جينالوجيا الطاعة في الشرق الاوسط

غالب المسعودي
2024 / 4 / 12

الاستبداد والاضطهاد يعتبران عوامل مهمة لاستمرار الديكتاتورية في العديد من الأنظمة في الشرق الأوسط، هناك عدة أسباب تشجع هذه الأنظمة على الابتعاد عن الديمقراطية واحتكار السلطة، الابتعاد عن الديمقراطية يسمح للحكام بالاحتفاظ بالسلطة لفترات طويلة دون تحمل المساءلة الحقيقية. حيث يكون للحاكم القدرة على التلاعب بالنظام القضائي والمؤسسات الحكومية لمنع أي تحدٍ من قبل المعارضة أو المؤسسات المستقلة, بالإضافة إلى ذلك، الديكتاتوريات في الشرق الأوسط غالباً ما تكون مفروضة والتي تفرض رقابة صارمة على وسائل الإعلام وحرية التعبير، مما يمنع النقد والانتقاد ويكبح الأصوات المعارضة, الاستبداد يستند إلى استخدام القوة لقمع أي شكل من أشكال المعارضة أو الانتقاد, يتم استخدام الشرطة والجيش والأجهزة الأمنية لقمع المعارضين والمعترضين، ويتم تجنيد النظام القضائي لمحاكمة المعارضين بطرق غير عادلة. هذه الإجراءات تهدف إلى إرهاب المواطنين وتثبيط أي محاولة للتحرك الجماعي ضد الحكومة، علاوة على ذلك، يمكن استخدام الابتزاز والفساد للحفاظ على الولاء للنظام، يتم توظيف الأموال والموارد الحكومية لمكافأة الأتباع والمؤيدين المخلصين وتهديدهم في حالة الانشقاق أو التخلي عن النظام، مع ذلك، يجب ملاحظة أن هذه العوامل ليست محصورة في الشرق الأوسط فقط، بل يمكن أن تتواجد في الأنظمة الاستبدادية في مختلف أنحاء العالم، تتطلب الديمقراطية بناء مؤسسات قوية ومستقلة، وضمان حقوق الإنسان. السياسية الشاملة ان البعد النفسي والجيني لنظام الطاعة يلعب دورًا هامًا في واستمرار الديكتاتورية، يعتمد هذا النظام على تشجيع الطاعة العمياء والانقياد الذي يؤدي إلى تثبيت السلطة ومنع أي تحدي للحكم.
يتم تحقيق هذا النوع من الطاعة عن طريق تأسيس ثقافة ونظام تعليم يروج للولاء المطلق للزعيم أو الحاكم، يتم استخدام الدعاية والترويج للرؤية الخاصة بالحاكم لتشكيل صورة إيجابية وشخصية مثلى له، يتم ترويج الأفكار والأيديولوجيا التي تعزز الفكرة بأن الحاكم هو الشخص الوحيد القادر على تلبية احتياجات الشعب وحمايته من التهديدات الداخلية والخارجية. بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام الانتماء القومي والديني لتعزيز الطاعة والولاء، يتم ترويج فكرة أن الحاكم يمثل الهوية الوطنية والقومية والدينية، وأن معارضته أو التحدث ضده يعتبر خيانة وتهديد للمجتمع. هناك أيضًا عوامل نفسية تلعب دورًا في تعزيز الطاعة، مثل الرغبة في الأمان والاستقرار.
يمكن أن يشعر الأفراد بالقلق والخوف من التحولات والاضطرابات التي قد تحدث في حالة عدم وجود حاكم قوي وثابت. يعتبر الالتزام بالسلطة والطاعة كوسيلة للحفاظ على الاستقرار والحماية الشخصية، علاوة على ذلك، قد يلعب الإعلام ووسائل الإعلام الحكومية دورًا مهمًا في تعزيز الطاعة والانقياد، يتم توجيه المعلومات وتوجيه الرأي العام بطريقة تدعم الحاكم وتبرز فقط الجوانب الإيجابية لحكمه، مما يجعل من الصعب على الناس التشكيك في السلطة أو البحث عن معلومات مختلفة. عندما يكون للأفراد وعي بحقوقهم وحرياتهم، يصبحون أكثر قدرة على المطالبة بالديمقراطية والمشاركة السياسية الفعالة، يتمكنون من التعبير عن آرائهم والمشاركة في الحوار العام والعمل لتحقيق التغيير الإيجابي في المجتمع. علاوة على ذلك، عندما يكون للأفراد وعي بقيم الحرية والعدالة، يمكنهم التمييز بين الحكومات الديمقراطية والحكومات الاستبدادية, يصبحون أكثر حذرًا تجاه الاستخدام السلطوي للقوة والانتهاكات لحقوق الإنسان، ويكونون أكثر استعدادًا للمطالبة بالتغيير والحرية, بالتالي، طاعة النزوع للحرية تعزز الوعي والمشاركة السياسية وتساهم في تقوية المطالبة بالديمقراطية وتحدي الاستبداد, قوة وتأثير الشعب يمكن أن تصبح أداة فعالة للتغيير وتحقيق العدالة, في هذا السياق هناك مفهومان للطاعة, طاعة الحاكم وطاعة النزوع الى الحرية ويبدو ان شعوبنا فضلت طاعة الحاكم ويبدو ان التأثير امتد عبر حقب تاريخية طويلة واصبح من الخصائص الجينية للفرد الشرق اوسطي في حين نرى ان حركات كثيرة حول العالم استمدت طاعة النزوع الى الحرية وحققت الكثير من مطالبها.
حركات الحقوق المدنية والنضال من أجل المساواة في الولايات المتحدة في منتصف القرن العشرين كانت تعتمد على طاعة النزوع للحرية. قاد الزعماء مثل مارتن لوثر كينغ جون لويس وروزا باركس حملات سلمية للمطالبة بحقوق المواطنة الكاملة للأقليات العرقية، وتحقيق التغيير القانوني والاجتماعي.
كذلك الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر كانت تهدف إلى إسقاط النظام الملكي الذي كان يسود فرنسا وإقامة نظام جمهوري ديمقراطي. قاد الشعب الفرنسي هذه الثورة وتم استخدام الثورة للتعبير عن الرغبة في الحرية والمساواة والإصلاح السياسي.
ان انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتقنية الرقمية في الوقت الحاضر سهل كثيرا طرق التواصل المجتمعي وسرع من وصول المعلومة، يمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات والقصص التي تسلط الضوء على الظلم السياسي وتعزز الوعي بالقضايا الاجتماعية والسياسية. يمكن للأفراد والحملات المناصرة استخدام الصور والفيديو والمقالات لنشر الأخبار والحقائق وتوعية الناس حول القضايا المهمة. مع ذلك، يجب أن نلاحظ أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق التغيير السياسي يأتي مع تحدياته. قد يواجه الناشطون والمنظمات القمع والرقابة من قبل الحكومات القمعية، ويمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في بعض الأحيان لنشر الأخبار المضللة أو للتلاعب بالرأي العام. لذا، يجب أن يتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بحذر ووعي، وضمان صحة المعلومات وتحقيق المصداقية. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن وسائل التواصل الاجتماعي قد اسهمت بشكل كبير في تمكين الأفراد والمجتمعات من التعبير عن آرائهم والمشاركة في العمل السياسي. وقد أظهرت الأمثلة التاريخية والحالية أن استخدام هذه الأدوات بشكل فعال يمكن أن يؤدي إلى تعزيز التغيير السياسي والاجتماعي.
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التغيير السياسي يمكن أن يواجه التحديات التي تقوم بها الحكومات القمعية بمراقبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتكون عرضة للمنع. يمكن أن تتخذ الحكومات إجراءات مثل حظر المواقع الاجتماعية، ومراقبة النشاطات عبر الإنترنت، واعتقال النشطاء السياسيين. هذا يعرقل قدرة الناشطين على التواصل والتنظيم ويعرضهم للمخاطر القانونية. يمكن أن تنتشر الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. قد يستغل بعض الأفراد والمنظمات هذه الوسائل لنشر جداول أعمال مشبوهة أو تشويه الحقائق. يصعب على المستخدمين التمييز بين الأخبار الحقيقية والمعلومات المضللة، مما يؤثر على صحة النقاش العام ويقلل من تأثير الحملات السياسية. يعاني الكثيرون من الإرهاق الرقمي والضجيج الذي ينتج عن وفرة المعلومات والتفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي. قد يصعب على الناشطين الحفاظ على انتباه الجمهور ونشر رسائلهم بفعالية في بيئة مزدحمة بالمحتوى. قد يتطلب الأمر استراتيجيات إبداعية للتمييز والوصول إلى الجمهور المستهدف.
يمكن أن تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي إلى تفاقم انقسام الرأي العام وتعزيز الخلافات السياسية. يمكن للمستخدمين الانغماس في الفلاتر الإيديولوجية والتعاطي مع المحتوى الذي يؤيد وجهات نظرهم الحالية، مما يقلل من فرص التواصل والتفاهم بين الأطراف المتضاربة. يمكن أن يؤدي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى انتهاكات الخصوصية الشخصية. قد يتم جمع البيانات الشخصية واستخدامها بطرق غير مشروعة، مما يتسبب في تعرض الأفراد للتحديات مثل التجسس، والابتزاز، وسرقة الهوية. قد يتردد بعض الأشخاص في المشاركة في النقاشات السياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي خوفًا من انتهاك خصوصيتهم. تعتمد وسائل التواصل الاجتماعي على خوارزميات لتحديد المحتوى الذي يتم عرضه للمستخدمين. قد تؤثر هذه الخوارزميات على التواصل السياسي بطرق مختلفة، مثل تعزيز المحتوى المثير للجدل أو تعطيل الرؤى المتنوعة. قد يكون من الصعب على الناشطين الوصول إلى جمهور أوسع أو الوصول إلى الأشخاص الذين يختلفون عن آرائهم. يمكن أن تواجه الناشطين صعوبة في التواصل مع جمهور متعدد الثقافات واللغات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. قد يكون من الصعب ترجمة الرسائل السياسية والقضايا المعقدة بشكل فعال وتوصيلها بنفس القوة والتأثير. قد تؤدي الفلاتر الاجتماعية إلى تشكيل بيئة مغلقة حيث يتم تعزيز الآراء والآراء المتشابهة وتجاهل وعدم الاعتراف بالآراء المختلفة. قد يكون من الصعب على النشطاء السياسيين الوصول إلى جمهور أوسع وتعزيز التغيير عندما يتم تقييد نطاق الرؤى والمعرفة المتاحة. هذه بعض التحديات التي يمكن أن يواجها الناشطون عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التغيير السياسي. يجب أن يكون لدى النشطاء استراتيجيات فعالة للتعامل مع هذه التحديات والعمل على تحقيق أهدافهم بشكل فعال.
ان الجهات التي تعزز النزوع إلى الطاعة والمطاوعة قد تكون متنوعة وتختلف باختلاف السياق الاجتماعي والثقافي للحكومات والهيئات الحاكمة قد تسعى لتعزيز النزوع إلى الطاعة من خلال إقرار القوانين واللوائح وفرضها على المواطنين. وتستخدم أحيانًا وسائل التأديب والعقوبة لتشجيع الالتزام بالقوانين والأوامر الحكومية. الديانات والمؤسسات الدينية تلعب أيضًا دورًا في تعزيز النزوع إلى الطاعة والمطاوعة. توفر القيم الدينية والتعاليم الدينية إطارًا أخلاقيًا وقواعد للسلوك، وتشجع على الامتثال للوصايا والتوجيهات الدينية. وسائل الإعلام والدعاية تستخدم في بعض الأحيان لتعزيز النزوع إلى الطاعة والمطاوعة. من خلال إيجاد رسائل قوية وإيصالها بشكل متكرر ومقنع، يتم تشجيع الأفراد على اتباع سلوك محدد أو اعتماد وجهات نظر معينة. الثقافة والتقاليد الاجتماعية للمجتمع يمكن أن تؤدي أيضًا إلى تعزيز النزوع إلى الطاعة.
إنه من المهم أن نلاحظ أن النزوع إلى الطاعة والمطاوعة قد يكون نتيجة لتداخل عدة عوامل، قد يكون لبعض هذه الجهات تأثير إيجابي على الانضباط والاستقامة في المجتمع، في حين قد يكون للكثير تأثير سلبي عندما يتم استغلالها لتحقيق جداول أعمال سياسية أو انتهازية وبالتالي بناء هيكلية جينالوجية لنظام الطاعة الذي يسعى الى استمرار سلطة الحاكم الديكتاتورية المبررة ميتافيزيقيا.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت