤنهم. والعلم أيضاً لديه مهمة إثارة مثل هذه الافتراضات باستمرار، لأن التغيير في علاقتنا بالموارد ضروري إذا لم ينفذ الوقود من سفينة الفضاء الأرضية قريباً.

*ميلاني كايكر-إربين: بروفيسورة مُدرسة علم الاجتماع التكنولوجي والبيئي في جامعة براندنبورغ للتكنولوجيا،مدينة كوتبوس.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت