في انتظار نون

فوز حمزة
2024 / 5 / 15

المكان .. غرفة في مبنى للمخابرات.
الضابط "باء" يجلس على كرسيه وراء مكتب مرتب بشكل يدل على ذوق رفيع.
في الزاوية اليمين للمكتب يوجد إطار صورة يظهر فيها طفلان تحت قدمي أحدهما كرة والآخر يرسم بأصابع يدهِ علامة الانتصار.
أما الجهة المقابلة، وضع فوقها بعناية شهادة تكريم عليها اسم الوزير وإمضاءه تثمينًا لجهوده المتميزة في خدمة الوطن.
احتسى الضابط باء قليلاً من الشاي ثم أسند ظهره قبل أن يقول لشاب أثار ضرب مبرّح كانت بادية على وجهه وجسدهِ بينما ثيابه المقطعة ملطخة بالدماء:
- ما اسمك؟
- اسمي "عادل " سيدي.
- كم عمرك؟
- عشرون سنة سيدي.
بدأ الضابط باء ينفث دخان سيجارته بهدوء بعدها أشار بيده للشاب أن يقترب منه.
- أخبرني متى انضممت إلى هذا الحزب؟
- منذُ سنتين سيدي.
- أين هو مسؤولك الحزبي الآن؟
- سمعت أنه غادر إلى بلد مجاور سيدي.
بعد مرور ثلاثة وعشرون عامًا على هذا اليوم ..
المكان .. غرفة في مبنى للمخابرات ..
الضابط " دال" يجلس على كرسيه وراء مكتب مرتب بشكل يدل على ذوق رفيع، في الزاوية الشمال للمكتب يوجد إطار لوحة كُتبَ عليها بخط جميل آية الكرسي، أما الجهة المقابلة فقد وضع فوقها شهادة تكريم من الوزارة التي يعمل فيها تثمينًا لجهوده ضد أعداء الله والوطن.
احتسى قليلاً من الشاي الذي وضع أمامه ثم أسند ظهره وبدأ بتحريك خاتمًا فضيًا في أصبع كفه اليمنى قبل أن يقول لشاب أثار ضرب مبرح كانت بادية على وجهه وجسده وثيابه المقطعة مليئة بالدماء:
- ما اسمك؟
- اسمي "عادل " سيدي.
- كم عمرك؟
- أربعون سنة سيدي.
- ماذا تعمل؟
- لا أعمل سيدي.
- هل تستطيع أن تخبرني عن مكان مسؤولكَ الحزبي؟
- لا أعلم شيئًا سيدي سوى أنه عاد من دولة مجاورة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت