هذا الأسبوع في غزّة : سيل من الأكاذيب بينما يتواصل قتل الفلسطينيّين

شادي الشماوي
2024 / 4 / 18

جريدة " الثورة " عدد 849 ، 16 أفريل 2024
https://revcom.us/

مع 12 أفريل 2024 ، تكون قد مرّت ستّة أشهر على الهجوم الإبادي الجماعي الإسرائيلي على غزّة و قد قتلت إسرائيل 33634 إنسان ، دون حساب الآلاف الآخرين المفقودين تحت الأنقاض نتيجة القنابل و الصواريخ التي زوّدت بها الولايات المتّحدة إسرائيل . أكثر من 500 إنسان ، أغلبهم مدنيّين قُتلوا في الأسبوع الفارط وحده .
بعد ستّة اشهر من الهجوم الإسرائيلي ، يضرب التجويع الإبادي الجماعي غزّة بقوّة :
المجاعة تطال كامل قطاع غزّة . طوال الأسبوع الفارط ، زعمت إسرائيل و إدارة بايدن أنّ إسرائيل كانت " تزيد من تدفّق" الغذاء إلى غزّة . و في الواقع ، كانت الولايات المتّحدة و إسرائيل " تزيد في تدفّق " الأكاذيب حول إيصال الغذاء في حين تمادت في الحصار على الغذاء و الحيلولة دون دخوله إلى غزّة . و تقريبا نصف سكّان غزّة المهجّرين و الذين يعيشون في ظروف يائسة في الجنوب – معظمهم في مدينة رفح على الحدود مع مصر ، يعيشون تحت وطأة الغزو الإسرائيلي الهائل الذى يلوح في الأفق و الذى ينغّص عليهم حياتهم .
و كلّ هذا يصرخ بصورة إستعجاليّة من أجل ثورة تتقدّم بطريقة أخرى تماما في العالم ، ثورة تهدف إلى بلوغ عالم خال منكافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد .
ستعثرون على التالي من بوب أفاكيان ، القائد الثوري و مهندس الشيوعيّة الجديدة ، وهو منشور عادة على موقع أنترنت revcom.us و أهمّيته تتضاعف كلّ يوم :
" نحن ، شعوب العالم ، لم يعُد بوسعنا السماح لهؤلاء الإمبرياليّين بأن يواصلوا هيمنتهم على العالم و أن يحدّدوا مصير الإنسانيّة . هناك حاجة إلى الإطاحة بهم في أقرب وقت ممكن . و إنّه لواقع علميّ أنّه ليس علينا أن نعيش على هذا النحو. ".
مجاعة تتسبّب فيها و تفرضها إسرائيل ، بدعم من الولايات المتّحدة :
تنفّذ إسرائيل إبادة جماعيّة للشعب الفلسطيني . و من الأسلحة المفتاح في مشروعها هذا هو التجويع المنهجي لسكّان غزّة . فعقب 7 أكتوبر 2023 ، إسرائيل :
- فرضت تقريبا حصارا كاملا مانعة وصول الغذاء إلى غزّة .
- و قصفت مرفأ غزّة ، و وضعت قيودا على الصيد و دمّرت عديد مزارع القطاع .
- و بصفة منهجيّة حطّمت البنية التحتيّة لغزّة و أجبرت تقريبا جميع سكّانها على مغادرة ديارهم و قطعت عنهم الإمدادات بالغذاء .
- و دمّرت تدميرا منهدجيّا المخابز و غيرها من المؤسّسات المنتجة للغذاء .
- و إستخدمت إسرائيل القصف بالقنابل و الحصار لتحطيم موارد المياه الصالحة للشرب ، و حالت دون دخول المياه الصالحة للشراب إلى غزّة .
و في 11 أفريل 2024 ، رسم مقال في جريدة النيويورك تايمز صورة جزئيّة عن هذا – و إستشهد المقال بما أفصح عنه مسؤول في الأمم المتّحدة حيث قال ، " لقد جرى القضاء على نظام إنتاج الغذاء قضاء مبرما ، و في وقت قصير ، أفرز النقص في دخول المساعدات الإستعجاليّة إنهيارا كبيرا ...". و المجاعة كما تحدّدها وكالات الإغاثة العالميّة تحصل حينما يواجه ما لا يقلّ عن 20 بالمائة من الأسر نقصا شديدا في المواد الغذائيّة ، و على ألقلّ 30 بالمائة من الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد ، و على الأقلّ يموت كهلان أو أربعة أطفال من ضمن كلّ 10 آلاف إنسان يوميّا جرّاء المجاعة أو المرض المرتبطين بسوء التغذية .
" سيل " من الأكاذيب بينما يتواصل قتل الفلسطينيّين في غزّة :
حتّى مع كافة الدمار المفروض جرّاء القنابل و الصواريخ و المدافع و البنادق الرشّاشة التي تزوّد بها الولايات المتّحدة إسرائيل ، سيكون من الممكن تغذية كلّ شخص في غزّة في الأيّام القليلة القادمة . و لن يتطلّب هذا سوى السماح بدخول المساعدات المكدّسة على عين المكان و الجاهزة إلى التوجّه إلى غزّة ، إلى داخل غزّة . و يتطلّب إحترام و الحفاظ على سلامة عمّال الإغاثة الذين يوزّعون هذه المساعدات و الناس الذين يحتاجونها . غير أنّ الولايات المتّحدة و إسرائيل تمنعان ذلك ، حتّى و إن كان بايدن يزعم أنّه يضغط على إسرائيل لإدخال الغذاء إلى غزّة .
و عقب قتل إسرائيل بدم بارد و بصفة منهجيّة سبعة عمّال من عمّال الإغاثة كانوا يشتغلون مع المطبخ المركزي العالمي يوفّرون توزيع المساعدات في غزّة ، كان لجو بايدن الإبادي الجماعي ما قيل إنّه مكالمة هاتفيّة غاضبة مع الوزير الأوّل نتن- النازي ( بنيامين نتنياهو ) . و جاء في تقارير صحفيّة أنّ نتن – النازي وعد بالسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزّة . إلاّ أنّ بايدن لم يعبّر عن أيّة تهديدات ذات مغزى لمعاقبة إسرائيل إن لم تقم بالمطلوب . و وعود نتن – النازي لبايدن إمّا أنّ إسرائيل ببساطة تجاهلتها أو انّها قد كذبت و لم توفى بوعدها .
تقول إسرائيل إنّها ضاعفت تقريبا عدد شاحنات المساعدات التي تدخل إلى غزّة منذ تلك المهاتفة و إنّها فتحت نقطة عبور من إسرائيل إلى شمال غزّة أمام قوافل المساعدات . " مضاعفة " أعداد الشاحنات ، وفق إسرائيل ، يعنى رفع عدد شاحنات المساعدة إلى أكثر بقليل من 400 شاحنة في اليوم الواحد ، يوم 8 افريل 2024 ( يوم الإثنين بعد مكالمة بايدن ). و بوسعكم هذا ب 500 شاحنة من المساعدات اليوميّة التي كانت تدخل غزّة قبل 7 أكتوبر 2023 . بيد أنذ الحاجة الملحّة الآن للغذاء تفوق عديد و عديد المرّات ما كان لازما حينها .
و قد كذّبت وكالة الأمم المتّحدة التي توزّع الغذاء في غزّة الزعم الإسرائيلي قائلة إنّ فقط 240 شاحنة لا غير دخلت غزّة في 8 أفريل . و مع يوم الأربعاء الموالي ، تراجع عدد الشاحنات إلى 141 شاحنة ، أقلّ بكثير ممّا هو ضروري للتأثير على إنتشار المجاعة .
كما سجّلنا المزيد من الأكاذيب . إذ لم تفتح إسرائيل بتاتا حدودها لتعبر منها الشحنات من معبر آرتز نحو شمال غزّة كما وعدت . و تدّعى إسرائيل أنّها أقامت معبرا جديدا نحو شمال غزّة لكن جاء في تقرير القناة الإخباريّة السى أن أن أنّ إسرائيل " رفضت تحديد موقع المعبر أو عدد شاحنات المساعدات المفترضة أنّها تستخدمها .
و في أوج هذا ، منذ 7 أكتوبر ، كانت إسرائيل تشدّد على أنّ الشاحنات التي تدخل غزّة يجب أن تكون مليئة إلى النصف فحسب بذريعة تيسير مراقبتها .
و يوم الإثنين ، 9 أفريل 2024 ، ورد في تقارير لوكالات تابعة للأمم المتّحدة : " لم يحصل أيّ تغيير له دلالته في كمّية الإعانات الإنسانيّة التي تدخل غزّة أو تحسّن بلوغها شمال القطاع " .
و عندما تدخل المساعدات إلى غزّة ، جعلت إسرائيل و الولايات المتّحدة من الأعسر بكثير لهذه المساعدات أن توزّع و ذلك بقطع تمويل الأونروا ( UNRWA ) . والأونروا منظّمة تابعة للأمم المتّحدة تملك قدرة على توزيع الغذاء على نطاق واسع له معنى عبر غزّة . و إعتمادا على تهم لا دليل عليها أنّ حفنة من آلاف العمّال التابعين للأمم المتّحدة قد شاركوا في هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل ، أوقفت الولايات المتّحدة تمويلها لوكالة الأمم المتّحدة . و إضافة إلى كلّ هذه الأكاذيب ، في 12 أفريل 2024 ، جاء في تقرير جريدة " الغوارديان " أنّ :
- بايدن زعم أنّ نتنياهو وعد بفتح الميناء البحري أشدود شمال غزّة أمام المساعدات الإنسانيّة .
- وعدت إسرائيل بايدن بأنّها ستصوغ بروتوكولات للحيلولة دون المجازر ضد عمّال الإغاثة مثل السبعة عمّال التابعين للمطبخ المركزي العالمي ، و 200 عامل إغاثة آخرين . و لم تتّخذ أيّ خطوات لإرساء هذا البروتوكول و في 9 أفريل 2024 ، هاجمت إسرائيل قافلة غذائيّة تابعة إلى الأمم المتحدة ، و ذلك رغم أنّه في هذه الحال لم يرد في التقارير حصول إصابات أو جروح . و في 9 أفريل 2024 أصدرت جمعيّة خيريّة ، الإغاثة الإسلاميّة ، و مقرّها المملكة المتّحدة [ بريطانيا] بيانا جاء فيه أنّ " ستّة أشهر من القصف الإسرائيلي حوّلت غزّة إلى أخطر مكان في العالم في تقديم المساعدات " .
و بعد جميع مطالب بايدن بأنّ تدع إسرائيل الغذاء يدخل إلى إزّة ، جريمي كوفتديك ، مسؤول سامي سابق في إدارات أوباما و بايدن وهو الآن رئيس جمعيّة اللاجئين العالميّين ، صرّح بأنّ " عمليّا القليل و القليل جدّا تغيّر " .
و لبايدن مشاكل حقيقيّة مع كيفيّة إدارة إسرائيل حربها الشاملة على غزّة . حتّى وهو جوهريّا " يقف إلى جانب إسرائيل " في هذا ، هو منشغل بأنّ الطابع الإبادي البارز لذلك يمكن أن يقوّض مزاعم الولايات المتّحدة بأنّها بطلة الحرّية و الديمقراطيّة حول العالم . و جو بايدن الإبادي الجماعي في آن معا عالق مع و ملتصق بإسرائيل لأنّه كما وضع ذلك هو نفسه ، " إذا لم تكن إسرائيل موجودة ، سيكون على الولايات المتّحدة أن توجد إسرائيل لحماية مصالحها في المنطقة " . و لفهم لماذا قال بايدن ذلك ، أنظروا إلى ما نشره بوب أفاكيان على وسائل التواصل الاجتماعي ، الثورة 7 ، ، " لماذا تدعم الولايات المتّحدة الإبادة الجماعيّة الإسرائيليّة للفلسطينيّين " .
قصف مسجد أثناء صلاة العشاء و إستهداف صحفيّين في النصيرات :
مخيّمات اللاجئين في غزّة ليست " مخيّمات " بل هي أشبه ما تكون بمشاريع الإسكان المعلّبة . فعديد اللاجئين الذين يعيشون فيها ينحدرون من فلسطينيّي التطهير العرقي لسنة 1948 تاريخ تأسيس إسرائيل . و يسمّى هذا بالنكبة أي الكارثة . و نحن نكتب هذا المقال ، القوّة الجوّية الإسرائيليّة و جنود المشاة يقصفون مخيّم النصيرات وسط غزّة .
و قد قتلت غارة إسرائيليّة عل مبنى سكنى في مخيّم النصيرات 14 شخصا في 9 أفريل 2024 . و في 12 أفريل 2024 ، قصفت إسرائيل أكبر مسجد في النصيرات بينما كان الناس يجتمعون لأداء صلاة العشاء .
و بصفة نموذجيّة تبرّر إسرائيل قصف المساجد كما تبرّر قصفها للمستشفيات و المدارس و ملاجئ الأمم المتّحدة المتّحدة بزعم أنّ حماس تستخدمها . و حتّى و إن كان الأمر كذلك ، فالعمليّات الإسرائيليّة تظلّ جرائم حرب . لكن إن كانت حماس الهدف ، لماذا قُصف المسجد عندما كان مكتظّا غاية الإكتظاظ بالمصلّين ؟ التفسير الوحيد هو أنّ هذا ينسجم مع الهدف الأساسي للمذابح الإباديّة الجماعيّة لإسرائيل في غزّة ، الشعب الفلسطيني .
و كذلك ، في 12 أفريل 2024 ، عديد الصحفيّين ، بمن فيهم أحدهم كان مراسلا للسى أن أن ، وقع إستهدافهم بهجوم إسرائيلي بينما كانوا يعرضون تقريرا عن فرار المدنيّين اليائسين بحثا عن ملاجئ من قصف القنابل الإسرائيلية لمخيّم اللاجئين ، بمن فيهم أطفال و شيوخ .
و المزيد من أدلّة إدانة الفظائع ظهرت إلى النور في هذا الأسبوع و مفادها أنّ الإستراتيجيا العسكريّة الإسرائيليّة هي قتل المدنيّين . و في هذا الشأن تعدّ الولايات المتّحدة متواطئة . ففي 11 أفريل 2024 ، كتب طبيبان جرّاحان أمريكيّان كانا يعملان بالمستشفى الأوروبي بغزّة ، خان يونس تحديدا ، مقالا يسلّط الضوء على إستراتيجيا إسرائيل في إستهداف المدنيّين بمن فيهم الأطفال ( أنظروا " تقرير جرّاجين عائدين من غزّة : تسليط الضوء على الهدف الأساسي لإسرائيل – المدنيّين الأبرياء " ).
رفح على خطّ تقاطع :
حذّر عضو مجلس الحرب الإسرائيلي ، بينى غتنس ، من أنّ إسرائيل ستظلّ تقاتل في غزّة لعدّة سنوات قادمة ، كما حذّر من أنّ " إسرائيل لن تتوقذف . سندخل رفح . و سنعود إلى خان يونس " .
و خان يونس مدينة وسط غزّة من أين تراجع الجنود الإسرائيليّون لفترة تاركين خلفهم السكّان المقيمين هناك مذهولين و مرعوبين من هول حال مدينتهم التي حوّلتها إسرائيل إلى ركام . و يصوّر شريط فيديو دمار خان يوسن الذى خلّفته وراءها إسرائيل و يبيّن صدفة قنبلة مكتوب عليها " صُنع في الولايات المتّحدة الأمريكيّة " .
و يقول الجيش الإسرائيلي إنّ الانسحاب المؤقّت من خان يونس الهدف منه هو تمكين جنوده من فترة " راحة " و الإستعداد إلى الهجوم على رفح . و رفح مدينة في جنوب غزّة إليها نزح أكثر من مليون شخص أي نصف سكّان غزّة .
و رغم النزاع الحقيقي بين بايدن الإبادي الجماعي و نتن- النازي حول كيف يجرى غزو رفح ، يواصل نتن- النازي التأكيد على أنّ غزوا برّيا كبيرا قادم . و الحلفاء الفاشيّون لنتن- النازي في الحكم يهدّدون بإزاحته إن لم يقم بالغزو في مدّة قريبة.
أوقفوا الإبادة الجماعيّة التي تقترفها الولايات المتّحدة / إسرائيل ضد الفلسطينيّين الآن !
مثلما كتبنا في الأسبوع الفارط ، هذه الجرائم و هذه المخاطر ليست مدعاة لأن يرفع المرء يديه إلى أعلى تعبيرا عن اليأس. هذه الجرائم و المخاطر تطرح تحدّيا يجب رفعه و الإلتحاق بالحركة من أجل ثورة فعليّة في زمن نادر حيث مثل هذه الثورة ممكنة أكثر من الأوقات " العاديّة " . و بالذات لأنّ العالم كما عرفه الناس و صاروا يقبلون به يتزعزع تحت أقدامهم .
في ضوء هذه الفظائع و اللحظة النادرة ، نداء غرّة ماي الصادر عن الشيوعيّين الثوريّين حول ما يمكن و يجب أن يكون تأثيرا صانعا للتاريخ :
غرّة ماي 2024 أمميّة ثوريّة
نحتاج و نطالب ب
ثورة من أجل طريقة حياة جديدة تماما ،
نظام مغاير جوهريّا
أوقفوا الإبادة الجماعيّة التي تقترفها الولايات المتّحدة / إسرائيل في حقّ الفلسطينيّين الآن !
أوقفوا الرأسماليّة – الإمبرياليّة و إلاّ ستسرق مستقبلنا !
--------------------------------------
" تقرير لجرّاحين عائدين من غزّة : تسليط الضوء على الهدف الساسي لإسرائيل – المدنيّين الأبرياء "
فروز سضوا جرّاح عظام و طبيب إنعاش في مستشفى الجنرال سان خواكين في ستوكتن بولاية كاليفرنيا . و مارك بارلموتر جرّاح يد و تجبير في رمكز ناش UNC للرعاية الصحّية في روكد مونت ، بولاية كارولينا الشماليّة . و قد نُشر مقالهما في " الكومن دريمس " في 11 أفريل 2024 . و كان عنوانه " كجرّاحين ، لم نشاهد قط مثل وحشيّة الإبادة الجماعيّة الإسرائيليّة في غزّة ".
يستهلاّن مقالهما بتقديم صورة حيّة عن الظروف المحيطة بالمستشفى الذى إشتغلوا به ، المستشفى الأوروبي بغزة ، بخان يونس تحديدا :
" لقد غمرتنا فورا مياه الصرف الصحّي الطافحة و كان الهواء مليئا برائحة البارود . سفرنا كان قصرا من رفح إلى خان يونس أين يوجد المستشفى الوروبي بغزّة طأحد آخر بقايا المستشفيات التي تسير سيرا جزئيّا مقدّمة الخدمات لمليونين و نصف المليون من البشر – نصفهم أطفال – في قطاع غزّة . و كجرّاحين في المساعدات الإنسانيّة فكّرنا أنّنا قد شاهدنا جميع أصناف الوحشيّة في العالم إلاّ أنّه ما من أحد منّا قد شاهد قط أيّ شيء يشبه ما وجدناه عند وصولنا إلى غزّة : غادرنا الشاحنة إلى بحر من الأطفال ، جميعهم أقصر و أضعف ممّا يجب أن يكونوا عليه . و حتّى و على وجوههم الفرحة بلقاء أجانب جدد ، كان يمكن سماع صوت رنين يشبه الصوت الذى تصدره عربة الثلوج وهو هنا صادر عن المسيّرات الإسرائيليّة التي تحوم فوق الرؤوس . و سرعان ما صار ضجيجا في الخلفيّة وهو تذكير دائم الحضور بالعنف و الموت اللذان يمكن أن يطالا أيّ إنسان في أيّة لحظة في هذه المنطقة المحاصرة و المسلوبة .
و بإستمرار كانت تتخلّل ساعات نومنا المحدودة إنفجارات كانت تهزّ جدران المستشفى و تصمّ آذاننا ، حتّى بعد إعلان مجلس أمن الأمم المتّحدة وجوب تطبيق إيقاف إطلاق نار . و نظرا لكون الطائرات الحربيّة كانت تحلّق فوق رؤوسنا ، كان الجميع مستعدّون لإنفجار له دويّ و قوّة خاصين " .
و ضمن الملاحظات التي تقاسمها الجرّاحون ملاحظة واقع أنّ العنف " موجّه عمدا ضد المدنيّين و حتّى ضد الأطفال منهم . إذ قُتل طفل لم يتجاوز عمره السنوات الثلاث بطلقة ناريّة في الرأس و قُتلت طفلة عمره 12 سنة بطلقة ناريّة في الصدر و قُتلت ممرّضة من ICU بطلقة ناريّة في البطن ، جميعهم قُقتلوا على يد أفضل القنّاصة المدرّبين في العالم ". و كان القصف الإسرائيلي يتزامن على الدوام في شهر رمضان مع الإطار بعد المغرب بالنسبة إلى المسلمين لماّ كانت العائلات تفطر مع نهاية اليوم . أي ، كان ذلك زمن قتل أكبر عدد من المدنيّين الذين لا حول لهم و لا قوّة .
و يصف الجرّاحون " عذاب عدم التمكّن من علاج طفل يموت ببطء أو طفلة تموت وحيدة لأنّها الناجية الوحيدة من أسرة كبيرة قُتل جميع أفرادها . لم تكن لينا الشجاعة لأن نقول لهؤلاء الأطفال كيف قُتلت عائلاتهم : محروقة إلى درجة التشوّه الذى يجعلها تفقد ملامح البشر ، مقطّعة الأوصال بحيث لا يمكن دفن القتلى إلاّ في مقابر جماعيّة ، أو ببساطة هم مدفونين تحت ركام مبانيهم السكنيّة السابقة ليموتوا ببطئ إختناقا أو تسمّما ".
و في حوار صحفيأجرته جريدة على الأنترنت " الديمقراطيّة الآن ! " ( Democracy Now ! ) ، وثذق الجرّاحان بالضبط كيف كانت المكذابح الجماعيّة الإسرائيليّة للمدنيذين الفلسطينيّين قصدا و عمدا ، بما فيها :
- التدمير المنهجي للمستشفيات و من ذلك قتل إسرائيل و طرد طواقم العاملين في المستشفيات .
- شدّة القنابل الإسرائيليّة المزلزلة للأرض التي يقع القص بها و التي تصيب شضاياها أجساد الضحايا ليس فقط بقطع الأجرّ بل هي تدفع حتّى الغبار و الأوساخ إلى داخل أجسادهم .
- توجيه العنف بوجه خاص إلى الأطفال بما في ذلك القنابل العنقوديّة .
- التجويع الممنهج لسكّان غزّة .
-------------------------------------------
آلاف الغزّاويّين موقوفين في غرف تعذيب إسرائيليّة

منذ بداية الهجوم الإبادي الجماعي الإسرائيلي على غزّة غداة7 أكتوبر 2023 ، إعتقلت إسرائيل و سجنت آلاف الرجال و النساء . و أخضعتهم إلى الإهانات و العنف و الموت في ثلاثة محتشدات إسرائيليّة . و قدّر تقرير نُشر في جريدة هآرتس الإسرائيليّة أنّ مع غرّة أفريل 2024 ، وُجد بين 2400 و 2600 إنسان تحت التعذيب في تلك المحتشدات .
في مطلع شهر أفريل ، كتب طبيب إسرائيلي يشتغل في أحد هذه السجون إلى المسؤولين الإسرائيليّين أنّ " في هذا الأسبوع لا غير ، وقع بتر أرجل سجينين بسبب الجراح الناجمة عن الأصفاد ، و هذا أمر لسوء الحظّ روتينيّ " . و كان يُحيل على الممارسة المنهجيّة لوضع أصفاد معدنيّة ضيّقة بعنف بأيدي و أرجل السجناء و الإبقاء عليها على تلك الحال إلى أن ، و هذه أوضاع " روتينيّة " ، تجرح أياديهم أو أرجلهم جراحا خطيرة و يتعيّن بترها !
و كتب الدكتور أنّ كافة السجناء يحملون أصفادا في أطرافهم الأربعة ، بغضّ النظر عن مدى خطورة ذلك . و يقع وضع عصابة على عيونهم و تتمّ تغذيتهم بواسطة قصبة . و كتب أنّ الطاقم الطبّي في غرف التعذيب هذه لا يحصل من أيّ مكان قريب على المستلزمات الكافية لمعالجة الجراح الناجمة عن تلك الأوضاع .
و قد تسبّبت هذه الممارسات الوحشيّة التي قارنتها الجريدة الإسرائيليّة بغرف التعذيب التي أقامتها الولايات المتّحدة في غوانتنامو ، تسبّبت في وفاة 27 من المعتقلين .
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت