عن ( الدعاء على الظالمين فى الصلاة / يطيقون الصوم / قتل الخنزير فى الحرم / شيب الولدان )

أحمد صبحى منصور
2024 / 4 / 17

السؤال الأول :
هل يجوز الدعاء على الظالمين فى الصلاة ؟
إجابة السؤال الأول :
نعم .
1 ـ بعض الأنبياء دعوا على قومهم صراحة بالهلاك مثل
1 / 1 ـ نوح عليه السلام : ( وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً (28) نوح ).
1 / 2 ـ موسى وهارون عليهما السلام : ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (89) يونس ).
2 ـ بعض الأنبياء دعوا ضمنيا على قومهم بالهزيمة فى الحرب بينهما ، إذ دعوا أن ينصرهم الله جل وعلا على القوم الظالمين : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَا بِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) آل عمران ).
3 ـ للمظلوم أن يجهر بالسوء من القول ، قال جل وعلا :( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (148) النساء). بالتالى يكون له أن يدعو الله جل وعلا أن ينتقم ممّن ظلمه .
4 ـ والله جل وعلا ينتقم من الظالمين فى الدنيا والآخرة ، قال جل وعلا : ( إِنَّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22) السجدة ) (فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (52) ابراهيم )
5 ـ وبدون أن يدعو المظلوم فإن الله جل وعلا سيعاقبه ، قال جل وعلا : ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (123) النساء ) .
6 ـ بالمناسبة : أنا فى صلاتى أدعو على من ظلمنى راجيا من ربى جل وعلا أن يستجيب دعائى .
السؤال الثانى
من الاستاذ محمد عودات : الدكتور احمد صبحي منصور كل عام وانتم بخير . ما رأيك فيمن يقول : ( يطيقونة اطاق (ماضي) = يطيق (مضارع) اطاق بمعنى لن يتحمل لانه فوق طاقتة ويكون المعنى : وعلى الذين لا يستطيعيون تحمله لكبر السن او المرض لا يرجى شفاؤة ،،، فهؤولاء يقدمون فديه لان الصيام فوق طاقتهم اما الفعل طاق (ماضي) = يطوق (مضارع) طاق في دائرة الاستطاعه بمعنى يستطيع تحمله دون حدوث ضرر الخلاصة : الفعل طاق واطاق مثل الفعل جار واجار جار ماضي يجور : بمعنى ظلم وتجاوز عن الحد اجار ماضي يجير . بمعنى ازال الظلم ومنعه .) ؟
إجابة السؤال الثانى :
كل عام وانتم بخير ونعمة وتوفيق من الله جل وعلا . لا وقت عندى لمراجعة ما يقوله الآخرون . ومنهجنا أن نتدبر القرآن الكريم من داخله وليس من قواميس اللغة التى تتغير ، ولا من قواعد النحو ـ ونحن متخصصون فى علوم ( اللغة العربية ) . والكلية الأزهرية اتى تخرجت فيها وعملت فيها فى جامعة الأزهر هى كلية اللغة العربية . القرآن الكريم فوق قواعد النحو والصرف التى نشأت فى العصر العباسى.
السؤال الثالث :
السلام عليك يا دكتور / أحمد صبحي منصور.
ما الحكم إن قتل الذي يؤدي فريضة الحج خنزير متوحش في الحرم سواء قتله عن عمد وسواء قتله عن غير عمد.. مع التأكيد أن هذا الخنزير لا يصلح أن يتساوى بالهدي الحلال الذي يَتِّم توزيع لحومها بين الناس في بيت الله الحرام. وشكراً .
إجابة السؤال الثالث :
هذا سؤال إفتراضى ربما أجبت على مثله من قبل . وأقول : الاجابة فى قوله جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (95) المائدة ). نلاحظ أن كلمة ( الصيد ) عامة فى كل ما يمكن صيده من طيور وحيوان ، وقوله جل وعلا ( مِنْ النَّعَمِ ) يعنى المثيل من الأنعام . مثلا قتل حمامة أو أى طائر فعليه أن يقدم ( أرنبا ) ، قنل ( خنزيرا ) فعليه أن يقدم بقدر حجمه كبشا أو عجلا .
السؤال الرابع من الاستاذة القرآنية منيرة محمد حسين الباز :
هل يتحول الأطفال شيبا فعلا يوم القيامة ؟ أم هو اسلوب مجازى ؟
إجابة السؤال الرابع :
قال جل وعلا : ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً (17) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً (18) المزمل ). تدبر الآية الآيتين الكريمتين :
1 ـ ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ ) الخطاب موجّهّ للبشر من وقت نزول القرآن الكريم الى نهاية العالم وتدميره وقيام الساعة. و( تتقون ) هنا بمعنى الخوف ، أى الخوف من هذا اليوم .
2 ـ ( إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً ) فى حالة كفركم سعايشون رعبا تشيب منه الولدان .
3 ـ ( السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ) هذا عن تدمير الكون عند قيام الساعة ، وهو وعده جل وعلا القائل :
3 / 1 : ( إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) الانفطار )
3 / 2 : ( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) الأنبياء )
ثانيا : ليس المقصود هنا ما سيحدث فى اليوم الآخر . وهذا لأن :
1 ـ الولدان أو الأطفال ليسوا مكلفين فى الدنيا ، وبالتالى لن يتعرضوا لعذاب يشيب منهم عر رءوسهم .
2 ـ إن المقصود هنا هو الجيل الأخير من البشر الذى سيشهد قيام الساعة ، وقد قال رب العزة عنه : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) الحج ). الاسلوب هنا حقيقى وليس مجازيا بالتشبيه أو الاستعارة أو الكناية . الذى سيحدث فعلا أن تذهل المرضعة عن رضيعها وأن تجهض الحوامل من البشر والحيوانات وأن يكون الناس فى حالة تشبه الإغماء من الرعب ، وبالتالى سيبلغ الرعب بالأطفال درجة أن تشيب رءوسهم . كل هذا فى لحظات .
أخيرا
رب العزة قال هذا من 14 قرنا ، وأكّد لنا إقتراب الساعة ويوم الحساب فقال : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) الأنبياء ). كان الناس عن ذكر ربهم معرضين ، ولا يزالون معرضين . نحن الآن على الحافّة .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت