هل بعد تكبير مؤدلجي الدين الإسلامي، لضرب إسرائيل لسوريا، يمكن اعتبارهم مسلمين؟

محمد الحنفي
2024 / 4 / 10

تنويه:

هذا الموضوع، تمت كتابته في 10 ماي 2019، انطلاقا من الشروط الموضوعية، التي كانت سائدة في ذلك الوقت. وقد عثرت عليه بين ملفاتي القديمة، وارتأيت نشره، نظرا لأن الصراع بين القوى الظلامية، والنظام في سورية، لا زال يرخي بظلاله على سورية. ولأن هذه التنظيمات المؤدلجة للدين الإسلامي، لا زالت مدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. وقد ارتأينا نشره في موقع: الحوار المتمدن، وفي مواقع أخرى، حتى يكون موضوع الإفادة وموضوع الاستفادة.

محمد الحنفي

إنما يجب أن نضعه بين أعيننا: أن مؤدلجي الدين الإسلامي، عندما يستغلون الدين الإسلامي أيديولوجيا، وسياسيا، ويستغلون الدين الإسلامي، بقدر ما يستغلونه لحاجة في نفس يعقوب، كما يقولون. والدين الإسلامي عندما يتحول إلى وسيلة، بقدر كونه دينا إسلاميا؛ لأن مهمته، تتحدد في اعتباره وسيلة لتحقيق أهداف معينة من أجل الوصول إلى تحقيق غاية معينة. وإذا كانت هذه الأهداف، هي إقناع المومنين بالدين الإسلامي، فإن أدلجتهم له، هي الدين الإسلامي. والتحكم فيهم، كقطيع، واعتمادهم في الوصول إلى المؤسسات المنتخبة، أو تجييشهم لفرض الاستجابة إلى مطالب معينة، في أفق توظيف كل ذلك، من أجل الوصول إلى السلطة، والعمل على بناء الدولة، التي يسمونها: {إسلامية}، التي تأخذ على عاتقها التخطيط لتطبيق الشريعة الإسلامية. وانطلاقا من هذا المعطى الموضوعي، الذي أخذ يتحقق على أرض الواقع، وخاصة في تونس، ومصر، وليبيا، ومن قبل في دول الخليج العربي، والذي يمكن أن يتحقق في سوريا، كما تحقق في غزة، فإن الدين الإسلامي، بالنسبة لمؤدلجيه، أنى كان لونهم الأيديولوجي، ومهما كانت غايتهم، ليس فيها لعبادة الله وحده، حتى وإن كانوا يتظاهرون بالعبادة، في مختلف المساجد، بقدر ما هو وسيلة أيديولوجية، لتحقيق أهداف، وغايات معينة. وما الدين الإسلامي إلا وسيلة أيديولوجية، وسياسية، فإن هؤلاء، لا يمكن اعتبارهم مومنين بالدين الإسلامي، بقدر ما هم مؤدلجون له؛ لأنهم، لم يكونوا مومنين بالدين الإسلامي، بقدر ما هم مؤدلجون له؛ لأنهم لو كانوا مومنين به، لاحترموا إيمان غيرهم به، ولتجنبوا أدلجته، التي ليست إلا استغلالا له، ولتجنبوا تضليل المسلمين، بتحريفهم للدين الإسلامي، ولعملوا على جعله سلما إلى الوصول إلى المشاركة في السلطة، أو إلى السلطة، ولتحلوا بالقيم النبيلة، التي يفترض فيهم، كمسلمين، التحلي بها، ولتجنبوا إلحاق الدين بالمسلمين، انطلاقا من قول الرسول: {والله لا يومن، والله لا يومن، والله لا يومن، قيل: من يا رسول الله، قال: الذي لا يامن جاره بوائقه} ولتمثلوا قول الرسول: {المومن للمومن، كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا}، ولسعوا إلى تمثل قوله كذلك: {المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده} وما داموا لا يحملون في قلوبهم، ولو ذرة، من الإيمان بالدين الإسلامي. وما دام ما يربطهم به، هو استغلاله أيديولوجيا، وسياسيا، وما داموا ينشؤون على أساس تلك الأدلجة، أحزابا سياسية، تقود عملهم، من أجل الوصول إلى السلطة، أو إلى مؤسساتها المنتخبة. وما دامت كل أهدافهم، تتمركز حول تأبيد الاستبداد، القائم، كما حصل في المغرب، أو العمل على إيجاد استبداد بديل، وما داموا يوصفون على المستوى الإعلامي، ب {الإسلاميين}، وما دامت أحزابهم، وتوجهاتهم المختلفة، توصف ب {الإسلامية}، وما دام وصولهم إلى الحكم في تونس، وفي مصر، وفي ليبيا، كما في دول الخليج، وبدعم منها، لا يتجاوز إغراق البلدان، التي تغيرت أنظمتها، إلى المزيد من المشاكل الناجمة عن التأسيس، لقيام استبداد بديل؛ فإننا، يمكن أن نقول: بأن مؤدلجي الدين الإسلامي، ليسوا إلا منتسبين للدين الإسلامي، وليسوا مومنين به، كما جاء في قوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا، قل لم تومنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الايمان في قلوبكم}. وهذه الحقيقة. هي التي صارت تفرض نفسها على فهمنا لهؤلاء المؤدلجين، الذين لم يعودوا يقفون عند حدود أدلجة الدين الإسلامي، وتلقي الدعم من دول الخليج، وخاصة من قطر، والسعودية، بل تجاوزوه إلى الارتماء بين أحضان الولايات المتحدة الأمريكية، وصاروا من عملاء إسرائيل، التي كانت، ولا زالت تعتبر دولة للصهيونية، التي انخرطت إلى جانب مجاهديهم، لضرب الشعب السوري، وبأيدي وافدة من كل أنحاء العالم، وخاصة، من الدول المسماة عربية، ومن كل مظان تواجد مؤدلجي الدين الإسلامي، عبر العالم، بدعوى العمل على إسقاط النظام السوري. هؤلاء {المجاهدون}، الذين كبروا، ويكبرون للضربة الصهيونية لسورية، كما كبروا، ويكبرون للسلاح الذي يتلقونه من الولايات المتحدة الأمريكية، كما تتلقاه إسرائيل، سعيا إلى تحقق الانتصار {العظيم} على سورية، وعلى الشعب السوري، الذي ذاق الويلات على أيديهم، التي امتدت إلى نبش القبور: قبور الصحابة المدفونين في سورية.

إن تكبير مؤدلجي الدين الإسلامي، في كل البلاد العربية، وخاصة، في سورية، وفي الأردن، وفي دول الخليج العربي، وفي مصر، سواء أعلنوا ذلك جهرا، أو لم يعلنوه، أو أسروه لبعضهم البعض، إن كان يعبر عن شيء، إنما يعبر عن التناقض المعلق، بين مصالح مؤدلجي الدين الإسلامي، ومصالح الشعوب في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين.

وهذا التناقض، هو الذي يجعل مؤدلجي الدين الإسلامي، يرتبطون بإسرائيل، منذ قيام إسرائيل، سنة 1948، وإلى يومنا هذا. وإذا كانوا يدعون انهم يقاومون إسرائيل، أو يناهضونها، فلأجل تضليل شعوب البلاد العربية، وشعوب باقي بلدان المسلمين؛ بل لأجل تضليل الرأي العام الدولي، من أجل أن يعتبروا بديلا للأنظمة القائمة، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين. وهو ما صار يتحقق على أرض الواقع، بعد وصولهم إلى السلطة في تونس، وفي مصر، وفي ليبيا، ومستقبلا في سورية، حيث صاروا مدعمين أمريكيا، ومن أنظمة الخليج العربي، وخاصة، السعودية، وقطر، اللتين تهدران أموالا طائلة، من اجل وصول مؤدلجي الدين الإسلامي، إلى ناصية السلطة، ومن أجل تثبيتهم بها، ومن أجل صيرورتهم معبرا للتطبيع مع إسرائيل، وتوطيد العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومع كل دول الاتحاد الأوروبي، ومع الناتو، ومع كل الدول الرجعية، عبر العالم، من أجل ضمان استمرارهم، وتأييد خططهم، وضمان تجذرهم في الواقع: الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والتمكن من بناء دولهم {الإسلامية}، التي تعمل على تطبيق الشريعة {الإسلامية}.

ولذلك، نجد أن تكبيرهم لضربة الدولة الصهيونية {إسرائيل} لسورية، يأتي في إطار التحالف بين مؤدلجي الدين الإسلامي، ومؤدلجي ديانة موسى، من منطلق: أن مؤدلجي الدين الإسلامي، يلوذون بالدولة الإسلامية، أو يعملون على الوصول إلى قيادة الدولة الإسلامية، باعتبارها دولة دينية، وأن مؤدلجي ديانة موسى، يقودون دولة إسرائيل، باعتبارها دولة دينية، كذلك، تعتبر مسألة عادية.

وما ليس عاديا، هو أن لا يقوم ذلك التحالف، بين مؤدلجي الدين الإسلامي، ومؤدلجي ديانة موسى. وخضوع جميع مؤدلجي الديانتين، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها دولة عظمى، تدعم، وتحمي دولة مؤدلجي الدين الإسلامي، أينما كانت، ودولة مؤدلجي ديانة موسى.

وهذا التحالف، ناجم عن قيام تبعية النظام الرأسمالي التبعي، في كل دولة من دول البلاد العربية، وباقي دول المسلمين، إلى النظام الرأسمالي العالمي، الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية، الراعي الأكبر لدولة إسرائيل، التي أصبحت محبوبة من قبل دولة البيترو دولار، وخاصة السعودية، وقطر.

فهل نعتبر أن مؤدلجي الدين الإسلامي، المكبرين للضربة الإسرائيلية لسورية، مومنين بالدين الإسلامي؟

إن مناقشتنا لمسألة إيمان مؤدلجي الدين الإسلامي، بالدين الإسلامي، أو عدم إيمانهم به، هي مسألة، يجب إخضاعها للنقاش الهادئ، حتى لا نسيء إلى مؤدلجي الدين الإسلامي، بصفة خاصة، ومؤدلجي الدين، بصفة عامة، ومن خلال الوقوف على حقيقة الإيمان، وحقيقة الإسلام.

وكيف يجب أن تصير العلاقة بينهما؟

وهل هي علاقة تطابق؟

وهل هي علاقة جدلية؟

وهل هي علاقة تناقض؟

فالإيمان، كما جاء في بعض الأحاديث المروية عن الرسول: هو ما وقر في القلب، وما وقر في القلب، هو الذي يصير مصدرا للمعرفة الإيمانية، التي يمكن تسميتها بالمعرفة الدينية، التي توجه سلوك المومن، تجاه الله تعالى، وتجاه الناس جميعا، مهما كانت معتقداتهم، وتجاه الطبيعة، والتي يفرض عليه إيمانه، استحضارها، في كيفية عبادة الله، التي هي الغاية من الدين، كما جاء قي القرءان الكريم: {وما خلقت الجن، والانس، إلا ليعبدون}، كما يفرض عليه إيمانه، استحضارها، في الحرص على حسن المعاملة، مع الناس جميعا، بقطع النظر عن معتقداتهم، أو عدم إيمانهم بأي دين، لأن حسن المعاملة، هي الدين عينه، كما جاء في الحديث: {الدين المعاملة}، ويفرض عليه إيمانه، كذلك، استحضارها في كيفية التعامل مع الطبيعة، باعتبارها مصدر جميع الخيرات، التي تتمتع بها البشرية، في حياتها اليومية، والتي هي أساس الوجود البشري، حتى لا يصدر منه ما يؤدي إلى خرابها، مما يلحق أضرارا عظمى، بالبشرية، على المستوى القريب، والمتوسط، والبعيد. وهو ما يجعل الرؤيا الإيجابية، رؤيا شمولية، تنطلق من عمق وجدان المومن، لتمتد في الغيب، الذي لا يعلمه إلا الله. وفي العلاقة مع البشرية، ومع الطبيعة، ويبقى شأن الآخر، بينه وبين الله، لا دخل للمومن به، كما جاء في القرءان الكريم: {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}.

والإسلام، مشتق من السلام، والسلام، يعني الاطمئنان الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي يجب أن لا يعرفه المجتمع، في كل بلد من البلدان العربية، بصفة خاصة، ومن باقي بلدان المسلمين، بصفة عامة، كما يجب أن تعرفه المجتمعات البشرية، بصفة أعم. وهو ما يعني معنى التعريف، الوارد في الحديث، في حق المسلم: {المسلم من سلم المسلمون من لسانه، ويده}، الذي يجب أن يتطور، لينسجم مع الشروط الجديدة، التي يعرفها المسلمون، وتعرفها البشرية، ليصير {المسلم، من سلمت البشرية من لسانه، ويده}.

وما دام الإسلام، من السلام، كما وضحنا، فإنه يصير، في حالة تحققه، بذلك المعنى المذكور، أساسا، ومنطلقا لتحقيق مجتمع للمسلمين، متطور اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، ويجتمع فيه جميع المسلمين، بحقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، المعبرة قولا، وفعلا، عن الرؤيا الإسلامية للإنسان، لأنه لا وجود لإنسان، بدون هذه الحقوق، حتى وإن كان هذا الإنسان مسلما.

والمجتمع المسلم، الذي يتمتع فيه جميع الناس، بخدمة الحقوق الإنسانية، هو مجتمع متقدم، ومتطور، ومنطلق لبناء حضارة المسلمين، المتطورة.

وانطلاقا من هذا الفهم للإيمان، وللإسلام، نجد أن كلا منهما، ضروري للآخر. فالمومن بالدين الإسلامي، يعتبر إيمانه محفزا له، من أجل أن يصير إسلامه، أكثر حرصا على سلامة المسلمين، وسلامة البشرية، نظرا للتفاعل القائم بينهما، كما جاء في قول الشاعر: أحمد شوقي:

الناس للناس من بدو وحاضرة

بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم

كما يعتبر إسلامه، وبالمعنى الذي ذكرنا: أساسا، ومنطلقا، لترسيخ ذلك الفهم، في المسلكية الفردية، والجماعية، من أجل أن يصير المجتمع محكوما بالحس الإنساني، الذي تفتقر إليه شعوب البلاد العربية، وباقي بلدان المسلمين، نظرا للفهم غير الصحيح للإيمان، وللإسلام، الذي يتحول، بسبب ذلك، إلى إرهاب، بسبب انتفاء مفهوم السلام منه.

والفهم غير الصحيح للدين الإسلامي، هو الفهم المترتب عن أدلجة الدين الإسلامي، الذي يجعل الإيمان، ينحو في اتجاه الاعتقاد بالفهم، وبالتأويل الأيديولوجي، للنص الديني، الذي يجعل المومن يعتقد: بأن أولئك المؤدلجين، بمثابة الأنبياء، والرسل، ليتوقف عند هذه الحدود، دون حضور البعد الغربي، الذي يحرر الإنسان من التبعية لغير الله، ودون الإقدام على الخوض، في معرفة ما يجري في الغيب، الذي يحول المؤدلج للدين الإسلامي، إلى علام الغيوب، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه. مع أنه يأكل، ويشرب، ويتزوج، ويلد، ويذهب لقضاء حاجته، كما تفعل كل الحيوانات، والابتعاد عن الخوض في معرفة الغيب، بعيدا عما ورد في القرءان الكريم، وعن ما صح من السنة، مما يعتبر دعما لضرورة الإمساك عن الخوض، في المعرفة الغيبية، التي تفصل المومن عن التفكير، في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وفي الحقوق الإنسانية، التي يجب أن يتمتع بها المومن، وفي الحق في التمتع بالحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، وفي المشاركة في بناء دولة المومنين، كدولة ديمقراطية علمانية، ودولة مدنية، ودولة الحق والقانون، وفي بناء مؤسساتها التشريعية، والتنفيذية، والقضائية؛ لأن التفكير في الواقع، وبالأبعاد التي ذكرنا، يجعل المومن، يفصل بين الدين: {وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا}، وبين الدنيا: {وامرهم شورى بينهم}. وهو ما يترتب عنه: الفصل بين الدين، والدولة، في تفكير المومن، وفي ممارسته، مما يجعل المومن، لا يستجيب لإرادة مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين يجعلون الربط بين الدين والدنيا، وبين الدين والدولة، من صحة الإيمان والإسلام. والتمكن من رقاب المسلمين، بالإيمان، الذي يعطي للمومن الحق بالانشغال بالمعرفة الغيبية، البعيدة عن إدراك المومن الحقيقي، الذي لا علاقة تجمعه بالمومن المدعي.

كما أن الفهم غير الصحيح، للإسلام، يجعل مجرد الخضوع لإرادة مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين يجعلون من الإسلام: {خضوع} المسلمين لهم هو الوسيلة للوصول إلى السلطة، والتمكن من رقاب المسلمين، الخاضعين أصلا، الذين يحرص عليهم تكريس الاستبداد البديل، وباسم تطبيق الشريعة {الإسلامية}، وبناء ما يسمونه الدولة {الإسلامية}، كما حصل في مصر، وفي تونس، وفي كل دول البيترو دولار، التي لا وجود فيها لشيء اسمه القانون، وكما يمكن أن يحصل في أي بلد، يصل فيه مؤدلجو الدين الإسلامي، إلى امتلاك ناصية السلطة.

وبعد وقوفنا على المفهوم الصحيح للإيمان، وللإسلام، كما نتصوره. ووقوفنا عل المفهوم المحرف لهما، كما تبين لنا. نتساءل:

هل هؤلاء المكبرون، والمهللون للضربة الإسرائيلية لسورية، مومنون، ومسلمون؟

إن هؤلاء، ومن خلال ما تبين لنا ،ينتسبون، إلى الدين الإسلامي، بحسب مظاهرهم، التي نجدها، كذلك، عند اليهود، على مستوى اللباس، وعلى مستوى اللحية، وعلى مستوى القبعة، التي يضعها الذكور على رؤوسهم، وعلى مستوى الخمار، الذي تضعه المرأة على رأسها، وبسبب ترديدهم لمجموعة من الآيات، والأحاديث التي يؤيدون بها ما يقومون به، من أدلجة الدين الإسلامي، وما يترتب عن ذلك.

وهذا الانتساب، يجعل من الدين الإسلامي، مجرد وسيلة مركزية، لتحقيق غايتين أساسيتين:

الغاية الأولى: تضليل المسلمين بخطاب أدلجة الدين الإسلامي، الذي يجعلهم يعتقدون: أن خطاب أدلجة الدين الإسلامي، هو الخطاب الإسلامي الصحيح.

والغاية الثانية: هي إعداد المضللين من المسلمين، للقبول بتجييشهم وراء مؤدلجي الدين الإسلامي، في أفق فرض وصولهم إلى السلطة، وبنائهم للدولة الإسلامية، التي تتحمل مسؤولية {تطبيق الشريعة الإسلامية}.

وللوصول إلى تحقيق هاتين الغايتين، لا بد من القيام بالعديد من الإجراءات / الوسائل، المتمثلة في:

1 ـ إيجاد التنظيم {الإسلامي}، القائد، والمنظم، لعمل مؤدلجي الدين الإسلامي، من أجل أن يعتمد في الوصول إلى السلطة.

2 ـ قيام هذا التنظيم، بإشاعة أدلجة الدين الإسلامي، حتى يعتقد المومنون، المسلمون، بأن تلك الأدلجة، هي الدين الإسلامي عينه.

3 ـ استغلال التضليل، الذي يتمكن من المومنين المسلمين، للشروع في تثبيتهم، في إطار التنظيمات الحزبية، المختلفة، التي تتخذ وسيلة لتوجيه السؤال: إلى كل التنظيمات الجماهيرية، القائمة في المجتمع، من أجل تحويلها إلى تنظيمات {إسلامية}، حتى تتخذ مطية للوصول إلى السلطة.

4 ـ الشروع في تنفيذ خطة مؤدلجي الدين الإسلامي، القاضية ب:

ا ـ تأبيد الاستبداد القائم، إن كان التنظيم {الإسلامي} محتضنا من الاستبداد القائم.

ب ـ أو العمل على فرض استبداد بديل، حتى ولو أدى الأمر إلى تخريب كل المؤسسات القائمة في المجتمع، من أجل التمكن من السلطة.

ج ـ الارتباط بالجهات الخارجية، مهما كانت هويتها، من أجل الدعم، والتمويل، ومن أجل الدعم اللوجستيكي، عندما ينخرط مؤدلجو الدين الإسلامي في الصراع التناحري.

د ـ الانقضاض على السلطة، التي توظف لدعم الاستبداد القائم، أو لفرض استبداد بديل، مستعينين بكل ما توفر، بما في ذلك دولة الصهاينة، {إسرائيل}، باعتبارها، كذلك، دولة دينية.

وانطلاقا من هذا التحليل الهادئ، نصل إلى:

1 ـ أن مؤدلجي الدين الإسلامي، ما آمنوا بالدين الإسلامي، إلا ادعاء.

2 ـ أن {إيمانهم} بالدين الإسلامي، مقترن باستغلال الدين الإسلامي: أيديولوجيا، وسياسيا.

3 ـ أن الغاية من التوظيف، هي حلول أدلجة الدين الإسلامي، محل الفهم الصحيح للدين الإسلامي، حتى يتخذ، ذلك، وسيلة للتجييش، الذي يطول كل المضللين.

أن الغاية من التجييش، هي توظيف المضللين، من أجل الوصول إلى السلطة.

ومعلوم، أن المومن / المسلم الحقيقي، لا يمكن أن يلجأ إلى كل ذلك. وهو ما يجعلنا نعتبر ما يقوم به مؤدلجو الدين الإسلامي، لا علاقة له بحقيقة الدين الإسلامي، لأنه خروج عن الفهم الصحيح للإيمان، وللإسلام.

ابن جرير في 10 / 05 / 2019

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت