في ذكرى النكبة

عبدالله عطوي الطوالبة
2024 / 5 / 15

مضمخة بالدم تبدو ذكرى النكبة هذا العام، تفوح منها روائح الموت والبارود. فالنبت الاستعماري الخبيث المزروع في فلسطين، المُسمى اسرائيل، يواصل حرب إبادة جماعية في غزة دخلت شهرها الثامن. فاق توحش الكيان الشاذ اللقيط الحدود، وتخطى نزوعه الإجرامي السقوف بدعم أميركي غرب أطلسي مفتوح وتخاذل عربي رسمي مفضوح. ما يجري في فلسطين المحتلة كلها، بما في ذلك غزة، على مرأى العالم هذه الأيام، إن هو إلا فظاعات متواصلة يقارفها الكيان مذ زرعه في فلسطين من قِبَل بريطانيا، بدءًا بدير ياسين 1948. كيان قام بالبغي والعدوان والقتل، وليس بمقدوره بحكم طبيعته الشاذة البقاء بدونها، لا يمكن أن يكون المستقبل حليفه. فمن يعِش بالسيف، زائل به لا محالة عاجلًا أم آجلًا، كما يعلمنا التاريخ ويؤكد.
ما يزال الكيان العدو يتصرف بجنون مأخوذًا بصدمة السابع من أكتوبر 2023، فيواصل التمادى في غيه وعدوانه ليتكشف عن عصابات من القتلة لا تقيم وزنًا للحياة الإنسانية، ولا تتوفر على الحدود الدنيا من أخلاقيات الحرب وقوانينها وأعرافها. لكن وعلى الرغم من فداحة التضحيات في الأرواح، لا سيما من الأطفال والنساء، هناك في غزة مقاومة وصمود أسطوري أذهلا العالم وانتزعا اعجابه واحترامه. أفشلت المقاومة العدو في تحقيق أيٍّ من أهدافه المعلنة، وأحبطت خططه لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه. وفي كل يوم تقدم المقاومة أصرح الأدلة وأقطعها على صمودها، بل وفرض ايقاعها في المواجهات مع جيش النازية الصهيونية لجهة تكبيده خسائر موجعة في جنوده وضباطه وتدمير دباباته وآلياته. كما أعادت المقاومةُ القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، حيث صوتت 143 دولة في الآونة الأخيرة لصالح مشروع قرار يمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وتتسع الحراكات الشعبية والشبابية المتضامنة مع غزة والداعمة للقضية الفلسطينية، على المستوي العالمي حتى داخل أميركا وبريطانيا، منددة بجرائم الكيان وهمجيته. وقد أصبح الكيان بنظر العالم طريدَ العدالة الدولية، الملاحق بارتكاب جرائم إبادة جماعية.
لقد تأكد خلال عقود الصراع مع هذا الكيان، أن التهافت على التطبيع وتوقيع اتفاقيات إذعان معه يدفعانه إلى مزيد من التطرف والإمعان في التنكر لحقوق الشعب العربي الفلسطيني. والدليل الأفقع على ذلك، مآلات تلك المسرحية الملهاة المعروفة بعملية السلام. من هنا، يدرك شعبنا الأردني الأقرب إلى فلسطين بحكم التاريخ والجغرافيا، الخطر الصهيوني التوسعي المُحدق الذي يستهدف الأردن بالقدر ذاته الذي استهدف به فلسطين ويواصل مقارفة جرائمه ضد شعبها الشقيق. وإذ يؤكد الشعب الأردني وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق في مواجهة عدوان همجي بربري، فإنه على قناعة بأن مصلحة الأردن مع المقاومة وضرورة دعمها ضمن برنامح كفاحي شامل لمواجهة عدو استعماري توسعي احلالي يستخف بما يُعرف بقرارات الشرعية الدولية، ويرى في اتفاقيات الإذعان والتهافت على التطبيع معه استسلامًا لإرادته.
إن فشل الحلول الاستسلامية للقضية الفلسطينية، بما فيها حل الدولتين، إنما يصلح دليلًا قاطعًا على أن المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس. المقاومة، هي السبيل الوحيد لحماية الجسد العربي من السرطان الصهيوني.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت