الطبقة والقبيلة في السودان

عثمان فارس
2024 / 4 / 24

الطبقات والقبيلة في السودان
_____________________
سؤال جوهري:
هل كل ما جري و يجري في السودان من ثورات/ انتفاضات وهبات جماهيرية وما يليها من ردات/ انتكاسات وآخرها هذه الحرب التي تدور في أرض الوطن لمدة عام كامل و اوشكت ان تصبح حرباً أهلية شاملة، هل كل ذلك صراع طبقي، بين فئات المجتمع، ام ان التركيبة الاجتماعية السودانية المتأسسة علي النمط القبلي، بثقافتة و افرازاته و سلوكياته لها دور في ذلك ؟؟
بداهة ان الاقتصاد عماد التنمية والحرية معاً وما يليها من صراع علي الموارد لها دور في الثورات بشكل عام، ولكن هل هذا هو العامل الحاسم و المحرك للشعوب من أجل التغيير والحرية و رفاهية العيش ؟
اعتقد ان التشكيلة الاجتماعية للمجتمعات ونمط الحياة بشكل عام هو عامل مؤثر جدا ان لم يكن حاسماً، فالمجتمعات القبلية لا يسري عليها ديالكتيك التطور في صعوده الحلزوني بذات المجتمعات المتطورة، نسبياً، التي ترسخ بين مواطنيها مفهوم الوطن بتعريفه الحداثي .
الحقيقة المُرّة التي يجب الاعتراف بها ومواجهتها بجسارة هي اننا في مجتمع متخلف، مقارنة مع مجتمعات القرن التاسع عشر او العشرين، التي انتج فلاسفتها ومفكريها تلك النظريات المتقدمة التي ساهمت في دفع عجلة التطور والنمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي في بلدانهم ومجتمعاتهم وصارت بوصلة تقود كثير من الباحثين والناشدين للحرية و للحياة الانسانية الكريمة .
مجتمعاتنا السودانية، ليس مجتمع واحد، لا زالت قبلية ومتحكِّمة فيها اواصر واعراف القبيلة ويسيطر علي افرادها بنية العقل الرعوي و التفكير العاطفي، وهو نقيض للتفكير العقلاني .
ومفهوم القبيلة/القبلية، كما هو معلوم، هو مرحلة أدني من مفهوم الوطن/الوطنية والذي لم يترسخ في مجتمعنا السوداني حتي الآن، بكامل الفهم والاستحقاقات الواجبة والممنوحة لأفراده ومجموعاته: منظمات، هيئات .. الخ .
واجبنا الأني هو التنوير وبث الوعي لترسيخ مفهوم الوطن أولاً ومن ثم المعالجات النظرية حول إدارة الوطن من أجل الحرية و العدالة والسلام ..
نخلص الي ان حروباتنا، مع بعضنا البعض، ليست لها جذور طبقية، او صراع علي الموارد، بقدر ما انها صراع هوية و شعور بالغبن تجاه الاضهاد العرقي والاثني والديني، لاحقاً، فالحرب في الجنوب، والتي قادت لانفصاله لم تكن في الأساس ثورة بروليتاريا، الدينكا والشلك والنوير، ضد ارستقراية الشمال والوسط، بل كان لها دوافعها واسبابها المعلومة للجميع .
كذلك الحرب في دارفور التي تدور رحاها منذ عشرون عاماً وحتي الآن، بدأت كنزاعات قبلية كان يمكن احتوائها، كما كان يحدث في ستينات وسبعينات و بداية الثمانينات من القرن الماضي .
اذكر ان نزاعاً قبلياً نشب بين رعاة من قبيلة، و بين مزارعين من قبيلة أخري، لم يتطلب الأمر اكثر من ملازم ثاني من حامية بابنوسة وشاويش من مركز الشرطة وثلاثة افراد من كل قبيلة إضافة الي تيم المساحة لترسيم الحدود بين ( الحواكير) وفتح مسار للماشية، وانتهي الموضوع، وتطايبت النفوس و ابتهجوا جميعاً بالضيوف(لجنة فض النزاعات ) وتدافعوا باكرامهم بالولائم و الشية والمرارة النية .
نعم، حكومة الإنقاذ غذّت القبلية واججت الصراعات فيما بينها لكنها للحقيقة لم تصنع القبيلة ك كيان اجتماعي وساهمت، سلباً، في ترسيخه ليعلو علي مفهوم الوطن .
الحركات المسلحة التي تطلق علي نفسها حركات تحرر/ تحرير تحولت لكتل قبلية، او قل رجعت لقبليتها و انشطرت وتشظت ل بطون و (خشوم بيوت)، ولا تستشف فيها او منها اي (صراع طبقي) !!
ذابت الطبقات، كلياً، في داخل الكيان القبلي للحركات، فتجد من ضمن أعضائها، الملياردير الذي يمتلك أبراج في دبي والبروليتاري الذي كان يحمل (صندوق الاورنيش) !!
واجبنا الأني هو التنوير وبث الوعي لترسيخ مفهوم الوطن أولاً ومن ثم المعالجات النظرية حول إدارة الوطن من أجل الحرية و العدالة والسلام . قبل ذلك وأثناءه ايضاً إيقاف طاحونة هذه الحرب الكريهة، و التي مع استمرارها لن نجد الوطن ذاته، لا بمفهومه الحداثي المأمول، ولا بمجتمعاته القبلية الكريمة و المسالمة !
ختاما : ان كل ما لا يصبُّ في خانة إيقاف الحرب، من تفسيرات و تهويمات لغوية بالعربي وبالانجليزي، فهو كالضحك في المقابر أثناء تشييع الجثمان ...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت