قالها برناردشو

امين يونس
2024 / 5 / 15

1ـ مثل إمام الجامع الذي يُخاطِب جموع المؤمنين البؤساء ويتفنن في شرح فوائد البساطةِ في العيش ، والزُهد الذي كان عليهِ الصحابة الأولون ، وعن دخول الفقراء الى الجنة ... فيتأثر المستمعون وتدمع عيونهم إعجاباً وخشوعاً . ثُمَ ينزل سماحته من المنبر ويخرج فيُسارع سائقه الأنيق ، لفتح باب سيارته الجكسارة الحديثة ، ليصعد وينطلق بهِ نحو قصره المنيف ليستريح ! .

2ـ مثلهُ ... يسهب المسؤول الكبير خلال المُنتدى " العالمي " أو المؤتمر " الدولي " ، في إلقاء النصائح الحكيمة للجمهور العريض ، حول ضرورة التقشُف والتحلي بالصبر ، ويورد أمثلةً عن الصمود في وجه الأزمات والصعوبات ويتحشرج صوته حين يقول بأنه يشعر بمعاناتهم .. فيتعالى التصفيق والهتاف من أرجاء القاعة . يُحَيي المسؤول الكبير الجماهير ويخرج ليستقبله طابور حماياته ورتلٍ طويل من السيارات الفخمة .
.....................
كما أن سعر حذاء إمام الجامع ، أكثر من وارد عدة أشهر ، لبعض الجالسين المستمعين لهُ ، فأن قنينة عطر المسؤول دُفِعَ فيها ما يُعادل الراتب الشهري لعدة متقاعدين .
تَحّرَشَ " ونستون تشرشل " ذو الكرش الضخم ، ب " برناردشو " الهزيل البُنية ، قائلاً : ... الذي يُشاهدك ، سيعتقد بأن بريطانيا تُعاني من مَجاعة . فَرّدَ برناردشو على الفور : والذي يرى كرشك ، سيعرف سبب المجاعة !! .
نعم ... لدينا الكثير من الجَهَلة المسحوقين القابعين في القعر والمُخّدَرين بالأوهام التي يبيعها لهم دُعاة أثرياء مُرفهين . نعم لدينا عشرات الأزمات المستفحلة التي ضحاياها ملايين من الفقراء والمستضعفين ... الذين مَلّوا من الإستماع الى النصائح والتبريرات .
أيها المسؤولون ... الذي يرى قصوركم وبذخكم الأسطوري ورفاهيتكم المبالًغ فيها وخدمكم وحشمكم وحماياتكم الجرارة ... سيعرف أهم أسباب الأزمات العميقة التي نمُر بها .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت