ثلاثون عاما في صناعة شخصيات كارزمية بديلة

عثمان فارس
2024 / 5 / 12

ثلاثون عاماً من الحكم الثيوقراطي
صناعة شخصيات كارزمية بديلة :
بداية يجب التنوية بان النظام الإنقاذي (يونيو 1989 _ ابريل 2019) هو نظام حكم ثيوقراطي امتطي صهوة دبابة العسكر (القوات المسلحة السودانية) للسيطرة علي السلطة، ومن ثم فرض برنامجه الظلامي، الإقصائي القمعي و الاستبدادي علي الشعب السوداني .
فهو يختلف تماما عن أنظمة الحكم العسكري التي شهدها السودان، نظام عبود (نوفمبر 1958 _ اكتوبر 1964) و نظام مايو، نميري (مايو 1969 _ ابريل 1985) ويختلف كذلك عن أنظمة الحكم العسكرية في افريقيا والمنطقة العربية .
ما يجب الإعتراف به، أن الاخوان المسلمين بمسمياتهم المختلفة علي مر الحقب، او الحركة الاسلامية عموماً. كانوا أكثر دراية بواقع المجتمعات السودانية من بقية فصائل القوي السياسية، بما في ذلك قوي اليسار وفي طليعتها الحزب الشيوعي السوداني !
وهذا يسّر لهم الهيمنة و (التمكين) وفق منهجهم (الميكافيلي) الغاية تبرر الوسيلة !!
للسيطرة الاقتصادية و سيادة الرأسمالية الطفيلية، قاموا بتصفية القطاع العام و التعاوني، من خلال سياسة الخصخصة و التحرير الإقتصادي والتي قادت بتطبيقاتها الشائهة، لتحويل الوجهة الاقتصادية من اقتصاد انتاجي/ تنموي، مشترك بين الدولة والرأسمالية (الوطنية) الي اقتصاد ريعي/ تجاري يتحكم فيه منسوبيهم من الرأسماليين الطفيليين .
كما أدي إغلاق كثير من المصانع لتشريد العاملين و النقابيين الذين كانوا السند والعضد للقوي الديمقراطية، باعتبارها احدي فصائلهم، بما راكموه من تجارب في العمل النقابي المرتبط بالقضايا الوطنية والديمقراطية !!
وتغيّر النظام الاقتصادي بأسره من دولة رعاية، الي دولة جباية !
بذلك المنحي يكون الاخوان المسلمين (قد ضربوا عصفورين بحجر واحد) فمن جهة تم تحويل رأس المال الوطني لمنسوبي التنظيم وبالتالي التحكم في مجمل اقتصاد الدولة !
والناحية الأخري بعد اغلاق المصانع و علي نهج (باباً اجيب الريح سدو و استريح) قد جففوا منابع ومنابت النقابات كمنظمات وطنية/ديمقراطية لها تاريخها المشهود، منذ الاربعينيات، في مقاومة عسف السلطات الديكتاتورية وتضامنها مع الشعب في قضايا الوطنية و الديمقراطية !!
كان حلّ النقابات و فصل و تشريد العاملين، بمختلف فئاتهم، تحت مسمي الصالح العام، هي الخطوة الشيطانية الأولي في قتل الشخصيات الكارزمية ففي كل هيئة او وحدة عمالية او فئة كان يوجد من بينهم من صقلته التجارب وعركته السجون في مقاومة الدكتاتوريات و هم موضع ثقة بين زملائه و (وسطه الاجتماعي) ، هؤلاء جميعاً اضحوا خارج دائرة العمل السياسي المباشر والمناهض للسلطة الفاشية الناشئة !!
ما ترتب علي ذلك:
___________
بعد ثورة ديسمبر المجيدة 2019 خرجت الحركة النقابية مُنهكة مما أصابها في الثلاثون عاما (الكبيسة) حيث رحل عن الدنيا وشرد وفصل معظم كوادرها وناشطيها وانقطع، عن الاجيال الجديدة، ذلك الإرث النضالي للحركة النقابية السودانية، بزخمها ونضالها المشهود علي المستوي المحلي والاقليمي و الدولي .
في معظم المؤسسات اصبح غالبية العاملين لا يفقهون شيئاً عن ابجديات و تاريخ العمل النقابي .
فقدان الرموز و موت او انزواء الشخصيات الكارزمية وسط القطاع العمالي و الوظيفي أدي لتلك الفجوة/الفراغ وحدث ما يمكن وصفه بالفجوة الجيلية، حيث انقطع التواصل بين التراث النضالي الوطني المجيد لجيل الشفيع احمد الشيخ، قاسم أمين وعلي الماحي السخي، عن جيل اليوم الذي لا يفرق بين الشهيد/ الشفيع و عثمان الشفيع !!
هذا أدي لتقهقر الحركة العمالية و تراجع آفاق أحلامها، و مطالبها علي المستوي المهني و الوطني، وبالتالي استعصي حتي الوصول للنقطة التي كنا عندها قبل انقلاب الاسلامويين المشئوم !!
لخلق/ صناعة شخصيات كارزمية بديلة، عملت الحركة الاسلامية و بمقدرات (شيطانية رهيبة) علي إزاحة الشخصيات الكارزمية في المجتمع السوداني لفترة ما بعد اكتوبر و الديمقراطية الثالثة، باعتبارهم (أهل جاهلية) اما بالأغتيال المباشر في بيوت الاشباح او بامراض مصاحبة لهم، او القتل ب (القهر والمغسة) او القتل ب (حرفنة)، يختلط فيها (الغدر ب القدر) و يصعب معها تحديد سبب الوفاة، هل هو (موت الله/طبيعي) ام تصفية ؟
وهم بارعون، حد الإتقان، في مثل هذا القتل، وذاكرتنا الجمعية لا زالت تضِّجُ ب (الاستفهامات؟؟؟؟) التي لم تجد اجابات، عن رحيل كثير من رموز وشخصيات ورموز المجتمع الثقافي والفني والسياسي!!
عن مقتل الفنان المبدع/ خوجلي عثمان بواسطة (مجنون) !!
وفاة الدكتور عوض دكام ب (تسمم) و رحيل الدكتور/ خالد الكد في بريطانيا و الشاعر/ محمد الحسن سالم حميد في (حوادث حركة) وعن تفاصيل العملية الجراحية التي عطّلت الكلية للراحل الأستاذ/ مصطفي سيد احمد ؟؟ و قبلهم عن إختفاء الشاعر الرمز/ ابو ذر الغفاري ؟؟؟؟؟
دخلت البلاد، بأسرها، و ضميرها الانساني/ الوطني، جراء هذا الرحيل المُر، في موجات متتاليات من الحزن الكثيف الذي أدمي القلوب و شلّ التفكير وكبّل خطّي السير نحو الخلاص !
في ذات الوقت، واستغالاً للحالة النفسية والذهنية للشعب تتساقط عليه، قرارات/مؤامرات وخزعبلات، وقوانين كابحات للحريات من رموز السلطة (المصنوعة) تسبب الغثيان و (تُورم الفشفاش) !!
علقم الموضوع: ان فقدان الشخصيات الكارزمية ، النوارس، الرموز و المنارات والمشاعل التي تضئ عتمة الطريق، اعاق/عطّل، مع جملة اسباب اخري، الوصول لمجتمع معافي تسوده قيم الحرية و السلام والعدالة .
و .... سلام حتي مطلع الفجر .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت