الإيمان غير المكتوب: عاطفة صامتة للحياة

خالد خليل
2024 / 6 / 1

في الفسيفساء المعقدة للوجود البشري، غالبا ما يظهر الإيمان كخيط ذهبي، ينسج معنا تعقيدات حياتنا. في حين أن الكثيرين قد تناولوا الإيمان من خلال عدسات الدين والفلسفة والروحانية، لا تزال هناك منطقة مجهولة حيث يصوغ الإيمان حياتنا اليومية بهدوء: إيمان لا يكمن في الإعلانات الكبرى أو الصلوات الحارة، ولكن في أعمال الحياة اليومية الدقيقة وغير المحسوسة تقريبا.

الإيمان بالعادي

كل صباح، نستيقظ بثقة ضمنية في العالم من حولنا. هذه الثقة لا تولد من معتقدات عظيمة، ولكن من إيمان بسيط ودائم في العادي. نفترض أن الشمس ستشرق، وسيكون أحباؤنا حاضرين، وسيتكشف روتيننا اليومي كما هو متوقع. هذا الإيمان، على الرغم من أنه يبدو دنيويا، إلا أنه عميق في اتساقه. إنه الأساس الذي نبني عليه حياتنا، ونقدم شعورا بالاستقرار والاستمرارية في عالم دائم التغير.

الإيمان بالآخرين

العلاقات الإنسانية هي شهادة على إيماننا بالحياة. يتم الحفاظ على الصداقات والشراكات والروابط العائلية من خلال اعتقاد غير معلن بخير الآخرين وموثوقيتهم. نحن على ثقة من أن أصدقائنا سيكونون مخلصين، وشركاؤنا مخلصين، وعائلتنا داعمة. هذا الإيمان ليس أعمى؛ يتم رعايته من خلال عدد لا يحصى من الأعمال الصغيرة من اللطف والتفاهم والمغفرة. في التأكيدات غير المعلنة والدعم الصامت، نجد إيمانا عميقا بالإنسانية نفسها.

الإيمان بأنفسنا

ربما يكون الشكل الأكثر حميمية للإيمان هو الإيمان الذي نضعه في أنفسنا. كل قرار نتخذه، وكل هدف نحدده، يدعمه الإيمان بقدراتنا وإمكاناتنا. هذا الإيمان بالنفس أمر بالغ الأهمية للنمو الشخصي والمرونة. إنه يدفعنا إلى متابعة أحلامنا، والتغلب على العقبات، والسعي باستمرار لتحسين أنفسنا. في لحظات الشك والشدائد، يعمل هذا الإيمان الداخلي كضوء توجيهي، مما يساعدنا على التنقل خلال تحديات الحياة.

الإيمان بالمستقبل

في عالم محفوف بعدم اليقين، فإن الحفاظ على الإيمان بالمستقبل هو عمل هادئ من الشجاعة. هذا الإيمان لا يتعلق بالتفاؤل الساذج، ولكن حول أمل مرن في أنه على الرغم من التجارب التي نواجهها، فإن الأيام الأفضل تنتظرنا. ينعكس ذلك في القرارات التي نتخذها لأطفالنا، والجهود التي نبذلها في عملنا، والرعاية التي نظهرها لبيئتنا. هذا الإيمان التطلعي هو شهادة على إيماننا بالتقدم والتحسين والإمكانية الدائمة لغد أكثر إشراقا.

لغة الإيمان الصامتة

يتحدث هذا الإيمان غير المنطقي من خلال الأفعال بدلا من الكلمات. يوجد في روتين الحياة اليومية، والتفاعلات اللطيفة بين الناس، ولحظات التفكير الهادئة. إنه إيمان لا يسعى إلى الاعتراف أو التحقق من الصحة، ولكنه موجود ببساطة، ويشكل السقالات غير المرئية التي تدعم حياتنا.

خاتمة

في نهاية المطاف، ربما يكون الإيمان الذي لا يزال غير مكتوب وغير معلن هو الأقوى على الإطلاق. إنه إيمان متجذر في المودة للحياة نفسها، في الأفراح البسيطة والأحزان المشتركة، في الروابط التي نشققها والأحلام التي نطاردها. إنه إيمان يؤكد الحياة في شكلها الأساسي، ويذكرنا بأنه تحت التعقيدات والشكوك، يكمن اعتقاد أساسي ودائم بخير الوجود.

هذا الإيمان الصامت، على الرغم من تجاهله في كثير من الأحيان، هو قوة عميقة تشكل حياتنا بطرق قد لا نفهمها تماما أبدا. إنه قلب الإنسان الهادئ، وشهادة على روحنا الدائمة وأملنا الذي لا يتزعزع. وبطريقته الصامتة وغير المحتفل بها، ربما يكون أنقى تعبير عن حبنا للحياة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت