عندما يخرج الحزب من رحم الأنظمة الدكتاتورية

صلاح بدرالدين
2024 / 6 / 3

صلاح بدرالدين

حزبا – العمال الكردستاني – و – الاتحاد الوطني الكردستاني - نموذجا
تابعت بالايام الأخيرة البيانات ، والتصريحات ، الصادرة من رئيس ، ومسؤولي ( الاتحاد الوطني الكردستاني ) بمناسبة الذكرى الخمسين لميلاد حزبهم الذي يصادف الأول من حزيران عام ١٩٧٥، من دون الإشارة الى مكان المولود الذي يعلم الجميع انه دمشق في عهد الدكتاتور حافظ الأسد .
بداية لست بصدد نفي دور هذا الحزب في العمل السياسي ، والعسكري ، بكردستان العراق ، او تجاهل دماء شهدائه في صفوف البيشمةركة بمواجهة النظام الدكتاتوري العراقي في عدة مراحل ، او دور زعيمه المرحوم جلال الطالباني في الحياة السياسية بالعراق ، وكردستان ، كما انني احترم الكثيرين من أعضاء هذا الحزب واحتفظ بصداقة البعض منهم حتى اليوم ، ومااحاول التصدي له يتجاوز الأشخاص ، والصراعات الحزبية .
الرمزية الجيوسياسية وأثمانها
سبق الإعلان عن ميلاد – الاتحاد الوطني الكردستاني – حصول صراعات ومواجهات دامية ، في صفوف الثورة الكردية – ثورة أيلول – والحزب الديموقراطي الكردستاني الذي كان يتراسه الزعيم الراحل مصطفى بارزاني ، والتي أدت الى انشقاق مجموعات من قيادة الحزب ، والثورة ومن ضمنها الشخصيتان البارزتان – إبراهيم احمد ، وجلال الطالباني – حيث اطلقت عليهم – جماعة ٦٦ – التي أعلنت عن وجود خلافات فكرية وسياسية ، وانها تمثل الجناح ( التقدمي !) ضد الطرف المقابل الذي اوصموه بشتى النعوت ، والتعاون مع إسرائيل وما الى هنالك من اتهامات ، ثم انشأوا تحالفات جديدة لم تدم طويلا بعضها مع نظام بغداد ، وأخرى مع نظام الشاه من اجل تعزيز قدراتهم لمواجهة القيادة الشرعية للثورة والحزب .
كما قام المرحوم الطالباني ومساعديه بجولات في عدد من البلدان العربية ، واتصالات مع بعض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ، ورفعوا اليهم مذكرات تتضمن اتهام الزعيم البارزاني بالتعاون مع إسرائيل ، ومعاداة العرب ، والقضية الفلسطينية ، وانهم من يمثلون شعب كردستان العراق ، وقد سمعت شخصيا من الراحل ياسر عرفات هذه الاتهامات التي تضمنتها المذكرة المرفوعة اليهم ، وذلك في معرض سؤاله لي عن الوضع الكردستاني ، وماهي الحقيقة في تلك الاتهامات ، وباعتباري كنت زرت المناطق المحررة والتقيت بالراحل البارزاني ، وعلى اطلاع بما جرى هناك ومايجري لاحقا ، وضعته امام الصورة الحقيقية ، وحينها وبعد عدة لقاءات اقتنع بكلامي وبدا يردد : ( الملا مصطفى قائد عظيم وقد ظلموه ) ، كما اننا وبحكم تواجدنا بتلك المرحلة في لبنان فقد ناقشنا مرارا هذا الموضوع مع الأصدقاء في الحركة الوطنية اللبنانية ، وفي فصائل ومنظمات المقاومة الفلسطينية آنذاك .
وعلى الجبهة السورية وبحكم علاقات الطالباني مع أصحاب القرار في السلطة السورية ، وخصوصا مع اللواء علي دوبا رئيس المخابرات العسكرية ، فقد وضعهم بالصورة ذاتها ، وفي تلك المرحلة كان حافظ الأسد يطمح الى تحقيق تقارب مع جهات كردية في العراق وتركيا من اجل استخدامها في صراعاته مع نظامي البلدين ، واختار – زعيم الاتحاد الوطني – ولاحقا – زعيم ب ك ك - ، ومن الواضح ان الشرط الأساسي الذي فرضه الأسد على الطرفين هو : لاوجود لشعب كردي سوري ، ولاقضية كردية سورية ، لذلك كان الكرد السورييون وقضيتهم القومية الضحية الأولى لتلك العلاقات ، وكنت شخصيا وحزبنا – سابقا – في الصف الأول المواجه للعاصفة ، وفي غضون الخمسين عاما الأخيرة ظهرت الكثير من المسائل ، وتتالت الاحداث والتطورات التي الحقت الأذى بالكرد السوريين وقضيتهم ، وهي لم تعد خافية ، وموثقة ، وليس الان الوقت المناسب لسردها مفصلا .
هل يمكن التعاون بين أنظمة دكتاتورية شوفينية وبين حركات التحرر
بحسب تجربتنا ، واطلاعنا ، لم تحقق اية حركة تحرر في منطقتنا أهدافها كاملة عبر الاعتماد على النظم الدكتاتورية المعادية لشعوبها من الناحية المادية ، والتسليحية ، والرعاية الأمنية ، فكيف اذا تعلق الامر باحزاب تدعي انها بصدد انجاز مهام التحرر القومي وتتعاون مع نظم تضطهد الكرد ببلدانها ، ولاتعترف بوجودهم، ومن الملاحظ ان الحزبين ( اوك. و ب ك ك ) تورطا مع النظام السوري في هذا المجال ، ويتجنبان الخوض في مسالة تحديد مكان الميلاد ، واوجه التعاون ، وقاعدة النشاط منذ البدايات ، لان المكان بهاتين الحالتين لايشرف الحزبين .
من الواضح ان هناك أحزابا كردية أخرى من العراق وتركيا لم تكن بريئة في عملية نسج العلاقات مع نظام الأسد الاب والابن ، ولكنها لم تصل الى درجة ما الحقه الحزبان ( الاتحاد الوطني و ب ك ك ) من اضرار بقضية شعبنا الكردي السوري .
دروس وعبر
نعود أحيانا الى الماضي البعيد وهذا لابد منه من اجل معرفة الحاضر واستشراف المستقبل ، ومايهمني بهذه العجالة هو اظهار الحقيقة لمن لم يعاصروا تلك الاحداث الماضية ، والتاكيد على جملة من الأمور من اجل الجميع ومنها :
١ – ان الأنظمة المقسمة للكرد ، والتي تمارس الاضطهاد تجاههم ، وتحرمهم من ابسط الحقوق في بلدانها ، لن تكون عونا لكرد الأجزاء الأخرى ، او صديقة لهذا الحزب او ذاك ، وكنا قد نشانا على هذا المبدأ منذ باكورة نضالنا .
٢ – نشر غسيل الأمور الداخلية ، وتقديم التقارير حولها للأنظمة المعنية حول اتهامات لانهاية لها امر بغاية الخطورة ، ويخالف المبادئ القومية والوطنية والأخلاقية .
٣ – ماكان متبعا في العلاقات الكردية – الكردية بداخل كل جزء ، والانحياز للحزبية الضيقة على حساب فضاء الكردايتي الواسع لن يؤسس لترتيب البيت الكردي او الكردستاني .
٤ – التقاليد المفروضة منذ عدة عقود على سير العلاقات القومية بين الحركات السياسية في أجزاء كردستان ، والمبنية على التبعية ، ورضوخ الضعيف للقوي يجب ان تتبدل ، وتبنى تلك العلاقات على قاعدة المساواة ، والحوار الديموقراطي ، والتنسيق في العمل المشترك ، واحترام خصوصية الأطراف .
٥ – منذ اكثر من ستين عاما والكرد السورييون يدفعون الثمن على حساب شخصيتهم القومية والوطنية ، وتقسيم وتفكك حركتهم السياسية ، وفرض الولاءات الى درجة بدأ الكرد السورييون يفقدون هويتهم لمصلحة المحاور الحزبية الكردستانية ( قنديل – السليمانية – أربيل ) ، فلابد امام ذلك من وضع ميثاق قومي يلتزم به الجميع لاعادة بناء علاقات سليمة ، واخوية ، وتحريم استغلال الكرد السوريين بعد الان ، وهذا لن يتحقق من دون – الصحوة – المنتظرة بإعادة بناء حركتنا الكردية السورية ، وتوحيدها ، واستعادة شرعيتها ، والالتزام بالمشروع القومي – الوطني ، عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت