معارضة الطلاب اليهود لحرب الإبادة الجماعية في غزة ترياق قوي للاسامية

سعيد مضيه
2024 / 5 / 29

البروفيسور جون في. والش عمل حتى وقت قريب أستاذ علم وظائف الأعضاء وعلم الأعصاب في كلية تشان الطبية بجامعة ماساتشوستس. كتب في قضايا السلام والرعاية الصحية لصحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل، Antiwar.com و CounterPunch وصحف أخرى. يعتبر ما يجري بقطاع غزة أحد فصول " الإبادة الجماعية البطيئة الطويلة للشعب الفلسطيني والتي بدأت مع نكبة عام 1948، والطرد القسري لـ 750 ألف فلسطيني من منازلهم مصحوبة بحملة من الإرهاب والفظائع". في مقالته المنشورة بموقع كاونتر بانش في 27 مايو 2024، يدين المدافعين عن إسرائيل بحجة تماهي إسرائيل والصهيونية باليهود، وهذا تضليل "يمكن أن يولد قدرا كبيرا من الكراهية لليهود في العالم"، كراهية أفشلها الطلبة اليهود المشاركون في الاحتجاجات على حرب الإبادة في قطاع غزة:

يستحق الثناء هذا العدد الكبير من الطلبة اليهود المشاركين في مخيمات الحرم الجامعي، إلى جانب يهود آخرين يحتجون على مرحلة غزة من حملة الإبادة الجماعية للفلسطينيين، وذلك لأسباب عديدة؛ أحد الأسباب هو أنهم بأفعالهم يتصدون لما قد يتحول لولا مشارمتهم إلى موجة من العداء للسامية .
إن صورة المعسكرات في الكثير من وسائل الإعلام وفي جلسات الاستماع في الكونجرس هي بمثابة مرجل يغلي بالكراهية والتعصب ضد اليهود. انضم جو بايدن إلى الجوقة، ووصف تصرفات الطلبة المعارضين للإبادة الجماعية الإسرائيلية بأنها "احتجاجات معادية للسامية"! وهذه التهمة باطلة وتصل إلى حد تشويه الاحتجاجات ووسيلة سهلة لفضها؛ وهذا أمر خطير لأنه ينزع الشرعية عن حركة قد تساعد في وقف الإبادة الجماعية؛ لكنه أمر خطير من ناحية أخرى، لأنه يزيد من احتمالات حدوث موجة حقيقية من ردود الفعل العنيفة المعادية للسامية.
دعونا نبدأ بمذبحة سكان غزة التي هي ببساطة المرحلة الأخيرة من الإبادة الجماعية البطيئة الطويلة للشعب الفلسطيني والتي بدأت مع نكبة عام 1948، والطرد القسري لـ 750 ألف فلسطيني من منازلهم مصحوبة بحملة من الإرهاب والفظائع. تم حجبها عن الأنظار ، الى حد كبير وعلى مدى 76 عاما ، النكبة والتطهير العرقي للفلسطينيين في فلسطين التاريخية، المعروفة أيضًا باسم إسرائيل الكبرى. في المقابل، كما تمت الإشارة إليه على نطاق واسع، فإن المذبحة الحالية في غزة تظهر بشكل كبير عبر وسائل الإعلام البديلة على شبكة الإنترنت، إن أكثر من 35 ألف حالة وفاة، غالبيتهم من النساء والأطفال، وأنقاض القصف والدخان التي كانت ذات يوم مدنًا ومدارس ومساجد وكنائس ومستشفيات ومنازل وحتى مقابر، موجودة ليراها العالم أجمع.
زودت إدارة بايدن حملة الإبادة الجماعية هذه بالأسلحة اللازمة ؛ وبما أن دافعي الضرائب الأميركيين هم الذين يتحملون فاتورة القنابل، فإن للمواطنين الأميركيين الحق والمسؤلية[ تأكيد الكاتب] في رفع أصواتهم بالمعارضة. قاد الطلاب الطريق ، إذ قاموا فعلا بهذا الدور .
أولئك الذين يعارضون الاحتجاجات، سواء كانوا أعضاء في الكونجرس من كلا الحزبين، أو النقاد، الليبراليين والمحافظين على حد سواء، أو أيباك أو جو بايدن، يخبروننا أن الاحتجاجات معادية للسامية. ما هو تبريرهم لسوق هذه التهمة؟ كما يدعون ، إسرائيل واليهود هما نفس الشيء؛ وإدانة سياسات إسرائيل وأفعالها هي إدانة جميع اليهود. إن الإعلان عن أن معاداة الصهيونية ترقى إلى معاداة السامية هو طريقة أخرى لقول الشيء نفسه؛ لكن هذه المعادلة بين اليهود وإسرائيل ليست زائفة فحسب، بل ترتد على أصحابها وتعضهم . لماذا؟ لأن قبول هذه المساواة الزائفة يمكن أن يؤدي بسهولة إلى إلقاء اللوم على جميع اليهود بسبب الفظائع التي ترتكبها دولة إسرائيل. وهذا بدوره يمكن أن يولد قدرا كبيرا من الكراهية لليهود في العالم. [تأكيدالكاتب] هل أدرك هذه العاقبة اولئك الذين يساوون بين اليهود وإسرائيل ؟ هل يهتمون بأن وجهة نظرهم يمكن أن تؤدي إلى موجة من معاداة السامية؟ هل يدرك هؤلاء في الكونجرس الذين يتقولون هذا العبث امام الملآ و في جلسات الاستماع العامة عواقب كلامهم ؟ هل لدى جو الجينوسايد[لقب جديد لبايدين] أدنى فكرة عن ذلك؟
المنظمات اليهودية مثل الصوت اليهودي من أجل السلام، IfNotNow وغيرها تشارك في الاحتجاجات وغالباً ما تكون في قيادتها . استقال كبار المسؤولين الحكوميين الأمريكيين من وزارة الداخلية ووكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون، وهم يهود، احتجاجًا على دعم إدارة بايدن للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل. ا قدم هؤلاء جميعا التراث اليهودي أسبابا لقيامهم بما قاموا به . ومن المؤكد أن هناك الكثير ممن يشعرون بنفس الشعور، ولكن لأسباب عديدة لا يستقيلون. فكيف يمكن القول ، حيال هذه الوقائع ، إن معارضة سياسات إدارة بايدن هي معاداة للسامية؟
عندما نرى حكومة إسرائيل الصهيونية ترتكب إبادة جماعية على مرأى ومسمع العالم أجمع، يجب أن نستنتج أن حكومة إسرائيل تهتم باليهود أقل من اهتمامها بالمشروع الصهيوني. وربما يكون هذا هو الدحض الأكثر حسماً للمعادلة بين إسرائيل واليهود.
أخيرا، فإن أولئك الذين يصرخون من اللاسامية، حيث هي معدومة ، مستغلين الاتهام لأغراضهم السياسية المباشرة، يستهينون بما تلحقه اللاسامية الحقيقية من معاناة ؛ وشأن الصبي الذي يصرخ الذئب ، الذئب، تحذيراتهم تغدو واهنة حين يحيق الخطر .
المقالة منقولة عن الموقع الإليكتروني Antiwar.com

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت