زهرة الليلك الأرجوانية

فوز حمزة
2024 / 4 / 19

لم يشعر بوهج الشمس وهي تلفح وجهه .. بل لم يكترث بلهيبها المستعر وهو يحيط به من كل الجهات .. أما قطرات العرق المتساقطة من جبينه .. لم يأبه لها إلا عندما استقرت داخل عينيه فحجبت عنه الرؤية فسارع بتجفيفها ليعاود الترقب.
عيناه كانت حائرة بين مدخل البناية وشرفة صغيرة لإحدى شققها مليئة بأزهار الليلك الرائعة!
أشعل العديد من السجائر .. خرجت أنفاسه مسرعة، مضطربة .. أخذها الهواء بعيدًا كما أخذته ذاكرته إلى تلك السنوات التي تعرف بها على امرأة جميلة وشاءت الأقدار أن تصبح زوجته .. هاهي الأقدار تتدخل ثانية لتجعل منه مراقبًا لها عندما يخبره جاره الوسيم أن امرأته تستقبل في غيابه رجلًا غريبًا ..
هذا لا يمنعه من التأكد بنفسه ويقطع الشك باليقين ..
في بداية الأسبوع .. لمح رجلًا يدخل البناية .. تمامًا كما وصفه الجار ..
كادت سيارة أن تدهسه عندما قطع الشارع مسرعًا فتلقى من السائق وابلًا من الشتائم .. وهو يحاول أن يستقل المصعد .. راودته فكرة أن يتركهم لبعض الوقت فيضبطهما بالجرم المشهود.. يداه المرتجفة لم تمنعه من إشعال سيجارة أخرى .. ساقاه لم تساعده على الوقوف .. فاستغاث بدرجات السلم . فكره الشارد لم يمنعه من تخيل منظرها وهي تبادله القبل الساخنة ذائبة بين يديه ، يستمتع بمداعبتها .. ينهل من ذلك الجسد الرائع .. هناك شيء يمنعه من التقدم .. لابد من نهاية ..
لا أحد سواه يتنفس هذا الهواء الثقيل .. ودون أن يصدر عنه أي صوت .. ارتقى سلُّم العمارة .. وهو يهم بفتح باب الشقة .. رأى العشيق يخرج من شقة جاره العربي الذي ما إن رأه حتى بادره:
- مرحبا جاري .. أقدم لك شقيق زوجتي .. جاء لزيارتنا ..
خليط المشاعر الذي ولد داخله منعه من الكلام .. ابتسامة نصر بلهاء استقرت على فمه .. النور الذي شع من عينيه .. كان نقطة من بحر النور الذي توهج داخل روحه. عاد سريًع إلى مكانه في الشارع .. يا للسيجارة اللذيذه .. تمتم مع نفسه ثم تساءل: أين ذهبت الشمس بحرارتها ؟! ماذا كنت فاعل أنا؟!
اختفى الناس وبدلًا منهم امتلأ الشارع بالملائكة ..

جار السوء كاد يفقدني زوجتي .. هكذا أنا .. لطالما كنت سيء الظن .. الآن سأهاتفها وأخبرها كم أعشقها؟!
وهو يخبرها بذلك .. خرجت من شرفتها .. أرسلتْ له قبلة عبر الهواء، بعدها ذهبت لتفتح الباب للجار الوسيم .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت