قصة قصيرة : الظلال الطفبوعية والعودة المستحيلة

عثمان فارس
2024 / 4 / 24

                              [ 3 ]
               
                  الظلال الطفبوعية
                و العودة المستحيلة
            ______________

  عادوا، بعد ان ظنّ شعب زولاند ، و هم في أوجّ نشوتهم الجماعية بعد ان هزموا ودحروا وارغموا الطفابيع، عنوة واقتداراً، علي التلاشي، في معاركهم الجسورة و المتصلة واخرها (معركة المياه الدافقة)، بعد قراءتهم الحصيفة لكتابات و اكتشافات استاذهم (حمدالنيل)، والتي اعتمدت علي الماء كمصدر للحياة والوجود (وجعلنا من الماء كل شئ حيّ) و بما ان الطفابيع اعداء الحياة، فالماء هو السلاح الناجع لدحرهم !! طبقوا، عملياً، هذه المقولة الخالدة علي الطفابيع فسكبوا علي رؤوسهم ماءاً مدراراً بقوة 9 (ميقاموية)، من مياه النيل العظيم  .
  فتلاشوا وذابوا في الفراغ العريض، ظاهرياً ...
     عادوا بعد ان تغمصوا شخصيات زولاند، بعد ان (تحوروا) بتحوراتهم الغير متوقعة وغير معلومة لمعظم شعب (زولاند)، ونسوا في نشوتهم وفرحهم الجماعي بالانتصار، ان الطفابيع في اخريات عهدهم قد سكبوا جيناتهم في بعض قبائل زولاند، وشرائحهم الإجتماعية،  عن طريق زواج المسيار و طرق اخري، فسيولوجية، و ميتافزيلوجية .
    فصار من العسير جداً التمييز بين الزول و (الزوبوع) .
     الزوبوع هو متحور طفبوعي يحمل نصف زول ونصف طفبوع او بنسب جينية متفاوتة كمّاً و كيفاً، وهو أخطر من الطفبوع، فله ذات الصفات الفسيولوجية التي اكتشفها(ابن الفاضل/ ود البر)، في نهايات القرن الماضي، من خلال دراسته القيمة عن (فسيولوجيا الطفابيع)كما ان الزوبوع ورث سلوك أبائه و اجداده ومقدراتهم المتناهية، في السطو علي أشعة الشمس و سرقة أعضاء جسم الإنسان التي لا يصلها ضوء الشمس، كما انه اكتسب مقدرات جديدة بحكم معاصرته ومواكبته ومراقبته و مطارداته للشفاتة والكنداكات من شعب زولاند ابان مقاومتهم الباسلة للطفابيع .
[سرقت دموعنا ياذئب
تقتلني وتسرق جثتي وتبيعها]
          محمود درويش
    استطاعوا وتمكنوا، بعد ان (تمكنوا)، من سرقة شعارات ومفردات شعب زولاند، كما تمكنوا من سرقة انجازات وابداعات شعب زولاند، التي ادهشت العالم، و احالوها لمسخ مشوه، و منفِّر، يثير الاشمئزاز . من أجل اشباع شهوتي البطن والفرج والارتواء من الدماء .
    (عندك خت ما عندك شيل) اصبحت (تعال للكوز و هاك الموز) و (الليلة مااا بنرجع الا الجنوب ارجع) تشوهت ل (الليلة ما بنرجع الا البيان اطلع) ... و طلع البيان ب البرهان !
    فيا ضفاف الأنهر و الوديان و الصحاري و يا خُضر الروابي وغبرائها، من القطب الشمالي وحتي المتجمد الجنوبي، وعلي مر التاريخ والحقب والأزمان، من عهد فرك النار وحتي عصر شرائح السليكون المدمجة والممغنطة، هل سمعتم بقوم في كامل صحوهم و تمام عقلهم ينادون بحكم عسكري ؟؟
     قال (حمدالنيل) في زمان مضي:
[ان القضاء علي الطفابيع أسهل وأيسر من اعادة البناء، فمثلما برع الطفابيع في الفتك الهندسي فقد أجادوا أيضاً هندسة الخراب].
   و هندسة الخراب وصلت لتخريب الذات، بالتشوهات التي اصابت شعب زولاند وتحورات بعضهم لشخوص (زوبوعية) .
    فيا ظلال الطفابيع لقد هزم شعب زولاند الطفابيع في عنفوان فتكهم وشراسة أكلهم للحوم الشعب، وهم في الاساس الأصل، و انتم ظلالها و ليس عصي عليه هزيمة الظل  ..
  معارك (الزولانديين) معكم مستمرة و هم الآن في مرحلة (اعادة البناء) واولها ومبتداها ترتيب البيت الداخلي ل زولاند مما احدثه (ديك العدة الطفبوعي) .
   و ثاني الواجبات إزلة و تنظيف التشوهات الخلقية والأخلاقية التي احدثتها الجينات الطفبوعية في شعب زولاند الأبي .
    اما هزيمتكم النهائية فهي مسألة وقت لا أكثر، زادهم وعتادهم، تاريخهم الطويل والمتصل في مقاومة الوحوش، والطفابيع .
وكما قال شاعرهم الشهيد/ (فرناس):
   نحن قدامنا الصباح والفجر المشرق، وانتم امامكم وخلفكم
ومن فوقكم ومن تحتكم
ظلام ليل بهيم
وتطاردكم في صحوكم ومنامكم
كوابيس الارواح البريئة التي ازحقتموها ودمنا المسفوك بأكفكم الفأسية المتوحشة  و الذي ارتوت منه الارض و تسلق الجدران ...

حاشية:
_______
* المفردات بين الاقواس وردت في قصص الطفابيع السابقة .
* زولاند ترجمتها الحرفية ارض الزول (السودان) .
*  فسيولوجيا الطفابيع في المجموعة الكاملة . لأستاذ/ بشري الفاضل ص 223 .
           
         

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت