حرب غزة: وهم نتنياهو بالنصر المطلق وسيناريو الانهيار الإسرائيلي

خالد خليل
2024 / 6 / 8

لطالما كان صراع غزة نقطة محورية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث أدى كل اندلاع للعنف الاستعماري إلى عواقب وخيمة . قوبلت إعلانات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة للنصر في غزة بالشكوك، ليس فقط من المجتمع الدولي ولكن أيضا من داخل إسرائيل. نحاول في هذا السياق فهم وهم نتنياهو بالنصر المطلق والسيناريوهات المحتملة للانهيار الإسرائيلي عبر جبهات مختلفة.

وهم نتنياهو بالنصر

غالبا ما توقع نتنياهو الأعمال العسكرية في غزة على أنها انتصارات حاسمة. ومع ذلك، فإن إعلانات الانتصار هذه غالبا ما تكون قصيرة الأجل وسطحية. تشير الطبيعة الدورية للنزاع، التي تتميز بالتصعيد الدائم إلى أن هذه الانتصارات ليست مطلقة ولا مستدامة. تؤكد الخسارة الإنسانية على غزة، إلى تصعيد المقاومة المستمرة، وزيادة التعقيدات التي فشلت حكومة نتنياهو في حلها.

الأزمة الإنسانية في غزة

دمر الحصار المستمر والهجمات العسكرية المتكررة البنية التحتية لغزة، مما ترك سكانها في ظروف قاسية. أدى الافتقار إلى الضروريات الأساسية مثل المياه النظيفة والكهرباء والإمدادات الطبية إلى حدوث أزمة إنسانية تغذي الاستياء والإصرار على استمرار المقاومة. فيما يتناقض هذا الواقع مع رواية نتنياهو للنجاح، فانه يسلط الضوء على الفشل في تحقيق اهداف الحرب وعلى راسها القضاء على حماس.

المعارضة الإسرائيلية الداخلية

محليا، كانت سياسات نتنياهو مثيرة للجدل. المشهد العام والسياسي الإسرائيلي يبدو وكأنه منقسم بشدة حول التعامل مع نزاع غزة. علما انه ليس صحيحا ان هناك انتقادات فيما يتعلق بالآثار الأخلاقية والاستراتيجية للمشاركة العسكرية المطولة وانما يتمحور النقد حول الفشل العسكري والسياسي في حسم المعركة . علاوة على ذلك، أدى العبء المالي للعمليات العسكرية والتأثير المجتمعي لانعدام الأمن المستمر إلى زيادة خيبة الأمل بين المواطنين الإسرائيليين.

الإدراك الدولي والعزلة الدبلوماسية

على الصعيد الدولي، غالبا ما تم إدانة أعمال إسرائيل في غزة، مما أدى إلى عزلة دبلوماسية متزايدة. انتقدت منظمات حقوق الإنسان والعديد من البلدان الاستخدام غير المتناسب للقوة والإصابات المدنية المرتفعة. هذا التصور السلبي يقوض مكانة إسرائيل العالمية ويعوق قدرتها على إقامة علاقات دبلوماسية قوية.

السيناريوهات المحتملة للانهيار الإسرائيلي

الإفراط العسكري: يمكن أن تؤدي الاشتباكات العسكرية المستمرة إلى إجهاد القدرات القتالية لإسرائيل، مما يؤدي إلى الإرهاق وانخفاض الفعالية التشغيلية. بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تآكل قدرة قوات الردع الإسرائيلية على الاستجابة لتهديدات متعددة في وقت واحد، مما خلق بالفعل نقاط ضعف.

الإجهاد الاقتصادي: يمكن أن يؤثر الصراع المستمر والإنفاق الحربي المرتبط به بشدة على الاقتصاد الإسرائيلي. تحول تكاليف إعادة البناء والحفاظ على حالة الاستعداد الموارد من الخدمات العامة الأساسية ومشاريع التنمية، مما قد يؤدي إلى عدم الاستقرار الاقتصادي.

التفتت الاجتماعي: يمكن أن يؤدي الصراع المطول إلى تفاقم الانقسامات الاجتماعية داخل إسرائيل. يمكن أن يؤدي التأثير النفسي للعيش تحت تهديد مستمر، إلى جانب الانقسامات السياسية والأيديولوجية، إلى زيادة الصراع الداخلي وإضعاف التماسك الجمعي لمجتمع الاحتلال.

العزلة الدبلوماسية: يمكن أن تؤدي الانتهاكات المستمرة للمعايير الدولية إلى فرض عقوبات وفقدان الدعم من الحلفاء الرئيسيين. يمكن أن تحد العزلة الدبلوماسية من قدرة إسرائيل على المشاركة في المنتديات الدولية، والوصول إلى الأسواق، وحشد الدعم لسياساتها.

تصعيد التوترات الإقليمية: لا يتفرد نزاع غزة بمعزل عن غيره.بل يؤدي الى إثارة صراعات إقليمية أوسع، تشمل البلدان المجاورة وتحديدا محور المقاومة. يمكن أن تطغى الحرب الإقليمية المتصاعدة على أنظمة الردع الإسرائيلية وتخلق سيناريو للتهديد الوجودي.

رواية نتنياهو عن النصر المطلق في غزة محفوفة بالأوهام والتناقضات. يشير الواقع على الأرض إلى وضع أكثر تعقيدا وخطورة. إن احتمال الانهيار الإسرائيلي عبر الجبهات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية هو امر وارد وفقا لتحليلات واراء اسرائيليين الا اذا غيرت إسرائيل استراتيجيتها نحو إبرام إتفاق لوقف شامل لاطلاق النار وتبادل الاسرى.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت