نقطة تحول في العلاقات الدولية

سعيد مضيه
2024 / 5 / 18

وقف الحرب هدف المساعي الحثيثة(حلقة أولى)

وجد نتنياهو إغراءً من الهيجان الشعبي في إسرائيل لتعزيز موقفه المتداعي وشن حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني لتهجيره من وطنه. يثير التأييد الإجماعي وتقديم الدعم بسخاء الشبهة بأن الحرب وأهدافها كانت مشروعا متفقا عليه . صدر امر جيش الاحتلال الى الجماهير الفلسطينية بالتوجه جنوبا وانصاعت الجموع، نظرا لأنها بوغتت بأهوال الحلرب ولم تحظ بترشيد فصيل متنفذ في أوساطها . ثم صدرت الأوامر بالتوجه الى سيناء، دون اعتراض احد من مسئولي الدول الامبريالية؛ لكن مشروع التهجير الجماعي تعثر. هامت الجموع بغير رشاد ولا توجيه ، وكان الموت الجماعي يترصدها حيثما توهمت الأمان، بناءً على وعد الجيش الأكثر أخلاقية بالعالم.
بعد شهور سبعة تخللها هدم البيوت كل يوم وليلة على رؤوس ساكنيها في مجازر يذهب ضحيتها العشرات ، اخذت دول الاتحاد الأوروبي تطالب بوقف القتال، واخذت إدارة بايدن تتلعثم في تأيييد استمرار الحرب . حتى وزير امن إسرائيل طالب بإعلان الانسحاب من القطاع . بقي نتنياهو لوحده مصرا على تمثيل سرحيات البحث عن حماس والرهائن ؛ والحقيقة كما نقل الأكاديمي ميلفين غودمان عن الصحفي الأميركي بالواشنطون بوست، ديفيد إغناتيوس،" في ضوء حملة الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل والتي اتسمت بالتدمير الكامل للمستشفيات والمدارس والمكتبات في غزة، يبدو من الغباء بشكل خاص الاعتقاد بأن نتنياهو لا يسعى إلا إلى مسرحيات؛ من الواضح أنه يحاول التأكد من أن غزة ليست صالحة للسكن". تؤكد هذا الاستنتاج قنابل اليورانيوم المنضب التي القيت بين جماهير القطاع، و تؤكد النوايا الإجرامية المهيأة سلفا للمهووسين الصهاينة.

زعم نتنياهو وانصاره قوى الامبربالية العالمية ان حرب الأرض المحروقة عقوبة على هجمة 7اكتوبر 2023، حيث توضحت ضرورة اجتثاث الخطر الذي تشكله حماس على دولة إسرائيل. حين تنطلق الصواريخ والقنابل من الجانب الإسرائيلي فعلى الباحث عن السبب ان يتأمل تاريخ المنطقة كي يطل على الحروب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني طوال قرن مضى بهدف التوسع وتقويض الوجود الفلسطيني على أرض الوطن. في بدايات القرن الما ضي لفقت الصهيونية للشعب الفلسطيني صفة أشباه الوحوش لشحن الجمهور اليهودي بالكراهية العرقية وبعنصرية التفوق العرقي.
سبق 7 أكتوبر حصارً محكم فرضته إسرائيل والولايات المتحدةً عام 2007؛ ومضت إسرائيل بالضفة تغتصب الأرض وتوسع الاستيطان حتى بات الاستيطان يحاصر التجمعات السكنية الفلسطينية . سلطت إسرائيل المستوطنين يهاجمون القرى والبلدات يخربون الكروم ويتلفون المزروعات، ويقتلعون الأهالي من مساكنهم، وينتهكون حرمة الأقصى. وتلك التصرفات مقدمة لممارسات اشد عنفا كي تتحقق السيادة الإسرائيلبة ما بين النهر والبحر.
لا يوجد فلسطينيون في الرواية الصهيونية ؛ شعار النظام الصهيوني، "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"؛ يدرك نتنياهو نجاح الصهيونية في تسريب روايتها الملفقة إلى تفكير ومفردات السياسيين والأكاديميين والوزراء ووسائل الإعلام الرئيسية، وأخيراً معظم الأميركيين.

علاقة إيديولوجية مع الامبريالية
استعانت الصهيونية في حروبها العدوانية المتواترة اولا بحرب ثقافية –إيديولوجية ، استهدفت طمس حقيقتها العنصرية وأهدافهاالاقتلاعية منذ ان ظهرت على مسرح الحياة الدولية بجانب الامبربالية اواخر القرن التاسع عشر. بإشاعة التفوق العرقي بين اليهود جتدت الجموع اليهودية في مغامراتها العدوانية اللاحقة. استثمرت بكثافة، وخاصة في الولايات المتحدة، من أجل صناعة شرعية لا تستحقها ؛ رسخت أسطورة الصهيونية حركة تحرر للشعب اليهودي، وأن إسرائيل دولة ديمقراطية صغيرة، لكنها شجاعة وضعيفة، وتستحق الدعم الأمريكي مهما كان الثمن. أتقنت الصهيونية التمظهر بالكيان الضحية، مثلما ادمنت تبرير حروبها بالدفاع عن النفس. بالتالي، بالنسبة للكثيرين في مواقع السلطة والنفوذ، تم استبدال المنطق السليم بالأيديولوجيا الصهيونية الأسطورية والإيمان الثقافي بالقادة الإسرائيليين الأبطال والمحاربين النبلاء وصانعي السلام. وقفت الأمم المتحدة إكبارا لشارون، إذ أعاد تموضع قوات الاحتلال في محيط غزة ، معلنا الانسحاب من قطاع غزة، ومضى يستبيح مناطق السلطة الفلسطينية عام 2001، ويهوّد الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية بما فيها القدس.

تحققت وحدة في الإيديولوجيا وفي السياسة الخارجية وفي العسكر بين الامبريالية الأميركية والحركة الصهيوينة، بموجبها ربطت المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، بينما أرهاب الدولة من جانب إسرائيل دفاع عن النفس، ما خلق مناخا غير صحي من اللامبالاة والهدوء بين العديد من الأميركيين حيال مشاهد التقتيل الجماعي في برامج التلفزة. ومع هذا نجد من يفصل الصهيونية عن الامبريالية الأميركية ، تارة للاستنجاد باميركا ضد إسرائيل أو منازلة إسرائيل اوهى من خيط العنكبوت.
نتنياهو تشرّب مبادئ الصهيونية مع حليب الرضاعة ، فهو ربيب أسرة شاركت جابوتينسكي مشروعه لإقامة الوطن القومي مع اقتلاع الفلسطينيين من ديارهم. يرى نتنياهو، وهو من يمثل الصهيونية بإجرامها وعنصريتها واستراتيجيتها، ان على جميع الدول خدمة المشروع الصهيوني، ولا يتهاون امع من يعترض تطور المشروع ، كما لا يردعه قانون دولي أو معاهدة او مواثيق دولية عن المضي في إنجاز الاستراتيجية . يصادق نتنياهو مؤقتا طالما يُستجاب لمطالبه، وينقلب بغتة حالما يرى في الانقلاب مصلحة إسرائيل. لم يحفظ ماء وجوه "حلفائه" الحكام العرب وهو يقتل بالجملة في حرب همجية مسعورة أثارت استنكار شعوب المنطقة والعالم وعزلت إسرائيل دولة مارقة . ترددت قطر في الاستجابة لمطلبه ممارسة الصغوط على حماس كي تتراجع عن مطالبها فهاجمها مع حلفائه بالإدارة الأميركية مغفلا خدمات قطر لإسرائيل والولايات المتحدة. فهي اول بلد عربي يطبع علنا مع إسرائيل؛ واستجابت مرارا لطلبات نتنياهو توصيل مبالغ مالية لحكومة حماس في غزة.
نتنياهو مغرم بترويج اخطار تهدد إسرائيل ويقدم نفسه الحامي لإسرائيل، بينما الغواصات النووية الإسرائيلية تجوب البحار تحمل الرؤوس النووية. يندفع نتنياهو مواصلا حرب الإبادة وتدمير القطاع لغرض في نفسه وتشبثا بالهدف الصهيوني لاقتلاع الفلسطينيين من وطنهم.

في برنامج حزب الليكود مادة أقرت عام 1977، مع تسلم الحزب الحكم بقيادة بيغن، تنص على على أنه "بين البحر ونهر الأردن لن يكون هناك سوى السيادة الإسرائيلية". وحزب الليكود والحركة الصهيونية تريان في نهج التطرف اليميني وترويج ثقافة التفوق العرقي للبيض المسيحيين ما يدعم نظام الأبارتهايد المطبق في الدولة الصهيوية . نتنياهو بذلك يعول على عودة ترامب الى الحكم في انتخابات الخريف القادم. وهو يتعمد إفشال خطط بايدن كي لا يستثمرها في الانتخابات الرئاسية.

حسب تقييم الصحفي التقدمي باول ستريت "ترامب أسوأ من بايدن فيما يتعلق بسياسة تلو الأخرى. كلاهما قاتل لكن ترامب قاتل مصاب بداء الكلَب ، يقود حركة لإرساء قواعد النظام الفاشي الجديد داخل الولايات المتحدة ، نظام قومية المسيحيين البيض" . يضيف باول ستريت ،" سكبْتُ الكثير من حبر الطابعة لأوضح حقيقة النشاط الفاشي لترامب . لا يتعلق الأمر فقط بالسياسة الداخلية؛ إن ترامب يدعم سياسات الإبادة الجماعية الإسرائيلية بقوة أكبر من جو(بايدن) الإبادة الجماعية؛ وهو مريض كما يبدو. فهو لن يهدد أبدًا كرئيس بوقف إرسال القنابل لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي، كما فعل بايدن (نوعًا ما) تحت ضغط الاحتجاجات في الداخل والخارج. لم يكن ترامب ليحاول أبدًا تحذير إسرائيل من المبالغة في التدخل في غزة، كما فعل بايدن مباشرة بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول. وتمشيا مع وعده بإعادة فرض حظر سفر المسلمين ومعارضته لهجرة أي لاجئين من غزة، يشيد ترامب بذبح العائلات الفلسطينية. وسيكون سعيدًا جدًا برؤية عدد القتلى المدنيين في غزة يصل إلى نصف مليون أو أكثر".

نظرا للصدامات المسلحة التي افتعلتها إسرائيل على مدى عقود متعاقبة، فقد عطلت إسرائيل قيام حركة سياسية فلسطينية ثابتة الجذور في المجتمع الفلسطيني تجتذب الجماهير الى النشاط السياسي الذي يثقفها سياسيا وفكريا . استغل الصهاينة لدى قيادات الشعب الفلسطيني انفعالية تستجيب بتلقائية للاستفزازات، وغياب التفكير العقلاني والاستراتيجي والمراجعة النقدية ، ونجح الصهاينة مرارا في جرجرة المقاومة الفلسطينية الى صدامات مسلحة، لكن على شكل فزعات عفوية بغير تنظيم ولا تدريب ولا إدارة مجربة تتقن العمل في أوساط الجماهير تثقف وتنظم وتبني علاقة ثقة متبادلة . حدثت بالنتيجة صدامات غير متكافئة، الحقت إسرائيل هزائم متكررة بالفلسطينيين، قضمت على أثرها المزيد والمزيد من الأراضي الفلسطينية أسلاب حروب.
الحقيقة ان إسرائيل ألحقت بالمجتمع الفلسطيني إبادة عسكرية وإبادة سياسية وإبادة مدرسية وإبادة طبية وإبادات أخر كثيرة استهدفت إلهاء الجماهير الفلسطينية وعزلها عما يدبر ضدها . كل محاولة للاحتجاج السلمي – بما في ذلك مسيرة العودة الطويلة عامي 2018 و2019- تصدت لها إسرائيل بالعنف. هولت إسرائيل كل حركة احتجاج فلسطينية، واتخذتها مبررا للتحريض على الكراهية والتعصب العرقي الزميت.

وانكشف التلفيق الثقافي الصهيوني

للمرة الأولى في تاريخ الحروب الصهيونية – الامبريالية تصمد المقاومة بوجه التقتيل الجماعي و تفشل الزحف الاستيطاني لإنجاز مشروع التهجير؛ شكلت المقاومة مصدا . استنفر مصد المقاومة و العنف الهمجي، وبروز إسرائيل في صف الدول الامبريالية ركيزة بالمنطذقة تحظى بدعم الامبريالية ومساندتها عسكريا وسياسيا وإعلاميا وإيديولوجيا.. كل ذلك استتفر نهوضا شعبيا في اوروبا والولايات المتحدة وأستراليا وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى، تجلى في مظاهرات حاشدة، ليس لمجرد التصامن مع الشعب الفلسطيني ، إنما كذلك رفضا لنهج عدواني قتر على الخدامات العامة واجزل الإنفاق على التسلح وتقديم السلاح لإسرائيل والأتظمة التابعة، تصب أرباحا في خزائن احتكارات الجمع الصناعي العسكري والاحتكارات الأخرى عابرة الجنسية . أسفر النهج الليبرالي الجديد عن مضاعفة ثروات الواحد بالمائة من المليارديريين وافقر شرائح المجتمع كافة. يحرم الجماهير من الخدمات الاجتماعية ويغدق الملايين على الحروب في الخارج.
هكذا ارتبطت القضية الفلسطينية بجمل قضايا النضال المناهض لهيمنة لامبريالة، وغدت القضية موضع اهتمام اممي، وأحدى القصايا الرئيسة في النضال من اجل العدالة والمساواة وتحرر الشعوب وتقدمها الاجتماعي. مأساة غزة تلعب عامل تسريع لتفكك تظام الهيمنة الذي فرضته الولايات المتحدة إثر انتصارها في الحرب الباردة ، ونقطة تحول في الحياة الدولية.
لم تكن بربرية الحرب قد تجلت حين كتب إيلان بابه الى أصدقائه داخل إسرائيل، يقول "هناك طريقة واحدة فقط لمقاومة إغراء الانضمام إليهم[ حكام إسرائيل] إذا فهمت، في مرحلة ما من حياتك – حتى كمواطن يهودي في إسرائيل – الطبيعة الاستعمارية الاستيطانية للصهيونية، وشعرت بالرعب من سياساتها ضد سكان فلسطين الأصليين..إذا كان لديكم هذا الإدراك فلن تترددوا، حتى لو كانت الرسائل المسمومة تصور الفلسطينيين كحيوانات، أو ’حيوانات بشرية‘ ”.
وأضاف بابه: "هذا لا يعني أنه لا ينبغي لنا أن ننظر بعين واحدة على الصورة الأكبر، ولا حتى لدقيقة واحدة. والصورة هي صورة شعب مستعمَر يناضل من أجل البقاء، في وقت انتخب مضطهدوه حكومة عازمة على تسريع عملية التدمير، وفي الواقع القضاء على الشعب الفلسطيني – أو حتى محو هويته".
بنفس التوجه كتب لورنس دافيدسون، أستاذ التاريخ المتقاعد ، مستعرضا جرائم الحرب ومحذرا ، "ما لم تكن ضحية ضيق الأفق الأخلاقي (ويبدو أن هذا خلل منتشر في أيامنا هذه)، فلابد أن يتضح لك أن إسرائيل قد انحدرت إلى البربرية. لماذا البربرية؟ في إسرائيل، أصبحت القسوة الفظة والقتل الإجرامي سياسة دولة... ما كان على الدوام موضع ارتياب ان إسرائيل دولة ديمقراطية."
يفسر المؤرخ الأميركي تردي إسرائيل ، "إيديولوجيا الصهيونية أفضى منطقها الى إنشاء دولة فصل عنصري ’يهودية‘. وهي تتعارض مع فهم معظم اليهود لديانتهم، حيث يواجهون هرطقة الصهاينة بالإصرار على أن الصهاينة لا يمكنهم القيام بذلك ’باسمي‘ . بذا لن يبقى النفوذ السياسي للوبي الصهيوني الأمريكي دون معارضة، ويجب أن تزداد المعارضة طالما تفعل إسرائيل’ما هو ’طبيعي‘ في دولة فصل عنصري. ... وكذلك سوف نشهد تغييراً جذرياً في موقف الشعب الفلسطيني. . منذ حوالي 90 عامًا، كانت القضية حق اليهود في الحياة والحرية؛ اليوم القضية هي نفس الحقوق للفلسطينيين."
تيم كين، عضو لجنة العلاقات الخارجية والقوات المسلحة بمجلس الشيوخ استنتج من الملابسات "سينتهي الأمر به[نتنياهو] بأن يكون أحد أنجح السياسيين وأكثرهم تدميراً على الساحة الدولية خلال ربع القرن الماضي ؛ هو ناجح من حيث الحفاظ على مركزه الخاص ، ولكن من حيث نتائج افعاله ... جعل إسرائيل أضعف أمنا وأقل أمانا."
ونقل ميلفين غودمان محلل اخبار سابق لدى المخابرات المركزية واستاذ الحكومات بجامعة جون هوبكينز.. نقل عن ديفيد إغناتيوس قوله: دمرت الحرب اللبنانية الأولى مسيرة رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن؛ الحرب الثانية دمرت أولمرت. وفي نهاية المطاف، ستكلف غزة نتنياهو قيادته لإسرائيل".
"إحدى نتائج هذا الانتقاد الخبيث من جانب اليمين المتطرف أن ’الحرية الأكاديمية وحرية التعبيرعرضة لهجوم شامل في حرم الجامعات بالولايات المتحدة، ليس فقط هجوم إدارات الجامعات والمؤيدين لإسرائيل، بل هجمات المستويات العليا في دولة إسرائيل‘ ”.
و عرض الكاتب التقدمي الأميركي، جيفري سنت كلير ، المحرر بمجلة كاونتر بنش الإليكترونية، الوجه البشع للعنصرية اصهيوينة وهو يشرح الاختفاء القسري للطبيب الجراح عدنان البرش.
" تنقل الطبيب من مستشفى يتم قصفه إلى آخر. رفض ترك مرضاه ، بدلاً من التوجه جنوبًا إلى مناطق الإخلاء الآمنة نسبيًا، اتجه شمالًا، إلى قلب العاصفة، حيث كانت هناك حاجة ماسة إلى مهاراته ورعايته؛ حيث كان يتم انتشال جثث شعبه المشوهة والممزقة من حفر القنابل وأنقاض المباني المدمرة كل ساعة. من الصعب أن نتخيل شخصية أكثر بطولة في عصرنا الفاسد والمحبط، وهذا بالطبع هو السبب وراء ضرورة محو مثاله.
"كان عدنان البرش ذكياً وإنسانياً وملتزماً. يمكنه التحدث بعدة لغات. لقد رأى واستطاع أن يشرح ويلات الاحتلال وأهوال الحرب. لقد كان بالضبط من ذلك النموذج من الأشخاص، الذي كانت إسرائيل تخشى دائمًا أن يصبح زعيمًا للشعب الفلسطيني. ولهذا السبب، كان أيضًا من النوع الذي تستهدفه إسرائيل للقضاء عليه تحت غطاء قصفها واجتياحها لغزة.
"كيف كان هذا التعذيب؟ وفقاً لتقارير جماعات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، فقد تم احتجاز المعتقلين الفلسطينيين في أقفاص، وحرموا من الماء والطعام، وتعرضوا للضرب بقضبان معدنية، وركلوا، وضربوا بأعقاب البنادق، وهاجمتهم كلاب عسكرية، واغتصبوا شرجياً بمجسات كهربائية، الأسير بال الجنود عليهم ، وبقي الواد مقيدًا بالأغلال حتى ما سبب أضرارا اوجبت بتر الذراع أو الأرجل. تم إطعام البعض بالشفط عبر البوص الاجوف . وأجبر آخرون على ارتداء الحفاضات وظلوا معصوبي الأعين لعدة أيام. وقد تم تهديد عائلات السجناء بغارات جوية مستهدفة، وإجبارهم على التبول والتبرز في زنازينهم، التي ظلت غير نظيفة لعدة أيام. وقد تعرض السجناء للضرب واللمس على أعضائهم التناسلية. وفقًا لإحصائيات الجيش الإسرائيلي، توفي منذ 7 أكتوبر 2023 ما لا يقل عن 27 فلسطينيًا أثناء الحجز" .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت