الشعور بالأغتراب

سرحان الركابي
2024 / 5 / 4

. الانسان يشعر بالوحدة منذ ولادته الى مماته , هذه حقيقة علمية مثبته , انه مسجون داخل جسد مكبل ومقيد بفيزياء المكان والزمان , جسد محدود القدرات , وفي داخله روح هائمة في سماوات لامتناهية
. أحلامه وآماله واسعة , الى درجة انها تجتاز كل المسافات الضوئية الشاسعة , لكنه يصطدم بمحدودية الزمان والمكان , وعجز الجسد عن التحليق مع تلك اليوتوبيات التي تراود الذهن , وتطارد سراب الروح المتمسكة بأحلامها ,
. حتى حينما يعيش الجسد , وسط حشد من الأجساد التي تحيطه من كل مكان , الا أنه يظل يشعر بالانفصال والاغتراب عن تلك الأجساد القريبة جغرافيا , والبعيدة سايكلوجيا والمنفصلة روحيا , لهذا يلجأ الانسان الى الفن والموسيقى , والرقص والحب والحرب والكره والحقد , هذه النوازع النفسية التي تنتاب الجسد , هي محاولات يائسة لكسر صقيع الوحدة وازالة الحواجز ,
من المؤكد ان الحب هو أسمى تلك المحاولات ,ذلك انه الوحيد القادر على جمع جسدين منفصلين في روح واحدة , لكونه يشكل طفرة نوعية , وانتقال بالكائن من منطقة الغرائز الى منطقة الأنسنة , , لكنه مع ذلك لا يحقق رغبة الجسد بالتخلص من الاغتراب , لانه نادرا ما تعثر الأجساد على الجسد الآخر , القادر على التوائم والتواشج الى درجة اتحاد الارواح , وغالبا ما تفشل تلك المحاولات , لتزيد من الشعور بالاغتراب والانفصال والوحدة , لهذا وكما اسلفنا , يلجأ الانسان في احيان كثيرة الى الفن للتعبير عن اغترابه . كالرسم والتمثيل والرقص والشعر والموسيقى , وهذه كلها محاولات للهروب من الذات المتأزمة والقلقة , لعلها تردم تلك الحفرة العميقة التي تستقر في أعماق هذا الكائن الشقي والوحيد والمنفصل عن العالم

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت