لماذا المسلمون يهاجمون بولس الرسول؟ - الجزء الأول -

نافع شابو
2024 / 4 / 19

"عندما يُفسد العقل يضيعُ الحقُّ" 1تيموثاوس 6 :5"
المقدمة
أحيانا كثيرة يقع ألأنسان فريسة الشيطان عندما يجذبه معلّمين أو أنبياء كذبة, ظاهرهم ناس محترمين وقادرين على ألأقناع , ولكن من الداخل قد يكونوا ذئاب مفترسة, فعلينا أن نكون حكماء حتّى لا نقع في فخ هؤلاء المعلمين الكذبة, وذلك بأن نفحص تعاليمهم في ضوء الكتاب المقدس".
لقد ظهرت منذُ البداية شيع وبدع وهرطقات غريبة عن وحي الأنجيل والتقليد"الكنسي" والتعليم الرسولي " تلبس قناعا مسيحيا على سبيل التمويه, بينما الكنيسة الجامعة الرسولية كانت تخرج دائما متجدّدة , بثياب جديدة وكأنَّ سلسلة هزائمها الظاهرة , وعزوفها عن السيادة ,الزمنية , لم تعمل الا على تطهيرها وتنسيقها , وتجديد نشاطها , وتحرُّرها , لأنَّ الكنيسة , كما يقول احد المؤمنين , هي مانعة , صادة, طاردة , لكل ماهو غريب في جسدها المقدس , لأنّها تنظِّف نفسها بنفسها, وهي (أي الكنيسة) مبنية على صخرة المسيح فلا تستطيع هذه البدع والهرطقات تشويه صورتها الحقيقية أو تغيير مسارها ,لأنَّ الحق نورٌ لن تستطيع قوة الظلام أدراكه.
كان على الكنيسة الأولى الناشئة أن تجابه وتواجه وتكشف حقيقة هذه البدع والهرطقات لتحافظ على ايمانها الصافي الذي نقله لنا تلاميذ المسيح والرسل الأولين، وكان على التلاميذ والرسل والمؤمنون الأولون أن يواجهوا العالمين: اليهود والفلسفات اليونانية والديانات الوثنية بفئاتها المختلفة.
من أهم البدع والهرطقات التي ظهرت منذ القرن الأول الميلادي إثنتان هما:
أولا: المسيحيون المتهوّدون(مصدرها اليهود).
ثانيا: الغنوصية (مصدرها الفلسفات اليوناية والديانات الوثنية).
ومن هاتين البدعتين خرجت أغلب البدع والهرطقات المعروفة في تاريخ الكنيسة، ولا زال تأثير هاتين البدعتين منتشرا حتى في عصرنا الحالي.
البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية
فيما يلي بعض هذه البدع والهرطقات التي كان منبعها المسيحية المتهودة والغنوصية من الفلسفة اليونانية والديانات الوثنية:
1 - الغنوصية: التي إدّعت انّ الخلاص يأتي عن طريق المعرفة التأملية المستوحاة ، وعن طريق الحدس الخاص بالأصفياء وممارسة طقوس السحر ، وليس عن طريق الأيمان بيسوع المسيح .
2 - والدوستية: النافية واقع التجسّد (تجسُّد المسيح ابن الله الكلمة) والناسبة الى المسيح شبهاً بشريّاً
3 - والمانوية: القائلة بوجود مبدأين ، أحدهما صالح في جوهره وهو الله أو الروح أو النور ، والثاني طالح في جوهره وهو الشيطان أو المادة أو الظلمات.
4 - والآريوسية: الناكرة ألوهية الكلمة (المسيح) الذي تعتبره خليقة ثانوية أو تابعة .
5 – النصرانية: وهي بدعة مشتقة من اليهودية والمسيحية والتي تؤمن بشريعة موسى وتعتبر المسيح نبي حاله حال الأنبياء السابقين ولا تؤمن بيسوع المسيح ابن الله المخلص .أي هي بدعة (يهو- مسيحية)
6 - وأخيرا وليس آخرا البدعة الأسلامية: وهي بدعة نستطيع ان نقول مشتقة من البدعة الأبيونية (اليهو- نصرانية) ، واستمدت عقيدتها من جميع البدع التي ذكرناها ولكن تطورت لتصبح ديانة مستقلة في العصر العباسي وسُمّيت بديانة اسمها الأسلام. فالأسلام بدعة توفيقية أي استمد مشرعيها عقيدتهم من جميع البدع والهرطقات السابقة التي كانت منتشرة في الشرق في القرن السابع الميلادي، وانهلّ منها محمد رسول "المسلمين " والخلفاء الراشدين والأمويين، ثمّ جاء العباسيّون في عهد المأمون ليؤسسوا الأسلام الحالي كعقيدة او ديانة جديدة.
وتعتبر بدعة الأسلام من أخطر البدع التي ظهرت في الشرق وصولا الى المغرب العربي. لانّها وعبر التاريخ حارب معتنقي هذه البدعة المسيحية واليهودية ،وبقية الديانات الأخرى كالزرادشتية والبوذية ، ولا زالت تحارب وتضطهد المسيحيين واليهود واليزيديين في معظم البلدان الأسلامية حسب دساتيرها المستمدة من الشريعة الإسلامية. والبدعة الأسلامية، كما ذكرنا ، منبعها وجذورها اليهودية والنصرانية والصابئة المندائية والمانوية والأريوسية.بالأضافة الى ذلك الأسلام متأثر بالديانات الأخرى كالزرادشتية والمزدكية وحتى الوثنية.
البدعة الأسلامية ظهرت لتحارب بالسيف المؤمنين (المسيحيين) بالله الواحد الجامع(الصمد)، أي الآب والأبن والروح القدس الإله الواحد ، ويكفّرون المؤمنين بيسوع المسيح (الكلمة) ، إبن الله ، المخلّص الذي صُلب ومات وقام لخلاص العالم أجمع .ولا زال المسلمون يضطهدون المسيحيين في البلدان الأسلامية ويدّعون على المسيحيين واليهود في صلواتهم . وهذا خير دليل على أنّ البدعة الأسلامية لا تستطيع مواجهة الحقائق بالحوار والحجة بالحجة، بل سلاحهم هو السيف وليس الكلمة.
[ راجع الهامش عن سلسلة مقالات الكاتب بعنوان : "البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية" وكذلك تأثيرات هذه البدع على نشوء الأسلام الحالي . كذلك للكاتب سلسلة مقالات بعنوان: "الأسلام الأول كان طائفة نصرانية" ].

بولس الرسول ومحاربته للبدع والهرطقات والمعلمين الكذبة .
يقول الرسول بولس (قبل ظهور الأسلام بحوالي 600 سنة) :على المؤمنين(المسيحيين) ، أن يفحصوا الكتب، لأنّه ظهر وسيظهر أنبياء كذبة كثيرون.
والذين يقرأون الكتاب المقدس وخاصة العهد الجديد (ألأناجيل الأربعة ورسائل بولس ورسائل الرسل الآخرين) سيعرفون أنّ التعاليم الكاذبة للمعلمين الكذبة ظهرت منذُ القرن الأول لميلاد المسيح ، وسُجّلت في العهد الجديد. وعبر تاريخ الكنيسة ظهرت بدع وهرطقات خرجت عن المسيحية وطعنت بشخصية يسوع المسيح المخلص
شدّد الرسول بولس وحذّرنا من كُلّ تعليم، لمعلمين او انبياء كذبة، يعلّمون تعليما يختلف عمّا يقوله الكتاب المقدس. وصف هؤلاء المعلمين والأنبياء الكذبة بانّهم مخطئون ومضلّلون (راجع 2كورنثوس 11: 4)،(غلاطية 1 : 6-8) ،( روما 8 : 15). وكل من لا يعترف بالمسيح ربّا وإلها فهو، لا يعرف الله الحقيقي. وكُلّ من يحاول الطعن بالكتاب المقدّس والحق المختص بالمسيح فهم مظلّلون، فلا طريق اخر للخلاص الّا بالمسيح إذ يقول : "فإذا كان من ياتيكم يبشّر بيسوع آخر لم نُبشّر به نحن أو كنتم تنالون روحا آخر لم تنالوه او تقبلون إنجيلا لم تقبلوه، فإنكم تحتملون ذلك بكل سرور" 2كو 11 :4"
بولس الرسول يُركز على بشارة(انجيل) كمصدر لتعاليمه، بينما الكورنثيون (ذوي الخلفية اليهودية) ما عرفوا أن يميّزوا هذا " الكاذب" فاحتملوه، وما احتملوا رسولهم بولس .
يصف الرسول بولص هؤلاء ب “المضللين"
كان معارضي بولس يهود واليوم معارضي الرسول بولس هم المسلمين ذوي الخلفية اليهودية - النصرانية. في الواقع بدأ ضلال جماعة كورنثوس، لأنّها تعلَّقت بشخص عاديّ ونسيت رسولها (بولس). السؤال هو ما هي سلطة هؤلاء الكورنثيون، الذين ينادون بالأمانة للشريعة ويعارضون سلطة الرسول؟
فيسوع الذي يقدّمونه يدخل في إطار يهوديّ، بحيث صارت معهم الكنيسة شيعة يهوديّة(والتي ستنتشر في بلاد العرب). هؤلاء يمتلكون روح العبودية والمخافة، وليس روح الحُرّية، والمحبة، والفرح، والسلام.
الرسول بولس اعتبر يسوع هو إكمال لكل النبوات ولا حاجة لمجيء انبياء او أفكار جديدة تقلل من أهمية تجسّد "الكلمة " يسوع المسيح، وصلبه وموته، وانتصاره على الموت بقيامته، وكيف أيضا وقف معارضا للفلسفة اليونانية وكشف حقيقة الأنبياء والمعلمين الكذبة، من خلال ما دوّنه، في رسائله وما دوّنه لوقا في سفر اعمال الرسل عن بولس الرسول .
يقول بولس الرسول في رسالته الى مؤمني غلاطية :" فلو بشّرناكُم نحنُ أو بشّركم ملاكٌ من السماء بشارة غير التي بشّرناكم بها، فليكن ملعونا " غلاطية 1: 8


المسلمون وكراهيتهم للرسول بولس

من خلال التراث الإسلامي والمعلومات المنشورة في وسائل التواصل الأجتماعي ، ظهر لنا مدى حقد وكراهية المسلمين لبولس الرسول . ونحن اذ استغربنا عن مدى هذه الكراهية والحقد بحثنا عن أسبابها ولماذا المسلمون يتهمون بولس الرسول أنّه الشخص الذي حرّف كلام المسيح (الأنجيل) ، حسب اعتقادهم ، ليوالم الفلسفة الهيلينية (الغنوصية) كما يدّعون. وكذلك اتهم المسلمون الرسول بولس زورا وبهتانا بانه نبي كاذب وانه محا الأخلاق ودمّر القيم الأنسانية وألغى الشريعة الموسوية والمسيحية. بل ذهب المسلمون ابعد من كل ذلك حيث اعتبروا بولس الرسول هو من حرَّف المسيحية.
هذا ما كتبه الدكتور محمد الحسيني إسماعيل (وغيره ) في مقالة له بعنوان: " موقف بولس من الشريعة". إذ جاء في المقال:
"في الحقيقة؛ لقد عمل” بولس الرسول” أو بمعنى أدق ” بولس الحواري ” على محو الأخلاق وتدمير القيم الإنسانية.. كما عمل على نشر الفساد والتحلل من الشريعة الموسوية والمسيحية بشكل صارخ. وليس هذا فحسب بل وعمل أيضا على تدمير الدين ..!!! "انتهى الأقتباس"(راجع الموقع التالي)
https://islamegy.wordpress.com/articles/paul-the-apostle-the-law/
وسنثبت من خلال الكتاب المقدّس والبراهين العقلية والقيم الأخلاقية والأنسانية كيف ان اتّهامات المسلمون لبولس الرسول بتحريفه المسيحية ،وغيرها من التهم ،هي اتّهامات باطلة لا أساس لها بل هي نفس تهم اليهود لتلاميذ المسيح والرسل منذ بدايات القرن الأول الميلادي ،حيث حارب اليهود والرومان تلاميذ المسيح والرسل واستشهد معظمهم ، وكان "شاول" (الذي سيصبح اسمه بولس رسول الأمم ) يهودي متعصّب ومتزمت وكان يحارب المسيحيين الذين كانوا يؤمنون بيسوع المسيح ابن الله بل كان حاضرا عندما رجم اسطيفانوس حتى الموت ، وهو اول شهيد في المسيحية .
والحقيقة شاول (بولس الرسول)، ومنذ ان التقى بيسوع المسيح القائم من الموت، وهو في طريقه الى دمشق لمطاردة المسيحيين، أصبح يدافع عن المسيحية الحقيقية ضد اتهامات اليهود والبدع والهرطقات والمعلمين والمسحاء الكذبة وضد الفلسفة اليونانية ايضا. وبشّرَ بولس الرسول للعرب لمدة ثلاثة سنوات قبل ان يصبح رسولا للأمم.
الأسئلة المطروحة:
لماذا يكره المسلمون بولس الرسول؟
هل فعلا الرسول بولس الغى الشريعة الموسوية كما يدّعي المسلمون؟
وهل محمد، رسول المسلمين، طبّق الوصايا العشرة الواردة في شريعة موسى أم كَسر جميع هذه الوصايا ؟
على ماذا ركّز الرسول بولس في جميع رسائله؟
لماذا أزعج ويزعج تعاليم بولس الرسول أصحاب الديانات والبدع والهرطقات التي جاءت بعد المسيحية لتطعن بالوهية الرب يسوع المسيح؟
هل كُتّاب القرآن والسيرة النبوية سرقوا آيات وأحاديث من رسائل بولس الرسول في العهد الجديد؟
ماهي المفارقات بين رسول المسلمين محمد والرسول بولس؟
هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الأجابة عليها في المقالات التالية. تابعونا
--------------------------------------------------------------------

المراجع
1- الكتاب المقدس
2- الكنيسة الكاثوليكية والبدع
3 - البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية
3 -1 - الغنوصية
راجع "البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية"
https://www.ishtartv.com/viewarticle,37758.htm
3 -2 - الدوستية
-وما قتلوه وما صلبوه لكن شبه لهم-- بين ألعقيدة الأسلامية والهرطقات المسيحية- الجزء الثالث
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=733146
3 -3 المانوية
المانويَّة وتاثيرها على ألعقيدة ألأسلامية !!
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=621795
3 - 4 - الأريوسية
الأريوسية وتأثيرها على العقيدة الأسلامية !!
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=633165
3 -5- النصرانية
البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية/ج2
https://ishtartv.com/viewarticle,37868.html
4 – مقالات للكاتب بعنون : "الأسلام الأول كان طائفة نصرانية" سبعة
أجزاء منشورة في موقع الحوار المتمد
4 – 1
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=604541
4 – 2
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=606544
4 – 3
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=607519
4 – 4
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=610123


4 – 6 -5
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=612366
4 – 7
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=636576

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت