النظام الرجعي نظام رجعي.. نموذج إيران..

حسن أحراث
2024 / 4 / 16

لن أخوض في النقاش حول جِدّية النظام القائم بإيران في قصفه للكيان الصهيوني أم ذلك مجرد مسرحية لحفظ ماء الوجه بعد قصف مقر سفارته بدمشق (01 أبريل 2024) وما خلفه ذلك من قتلى (16 قتيلا)، لأن ذلك من باب الإلهاء السياسي (FAUX DEBATS أو FAUX PROBLEMES). إن النظام الإيراني رجعي، ويبقى كذلك مادام قائما؛ سواء قصف الكيان الصهيوني أو أي نظام رجعي أو حتى أمريكا. وبدون شك، فمصالحه السياسية والاقتصادية والاستراتيجية فوق كل اعتبار؛ وذلك شأن أي نظام رجعي آخر.
وبغض النظر عما قد يذهب اليه هذا الطرف السياسي أو ذاك، فمن غير المقبول من طرف المناضلين الماركسيين اللينينيين الانحياز أو تمجيد النظام القائم بإيران فقط لأنه قصف الكيان الصهيوني، سيرا على المقولة الانتهازية "عدو عدوي صديقي". وهو ما حصل أيضا مع النظام العراقي قبل سقوطه سنة 2003..
نعم، إنه مطلوب من هؤلاء المناضلين التعبير عن موقفهم بجرأة وعدم الركون الى الصمت. ففي اللحظات الصعبة التي يكتنفها الغموض السياسي والإيديولوجي أيضا يُختبر المناضل؛ رغم أن هذا الحدث، أي قصف الكيان الصهيوني ليس حدثا بكامل التّميُّز، وخاصة بالشكل الذي تم به. وإنها فرصة أيضا لاختبار المناضل لذاته فيما يتصل بقراءة الواقع (التحليل الملموس للواقع الملموس) ومتابعة الشأن الإقليمي والدولي، وبالتالي التّموقُع الصحيح بخصوص أشكال الفعل النضالي المطلوبة والتحالفات الممكنة.
وموقفنا الواضح، بالأمس واليوم، هو كون النظام القائم بإيران رجعيا حتى النخاع. ولن ننخدع لشعاراته التضليلية التي يدعي من خلالها التصدي للصهيونية والامبريالية. فتلك الشعارات بعيدة عن الترجمة على أرض الواقع، ولا تعدو كونها مناورات تخفي علاقاته الدائمة مع هذه الجهات ومع أنظمة رجعية عميلة، حماية لنفسه ومصالحه. وحتى كونه عُمق المقاومة ومحورها ليس غير مزايدات رخيصة ومُكرّسة للأوضاع المتردية بالمنطقة، تماما كما دعمه السياسي وحضوره العسكري بعدة مناطق (سوريا ولبنان واليمن والسودان...). وقصف الكيان الصهيوني كعملية معزولة/محسوبة ومحدودة (قد لا "يجود" الزمن بمثلها) لن ينسينا تواطؤه المكشوف وصمته المريب لسنوات، بل لعقود عن معاناة الشعب الفلسطيني ليس فقط بغزة، بل بكامل التراب الفلسطيني؛ بالإضافة الى دمويته في مواجهة كل من تُشتمّ فيه رائحة الاشتراكية أو الشيوعية، وذلك منذ قيامه سنة 1979..
إن سياق القصف بعيدٌ كل البعد عن كونه ردا عن إجرام الكيان الصهيوني بغزة، وباعتراف النظام القائم بإيران نفسه. وحتى "حماس"، أوردت في بيان لها يوم الأحد 14 أبريل 2024 "نعتبر العملية العسكرية التي قامت بها الجمهورية الإسلامية في إيران ضد الكيان الصهيوني المحتل حقا طبيعيا وردا مستحقا على جريمة استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق واغتيال عدد من قادة الحرس الثوري فيها". وأي ربط بين هذا وذاك ليس سوى "أضغاث أحلام" وأوهام في المُخيّلات المنهزمة "للخبراء الاستراتيجيين" المُموّلين. واستمرار معاناة الشعب الفلسطيني أمام المذابح والغطرسة الصهيونية والامبريالية والتواطؤ الرجعي كحقيقة ساطعة يفضح الأنظمة الرجعية القائمة سواء بإيران أو بالمغرب أو بعموم منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا..
النصر للشعب الفلسطيني ولكافة الشعوب المضطهدة بإيران وبالمغرب وبغيرهما.
ملاحظة: لماذا صمتت جماعة العدل والإحسان والجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع أمام "الوعد الصادق"؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت