عيد العمال في السودان بين الأمس واليوم

عثمان فارس
2024 / 5 / 3

2__ 2
الاحتفال بعيد العمال في السودان
بين الأمس واليوم
____________
في عهد سلطة مايو الاول (مايو 69 _ يوليو 71) كان الاحتفال علي المستوي الرسمي والشعبي وتعلن الدولة العطلة الرسمية لجميع المؤسسات، مثله مثل الأعياد الوطنية و الدينية . أما بعد انحراف سلطة مايو لليمين ألغيت الاجازة والاحتفال الرسمي و انحصر علي نطاق النقابات العمالية والحزب الشيوعي ومنظماته الجماهيرية و الفئوية . وبعد (الردات) المتلاحقة و خضوع الدولة لدوائر رأس المال العالمي والشركات الرأسمالية، والرأسمالية الطفيلية تقلصت الاحتفالات او تلاشت بالكاد، واصبح أحياء الذكري هاجس للسلطة باعتباره يحرك مشاعل غضب الطبقة العاملة و يدفعها لمزيد من النضال لنيل حقوقهم المستلبة بواسطة السلطة من جهة وارباب العمل، المصانع والمزارع، من جهة أخري واول هذه المطالب استعادة واسترداد النقابات الفئوية و العمالية والتي عملت فيها سلطة الاسلامويين معاول الهدم المقنن والمبرمج، بداءاً بالفصل التعسفي للكوادر النقابية وليس انتهاءاً بالخصخصة وبيع مؤسسات القطاع العام والتعاوني ثم اغلاق وتصفية المؤسسات نفسها واخراجها من دائرة الاقتصاد !!
بعد ثورة ديسمبر المجيدة 2019 خرجت الحركة النقابية مُنهكة مما أصابها في الثلاثون عاما (الكبيسة) حيث رحل عن الدنيا وشرد وفصل معظم كوادرها وناشطيها وانقطع، عن الاجيال الجديدة، ذلك الإرث النضالي للحركة النقابية السودانية، بزخمها ونضالها المشهود علي المستوي المحلي والاقليمي و الدولي .
في معظم المؤسسات اصبح غالبية العاملين لا يفقهون شيئاً عن ابجديات و تاريخ العمل النقابي . حيث ان الذين كانت اعمارهم ثلاثون عاما، عام 89 وفي بداية الخدمة، الآن 2019 أصبح عمرهم 60 او تقاعدوا للمعاش او رحلوا تحت وطاءة الظروف القاسية التي مرت بالبلاد .
في الفترة الانتقالية (حكومة حمدوك) ما تبقي من (شيوخ) الكوادر النقابية انخرطوا، وبحسن نية، في إصلاح وترميم الحركة النقابية وانشغلوا واختلفوا حول (قانون النقابات البديل) الي أن جاء انقلاب البرهان ثم حريق السودان !!
اعتقد و من خلال تجربتي النقابية ان بناء نقابات ديمقراطية يهدف لما هو مأمول بشكل مرضي و مقبول، في حده الادني، شبه مستحيل لهذه الاسباب .
* بعد دراسة الواقع للعاملين ب ثلاثة مؤسسات (قطاع عام ) اتضح ان :
* 10 % اخوان مسلمين .
* 85 % متعاطفين مع المؤتمر الوطني او مع رموزه، باعتبارهم (أولياء نعمة واصحاب فضل عليهم) فهؤلاء لا يعتبرون ان العمل من حقوقهم انما عطية وكرم من الذين وظّفوهم وغالبية زملاءهم اما عاطل او هاجر او يعمل اعمالاً هامشية !
* 5 % من الديمقراطيين الذين تربطهم اواصر بالعمل النقابي ومعظمهم علي أبواب المعاش !
تحت ظل هذا الواقع، وتحت براثن هذه الدولة العميقة يستحيل بناء وتأسيس تنظيم نقابي ديمقراطي حتي و لو تم إصدار قانون مبرأ من كل العيوب، يعني ذلك أن القانون وحده لا يبني نقابات عمالية وفق ما نصبو اليه .
وكان من المفترض أن ينخرط الحادبون علي مصالح الطبقة العاملة في الإصلاح المؤسسي لهياكل وانقاض ما تبقي من مؤسسات علي قيد الحياة/الانتاج و العمل علي انشاء مؤسسات انتاجية جديدة تستوعب القوي الحية و العاطلين لينخرطوا في صفوف الطبقة العاملة ومن ثم تنظيم حركتها حتي تتصدي لقضاياها و القضايا الوطنية و التي لم تنفصل عن بعضها منذ قيام اتحاد العمال عام 1947 .
ما نراه الأن من شعارات و ملصقات و ديباجات، منقولة من غير تنقيح، من بلاد طبقتها العاملة لها قوانين وبها لوائح تضبط العمل، و حياة في حدها المتوسط .
مثل : [وحدة الحركة العمالية] . اين هم العمال الآن فهم بين مهاجر او نازح او عالقاً في الحدود او مهدد بالموت جوعاً ؟؟
واين هي المؤسسات ذاتها حتي نطالب ب استعادة النقابات فيها ؟.
و اين هي الدولة ذاتها حتي نطالبها او نطلب منها ؟؟
والخوف ان تمتد الأسئلة، لا قدر الله، حتي (واين الوطن ذاته) ؟؟؟؟
و ... في هذه الذكري العزيزة، فاليكن احتفاءنا بها هو :
# ايقاف الحرب # في بلادنا وهذه أكبر منحة وهدية نقدمها ل الطبقة العاملة السودانية و لكل السودانيين و للانسانية جمعاء.
وكل عام و الناس بخير

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت