تنمية الوعي المجتمعى والواقع الاجتماعي لممارسات الحياة اليومية

وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
2024 / 5 / 15

مقدمة
نتيجة التحديات التي تفرضها التغيرات الاجتماعية فـي شتى مناحي حياة الإنسان أصبح العالم أكثر تعقيدا، ونجـاح الإنـسـان فـي مواجهة هذه التحديات لا يعتمد على الكم المعرفي بقدر ما يعتمد على كيفية استخدام المعرفة وتطبيقها؛ لذلك أصبح الاستخدام الفعال لمهارات التفكيـر والوعي بها، والتحكم فيها، حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى خاصة في ظل الواقع الاجتماعي لممارسات الحياة اليومية
تعريف تنمية الوعي :-
الوعي له أبعاد ثلاثة ( معرفي – وجداني – سلوكي)
يعرف تنمية الوعي المعرفي بأنه: "مجموعة من المفاهيم والتصورات والآراء والمعتقدات الشائعة لدى الأفراد في بيئة اجتماعية معينة والتي تظهر في البداية بصورة واضحة لدى مجموعة منهم تم تبنيها الآخرون؛ لإقناعهم (حلس، موسی، ۲۰۰۲، ص 21)؛ ولذا تعد تنمية الوعي من السمات العملية الأعلى قدرة على فهم وإنتاج المعرفة على النحو المناسب.
(Rafieyan, Sharafi-Nejad, Siew Eng, 2014, p1356)
"وهو الفهم وسلامة الإدراك، ويقصد بالإدراك هنا معرفة الإنسان لنفسه، والمجتمع الذي يعيش فيه
(خريسات، باسم،2001 ،ص231)
أيضا يعرف تنمية الوعي على أنه الحس الواعي والإيجابي للمواقف الراهنة، والمعاني التي يدركها الفرد عندما ينتبه إلى خصائص أو ملامح المثير في المواقف الخارجية الأولية، وترتبط بالمرونة المعرفية، وتعمل كوظيفة تنفيذية تسمح بالاستعداد للتحول(Langer& Moldoveanu, 2000, p56)
أما تنمية الوعي من خلال البعد الوجداني فهو يشير إلى الوعي بسلوكه القائم على الآخرين بدافع ثقافي(Shemshadsara, 2012, p95) ، أو الذي يشير إلى أن الأفراد الذين يمتلكون درجة مرتفعة من الحاجة إلى المعرفة يتمتعون باستراتيجيات تعلم أكثر شمولية وعمقا للوصول إلى مستويات أعلى من الفهم والأداء للمهام والمسئوليات، كما يمتلكون الإرادة لبذل المزيد من الجهود للانشغال بمعالجة متعمقة ومركزة ودقيقة للمعلومات، لكن الأفراد ذوي الدرجة المنخفضة من الحاجة إلى تنمية الوعي ستكون معالجتهم للمعلومات سطحية ومقتضبة. (Coutinho, 2006, p162-164)
وترتبط تنمية الوعي بالسلوكيات الاجتماعية الإيجابية، حيث يكون الفرد متحملا لمسئولية تصرفاته ويتصرف لصالح المجتمع، فالأفراد ذوو المسئولية الاجتماعية المرتفعة لديهم تنمية الوعي بالمسئولية الأخلاقية للاهتمام بالآخرين وبمن حولهم ويقومون بسلوكيات اجتماعية إيجابية
(Kim, Lee, Kim,2013,pp139-150) ، وهذا يعد داعما لتنمية الوعي الذي يتبنى تغيير السلوكيات السلبية المتكررة ويغيرها إلى السلوكيات الايجابية.
اهداف الوعي في ظل الواقع الاجتماعي لممارسات الحياة اليومية
تتلخص أهداف تنمية الوعي الاجتماعي، كما ذكرها الذيفاني في الآتي: (أحمد، عبدالله،2013، ص121)
1. إكساب الفرد وعيا بعاداته وتقاليده الاجتماعية، المؤثرة اجتماعيا وقيميا بحياته والحياة من حوله، وذلك لتمكينه من فهمها، والتعامل معها تعاملاً سليما، يساعده على الاندماج الاجتماعي والتعايش مع المجتمع من حوله.
2. إكساب الفرد مهارات الحوار والاتصال بالآخرين، وذلك بواسطة تدريبه وإدخاله في أنشطة تمارسها فرق، أو في أعمال وممارسات جماعية.
3. تنمية الفرد تنمية ثقافية، تشكل وعيه وتساعده على تكوين اتجاهاته الإيجابية النافعة لشخصه ومحيطه الاجتماعي، ووطنه الكبير، والإسهام في مساعدته على التموضع المتزن على موقف ملتزم ومؤمن بحقوقه وواجباته وحقوق الآخرين وواجباته والقبول.
4. إكساب الفرد قدرة لغوية متنامية، تمكنه من إتقان لغته وإدراك فنونها ومواطن تميزها.
5. إكساب الفرد مهارات التعامل مع أساسيات المعرفة والحياة، بإتقان أساسيات التعليم والتأمل في الكون والحياة. بالرأي الآخر.
وتحدد أيضا فى ثلاثة أهداف رئيسة (معرفية، ومهارية، ووجدانية) تتمثل في مستويات مهارية يجب أن يلم بها الفرد المثقف والواعي معرفيًا لتمكنه من أداء وظائف عمليات المعلومات، تتمثل هذه الأهداف ووظائفها في :- (محمد، مفتاح، 2007، ص 39-40).
أ‌) – الأهداف المعرفية: Knowledge Objectives
ومن خلالها يمكن للأفراد أن يكونوا قادرين على فهم:
1- مصادر المعلومات التي عن طريقها يتم نشر وبث المعلومات
2- مدی تنوع أشكال وأنواع مصادر وموارد المعلومات
3- استخدام أدوات تنظيم المعلومات المتوفرة في بيئة المعلومات للتوصل للمصادر والمعلومات بها
4- اختيار أدوات الاسترجاع المناسبة المتوفرة للوصول للمعلومات
5- تسلسل عملية نشر المعلومات من بدايتها كفكرة حتى وصولها كوسيط .
ب‌) الأهداف المهارية : Skills Objectives
من خلال هذه الأهداف فإن الطلاب يمكن أن يكونوا قادرين على:
1- التحقق من الحاجة للمعلومات.
2- وضع إستراتيجية بحث دقيقة تضمن استرجاع المعلومات وفقا للحاجة.
3- تقييم المعلومات التي يتم استدعاؤها في مقابل الحاجة المعلوماتية.
4- تنظيم المعلومات وتحليلها وتلخيصها واستثمارها بدمجها في معرفة سابقة.
5- التوصل لمعرفة جديدة.
ج) الأهداف الوجدانية : Attitudinal Objectives
من خلال هذه الأهداف يمكن للطلاب تقدير أن :
1- البحث عن المعلومات يأخذ وقتا ويتطلب مثابرة.
2- الثقة بالنفس في الحصول على المعلومات.
3- تزداد مع التدريب على ذلك عمليا.
4- البحث عن المعلومات يتم تعلمها تدريجيا عبر فترة زمنية غير محددة.
5- الفحص الدقيق للأدوات الحصول على المعلومات ومصادرها ومواردها تعد ضرورية للبحث الناجح.
6- عملية البحث عن المعلومات هي عملية تطورية تتغير وفقا لأنماط الحاجة للمعلومات.
ثامنا- أبعاد تنمية الوعى المعرفى :
يمكن تنظيمها في مجموعتين من العمليات الذهنية هما معرفة المعرفة، تنظيم المعرفة وقد أشار (بهلول، إبراهيم، ٢٠٠٤) إلى ثلاثة أبعاد للمعرفة وهي: (أحمد، ابراهيم، ٢٠٠٤، ص 238).
1- المعرفة التصريحية Declarative Knowledge: وهي تتعلـق بمهـارات المتعلم وإمكانياته الذاتية والعقلية والوجدانية وقدراته كمتعلم، فمثلا :وعـي المتعلم بأن المذاكرة إما أنها موزعة على مدار العام أو مجمعة بعد تراكم الدروس، ومعرفته أن المذاكرة الموزعة المستمرة أكثر فاعلية من المذاكرة المجمعة، هذه المعرفة تشكل المعرفة التصريحية، وهي تجيب عـن سـؤال ماذا؟
2- المعرفة الإجرائية Operationa Knowledge: وهي تتعلـق بـالطرق والإجراءات وكيفية توظيف استراتيجيات التعلم، فمثلا معرفة كيفية أداء كل من المذاكرة الموزعة والمذاكرة المجمعة تشكل المعرفة الإجرائيـة وهي تجيب عن سؤال كيف؟
3- المعرفة الشرطية Conditional Knowledge: وهـي تتعلـق بتوقيـف أسباب ودواعي استخدام استراتيجيات التعلم، فمثلا معرفة المتعلم متى يفضل استخدام إستراتيجية التلخيص أو المذاكرة المجمعة أو لماذا يفضل استخدام أشكال المعرفة الشرطية، وهي تجيب عن سؤال متى؟ ولماذا؟
وأشار نولان (2002: Nolan) إلى أن تنظيم المعرفة تمثـل الـضبط أو الإدارة الذاتية ويمكن تلخيصها في العمليات التالية: (Nolan,2002,p114)
1- التخطيط Planning: ويشمل التحديد المسبق للأهداف، طرح أسئلة حول المشكلة قبل حلها، التفكير المسبق لمواجهة الصعوبات قبل وقوعها.
2- الرصد الذاتي المعرفي ognitive self- Monitoring): ويشمل متابعة المتعلم لانتباهه وتركيزه أثناء حل المشكلة أو الاستماع للدروس، تقدير مدى فهم الأفكار المختلفة للمشكلة وعند الشعور باضطراب في الانشاء أو الفهم يلجأ إلى حل أخر أو تصحيح للحل.
3- التنظيم الذاتي المعرفي olitive self Regulation ): ترتبط هذه العمليات بعمليات الرصد الثاني المعرفي لأنها تستهدف علاج الأخطاء وإصلاح الاضطراب.
4- التقويم Evaluation: هو تقديم وحكم في نهاية الأداء أو في نهاية مرحلة من مراحل مخرجات التعليم النشط لاسيما الرصد الذاتي وهو تقويم للعمليات أثناء النشاط.
تاسعا- مهارات تنمية الوعى المعرفى وأهميته:-
(أ‌) – مهارات تنمية الوعى المعرفى:
قد بدأ في الأونة الأخيرة التركيز بشكل قوي على التطبيق التربوي لذلك النوع من التعلم؛ حيث اقتنع العديد من الباحثين بأن مهارات المعرفة لها فائدة كبيرة للمتعلمين والمعلمين، ولقد تعددت وجهات النظر التي تناولت مهارات المعرفة: فهي مجموعة من القدرات التي يحتاجها الفرد لتتيح له الفهم والسيطرة على معرفته الخاصة، كما يحدد سبع مهارات تمثل مهارات تنمية الوعى المعرفة: (جابر، أحمد،2002، ص 18)
1) التعريف بالمهمة.
2) تحديد المهمة.
3) تمثيل المهمة.
4) صياغة الإستراتيجية.
5) تحديد المصادر.
6) مراقبة تنفيذ المهمة.
7) تقويم إكمال المهمة.
ویری نولان (2002: Nolan) أن مهارات الوعى المعرفى هي الوعي بما تمتلكه من قدرات ومصادر ووسائل الأداء المهام بفاعلية أكثر وهي القدرات التي يستخدمها الطلاب ليساعدوا أنفسهم على التعلم وتذكر المعلومات. (Nolan, 2002, p17).
كما يذكر (فتحي جروان، ۲۰۰۲) أن الوعى المعرفى يعد بمثابـة عمليات تحكم عليا وظيفتها التخطيط والمراقبة والتقييم، وأنها تمثل قدرة الفرد على التفكير في مجريات التفكير أو حوله، ثـم يعرفها بأنها مهـارت عليـا معقدة تعد من أهم مكونات السلوك الذكي في معالجة المعلومات وتقـوم بمهمة السيطرة على جميع نشاطات التفكير العاملة والموجهة لحل المشكلة واستخدام القدرات أو الموارد المعرفية للفرد بفاعلية في مواجهة متطلبات مهمة التفكير (جروان، فتحى ،۲۰۰۲،ص 43)

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت