مختصر القول

عبدالله عطوي الطوالبة
2024 / 4 / 15

للمرة الأولى تستهدف ايران عمق الكيان اللقيط من أراضيها مباشرة، وهذا تحول كبير له ما بعده في منطقة ملتهبة لا شك يُحسب مُستجد استراتيجي كهذا بأدق موازين سياسات القوى الدولية والاقليمية المتعلقة بها. هنا، تقدم إيران نفسها لاعبًا اقليميًّا فاعلًا يتجاسر على تحدي "الأمن الصهيوني" المحروس بأحدث ما أنتجه الغرب الأنجلوساكسوني الأطلسي من تكنولوجيا. على صعيد الكيان اللقيط، فعليه من اليوم وصاعدًا أن يزيد المساحة المخصصة في وعيه الجمعي للقلق الوجودي المستبد به، وللخوف المسيطر عليه من المستقبل. خلال ستة أشهر، تلقى الصلف والعنجهية الصهيونيان ركلتين قاسيتين، طوفان الأقصى والقصف الإيراني. على جري عادتها، سخرت اسرائيل من الاستهداف الايراني، وادعت اعتراض 99% من الصواريخ والمسيرات. يكذب الكيان كما سبق أن كذب بخصوص الصواريخ العراقية ال43 عام 1991، حيث تأكد لاحقًا أنها تسببت بمقتل 74 اسرائيليا وجرح 230 وتدمير 7400 مبنى. أما الصواريخ والمسيرات الايرانية، فسُرعان ما بدأ يتكشف قصر حبل الكذب الصهيوني بشأن نتائجها. الصحافة العبرية تحدثت، بعد أقل من 24 ساعة على القصف، عن إصابة قاعدة نيفاتيم بأربعة صواريخ. وقبل كتابة هذه السطور بساعات، تناقلت وسائل الإعلام تصريحات مسؤول أميركي لم يذكر اسمه لشبكة ايه بي سي نيوز، مفادها ان تسعة صواريخ ايرانية على الأقل اخترقت دفاعات الكيان وأصابت قاعدتين جويتين. في الأثر، نرجح أن أسئلة أكثر من مقلقة تتلاطم في العقل الإجرامي الصهيوني، أولها، ما الذي يضمن أن ما استخدمته ايران من صواريخ باليستية ومسيرات هو أحدث ما في تراسانتها؟! سؤال آخر، لا بد يهجس به العقل الصهيوني المثقل بحسابات القلق الوجودي، ماذا لو ارتأت دولة عظمى متقدمة جدًّا في تكنولوجيا الصواريخ، مثل روسيا، تزويد ايران بتقنيات معينة في هذا الجانب، نكاية بأميركا وتصفية لبعض الحسابات معها على خلفية الأزمة الأوكرانية مثلًا؟!
الخلاصة الثانية في سياق ما نحن بصدده، تَكَشُّف الكيان عن ضعفٍ وهشاشةٍ بائنين بينونة كبرى، رغم الدعم الأنجلوساكسوني المفتوح على صعيدي التسليح والمال بشكل خاص. بعد ملحمة طوفان الأقصى، كاد الكيان ينهار لولا مسارعة أميركا وتابعيها الأوروبيين إلى دعمه معنويا وعسكريا وماليا. أما الصواريخ والمسيرات الإيرانية، فقد تولت القواعد الأميركية والبريطانية والفرنسية المنتشرة في العديد من البلدان العربية مهمة التصدي لها. لم تعد اسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها منفردة، وقد تأكدت امكانية هزيمتها، وهي لا تتحمل هزيمة حقيقية واحدة، كما قال ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء في تاريخها الإجرامي. اسرائيل باتت ساحة مفتوحة للقصف، والالاف من التجمع الصهيوني في فلسطين المحتلة أصبحوا لاجئين. اقتصادها يتكبد خسائر، ومدنها لم تعد آمنة، وخسارتها لحرب الصورة لم تعد محط خلاف بين اثنين، ناهيك بصورتها الجديدة ككيان منبوذ وملاحق قانونيًّا بتهم الإجرام والإبادة الجماعية.
ونختم بما يشين الحاضر العربي، ويشوه صورتنا كعرب بين الأمم، بل ويسيء للشخصية العربية. الناطق باسم جيش العدو يقول: "خضنا معركة جوية معقدة ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية بالتعاون مع تحالف اقليمي...". وزير دفاع العدو، المجنون غالانت، أكد الشيء المشين ذاته. هذا يعني أن أجواءً عربية فُتحت لسلاح طيران العدو، الذي يقتل العرب كل يوم!!!

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت