أمريكا و إسرائيل -علاقة حميمة- التورط الأمريكي مع إسرائيل منذ العام 1947 حتى الآن، جورج و. بول ، دوغلاس ب. بول ؛ ترجمة محمد زكريا إسماعيل

مهند طلال الاخرس
2024 / 4 / 10

أمريكا و إسرائيل "علاقة حميمة" التورط الأمريكي مع إسرائيل منذ العام 1947 حتى الآن. والكتاب يقع على متن 351 ص من القطع الكبير، والكتاب من تاليف جورج و. بول ، دوغلاس ب. بول ؛ نقله الى العربية محمد زكريا إسماعيل. والكتاب صدر بطبعته الاولى سنة 1994 عن مكتبة بيسان للنشر والتوزيع بيروت/لبنان .

يتناول هذا الكتاب تاريخية العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل؛ محذرا في ثنايا هذا الكتاب الذي تفحص اربعة عقود من انخراط امريكا في سياسات الشرق الاوسط يحذر من طبيعة هذه العلاقة الحميمة بين اسرائيل والولايات المتحدة لاسباب عدة تردد صداها كثيرا في ثنايا هذا الكتاب يشرحها المؤلفان تباعا انطلاقة من المصلحة الامريكية واعتمادا على مقولة مقتضبة للرئيس جورج واشنطن والتي حذر فيها من تلك العلاقة الحميمة.

كما يستعرض الكتاب تتابع الاحداث التي قادت الولايات المتحدة الى علاقهة فريدة في تاريخها تسمح لدولة اصغر منها بكثير [اسرائيل] ان تؤثر في سياستها الخارجية و تكاليف هذه العلاقة ماليا وسياسيا واخلاقيا.

ولعل من اهم ما يكسب هذا الكتاب اهمية خاصة، انه يؤرخ تاريخا موثقا لارهاب اسرائيل وانخراطها في عملية المتاجرة السرية غير المشروعة بالسلاح، وكذلك في عمليات التجسس والتعاون مع الانظمة المنبوذة من المجتمع الدولي، بقصد تحقيق الربح المادي او المكاسب السياسية، ولو على حساب راعيتها الكبرى الولايات المتحدة.

ثلاث ميزات تلفت النظر في هذا الكتاب:

الاولى: ان الكتاب يخاطب الامريكيين حكاما ورعية، ويحاورهم حوارا مباشرا .
الثانية: ان المؤلفين يطرحان المسائل ويناقشانها على صعيد المبادئ والمصلحة الامريكية الحقيقية.
الثالثة: ان الكتاب يطرح حلولا متكاملة بالنسبة الى الصراع العربي الاسرائيلي، او بالنسبة الى التخلص من العلاقة الغير طبيعية [الحميمية] التي تربط امريكا باسرائيل، ويزيد من قيمة الكتاب بوجه عام ان المؤلفين اعتمدا في توثيق الاحداث في كثير من الحالات على وثائق امريكية واسرائيلية كانت حتى وقت قريب سرية، كما اعتمدا على تجربتهما الذاتية من خلال المناصب العالية التي شغلاها في الادارة الامريكية.

في مقدمه الكتاب يوضح المؤلفان انهما استعارا عنوان الكتاب من عبارة وردت في خطبة الوداع للرئيس الامريكي الاسبق جورج واشنطن الذي حذر فيها بلاده من الانخراط في علاقة حميمة مع اي دولة اجنبية؛ لان مثل هذه العلاقة من شانها ان تولد الوهم بوجود مصالح مشتركة حيث لا توجد مثل هذه المصالح، فتفسد ادارة شؤون البلاد، وتتضرر المصلحة الوطنية. ويوضح المؤلفان موقفهما من هذا الموضوع فيقولان: هنالك في الوقت الراهن تعلق حميمي بمصالح اجنبية اشد قوة من تلك التي كانت تقلق جورج واشنطن، تشوه علاقات الولايات المتحدة باسرائيل وبالدول والشعوب العربية، وتؤدي الى اضعاف سلطة امريكا وتمنعها من القيام بعمل ناجع.

الكتاب مقسم الى اربعة اقسام رئيسية، وبحيث يسلك المؤلفان في تحديد اقسام الكتاب وفصولها المنهجية المنطقية التالية..
في القسم الاول: يستعرضان الاحداث التاريخية بتسلسلها الزمني، مع تحليل وثيق للاحداث بدءا من غارات العصابات الارهابية الصهيونية التي سبقت قرار التقسيم وقيام اسرائيل، مرورا باعلان قيام الدولة اليهودية، وتنفيذ المجازر بحق العرب الفلسطينيين كدير ياسين وغيره،ا ومؤتمر لوزان واسباب فشله، وحرب السويس، وحرب الايام الستة، وحرب تشرين، ومؤتمر جنيف، واتفاقية كام ديفيد، وغزو لبنان الاول والثاني، وانتهاء بمؤتمر مدريد للسلام والمفاوضات المباشرة، وسقوط حكومة اللكود ووصول حزب العمل برئاسه رابين الى السلطة.

القسم الثاني من الكتاب ويخصصه المؤلفان لاسرائيل، فيحللان المجتمع الاسرائيلي من الداخل، ويشرحان عيوبه، واسباب ضعفه، ويبينان رجحان نفوذ العسكريين، ويركزان على تبيان ابرز صفاته المتمثلة في كون اسرائيل عملاق عسكري ومتسول اقتصادي، ثم يتناولان السياسة الاسرائيلية في الاراضي المحتلة الرامية الى ابتلاع هذه الاراضي، ويفصلان الادوات الرئيسية لهذه السياسة المتمثلة في الاستيطان والاستيلاء على المياه والاراضي، ويعرج المؤلفان على ظاهره الانتفاضة ويحللان اسبابها وفاعليتها.

بعد ذلك يبحث المؤلفان في موضوع اليهود الامريكيين كامتداد لاسرائيل، ويحللان ادوات التنظيم والتاثير لهؤلاء في الادارة الامريكية والكونغرس الامريكي، ويعطيان امثلة هامة على هذا النفود الذي يطال انتخابات الرئاسة الامريكية ويطغى على السياسه الامريكية تجاه مسالة الصراع العربي الاسرائيلي.

القسم الثالث: يتناول المؤلفان علاقات امريكا بالعرب، فيبحثان عن اسباب عدم فهم الامريكيين للعرب، ويحللان اسباب فشل الدول العربية في مواجهتها مع اسرائيل، ويبرزان عامل التنافس العربي العربي، وواقع الانقسام بين عرب اغنياء وعرب فقراء، كما يحللان علاقات العرب بالاتحاد السوفياتي، ويشرحان قيام منظمة التحرير الفلسطينية، ويشرحان ما يسميانها عيوب المنظمة، ويبينان التطورات التي مرت بها، ثم يتناول المؤلفان جنوح بعض الفصائل الفلسطينية الى الاعمال الارهابية، ويشرحان رد اسرائيل بالارهاب المضاد واعتماد الحكومة الاسرائيلية سياسة الانتقام الشديد كعامل حاسم وفعال للردع.

وفي القسم الرابع : يعرض المؤلفان التكاليف المالية والسياسية والاخلاقية التي تتحملها الولايات المتحدة جراء هذه العلاقة الحميمة باسرائيل، ويقدمان بيانا مفصلا بالمعونات المالية المباشرة لاسرائيل، وبالمساعدات غير المباشرة من تجارية وفنية وعسكرية، كما يبينان التكاليف التي تحملها الاقتصاد الامريكي جراء الحظر العربي على النفط الذي طبقه العرب ضد امريكا اثر حرب 1973.

وفي مجال التكاليف السياسية يشرح المؤلفان كيف انتهجت اسرائيل سياسات مناقضة للسياسة الامريكية في مناسبات عدة في افريقيا وامريكا الوسطى والجنوبية، وكيف انها مارست التجسس على امريكا بالذات. وفي الجزء الاخير من هذا القسم يقدم المؤلفان توصيات حول كيف ينبغي السعي الى اصلاح النظام الاقتصادي في اسرائيل لتصبح هذه الدولة قادرة على الاكتفاء بمواردها الذاتية والاستغناء عن المعونات الامريكية. كما يقدمان مقترحات حول تسوية الصراع العربي الاسرائيلي ودور مجلس الامن والمجموعة الاوروبية في هذه التسوية.

يزيد من قيمة هذا الكتاب بوجه عام ان احد مؤلفيه جورج بول كان شاهدا لكثير من الاحداث عن كثب من خلال المناصب التي شغلها كمستشار للرئيس كينيدي وكمساعد لوزير الخارجية وسفير لبلاده لدى الامم المتحدة.

ومن اجل التوصل الى تسوية عادلة ودائمة للصراع العربي الاسرائيلي يدعو المؤلفان الى وضع حد لسياسة التاييد الاعمى الامريكية لاسرائيل، وافساح المجال امام سياسة الامن الجماعي، ويحبذان حلا يلبي الى حد بعيد الحقوق العربية.

وقد قام بنقل الكتاب الى العربيه الدكتور محمد زكريا اسماعيل نائب رئيس الوفد السوري الى المفاوضات السورية الاسرائيلية في اطار عملية السلام التي بدات بمؤتمر مدريد عام 1991. والدكتور اسماعيل دبلوماسي مخضرم تقلد منصب السفير مرارا وكان اخر منصب له معاونا لوزير الخارجيه السوري.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت