تحول خطير

سرحان الركابي
2024 / 5 / 12

قبل أيام قليلة , حدث تطور غريب ومربك في الحي الذي نسكنه , فقد حولت أمانة البلدية مجري المياه الثقيلة , من الجهة الجنوبية الى الجهة الشمالية من الحي , بعد أن رأت ان ضرورات المصلحة العامة , والتخطيط الحضري للمدينة تستلزم ذلك , ما حرم الأهالي في المنطقة الجنوبية من فرصة استغلال تلك المياه الثمينة , لكن حينما تحولت هذه المياه الى المنطقة الشمالية انتعش الأهالي في هذاالجزء من الحي , وازدادت أسعار البيوت والأراضي , وعمت الأفراح والمسرات , وقد سارع بعض الأهالي واستغلوا المياه الوفيرة , في زراعة المساحات الغير مستغلة من قبل أمانة البلدية , بأنواع من المحاصيل الزراعية النادرة والثمينة , فتوفرت فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل , فضلا عن توفير العملات الأجنبية التي كانت تنفق من أجل استيراد تلك المحاصيل الثمينة , وحينما رأى باقي الأهالي المحاصيل الوفيرة , والعائدات المالية الكبيرة التي حصل عليها أقرانهم , سارع الذين لم يجدوا مساحات شاغرة من الأراضي التي تركتها أمانة البلدية مكبا للنفايات , فزرعوا حدائق بيوتهم , واستغلوا سطوح منازلهم بأنواع من المحاصيل الزراعية , التي تكاثر عديدها وأنوعها , الأمر الذي أثار حفيظة مراقب البلدية , لأن الأهالي حينما باعوا محاصيلهم الزراعية في الموسم الماضي , وحصلوا على عائدات مالية كبيرة , لم يحسبوا حسابا لموظفي ومراقبي البلدية , ولم يعطوهم حصصهم مما حصلوا عليه . , فتوترت العلاقة بين الطرفين , الأمر الذي دفع مدير البلدية الى الأعراب عن قلقه من تطور الأحداث الى ما لا يحمد عقباه
, وقد احتجت بعض الدول المجاورة , معتبرة أن الأمر عبارة عن هدر للثروة المائية , نتيجة لما بات يستنزفه أهالي الحي من كميات كبيرة من الثروة المائية التي لا تقدر بثمن
. ونتيجة لتسويات معينة , حصل مدير البلدية على حصته من عائدات أهل الحي , الذين تحولوا الى مزارعين محترفين , وقد ترك بعضهم وظائفهم وأعمالهم الأخرى , لأنها لم تكن تدر عليهم أرباحا , كما تدره زراعة المحاصيل من عائدات وفيرة , فيما تراجعت الدول التي احتجت عن تصريحاتها السابقة , حينما أرتفع ميزان التبادل التجاري بين الطرفين الى مستويات قياسية ,
ولأن مختار الحي كان رجلا وقورا وحكيما , فقد تفهم الأمور بروية ودراية , ولم يقم بطلب تغيير مجري المياه , رغم الحاح بعض الأهالي الذين تضرروا من هذا التحول الخطير , ورغم انه لم يقم بنشاط مماثل لأهل الحي , الا أنه أعرب عن سعادته الغامرة في احدى المرات , قائلا أن الفائدة الوحيدة التي حصل عليها هو وبعض المتضررين من تحويل مجري المياه الثقيلة , انها وفرت لهم متنفسا سياحيا , فقد اتجه بعض الأهالي الى ممارسة السباحة , للتخلص من الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة , بينما أستخدم بعض الناس الزوارق والسفن لشحن المحاصيل الزراعية , واستيراد ما يسد حاجة الحي من سلع ومستلزمات ضرورية للحياة
. ونتيجة لذلك فقد انخفضت درجات الحرارة في القسم الشمالي من الحي عن مثيلاتها في باقي المناطق , وتكاثر عدد الطيور والحيوانات البرية , التي وفرت فرصة ثمينة لهواة الصيد ومربي الحيوانات البرية , أما الحشرات فقد تناقصت بسبب كثرة الزواحف التي كانت تلتهم تلك الحشرات , وتتغذى عليها , وكانت بعض العوائل الفقيرة , قد اتخذت من ذلك المجرى المائي شاطيء أمان , يتلجأون اليه , لما تحمله المياه من مواد بلاستيكية عالقة وعلب فارغة , فراحوا يجمعونها ويبيعونها في سوق العتيق , وعندما رأى مدير البلدية المنافع التي جلبها مشروعه الكبيروالمدروس , بتحويل مجرى المياه الثقيلة , أعرب عن سعادته الغامرة وقرر أن يجلس في مكتبه الى أجل غير مسمى

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت