تحت التهديد

خالد خليل
2024 / 5 / 7

في شوارع مدينة منسية ذات إضاءة خافتة، حيث تهمس الظلال سرها للمارين ، ويعلق القمر ثقيلا بثقل الرغبات غير المعلنة، وجدا نفسيهما واقعين في حب عميق ومحفوف بالمخاطر.

كانت مثل عاصفة، تشتعل عيناها بنار التمرد، وروحها لا تقهر ضد الطغيان الذي استحوذ على المشهد. وكان متجولا، تطارده ظلال ماضيه، يبحث عن ملاذ في أعماق نظرها. اصطدمت مساراتهما وسط فوضى الفوضى، وهو تصادم للقدر من شأنه أن يربطهما معا في مزيج مميز من التحدي والإخلاص.

ازدهر حبهما في خضم الغضب، زهرة هشة تتفتح وسط أنقاض الأحلام المكسورة. كل نظرة مسروقة، كل همسة وعد، شهادة على تحدي الظلام الذي هدد باستهلاك النور. ولكن كما اشتعل شغفهما، اشتعلت أيضا قوى القمع التي سعت إلى إطفاء لهبه.

أصبح حبهما منارة أمل في عالم محاط باليأس، وهو ضوء أثار غضب أولئك الذين سعوا إلى الحفاظ على قبضتهم على السلطة وعلى المجتمع. التهديدات كامنة في كل ظل، الخطر يشتد مع كل نسيم، ومع ذلك لا يزالا متشبثين ببعضهما البعض بشراسة ولدت من اليأس.

كان حبهما ساحة معركة، وحربا خاضاها بكلمات رقيقة ومداعبات لطيفة، وصراعا ضد القوات التي سعت إلى تمزيقهما. بذريعة الاختلاف لانه حتما يسبب الخلاف في مجتمعات تقتصر قيمها على التفاهات ، ومع ذلك، حتى عندما تآمر العالم ضدهما، رفضا الاستسلام، واصبح حبهما شهادة على الطبيعة التي لا تقهر للروح البشرية.

في النهاية، لم تكن تهديدات العنف ولا شبح الموت هو الذي مزقهما، ولكن ثقل انعدام الأمن والشكوك الخاصة بهما. بالنسبة للحب، بغض النظر عن مدى قوته، ليس سوى شيء هش، يمكن تحطيمه بسهولة بسبب الحقائق القاسية للعالم.

وهكذا انفصلا عن الطرق، بقلوب ثقيلة مع عبء ما كان يمكن أن يكون. ومع ذلك، في أعماق يأسهما، وجدا العزاء في معرفة أن حبهما، على الرغم مما مر به، كان منارة للضوء في عالم يستهلكه الظلام. وربما، في النهاية، كان ذلك كافيا رغم تراجيديا الانفصال…

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت