بالولايات المتحدة ضمائر إنسانية .. فرانسيس بويل نموذجا

سعيد مضيه
2024 / 5 / 3

بالولايات المتحدة ضمائر إنسانية ملهمة
ترجمة سعيد مضيه
الدكتور فرانسيس بويل، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة إلينوي منذ عام 1978. رفع قضية إبادة جماعية لصالح جمهورية البوسنة والهرسك ضد جمهورية صربيا يرى "من الواضح أن نتنياهو وغالانت وغانتس وسموترتش وبن غوريون يريدون تدمير فلسطين والفلسطينيين؛ وهذا هو هدف ما يجري الآن، وقبول فلسطين عضوا كامل العضوية بالأمم المتحدة يحمي الفلسطينيين من خطر الإبادة" . عبر عن أفكاره في لقاء صحفي مع الأكاديمي الأميركي دينيس بيرنشتاين: –

دينيس بيرنشتاين يرحب بالأستاذ المتميز وباحث القانون الدولي فرانسيس بويل، يناقش معه كيف يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تفعل ما يسمى بقوانين الاتحاد من أجل السلام التي تمكنها بموجب اتفاقية جنيف من وقف العدوان الإسرائيلي. كان بويل المدعي العام للمحكمة الدولية التي أقيمت في ماليزيا والتي وجدت أن جورج دبليو بوش وتوني بلير مذنبان بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
- تتصاعد الإدانات الدولية والدعوات لإجراء تحقيق عاجل بعد أن أدى هجوم جوي إسرائيلي إلى مقتل سبعة من عمال الإغاثة وستة أجانب وفلسطيني في غزة. وتقول مجموعة المساعدة العالمية World Central Kitchen، ومقرها الولايات المتحدة، إن عمال الإغاثة الأجانب الذين قتلوا في الغارة الإسرائيلية المستهدفة كانوا مواطنين من أستراليا وبولندا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى مواطنين أمريكيين وكنديين. رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما تعرفونه، يعترف بأن الجيش الإسرائيلي هو المسؤول عن الضربة.
أستاذ بويل جيد منك ان تعود معنا. في لحظة واحدة، أريد أن أقفز إلى هذه السلطة التي قد تتمتع بها الجمعية العامة للأمم المتحدة فيما يتعلق بمحاولة كبح جماح إسرائيل. لكني أريد فقط أن أطلب منك الرد على عملية القتل المستهدفة الأخيرة هذه. ويقول الأشخاص في المنظمة أنهم تبادلوا معلومات واسعة النطاق مع الإسرائيليين. كان الإسرائيليون يعرفون بالضبط أين كانوا، ومتى كانوا، ومتى أتوا، والى أين كانوا ذاهبين.

تقصير فاضح للعدل الدولية
فرانسيس بويل: حسنًا، شكرًا لك دينيس. من الواضح أنه تم نشره اليوم في الصحافة الإسرائيلية، والآن لدى قناة الجزيرة فيلم وثائقي كبير. وكان هذا استهدافاً متعمداً من قبل الجيش الإسرائيلي. كانت هناك ثلاث سيارات رباعية الدفع تسافر في قافلة، وتم استهداف الثلاثة جميعًا لاحقًا. لذلك، تم ذلك عن قصد. لم يكن حادثا عرضيا. من الواضح أنه كان له التأثير المقصود. لم يتوقف المطبخ المركزي العالمي فقط عن توفير الغذاء ، بل توقفت الوكالات الإنسانية الأخرى أيضًا عن توفير الغذاء. هناك الآن مجاعة في غزة، وهذا يتناسب مع ما ناقشناه من قبل.
فعل الإبادة الجماعية الذي ارتكبته إسرائيل،[ المادة 2، الفقرة (ج)] حيث أنزلت عمداً الجماعة في ظروف معيشية تهدف إلى تدميرها المادي كلياً أو جزئياً. لذا، فهم يستخدمون المجاعة لإنجاز الإبادة الجماعية، وللقيام بذلك، كان عليهم القيام بالهجوم ومن ثم إخافة جميع الوكالات الإنسانية الأخرى ومنعها من إطعام سكان غزة الذين يعانون من الجوع.
- دينيس بيرنشتاين: هل يمكنك أن تقدم لنا تحديثًا عامًا حول قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها بشجاعة نادرة جمهورية جنوب أفريقا ؟ أعتقد أنك لا تشعر أنه تم التعامل مع الأمر بشكل جيد أو صحيح، ولكن أخبرنا بالتحديد. أين نحن في تلك الحالة؟ هل تمضي القضية قدما؟ هل بإمكان أحد ان يقوم بنمط ما – دفعها قدما في سياق طبيعة إسرائيل المتمردة؟
فرانسيس بويل: صحيح، دينيس. حسنًا، من المؤكد أن جنوب أفريقيا شجاعة هنا في مواجهة إسرائيل، وخاصة لأنهم يعرفون أن حكومة الولايات المتحدة تقف بجانب إسرائيل، وكما تعلمون اليوم، فإن أعضاء الكونجرس ي طرحوا مشروع قانون بوقف اتفاقية البلد المفضل تجاريا التي تربطنا مع جنوب أفريقيا؛ ضمن هذه الظروف، حصلت جنوب أفريقيا على أمر باتخاذ تدابير حماية مؤقتة ضد إسرائيل لوقف والكف عن ارتكاب جميع أعمال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. وعندما لم تمتثل إسرائيل، أمهلت شهرا لإعداد تقرير بذلك؛ والتقرير لم يعد كافيا
ثم قدمت جنوب أفريقيا طلبًا آخر لاتخاذ تدابير حماية مؤقتة؛ لم يستجب لهم ؛ لكنهم حصلوا على قرار، على وجه التحديد فيما يتعلق بـ RAFA(رفح)، يكرر الإجراءات السابقة للحماية المؤقتة لـ RAFA. وبعد ذلك، واصلت إسرائيل حملة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. لذا، قدمت جنوب أفريقيا طلبًا ثالثًا لاتخاذ تدابير حماية مؤقتة، وحصلت يوم الجمعة(30 آذار / مارس) على أمر، ليس مجرد قرار، بل أمر آخر، قضية لافتة للنظر .
- كنَت أول شخص على الإطلاق يحصل على أمرين من محكمة العدل الدولية في قضية إبادة جماعية رفعْتَها باسم جمهورية البوسنة والهرسك ضد يوغوسلافيا. وكانت تلك هي المرة الأولى التي تصدر فيها المحكمة العالمية أمرين في قضية واحدة. والآن تتكرر في دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل.
فرانسيس بويل: لكن لسوء الحظ، احجمت العدل الدولية عن الاستجابة لطلب جنوب إفريقيا، وذلك على الرغم من الانتهاكات الجسيمة لأمرها الأول وقرارها؛ إذا نظرْت إلى الطلب الذي قدمته جنوب أفريقيا للمرة الثانية، فستجد أنها حددت بدقة ما تحتاجه لمحاولة وقف الإبادة الجماعية، بما في ذلك وقف إطلاق النار- الأمر بوقف إطلاق النار.
وفي نهاية طلبهم الثاني – عفوا، طلبهم الثالث لاتخاذ تدابير مؤقتة للحماية، استشهدوا بي في قضية الإبادة الجماعية في البوسنة، قائلين، تحقيقًا لهذه الغاية، تم تذكير المحكمة بطلب التدابير المؤقتة الإضافية الذي قدمته البوسنة في عام 1993 قائلين، أقتبس، هذا أنا، ما نقلوه، "لا تخطئوا في الأمر، ستكون هذه الفرصة الأخيرة للمحكمة كي تنقذ كلا من الشعب في دولة البوسنة والهرسك من الإبادة والاجتثاث بوسيلة الإبادة الجماعية الممارسة ضدهم . ولسوف يسجل الله استجابتكم لطلبنا للأبدية for the rest of eternity".
ثم أشارت جنوب أفريقيا نظرا لعدم استجابة المحكمة لمطلبي الثاني، فقد اعقب ذلك مذبحة سربرنيتسا، حيث تم إخراج وذبح حوالي 8000 رجل وصبي من مسلمي البوسنة، قالت جنوب أفريقيا للمحكمة الدولية، لذا ـ خاطبت جمهورية جنوب إفريقيا المحكمة الدولية قائلة ، أنتم لا تريدون لهذه المجزرة ان تتكرر؛ أعطونا ما طالبنا به . لسوء الحظ، - - لم تعط المحكمة جنوب أفريقيا ما طالبت به في الأمر الذي حصلت عليه يوم الجمعة (30 آذار) والآن ماذا لدينا؟
بويل: حسنًا، لدينا مذبحة مستشفى الشفاء التي ذكرتها للتو. أفضل تقرير هو أنه ربما تم إعدام 400 فلسطيني، هذه هي وكالة الصحة الأورومتوسطية؛ والآن، لدينا هذا الهجوم على مطبخ الصحة العالمية، والذي أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وكان ذلك متعمدًا. وقد أشارت جنوب أفريقيا إلى ذلك، وكان عليكم أن تعطونا ما طلبناه من أجل وقف ذلك، ولكن المحكمة لم تفعل ذلك. ولم تعطهم المحكمة طلباً بوقف إطلاق النار. كان بإمكانهم فعل ذلك بسهولة.
- وافق مجلس الأمن الأسبوع الماضي على قرار بوقف إطلاق النار؛ امتنعت حكومة الولايات المتحدة عن التصويت، وامكن تمرير القرار. طالبت بوقف إطلاق النار حتى نهاية شهر رمضان الذي سيكون بداية الأسبوع المقبل. كان بمقدور المحكمة بسهولة أن تأمر إسرائيل الامتثال لوقف إطلاق النار الذي اتخذه مجلس الأمن، مشيرة إلى أنه ملزم بموجب المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة، ولم تقل ذلك على الإطلاق.
بويل: في الحقيقة، كما تعلمون، كذبت حكومة الولايات المتحدة علنًا وقالت إن قرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن لم يكن ملزمًا من حيث القانون الدولي. حسنًا، هذا مجرد هراء؛ تنص المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة بوضوح تام على أنها ملزمة. كما قضت المحكمة الدولية في فتوى ناميبيا بأن جميع قرارات مجلس الأمن ملزمة بموجب المادة 25، سواء تم اعتمادها بموجب الفصل 6 من ميثاق الأمم المتحدة أو الفصل 7 من ميثاق الأمم المتحدة.
لذا، كذبت حكومة الولايات المتحدة، ثم قال كيربي، بعد ذلك مباشرة، حسنًا، إن قرار مجلس الأمن لن يغير أي شيء. وكما أشارت صحيفة واشنطن بوست، فإننا نعمل على تصعيد إمداداتنا من الأسلحة والمعدات والإمدادات إلى إسرائيل، بما في ذلك القنابل الخارقة للتحصينات، والقنابل التي تزن 2000 رطل، والقنابل التي تزن 500 رطل، لاستخدامها ضد شعب غزة.
كما رفضت محكمة العدل الدولية، في أمرها الأخير ، تفعيل التزام الأطراف الأخرى في اتفاقية الإبادة الجماعية بـ "منع" الإبادة الجماعية، كما تتطلب بوضوح المادة الأولى من اتفاقية الإبادة الجماعية. باتخاذ ذلك الإجراء، تتوفر لديهم الجرأة على ان ينطلقوا من الأمر، و رفضوا الاستجابة لطلب مماثلً كنت قد قدمته، ورفضوا تقديمه . وقد أشارت جنوب إفريقيا الى امتناع المحكمة حيث أسفر ذلك عن مجزرة سيربرينيتشا ذكرته جنوب أفريقيا بالفعل، مما أدى إلى مذبحة سربرنيتشا.
إذن، وبعد الأمر الذي أصدروه حقا، قالوا ،حسنًا، انهم مشغولون بإ مدادات الإغاثة الإنسانية. قالوا، حسناً، يتعين على إسرائيل تقديم المزيد من إمدادات الإغاثة الإنسانية، لكنهم لا يستطيعون القيام بذلك بأسلوب من شأنه ارتكاب أعمال إبادة جماعية. حسنًا، هذا مناف للعقل ؛ شاهدناه هنا، قتلت إسرائيل عمال الإغاثة السبعة .
- إذن، خذلت المحكمة الدولية تماما شعب غزة؛ وحاليا لديهم مجزرة مستشفى الشفاء، ولديهم قتلى من العاملين في المجال الإنساني. أرى ان أيدي المحكمة الدولية ملطخة بدماء هؤلاء؛ اما وقد قيل هذا، ففي يوم الأثنين (2 إبريل) سوف تجلب نيكاراغو، الشجاعة نيكاراغوا ألمانيا الى المحكمة لتقديمها المساعدة والتحريض على الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين. وسيكون هناك يومان للاستماع، الاثنين والثلاثاء. نيكاراغوا تذهب يوم الاثنين، وتحاول ألمانيا الدفاع عن نفسها يوم الثلاثاء.
بويل: لا أعرف على وجه التحديد ما ستكون عليه نتيجة الدعوى؛ فأول أمر من المحكمة العالمية أتوقعه، هذا الأمر، المحامي الوحيد الذي حوكم ، شيء من هذا القبيل، هو أنا ، حيث رفعُتُ قضية باسم البوسنيين. رفعت دعوى قضائية ضد المملكة المتحدة بتهمة المساعدة والتحريض على الإبادة الجماعية التي ارتكبتها يوغوسلافيا ضد البوسنيين. كانت المرة الأولى التي جرى التهديد بقضية امام العدل الدولية. ما حدث هناك هو أنني انشغلت مدة أسبوعين أجمع الأوراق التي وعدت الرئيس إ عزت بيغوفيتش أن بمقدوري إنجاز ذلك ؛ ولكن قبل رفع القضية هدد البريطانيون البوسنيين بمجاعة في فصل الشتاء . آنذاك كنت اجري مفاوضات مع المحكمة لعقد جلسة استماع قبل عيد الميلاد.
هكذا إذن، سنرى ما الذي ستقدمه المحكمة لنيكاراغوا، إن كان ثمة ما تقدمه . المشكلة هي أن الأمر قد يستغرق أسبوعين آخرين. من يدري كم عدد البوسنيين، آسف، الفلسطينيين الذين سيقتلون؟ وهذه هي توصيتي. نحن بحاجة للذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند "الاتحاد من أجل السلام" ، وأن نحمل الجمعية العامة للأمم المتحدة على تتبنى عقوبات ضد إسرائيل، تظرا لأن المحكمة الدولية لن تفعل ذلك .

مغالطات الدبلوماسية الأميركية
-: حسنًا، لنناقش ذلك بالفعل . أود حقا أن يعرف الناس ان الحديث يدور مع البروفيسور فرانسيس بويل، أستاذ القانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة إلينوي، مؤلف
العديد من الكتب ونجح في جاب دول عدة الى المحكمة الدولية لمحاسبتها. والآن لنتحدث عن الجمعية العامة التي تمثل العالم أجمع؛ وأنا أدرك أن لديها السلطة بموج
قانون "الاتحاد من أجل السلام" هذا، أو البنية لمحاسبة إسرائيل ضمن ميثاق جنيف. كيف سيتم ذلك؟ كيف يعمل القانون أو البنية؟

فرانسيس بويل: اجل، لكي تهزم الولايات المتحدة الفيتو السوفييتي أثناء الحرب الكورية واتت الفكرة للولايات المتحدة الأميركية منح الجمعية العامة سلطة التصرف ضد خطر يهدد السلام والأمن الدوليين حين يتعطل قرار مجلس الأمن بالفيتو . وأصبح ذلك قرار "الاتحاد من أجل السلام."
على سبيل المثال، أنا لا أؤيد عقوبات الإبادة الجماعية الحالية ضد كوريا الشمالية، لكنها جميعاً تعود إلى قرار "الاتحاد من أجل السلام" الذي تم تبنيه في بداية الإجراء. ما الذي يمكن أن تفعله الجمعية العامة للأمم المتحدة الآن ضد إسرائيل، وهو ما أوصيت به الفلسطينيين والجنوب أفريقيين والنيكاراغويين في مقابلات أجريتها في جميع أنحاء العالم العربي، بالترجمة الإنجليزية والعربية؟ أولاً، تتمتع الجمعية العامة بسلطة منع إسرائيل من المشاركة في أنشطة الجمعية العامة وجميع وكالاتها المتخصصة والمنظمات التابعة لها. وهذا هو بالضبط ما فعلته الجمعية العامة بنظام الفصل العنصري الإجرامي في جنوب أفريقيا، وأيضا لخصمي السابق، يوغوسلافيا التي ارتكبت أعمال إبادة جماعية. إذن، يبدو لي أن الجمعية العامة يمكنها التصرف على كلا الأساسين، وكلاهما موجودان هنا : الفصل العنصري من قبل إسرائيل والإبادة الجماعية من قبل إسرائيل.
ثانياً، أوصيت بإقامة محكمة جنائية دولية لإسرائيل، بحيث يتم تنظيمها على غرار المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، حيث كنت المحامي الرسمي لأمهات سريبرينيتشا وبادرينا؛ أصدرت لائحة اتهام ضد الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش وطالبت باعتقاله. تمت محاكمته على كل جريمة تقريبًا طبقا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، بما في ذلك تهمتين بالإبادة الجماعية. إحداهما جنرال بوسني، والأخرى إبادة جماعية في سريبرينيتسا على وجه الخصوص.
تستطيع الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تنشئ هذه المحاكمة، كما أسميه (ICTI) "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة"، كجهاز فرعي للجمعية العامة بموجب المادة 22؛ في الحقيقة بذلت قصارى جهدي لحمل ماليزيا وإيران على رعاية المحكمة الجنائية الدولية لإسرائيل. في الجمعية العامة للأمم المتحدة.انطلقت كالنار في الهشيم بدعم كبير من الدول العربية والإسلامية، ثم تعرضت للتخريب. سأترك الأمر لخيالك لمعرفة من فعل ذلك.
على كل حال، لدي أمل أن يتمكنوا من إعادة النظر في هذا وفي اقتراحي وتشكيل المحكمة والبدء في محاكمة بعض كبار المسؤولين هنا، بمن فيهم نتنياهو وغالانت وغانتس وسموترتش وبن غافير وآخرين بسبب جرائم الحرب هذه، الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية؛ ذلك ربما حسنا جدا يلعب دورا في وقف الإبادة الجماعية التجارية في الوقت الحالي ، إذا ما قدر للجمعية العامة إقامة هذا الشيء وأصدرت الأمر بالعمل في الحال. كل ما يتوجب عمله الآن إذا قامت الجمعية العامة بإعداد هذا الشيء وأمرت ببدء تشغيله على الفور. كل ما عليهم فعله هو تناول النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، وإدخال بعض التعديلان عليه، واعتماده على الفور.
ثالثاً، يمكن للجمعية العامة أن تامرجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل؛ لا أدري، لماذا لم تقطع الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل علاقاتها بالفعل. لماذا لم توجه التهمة صراحة للدول الوروبية بالاشتراك في الإبادة الجماعية ؟ لم يفعلوا أي شيء. ويمكن للجمعية العامة أيضًا أن توصي بفرض عقوبات اقتصادية ضد إسرائيبل، مثلما فعلت قبل جيل بفرض عقوبات ضد كوريا الشمالية، و لا تزال قائمة. أنا لا أؤيدها في ظل الظروف الحالية، لكن هذا ممكن.
أخيراً، يمكن للجمعية العامة أن تقبل فلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة. حتى الآن فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة على غرار سويسرا قبل أن تصبح دولة عضو كاملة العضوية في الأمم المتحدة. وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت في السابق حق النقض ضد قبول فلسطين في الأمم المتحدة. وسيحاول الفلسطينيون مرة أخرى الأسبوع المقبل التقدم للحصول على العضوية الكاملة ي الأمم المتحدة. [ احبطت الولايات المتحدة القرار بالفيتو بعد أن صوت لصالحه 12 عضوا بمجلس الأمن] فحال استخدام النقض من الممكن أن يتم عرضه على الجمعية العامة، ويمكن للجمعية العامة قبولها بأغلبية الثلثين.
قاموا بذلك ، ولدى الفلسطينيين الأصوات بالفعل. كنت مع وفد فلسطين في الأمم المتحدة ؛ لديهم الكثير من الدعم. وهذا مهم لأنه تاريخياً لم يتم تدمير أي دولة عضو بالأمم المتحدة، بعضها تفكك ، مثل الاتحاد السوفييتي وخصمي، يوغوسلافيا السابقة، لكن لم يتم تدميرها. من الواضح أن نتنياهو وغالانت وغانتس وسموترتش وبن غوريون يريدون تدمير فلسطين والفلسطينيين؛ وهذا هو هدف ما يجري الآن، الفلسطينيون بحاجة لهذه الحماية كدولة عضو في الأمم المتحدة.
اكتشفت ذلك من خلال العمل الذي قمت به من أجل البوسنيين في مفاوضات أوين ستولتنبرغ في جنيف في مقر الأمم المتحدة هناك. حاولت القوى العظمى ، الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، وإدارة كلينتون والأمم المتحدة، حرمان البوسنيين من عضويتهم في الأمم المتحدة كي يقضوا عليهم؛ أوقفت حدوث ذلك، ولم يحدث إطلاقا. لا تزال البوسنة موجودة حتى اليوم، وهي دولة،. ولها عضويتها بالأمم المتحدة. من الواضح أنها متورطة في حالة جد صعبة، وأقوم بأفضل ما أستطيع لمساعدتهم. لكن لو أمكن للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والأميركيين المضي في مؤامرتهم ، وبالطبع يوغوسلافيا أيضا لأمكنهم مسح البوسنيين من الوجود. عضوية الأمم المتحدة أبقتهم على قيد الحياة. وأوصي بضرورة القيام بالشيء نفسه بالنسبة للفلسطينيين.
دينيس بيرنشتاين : الوقت على وشك الانتهاء ، لكن علي طرح هذا السؤال. تتوعد إيران الآن بالانتقام من الهجوم الإسرائيلي على مبنى قنصليتها بدمشق في سوريا؛ هل يمكنك – ما هو الحق، هل يحق لهذه الدولة بموجب القانون الدولي، هل يحق للفلسطينيين بموجب القانون الدولي مقاومة الرد؟ ما هي القضية هناك؟ أين يمر القانون هناك؟ قانون العالم؟
فرانسيس بويل: حسنًا. هذا يعني أنك سألتني سؤالين يا دينيس. أولاً، بشأن الهجوم على القنصلية. لا أدري ، كما تعلم، هذا غير شرعي بوضوح ويتم بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة والسيادة الإقليمية لسوريا. لقد انتهك اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، وربما انتهك ميثاق نيويورك لحماية الدبلوماسيين.
ذكرت الصحافة العامة أن هذا هجوم على الأراضي الإيرانية، وهذا غير صحيح من الناحية القانونية، وأنا لا أحاول تبرير ما فعلته إسرائيل، لكن ليس للدولة سيادة على مجمع سفاراتها، وبقيت هذه أرضًا سورية، وليست أرضًا إيرانية؛ لكن يفترض تمتع هذا المجمع الإقليمي بحصانة مطلقة. هذا ما يعنيه الأمر.
أما بالنسبة للفلسطينيين، وأود أن أقول أيضًا، حزب الله أيضًا، كما تعلم، الجميع يقولون إنهما منظمتان إرهابيتان، هذه منظمة إرهابية، والأخرى أيضا. حسنا، هذا ليس حقيقة الأمر؛ فبموجب القانون الإنساني الدولي، و بالذات، البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والتي أعتقد أن أكثر من 170 دولة عمل بها ، ولم تشارك بها إسرائيل والولايات المتحدة؛ ولكن تعريف منظمة التحرير الوطنية هو كالتالي: "النزاعات المسلحة، حيث الشعوب تكافح الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية في ممارسة لحقها في تقرير المصير." حسنًا، هذه هي حماس وهذا هو حزب الله.
وبموجب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن حركات التحرير الوطني مثل حماس، حزب الله، لها الحق في طلب وتلقي الدعم العسكري من دول أخرى لدعم أنشطتها التحررية الوطنية. لذا مرة أخرى، اسيء العرض تماما هذا، وهذا ليس مستغربا، من قبل وسائل الإعلام الرئيسية هنا في الولايات المتحدة. ولست هنا لتبرير أي هجمات على المدنيين الأبرياء، لكن تصنيف هاتين المنظمتين كإرهابيتين لا يدعمه القانون الدولي، ولا يدعمه القانون الإنساني الدولي.
دينيس بيرنشتاين: تماما ، يتعين علينا ترك الأمر هناك. حقًا، شكرًا لك مرة أخرى، بروفيسور فرانسيس بويل، دوما تتكرم علينا بوقتك وبمعلوماتك وبخبرتك التي لا تقدر بثمن على الإطلاق. ونحن نقدر لك ذلك

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت