يوم النصر على الفاشية

عبدالله عطوي الطوالبة
2024 / 5 / 9

حسم الاتحاد السوفييتي الحرب العالمية الثانية، وتوج هذا الحسم بدحر الفاشية البغيضة في عقر دارها، يوم التاسع من أيار 1945. دخل هذا اليوم التاريخ من أوسع أبوابه، برمزية كبرى عظيمة تنعش أحلام الإنسانية كل عام بعالم بلا ظلم ومن دون عدوان، عالم يعيش بأخوة وبأمن وسلام وينعم بالتنمية والازدهار.
اعترفت ألمانيا النازية بهزيمتها، قبل 79 عامًا، ووقعت وثيقة استسلامها للمنتصر الرئيس، الذي دخل مقر هتلر "الرايخ"، أي الجيش الأحمر السوفييتي0 لكن النازية تطل برأسها اليوم من جديد في فلسطين وفي أوكرانيا، مدعومة من حلف شمال الأطلسي بقيادة أميركا. في فلسطين المحتلة، وغزة على وجه التحديد، يرتكب الكيان الصهيوني اللقيط جرائم بحق النساء والأطفال والعمران بأحدت أدوات الفتك والدمار أميركية الصنع، دونها جرائم النازيين وفظاعاتهم. خلال سبعة أشهر، فقد أكثر من 41 ألف عربي فلسطيني حيواتهم وجُرح أكثر من مئة ألف، على يد جنود "يهوه". النسبة الأكبر من الشهداء، أي ما ينوف على 70%، من النساء والأطفال. يحدث هذا على مرأى العالم، في القرن الحادي والعشرين، بدعم عسكري ومالي مفتوح من أميركا وغربها الأطلسي، وبغطاء سياسي منهما أيضًا للإمعان في القتل والتدمير والإجرام. أما في أوكرانيا، فتعلن النازية عن نفسها بإسمها الصريح "ممهورًا" بممارساتها العدوانية. ومع ذلك تتلقى الدعم العسكري والمالي والغطاء السياسي من أميركا ودول أوروبا الدائرة في فلكها. هذا يعني بصريح العبارة وواضح الإشارة، أن النازية في مبتدئها وفي خبرها مُنتج رأسمالي كريه، لنشر الكراهية وتعميم العنصرية الاستعلائية وإشعال بؤر التوتر والحروب لنهب خيرات الشعوب واستعبادها.
لم يتعظ النظام الرأسمالي من دروس التاريخ، ولم يعتبر. فالعكس هو ما يحصل اليوم، حيث تتفاقم أزمات النظام الرأسمالي وفي الأثر يزداد هذا النظام عدوانية وافتعالًا للحروب وتسميمًا للعلاقات الدولية. فقد افتعلوا الحريق الأوكراني لاستنزاف روسيا، لكنه ارتد على مشعليه وقد بدأوا يكابدون لسعه. أما في فلسطين المحتلة، فلا يمكن للكيان الشاذ اللقيط أن يتمادى في عداونه وفي صلفه وغروره من دون دعم أميركي مضمون. ونتابع هذه الأيام محاولات النظام الرأسمالي الأميركي المأزوم لإشعال الفتيل في بحر الصين، من أجل ستنزاف التنين الصاعد اقتصاديًّا.
للمرة الأولى في تاريخه، يواجه النظام الرأسمالي الأميركي الاستغلالي الكريه تحديًّا مزدوجًا عسكريًّا روسيًّا واقتصاديًّا صينيًّا. وفي المحصلة، العالم يتغير بما لا تشتهي سفنه، وعبثًا تحاول أميركا معاندة سنن التاريخ ونواميسه في وقف عجلة التغيير. الإنسانية لا يمكن أن تستسلم للظلم والعدوان، والدليل الأفقع يقدمه لنا أمس القريب متمثلًا في دحر النازية وانقاذ الإنسانية من الطاعون الفاشي. فقد دارت أكثر معارك الحرب العالمية الثانية وأخطرها على أراضي الاتحاد السوفييتي، فتواصلت اربع سنوات بلياليها الطويلة جداً بآلامها وويلاتها. اجتازت الدبابات الألمانية حدود الاتحاد السوفييتي الغربية، صباح 22 حزيران 1941، وخاض الروس وشعوب الاتحاد السوفييتي السابق معارك طاحنة مع الجيش الهتلري، الأقوى والأشرس في العالم آنذاك. 28 مليون انسان سوفييتي ضحوا بحيواتهم فداءً لوطنهم، وفي النهاية كتب الجيش الأحمر السوفييتي خاتمة الحرب باستسلام ألمانيا بلا قيد او شرط.
بالمناسبة، مشاركة أميركا في الحرب العالمية الثانية دعائية لا أكثر. طوال سنوات الحرب العالمية الثانية(1939- 1945)، عزلت أميركا نفسها داخل حدودها، وعندما تأكدت من رجحان الكفة لصالح الاتحاد السوفييتي، تدخلت بعد تيقنها من أن الجيش الأحمر في طريقه إلى برلين وأنه سوف يكتب نهاية الحرب. وما تزال وسائل الإعلام والدعاية الأميركية تبيع الزيف لمتلقيها عن دور أميركي "حاسم" في الحرب العالمية الثانية. ومن المؤسف أن هذا الزيف ما يزال يجد من يشتريه في العالم العربي، ويردده من دون تفكر وتبصر ولو في الحدود الدنيا المعقولة.
كان دحر النازية انجازاً تاريخياً هائلاً للإنسانية جمعاء، نتطلع إلى حصول مثله عندنا نحن العرب ونطمح بدحر عدونا المزدوج المتمثل بالإستبداد والاحتلال. هذا العدو، يمنع تطور مجتمعاتنا في المسار الطبيعي للتطور، ويقهر الإنسان العربي بدعم أميركي منحاز وأعمى.
ألف مبارك للإنسانية دحر النازية، وكلنا أمل أن يلقى النظام الرأسمالي الاستغلالي العدواني المصير ذاته. وهو ملاقيه لا محالة، لأن الإنسانية لن تتعايش مع الظلم والعدوان واستغلال الانسان وقهره إلى ما لا نهاية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت