جواد مبروكي: الفايد رمز المشعوذين وإيقونة الدجالين

أحمد رباص
2024 / 6 / 11

ظهر يوم 19 أبريل 2020 رابط ينتمي لموقع إخباري كائن مقره بالدار البيضاء ويتضمن شريط فيديو يتحدث فيه باللغة الدارجة جواد مبروكي، الطبيب والمحلل النفسي للمجتع العربي، عن محمد الفايد واصفا إياه برمز المشعوذين وإيقونة الدجالين.
في البداية، ينبه صاحب الفيديو إلى أنه سوف لن يحلل أو يهاجم شخصية الفايد، بل سيحلل قلق المغاربة ومهاجمتهم الشرسة التي قاموا بها ضده في مواقع التواصل الاجتماعي. وأكد على أنه شخصيا يحترم كل إنسان، كما يحترم كل مريض كيفما كانت أفكاره وإيديولوجياه ومعتقداته الدينية؛ لأنه أدى القسم بانه سيعالج الإنسان فقط. لكنه، في المقابل، لا يمكنه تقبل مرض المريض، بل بالعكس يحارب مرضه ولو شتمه ومارس عليه العنف اللفظي.
نفس الموقف عبر عنه حيال المشعوذين والدجالين الذين يحترمهم كثيرا كمواطنين مغاربة، ولكن لا يمكن له أن يتقبل جهلهم وشعوذتهم اللذين يحاربهما لأن هذا هو دوره كطبيب ملزم بحماية المرضى والمواطنين من هؤلاء المشعوذين الذين يتطاولون على ميادين ليست من اختصاصهم. وانسجاما مع نقاء طويته، يتمنى أن يدركوا خطورة شعوذتهم ودجلهم وكذا الأخطار التي يتسببون فيها للكثير من المرضى.
بعد هذه التوطئة، يطرح جواد مبروكي هذا السؤال: لماذا نهض المغاربة كلهم، كمثقفين وواعين ومدركين لدورهم ومساهمتهم في توعية المجتمع، لأجل محاربة الفايد؟ ثم يجيب بأن هذا الشخص ليس طبيبا رغم ما بحوزته من شواهد تدل على كفاءته في بعض التخصصات. إن مهنة الطب، يتابع جواد، هي التي تسمح للطبيب بعد إذن من السلطات أن يشتغل كطبيب في المستشفيات أو العيادات ويعطي وصفات علاجية للمرضى. باستثناء الطبيب، لا أحد له الحق في تقديم الوصفات العلاجية.
من أجل توضيح قوله، يرتمي المتحدث في حضن القانون ليشرح أن هذا الأخير يمنع المشعوذين من وضع لوحة دكتور على واجهة عياداتهم أو عماراتهم التي يشتغلون بها إذا لم يكونوا أطباء ولو كانوا يملكون شهادة الدكتوراه في تخصص آخر غير الطب. الأطباء وحدهم هم الذين يسمح لهم القانون بفعل ذلك. وفي هذا السياق، يشير إلى أن هذا المنع يطال كذلك حتى الحاصلين على دكتوراه في علم النفس، لكي لا يذهب المواطنون ضحية لهذا التنافي وينخدعون.
تماشيا مع هذا المنطق، يعلن مبروكي أن الفايد، رغم حصوله على شواهد الدكتوراه، فهو ممنوع بالقانون من تعليق لوحة خاصة به مكتوب عليها دكتور، لأنه لو فعل لعد مرتكبا لجناية تغليط الناس وإيهامهم بانه طبيب. بعد ذلك، يخبرنا الطبيب الحقيقي بأن المشعوذين موجودون في المغرب بالآلاف منذ القدم. ومنهم حاصلون على دكتوراه، في البيولوجيا مثلا، فتحوا عيادات عصرية للغاية ولكنهم لا يستطيعون إشهار لوحة دكتور. ومع ذلك، يقول جواد، يخادعون الناس ويعطونهم وصفات حتى وهم ليسوا بأطباء. فحتى الصيدلي لا يسمح له بالتصرف سوى في 5 % من الأدوية، وتبقى نسبة 95 % من اختصاص الطبيب. فخارج هذا النطاق، يعتبر إقدام الصيدلي على إعطاء وصفة أدوية خطأ فادحا.
بلغة لا لبس فيها، يقول جواد مبروكي إن الفايد أصبح رمزا للمشعوذين وإيقونة للدجالين الذين يتطاولون على الوصفات العلاجية. لكن المغاربة بعدما تعبوا انبروا لمحاربة الفايد. هم لا يحاربونه كذات أو كشخصية أو كمواطن، بل يحاربونه انطلاقا من الصفة التي وصفه بها المحلل النفسي المجتمعي.
إذن، لماذا يهاجمونه؟ جوابا على هذا السؤال، يقول جواد إنهم يقومون بذلك تحت إملاءات جائحة كرونا عندما رأوا أفراد الطواقم الطبية بأكملها واقفين في الواجهة، مخاطرين بحياتهم وبحياة ذويهم من أجل إنقاذ المواطنات والمواطنين، ثم يأتي المشعوذون لينفوا بكلمة واحدة دور الأطباء ويقترحوا وصفات إلهية ربانية لعلاج المصابين بكورونا وبغيرها من الأمراض، ويغرزون سكينا في ظهور عناصر الطاقم الطبي في هذا الوقت الذي أصبح العالم كله معترفا بدور الأطباء.
فلو أن هؤلاء المشعوذين لبسوا وزرات بيضا وذهبوا إلى المستشفيات لعلاج المرضى لتم طردهم شر طردة لأنهم بكل بساطة ليسوا أطباء. لهذا كله – يقول جواد – نهض المغاربة قاطبة لتدمير رمز المشعوذين وإيقونة الدجالين الذين يريدون علاج الناس بوهمهم وخيالهم.
هاجم المغاربة الفايد لأنه في طليعة المستغلين للدين بما فيه من قرآن وحديث لغاية خداع فئة منهم لا نصيب لها من الثقافة والعلم والوعي. هؤلاء الأفاكين يقولون للناس إن كل شيء موجود في القرآن، بل إن رمز المشعوذين إيقونة الدجالين يحكم على من يناقش القرآن بأنه كافر؟ ولكن لماذا لا نناقش القرآن؟ يتساءل جواد ويجيب بأن الله وهبنا فكرا ودماغا لأجل أن نناقش كل شيء ونفكر في كل شيء.
وإليكم بقية الجواب كما جاءت على لسانه: “ولكن باش يجي ويدوخ عباد الله بهاد الكلمة ديال الكفر، اسكتوا وديرو هاد الشي اللي كنقول ليكم، وإلا ما درتوش يعني راكم كتعارضو الأحاديث وكتعارضو القرآن، وبالتالي أنتم كفار. وبطبيعة الحال كتعرفو المغاربة كلهم كيخافو من هاد المسألة ديال الكفر لأنها تابعاها جهنم وهما يبغيو يكونو مؤمنين.”
من ذلك يخلص جواد إلى ان هذه الطريقة التي يستعملها الفايد هي نفسها الطريقة التي يستعملها الإرهابيون. بهايستقطبون الناس من ذوي العقول الضعيفة بتخويفهم وبمنعهم من المناقشة، وبأن الله قال كذا-و-كذا، وإذا كنتم مؤمنين انهضوا وطبقو كذا-و-كذا. لا يتركون لهم أي اختيار ويتلاعبون بأدمغتهم ليحولوهم إلى قنابل متفجرة، ويدفعوهم إلى قتل أنفسهم ومعهم الأبرياء. وهذا يعني أن الفايد يطبق نفس الخطة، نفس الفكر الإرهابي ما دام أنه يصر على أن علاجه نابع من القرآن الذي لا يناقشه إلا كافر.
في النهاية، يحمد المتحدث الله لأن المغاربة استفاقو و”عاقو” وأدركو ووعوا بأن العلم والدين يلزمهما ان يكونا متوافقين. فإذا لم يكن العلم والدين متوافقين يتعدر تحقيق النجاح والازدهار، وإذا عارض أحدهما الآخر فسيكون مآلنا أسوء بكثير. يمكن تشبيه الإنسانية بطائر له جناحان: الدين والعلم. فإذا لم يكن الجناحان معا متناغمين متناسقين متوافقين لا يمكن لطائر الإنسانية أن يطير. لهذا نهض المغاربة، والدكتور جواد متفق معهم، ليحاربوا ليس الشخص لذاته بل ما يحمله من رموز الدجل والشعوذة والسحر، لخ..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت