ولاية الفقيه سُلطة الله في الأرض

جعفر سلمان
2024 / 5 / 15

لست من هواة التحدث بالسلب أو الإيجاب عن معتقدات الناس الدينية، ولست في الغالب أتعاطى بالنقد لأي ظاهرة عبادية سواء اختلفت معها أو لا، حتى لو كان صاحب تلك العبادة يعبد الإله سباغيتي، لكن مع معتقد وفكرة ولاية الفقيه الأمر مختلف قليلًا، كون تلك الفكرة تمس الجميع وليست خاصة بمن يعتقدها فقط.

ولاية الفقيه هي فكرة جلبها للفعل (بعد أن كانت مجرد فكرة في بعض كتب الفقه) السيد الراحل الخميني، واختصارًا هي أن يكون الفقيه العادل على رأس الدولة، ويكون هو ولي أمر جميع المسلمين، وبغض النظر عن شكل النظام السياسي الموجود، وذلك لتسيير البلد وفق ما لا يخالف الشرع والمقاصد الربانية، أو لضمان سير الدولة كما يريد الله لها أن تسير (بحسب فهمهم).

للولي الفقيه دوران هنا، الأولى وهو إصدار الأحكام الشرعية الخاصة بالعبادات والمعاملات والطهارة وغيرها من الأحكام مما اختص فيها الفقه، والثاني هو إصدار الأحكام الولائية (ولائية من منصبه كولي أمر جميع المسلمين) والتي تختص بكل ما من شأنه تسيير أمور المسلمين بشكل عام، سواء كان في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو حتى الحرب.

الخطير في الأمر، أن الأحكام الولائية ملزمة للجميع، ملزمة لجميع الناس ممن يعيشون في دولة الولي الفقيه، وملزمة لجميع الناس ممن لا يعيشون في دولة الولي الفقيه، بل أنها ملزمة لجميع الفقهاء حتى الذين لا يرون الولاية للفقيه، بمعنى أخر لا خيار لأحد أمام ولاية الفقيه، والفرق بين من يتبع ومن لا يتبع تلك الأحكام منوط فقط بحجم ما تسيطر يد الفقيه عليه من بلدان ومجتمعات.

ليست فكرة الولي الفقيه هي الوحيدة الموجودة في الساحة لتسيير الدول وفق ما يقال إنها الطريقة الإلهية لتسيير الدول، لكنها ربما الأخطر، فهي من أكثر تلك الأفكار تنظيمًا، ومن أكثرها مركزية، وهي الأكثر إتباعا، وربما نرى تلك التبعية بوضوح في بلدان مثل العراق ولبنان، حين تتشكل أحزاب موالية للفقيه وليس مجرد أفراد.

يجادل البعض بأن ولاية الفقيه شأن ديني، والناس أحرار في دينهم، وهذا القول صحيح بشكل عام، فليس لأحد الحق في التدخل في عقيدة أحد، ولكن إن كانت تلك العقيدة تتدخل في شؤوننا، وتحاول أن تفرض علينا نمط سياسي معين، وتحاول تصدير أفكارها لنا، فحينها ستفقد تلك العقيدة ما يجب أن تتمتع به من حصانة، فليس هناك حصانة من النقد ضد تلك الأفكار والعقائد التي تخرج من القوة إلى الفعل لتفرض علينا وتسيّر حياتنا رغمًا عنا، فكما ذكرت في الأعلى، فالولي الفقيه يوجب على الناس طاعته، في بلده وخارج بلده.

بل أكثر من ذلك، الولي الفقيه هو رأس دولة أخرى (سياساتها ليست ودودة تجاهنا) وهو قائد عام لجيش تلك الدولة، والتي وبعد أن أنهى (ملكها) السابق الشاه مطالباته بالبحرين بعد تحكيم الأمم المتحدة، عادت تلك المطالبات للعلن في عهد فقيهها الولي الأول السيد الخميني، ليخرج مسؤولوها بين الحين والآخر بتصريح يذكرنا بمطالباتهم ببلدنا ليكون ولاية تابعة لهم.

باختصار، للولي الفقيه سُلطة باعتباره ممثل الله في الأرض، واتباعه وطاعته دين يدخل الجنة ويُخرج من النار(بعرف أتباعه)، سُلطته لا تعترف بحدود وأحكامه نافذة على الجميع، وهو رأس دولة لها أطماع في بلدنا، والسؤال المؤرق هنا، أين مثقفونا عن محاربة هذا الفكر الذي تغلغل ولا يزال في المجتمع؟ وأين مؤسساتنا الثقافية؟ بل وأين مؤسساتنا الرسمية؟ ماذا ننتظر؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت