جبهة الصهيونية وإسرائيل واليمين الفاشي داخل الولايات المتحدة

سعيد مضيه
2024 / 5 / 6

ترجمة سعيد مضيه
الفاشية تعتبر العنف الذي قام به المتمردون في الكابيتول أمرًا مشروعًا، لكن الطلاب الذين يحتجون على مذبحة الفلسطينيين يمثلون تهديدًا للدولة. تتجلى المفارقة بوضوح تام مثيرة للسخرية حث دعاة الحرب على العنف ضد الطلاب المطالبين "الحكومة الأمريكية بوقف إرسال المساعدات العسكرية إلى إسرائيل" و"أن توقف الجامعات الاستثمار لدى صناع لأسلحة... الذين يستفيدون من الغزو الإسرائيلي لغزة"، يكتبر الفمكر الأكاديمي الأميركي هنري غيروكس المدافع العنيد عن التربية النقديةوالتفكير النقدي.
يشغل Henry A. Giroux حاليًا كرسي منح إجازة الأبحاث العلمية للمصلحة العامة في قسم اللغة الإنجليزية والدراسات الثقافية، بجامعة ماكماستر وهو باحث متميز في أصول التدريس النقدي باسم باولو فريري.

للفاشية دوراتها بالولايات المتحدة الأميركية
يعود هجوم اليمين على ة الجامعات ، إذ يعتبرونها حصونا لإيديولوجيا اليسار، إلى ما هو أبعد من عملية التطهير التي تعرض لها الأكاديميون على يد مناهضي الشيوعية المسعورين في عهد السيناتور جو مكارثي في خمسينيات القرن العشرين. فقد أقدمت الحكومات الاستبدادية في الثلاثينيات على مهمة مماثلة من أجل السيطرة على الجامعات. وكما كتبت الأستاذة روث بن غيات[حرب اليمين ضد الجامعات- نيويورك ريفيو أف بوكس]:
"منذ سنوات الفاشية في أوروبا... اتهم القادة اليمينيون الجامعات بأنها حاضنات لإيديولوجيا اليسار وسعوا إلى تشكيلها على صورة أ البروباغاندا التي يروجونها وسياساتهم المستهدفة. ... ونظراً للقسوة التي أظهرها النازيون في إسكات منتقديهم داخل الأكاديميا وخارجها بعد تولي هتلر السلطة عام 1933، فمن اللافت للنظر أن نقطة الحديث هذه احتفظت بجاذبية اليمين. ساعد في ذلك سلطوية الطغم العسكرية زمن الحرب الباردة، والتي حقنت حياة جديدة لمعارك الفاشية ضد اليسار.
بعد ذلك ، في عهد الرئيس جورج بوش [اوائل القرن الحالي] تفشت التكتيكات المكارثية؛ وكان هذا واضحا بشكل خاص عندما ادعى ديك تشيني، نائب الرئيس بوش، أن منتقدي سياسة الإدارة في العراق "يحرضون الإرهابيين"[واشنطون بوست 10سبتمبر 2006]. في ذات الوقت شهد عهد بوش بزوغ مؤسسات مكارثية مثل "مراقبة الحرم الجامعي" و " مشروع ديفيد" و "الطلبة من ؟أجل الحرية الكاديمية" وجمعيات اخرى هدفها فرض مراقبة بوليسية على دراسات الشرق الأوسط والفنون الليبرالية بشكل عام لتخليصها من اي أثر لمعارضة سياسات الولايات المتحدة الداخلية والخارجية. قام الموقع الإليكتروني ( Discoverthenetwork.org) وغيره من المنظمات المتطرفة بإدراج أسماء الأساتذة الذين يعتبرون "غير أمريكيين"، على غرار الطريقة التي أدرجت بها ACTA أسماء الأساتذة المزعومين غير الوطنيين بعد هجمات 11 سبتمبر.
في عصر يخضع لهيمنة منصات وسائل التواصل الاجتماعي الوحشية، ظهر شكل خبيث من أشكال الرقابة بأشكال أكثر شراسة. على سبيل المثال، يتجلى هذا في عمل منظمات مثل "أوقفوا معاداة السامية"، التي تنخرط في أعمال عنف عبر الإنترنت من خلال إثارة انتقادات لمنتقدي الحرب الإسرائيلية على غزة، ب"نشر معلومات شخصية على الإنترنت لتشجيع المضايقات - وبالتالي إثارة الجدل المخيف" يتم تسمية النقاد و التشهير بهم ومضايقتهم، ولكن يتم طرد العديد منهم من الكلية وغالباً ما يتم فصلهم من وظائفهم.
في الوقت الرهن عاد شكل أكثر خطورة من المكارثية وبقوة. وقد تسارع هذا التحول الاستبدادي في التعليم العالي بسبب القمع المتزايد للمعارضة من قبل منتقدي الحرب الإسرائيلية في غزة. وفي مواجهة ادعاء إسرائيل القائم على أساس تاريخي بالبراءة الوجودية والضحية الدائمة، يجادل جيل جديد من النقاد، كما أوضح بانكاج ميشرا، بأن "القمع لا يصلح طابع الأخلاق". ولم تعد إسرائيل قادرة على ضمان البراءة من جرائمها استنادا الى تاريخها المعذب، لا يسبر غوره من القمع والإبادات الجماعية. ويذهب فيديريك لوردون[نهاية البراءة:-نيو ليفت ريفيو، 2إبريل،2024] إلى أبعد من ذلك فيرى أن "الحرب الوحشية التي تشنها إسرائيل للانتقام من غزة ودعوتها إلى منع قيام دولة فلسطينية تمثل شكلاً من أشكال "الانتحار الأخلاقي". ويضيف: "لم يحدث من قبل مثل هذا التبديد الهائل لرأس المال الرمزي الذي كان يُعتقد أنه لا يمكن تقويضه، حيث تراكم في أعقاب الهولوكوست."

الحرية الكاديمية وحرية التعبير – ضحيتان
أدت حرب نتنياهو على غزة إلى تكثيف الاحتجاجات في الجامعات المناهضة للعنف الإسرائيلي الوحشي ضد الفلسطينيين. رداً على ذلك، أقدمت المصالح الداعمة لإسرائيل على تزويدها بالسلاح بمباركة وسائل الإعلام الرئيسية وعدد من النقاد، متسلحين باللاسامية ، الدمغة التي تلصق لأي انتقاد للسلوك العسكري الإسرائيلي في غزة أو الضفة الغربية. وحسب ملاحظة ويليام روبنسون[ إسرائيل شكلت فرقة عمل للقيام بحملات سرية بالجامعات- المجلة الإليكترونية ( تروث أوت 23 مارس 2024)]:
"إحدى نتائج هذا الانتقاد الخبيث من جانب اليمين المتطرف أن ’الحرية الأكاديمية وحرية التعبيرعرضة لهجوم شامل في حرم الجامعات بالولايات المتحدة، ليس فقط هجوم إدارات الجامعات والمؤيدين لإسرائيل، بل هجمات المستويات العليا في دولة إسرائيل‘ ”.

الطلبة الناشطون مممن ينتقدون إسرائيل مضايقات، يخضعون للمراقبة، ويتعرضون للطرد، والتشهير العلني، وفي بعض الحالات، الاعتقال الجماعي بسبب الاضطرابات، كما بات معلوما من الأحداث الأخيرة المتلاحقة في جامعة كولومبيا وجامعة ييل، والعديد من الجامعات الأخرى. تحت التهمة الشاملة للاسامية وقوة عنف الشرطة يجري دفن دعوات المحتجين للكليات والجامعات لسحب استثماراتها من الشركات التي تربح من حرب إسرائيل على غزة، إلى جانب المطالبة بـ "وقف كامل لإطلاق النار في غزة" . [ميليسا خان وفيل هيلسيل: إن بي سي نيوز-18 إبريل 2024:اعتقال 108متظاهرين في مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين] تعتبر هذه الاعتقالات بمثابة مؤشر آخر على التعاون بين كليات آيفي ليج الجامعية واليمين المتطرف في الاعتداء على أصوات الطلاب، وهي الحرب التي تمثل ورقة اختبار أخلاقي لزمننا ، ولكن ما يعنيه أن نتخيل ونكافح من أجل عالم أفضل وأكثر عدلاً.[مويرا دونجان:جامعة كولمبيا تتواطأ مع اليمين المتطرف في هجماتها على الطلبة –"الغارديان 19إبربيل 2023].
يلاحظ آري باول أن أخبار الميديا السائدة عمومًا مبتهجة بحملة القمع؛ موضحًا أن "المساحات الآمنة في الحرم الجامعي حيث يُحظر التعبير لحماية مشاعر المستمعين هي أماكن جيدة، تعتمد على القضية". [آري باول:الهجوم المكارثي على متظاهري غزة تهديد للتفكر الحر يشمل الجميع – فير، 19 إبريل 2024] هذا لا يعني أنه ينبغي التغاضي عن الهجمات الموجهة ضد اليهود والطلبة المؤيدين لحقوق الفلسطينيين؛ غير ان الهدف الحقيقي للحرب على جامعات النخبة يشكل تهديدًا أكبر بكثير من الاتهامات المعممة وغير القابلة للنقاش بمعاداة السامية. إن مسرحا سياسيا يغمر بكثافة جلسات الاستماع التي تجريها لجنة التفتيش في مجلس النواب والتي تحقق في اللاسامية داخل الحرم الجامعي، كما عرضته إليز ستيفانيك وزملاؤها في الحزب الجمهوري. ما هو واضح في هذه المحاكمة الصورية، كما لاحظ ديفيد بيل، هو أنهم "ليس لديهم أي اهتمام حقيقي بحل مشاكل الحرم الجامعي؛ هدفهم هو فضح النخب الليبرالية باعتبارها فاسدة وخطيرة ومعادية لأمريكا. السيطرة على التعليم العالي. يشير روبرت كوتنر بحق[ "رؤساء الكليات وتدمير الذات"- ذي أميريكان بروسبيكت- 22 إبربيل 2024] إلى أن هذا الهجوم المكارثي هو جزء من جهد أوسع "لقمع حريات التعبير الأساسية".
حيث أن قضية معاداة السامية في الحرم الجامعي تستحق المناقشة والنقد، فإنها ليست من اختصاص عضو الكونغرس، إليز ستيفانيك. ولا يوجد أي نقاش جدي حول انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا وقمع معارضة المجموعات المختلفة في الحرم الجامعي الداعمة لحقوق الفلسطينيين. من خلال قيادة التهمة في جلسات الاستماع بالكونجرس حول معاداة السامية في الحرم الجامعي، تنطلق ستيفانيك بمقاربة صدامية تقذف اللهب بهدف إملاء "المهام الأكاديمية للجامعة"، طارحة وصفات للتدابير التأديبية ضد الأساتذة، ومبادئ توجيهية "للخطاب المقبول في الحرم الجامعي". من الصعب التغاضي عن السخرية والنفاق هنا نظرًا للأنا التطهرية العليا لدى ستيفانيك، وموقفها العدائي، ودورها المفرط في إبرأز الذات وهي تعارض اللاسامية في الحرم الجامعي. وهذا جدير بالملاحظة بشكل خاص في ضوء إنكارها لنتائج انتخابات الرئاسة، ووصف الأفراد الذين هاجموا مبنى الكابيتول بأنهم "رهائن 6 يناير"، ودفاعها الحماسي والقوي عن ترامب، الذي يرتبط بلاساميين بارزين، أمثال كاني ويست ونيك فوينتيس.
لا يقتصر النفاق الدارج لدى تيار اليمين المتطرف على ستيفانيك ؛ فقد دعا السيناتور جوش هاولي وتوم كوتون وغيرهما من أنصار حركة إعادة أميركا عظيمة من جديد MAGA )) للمتمردين الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير، قد طالبوا الرئيس بايدن، وقد رفضوا الموافقة على انتخابه، استخدام الحرس الوطني لاعتقال الطلاب في الحرم الجامعي. بالنسبة لمجموعة MAGA، تعتبر العنف الذي قام به المتمردون في الكابيتول أمرًا مشروعًا، لكن الطلاب الذين يحتجون على مذبحة الفلسطينيين يمثلون تهديدًا للدولة. تتجلى المفارقة بوضوح تام مثيرة للسخرية حث دعاة الحرب على العنف ضد الطلاب المطالبين "الحكومة الأمريكية بوقف إرسال المساعدات العسكرية إلى إسرائيل" و"أن توقف الجامعات الاستثمار لدى صناع لأسلحة... الذين يستفيدون من الغزو الإسرائيلي لغزة". إن النفاق في خدمة العنف يتوافق تمامًا مع وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للطلاب المتظاهرين في حرم الجامعات الأمريكية بأنهم "غوغاء معادون للسامية" يجب إيقافهم.[ ماثيو منوكي بيغ:" نتنياهو يتهم المظاهرات بالولايات المتحدة باللاسامية، ويقول يحب قمعها "- نيويورك تايمز 24 إبريل 2024 ]
انتقد السيناتور بيرني ساندرز بجدارة تصريحات نتنياهو المهينة باعتبارها حيلة لاستخدام معاداة السامية "لصرف انتباهنا عن سياسات الحرب غير الأخلاقية وغير القانونية التي تنتهجها حكومتك المتطرفة والعنصرية". ويضيف أيضا:
"كلا يا سيد نتنياهو ؛ لايعتبر لاسامية او موالاة لحماس الإشارة الى انه في فترة لا تزيد عن ستة أشهرقتلت حكومتك المتطرفة 34 الف فلسطيني وجرحت ازيد من 77 الفا، من بينهم 77 بالمائة نساء واطفال ؛ ليس لاسامية ان يشار ان قصف القنابل من طرفكم قد دمر ازيد من 22 ألف وحدة سكنية في غزة ، تاركة اكثر من مليون إنسان بدون ماوى –نصف السكان تقريبا.
طبعا ، كشف النفاق هام؛ لكن مركز الحديث هنا ان حزبا سياسيا وأعضاءه، جهاز الميديا التابعة له يمينيون متطرفون يؤمنون باستخدام قوة الدولة لممارسة العنف ضد شعبهم من أجل إغلاق حرية التعبير. نعم، هذا احد أشكال الإرهاب الداخلي، وعنصر أساسيٌ في النظام الفاشي. لا يُنظر إلى احتجاجات الحرم الجامعي على أنها اضطرابات غير مرحب بها فحسب، بل يتم تجريمها من قبل اليمين المتطرف في إدارة الجامعات والسياسيين.
يفاقم هذه الهجمات الفظة على الطلاب المحتجين على الحرب ضد غزة والشركات التي تزود بالأسلحة العسكرية، التورط العدواني للجماعات المؤيدة لإسرائيل، بعضهم تدعمهم دولة إسرائيل، بينهم طلبة وأساتذة جامعيين. في حملة واسعة للتشهير والكشف علنا عن معلومات تتعلق بالمتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، بما في ذلك الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. علق على الطبيعة القمعية لهذا التدخل من قبل الدولة الإسرائيلية، وذكر ان الحكومة الإسرائيلية بدأت ما يبدو أنها حملة وخطة عمل سرية واسعة النطاق "لمضايقة وترويع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والإداريين، وإجبارهم على الصمت" يوضح بعض التفاصيل المرعبة للخطة:
تهدف الخطة إلى “ انزال أضرار اقتصادية ووظيفية بالطلاب المعادين للسامية [اقرأ: المؤيدين للفلسطينيين/المناهضين للإبادة الجماعية] وإلزام الجامعات على إبعادهم عن حرمها الجامعي”. تتضمن الخطة بالتحديد الإجراءات المتخذة "لا ينبغي أن تحمل توقيع دولة إسرائيل عليها فهي تدعو الى تحميل ’مشجعي اللاسامية عواقب شخصية واقتصادية وتوظيفية ‘.
طبقا للخطة تنفذ فرقة العمل المشتركة من وزراء حملة "تسمية وتتشهير" عن طريق ’الإعلان عن أسماء أولئك الذين ينشرون اللاسامية بالحرم الجامعي - طلابا وأعضاء هيئة تدريس على حد سواء والتأثير على توظيف أولئك الذين تم تحديدهم على أنهم مرتكبو العداء للسامية‘. سوف يدفعون ثمنا اقتصاديا باهظا لتصرفاتهم .

في هذا المناخ القارص، رقابة ، تضييق وعقاب، يجري طرد محاضرين و ترويع الطلبة ومضايقتهم وإسكاتهم. حدث مثال صارخ لهذا حين ألغى حرم جامعة جنوب كاليفورنيا خطاب الوداع الذي ألقته الطالبة المسلمة آسنا تابسوم - على الأرجح بسبب تضامنها الواضح مع الشعب الفلسطيني. في حالة أخرى، أصبحت مألوفة للغاية، تم إحالة بعض "طلاب جامعة نيويورك إلى جلسات استماع تأديبية بعد قيامهم بقراءة أشعار الكاتب الفلسطيني رفعت العرير" الذي قتلته غارة طيران إسرائيلي، بعد أن نصب الطلاب خياماً في حرم جامعة كولومبيا احتجاجاً على مذبحة الفلسطينيين في غزة؛ اتصلت رئيسة الجامعة، نعمت شفيق، بقسم شرطة المدينة لإزالتها. اعتقل ازيد من مائة طالب، اوقفوا جميعًا عن العمل، الغيت هوياتهم الطالبية، و طردوا من مساكنهم. هذه الإجراءات تذكّر بالاحتجاجات والاعتقالات التي طالت أكثر من ألف طالب في جامعة كولومبيا عام 1968؛ وكما صرح جود ليجوم، " عام 2018، في الذكرى الخمسين لاعتقالات عام 1968، وكان حينئذ رئيس الجامعة - يجدر الإشارة مثلما أبلغني بولينجر، العلآّمة الشهير في التعديل الأول ، إن قرار استدعاء شرطة نيويورك عام 1968 كان’انتهاكًا خطيرًا لمبادئ الجامعة الأخلاقية‘".[جود ليجوم:"جامعة كولمبيا تحتج ودروس ’جيم كراو‘(قوانين أقرت أواخر القرن التاسع عشر أباحت التمييز العنصري بالولايات المتحدة)"- بوبيولر إنفورميشن 22إبريل 2024].

رئيسة الجامعة ا تتواطأ

من الواضح أن هذا درس فضلت تجاهله رئيسة الجامعة، وبتجاهله تكون متواطئة في دعم هذه الموجة الجديدة من المكارثية وهجماتها المشددة على حرية التعبير التي تحدث في المزيد والمزيد من حرم الجامعات.
خواؤها الأخلاقي الصادم تمثل باستدعاء الشرطة لاعتقال الطلاب – الذين يستحقون التمجيد نظرا لشجاعنهم وليس معاقبتهم – نظرا لتعليقها بأنها بادرت ب "هذه الخطوة غير العادية لأنها تحدث في ظروف غير عادية"؛ غير المعتاد احتجاج الطلاب على حقيقة مصرع أكثر من 34.000 فلسطيني، بينهم أكثر من 14.000 طفل، وأن 80% من السكان في غزة بلا مأوى، والعديد منهم يتضورون جوعا في خضم مجاعة مفروضة عمدا.
ما هو مفارق للعادة أن الطلبة يعارضون استثمارات جامعة كولومبيا وروابطها مع الشركات المستفيدة من الحرب الإسرائيلية على غزة، وما يفارق العادة أن الطلاب يطالبون بوضع حد لأعمال العنف الفاحشة والمستهجنة أخلاقياً، مثل القصف الإسرائيلي لرفح – "حيث لجأ أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة هرباً من القتال في أماكن أخرى" أدت مثل هذه الهجمات إلى القتل العشوائي للنساء والأطفال حيث لم يجدوا مكانا يهربون اليه .
الغير معتاد أن يحاول الطلاب وقف الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، حيث ترتكب جرائم حرب تنتهك القانون الدولي، كما أوضح اكتشاف أكثر من 300 جثة في "سلسلة من المقابر الجماعية بالقرب من مستشفى ناصر"، جنوب غزة... بين القتلى رجال ونساء وأطفال... وتم اكتشاف بعضهم وهم بأيد مكبلة، ما يشير إلى أن الضحايا قُتلوا في عمليات إعدام جماعية بإجراءات مختصرة ".[ اندريه دامون:مئات الجثث اكتُشفتفي قبور جماعية بمستشفى ناصر في غزة" كاونتر كورينتس23إبريل 2024]
ما فشلت شفيق في الاعتراف به عامدة أن الجريمة الحقيقية ليست تظاهرلت الطلبة ؛ فهم مناهضون للحرب – مؤكدين إحساسهم بالفاعلية الأخلاقية – ولكن ما يعارضونه حجم العداء للإنسانية في غزة. كون شفيق مربية، عميت بشكل مخز عن حقيقة أن إسرائيل لم تكتف بتدمير أو إلحاق الضرر بجميع الجامعات الـ 12 في غزة ؛ إنما شاركت في "تدمير شامل" للنظام التعليمي في غزة، وارتكبت ما وصفه خبراء الأمم المتحدة إبادة مدرسية؛ في كل هذه الأمور تظهِر شفيق درجة مذهلة من انعدام الوزن الأخلاقي، جذوره ممتدة في مزيج مروع من الجهل وانعدام المسؤولية السياسية.
بينما اللاسامية الحقة موجودة ، يوظفها اليمين المتطرف - المعروف باحتضانه العداء للسامية- ويلصقها مفتريا وينخرط في مضايقات هادفة، ويمنع انتقاد العنف الممارس في غزة ضد الشعب الفلسطيني، خاصة ضد النساء والأطفال. في هذا السياق، تُرفَض جميع الانتقادات الموجهة لإسرائيل، بوصفها عداءً للسامية؛ وهذا يعكس أكثر من مجرد التزام أعمى بدولة إسرائيل، تخضع لقيادة يمينية متطرفة؛ فهو يتستر على آلية مؤسسية تقمع بها الدولة، بينما تعيد إنتاج عقيدة مركزية للسلطوية، مسند اليها إسكات تلك العقول التي تجرؤ على انتقاد أيديولوجيتها وسياساتها الشمولية، والاتجاهات المناهضة للديمقراطية التي تسودها. من الجديرإعادة الحديث عن دعوة اليمين المتطرف ل "نشوة الطاعة"، يتزايد توظيفها لتهمة اللاسامية في الحرم الجامعي قضية إسفين لمهاجمة الكليات والجامعات، التي يزعم اليمين المتطرف أنها ليبرالية أكثر من اللزوم . ما يجدرملاحظته أن طلبة مدرسة الصحافة بالجامعة ، وأثناء تنديد إدارة بايدن باللاسامية المحركة لأحداث جامعة كولومبيا، ذكروا أن العديد من الأحداث جرت "على هامش الحرم الجامعي، ولم يشارك بها الطلبة ".
ما ينساه في الغالب منتقدو المكارثية الجديدة أن هذا الهجوم المحدّث على التعليم العالي أسوأ من كل ما جرى في الخمسينيات. كتبت إلين شيكر، واحدة من أعظم مؤرخي المكارثية، أن الاعتداءات الحالية على التعليم العالي "أسوأ من المكارثية". وهي تستحق الاقتباس مطولاً:
"إنها أسوأ من المكارثية؛ الذعر الأحمر في الخمسينيات ادى إلى تهميش المعارضة وتثبيط حرم الجامعات في البلاد؛ لكنه لم يتدخل في أمور مثل المناهج الدراسية أو التدريس في الفصول الدراسية. كان هدفها القضاء على الشيوعية (مهما كان تعريفها فضفاضًا) وجميع الأفراد والمنظمات والأفكار المرتبطة بها من أي موقع نفوذ داخل المجتمع الأمريكي؛ حقق صائدو الساحرات هذا الهدف من خلال طرد الأشخاص الذين كانوا سابقا أعضاء بالحزب الشيوعي بشعبيته المحدودة ، أو بالقرب منه و/أو رفضوا الإبلاغ عن رفاقهم السابقين. واعتمدوا أيضًا على القوائم السوداء، و قَسَم الولاء، وحظر المتحدثين، والتدخل من مكتب التحقيقات الفيدرالي وغيره من المحققين المناهضين للشيوعية. ... لم يتم استهداف الفصل الدراسي.[ إيلين شيكر :"أجل القوانين ماكارثية جديدة أكاديمي بلوغ 21سبتمبر 202

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت