زمن إنقطاع الكهرباء الجميل

طارق ناجح
2024 / 6 / 11

الشاعر / طارق ناجح يكتب : زمن إنقطاع الكهرباء الجميل

منذ أكثر من ٣٥ عاماً ، في ثمانينات القرن الماضي ، وفي قريتي (دير أبوحنس) القابعة بين الجبل الشرقي ونهر النيل والتابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا . كانت الكهرباء تنقطع أحياناً ليلاً . ولأن معظم بيوت القرية كانت مبنية بالطوب اللَبِنٔ (الأخضر) ، وكان سُمك الحوائط يتجاوز الـ ٦٠سم وإرتفاع سقف الغرفة يتجاوز الـ ٤ متر، لذلك كانت البيوت جيدة التهوية والحرارة لاتستطيع إختراق الجدران السميكة وكان (الزير) هو المصدر الرئيسي لشرب المياه الباردة ، وكانت (النملِيًَة) بديل الثلاجة لحفظ الأطعمة . وكان إنقطاع الكهرباء وإضاءة اللمبة الجاز أو الشموع في بعض الأحيان تضفي على المكان شيئاً من السحر والغموض مما كان يدفعني دائماً لأن أطلب من أبي الشاعر والمثقَّف الذي جاب شوارع القاهرة وحواريها حتَّى أصبحت محفورةً في قلبِه . كان يحكي لي قصصاً من شِدةِ سحرها لا أدري إن كانت حقيقية أم من نسج خيال الشاعر والأديب ولكن كل ما أعرِفّهُ هو أنَّ أبي كان يتمتع بشخصية جذابة جداً ناتجة عن ذكاءٍ حاد وثقافةٍ واسعة ولباقةٍ في الحديث لايجاريه فيها إلا مذيعي السبعينات والثمانينات اللذين كانوا يحاورون طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وغيرهم من عظماء مفكرينا وأدباءنا .أما الآن ونحن نقترب من إنتهاء الربع الأول من القرن الحادي والعشرين .. وأصبحت المنازل الضيقة المبنية بالطوب الأحمر وأسقف وأعمدة خرسانية بدون كهرباء وكأنها فرن بلدي يكاد يَهلِكُنا ومبردات (ثلاجات) لو ظل بها الطعام لساعةٍ أو أكثر بدون كهرباء لأصابه الفساد. أصبحت حياتنا تعتمد على التكييف والثلاجة وباقة الإنترنت التي بإنتهائها تتوقف الحياة. أصبح إنقطاع الكهرباء الآن هو نوع من أنواع العقاب الجماعي الذي يتعرض له المواطنون لجرمٍ لا يعلموه وذنبٍ لم يقترفوه .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت