الشخصية الكارزمية وأثرها في تاريخ السودان

عثمان فارس
2024 / 5 / 10

5 _ 6

شخصيات كارزمية بسمات وآفاق جديدة :
_________________
بعد ثورة اكتوبر 1964 وإبان المد الاشتراكي و الديمقراطي، في ستينات وسبعينات القرن الماضي، بدأت تتجلي ملامح شخصيات كارزمية حديثة، غير تقليدية، لا تستند او لا تسندها تشكيلات قبلية او طائفية، ذو طابع حداثي تبلورت رؤاها ونشرت أفكارها من خلال براعتها وريادتها للاداب و الفنون و إطلاعها علي منتوج الثقافة الإنسانية بشكل عام، و كان لهم تأثير كبير في المجتمع الناشد والمتطلع للتغيير و لحياة أجمل، وساهمت بشكل واضح في بث و نشر الوعي بين افراد المجتمع، وقتذاك، مما افضي لظهور شخصيات كارزمية (جيل ثاني)، كامتداد طبيعي لاؤلئك الرواد، متصلة و متسقة افكارهم ومنطلقاتهم مع تلك الشخصيات الكارزمية، والتي كانت في اغلبها افكار و رؤي إشتراكية و وطنية/ديمقراطية.
أبان عهد الديمقراطية الثالثة (1985 _ يونيو 1989) تكامل وتماهي دور الفن مع الدور السياسي، فمعظم الندوات السياسية، للحزب الشيوعي السوداني، مثلاً، كان يتخللها الشعر والغناء مما أحدث او بلوّر الانسجام بين (السياسي) و (الثقافي) كأدوات للتنوير والتغيير، مع ملاحظة ان هناك شخصيات جمعت بين الأثنين معاً_ الأدب/الفن و السياسة _ مثالاً وليس حصراً :
د. خالد الكِّد: السياسي و المفكر والأديب
و الأستاذ/ كمال الجزولي: السياسي والاديب و القانوني .. لهما الرحمة والخلود .
هنا بدأت تظهر وتتبلور ملامح الشخصية الكارزمية الحديثة، التي بُنيتْ علي اساس الفكر والثقافة والإبداع، بعيداً عن الانتماء للقبلية والطائفية، بل مناهضة لها وكاشفة لسوءاتها !!
تلك الشخصيات الكارزمية كان مناط بها وقادرة علي قيادة المجتمع للتغيير و لإفاق أرحبّ بما رسبته من تجارب و معرفة دقيقة بواقع المجتمعات السودانية و ما امتلكت من ثقافة حديثة و فكر منفتح علي العالم ومتغيراته .
وهذا ما فطنت له الحركة الاسلامية عند تسنمها للسلطة وعملت علي واستطاعت، لحد كبير، إطفاء شُعلات الاستنارة تلك . لنسقط في غياهب هذا الليل البهيم وندخل، مرة أخري، في هذا النفق المظلم !
نواصل

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت