حول خط الجبهة السياسي وتكتيكها المباشر

جيلاني الهمامي
2024 / 4 / 11

حول خط الجبهة السياسي
وتكتيكها المباشر

يمثل ميلاد الجبهة الشعبية نقطة تحول نوعية ومهمة في مسار تشكل القوى السياسية في تونس في فترة ما بعد الثورة وكان من الناحية الموضوعية استجابة لما فرضته مسيرة الفرز السياسي الذي واكب تطور نضال الشعب التونسي، كما كان من الناحية الذاتية علامة على تطور وعي القوى الثورية وإدراكها الجيد لأهمية الاستحقاقات الثورية المطروحة والملقاة على عاتقها.

ولكنها لم تتوصل بعد إلى إحداث نقلة نوعية حاسمة في موازين القوى العامة لصالحها بما أن القوى الرجعية مازالت ماسكة ومتحكمة بعناصر القوة المادية والسياسية في المجتمع والدولة. فهذه القوى التي شكلت على الدوام القاعدة الاجتماعية والسند الأساسي لنظام الحكم في تونس ماتزال هي صاحبة المبادرة السياسية. ورغم أنها فقدت إثر 14 جانفي تعبيرتها السياسية القديمة ( التجمع الدستوري ) فإنها بعد فترة من الارتباك والتذبذب تتجه اليوم نحو حسم خيارها في من يحل محله سواء بالاصطفاف وراء النهضة أو بإعادة تنظيم صفوف التجمعيين او أيضا بعودة الوئام بين النهضة والتجمعيين.

فتجانس المصالح وتطابق الرؤى بينهما سيلعب دورا محددا في حسم الخلافات الجارية الآن بينهما والتي اتخذت في وقت من الأوقات طابعا عنيفا وحملات تشهير واسعة من المرجح أن تتواصل بأشكال عدة إلى غاية الانتخابات القادمة.

تتفق النهضة وحلفاؤها من جهة ونداء تونس وأغلب مكونات الاتحاد من أجل تونس من جهة ثانية على نمط التنمية وطبيعة العلاقات الإنتاجية والاجتماعية التي يقوم عليها النظام بوجه عام. وعلى هذه القاعدة يتفقان أيضا في نسج علاقات العمالة والتبعية لمراكز النفوذ السياسية والاقتصادية الرأسمالية المؤثرة في العالم.

ولكن ذلك لا يمنع وجود صراعات بينهما الآن – ولفترة أخرى من الوقت – مدارها احتكار الحكم السياسي والنفوذ الاقتصادي والاجتماعي من جهة ونوعية النموذج القيمي الاجتماعي للحياة العامة الحضارية والثقافية للشعب التونسي.

فكما هو معروف يتبنى نداء تونس ومجمل القوى الليبرالية المتحالفة معه والتي يمكن أن تحذو حذوه نمطا عصرانيا حداثيا للمجتمع يكرس مفهوما خاصا للحريات العامة والفردية على الطريقة الغربية بمضمونها البرجوازي الاستهلاكي والذي يبقى قابلا للتكييف والتطويع ما بين الطابع الديمقراطي الليبرالي والشكل الاستبدادي حسب تقلب موازين القوى.

بينما تعمل النهضة وكل القوى المتغلفة بالدين وطائفة من الأحزاب المتحالفة معها والقريبة منها، علاوة على تمسكها بالخيارات الليبرالية المملاة من الدوائر الاستعمارية، على فرض نموذج جديد على المجتمع التونسي يقوم على قيم محافظة ومتخلفة تجاوزها الزمن يريدون إحياءها وتفعيلها في العلاقات الاجتماعية العامة اساسا لاستبداد جديد باسم الدين.

أما من الناحية السياسية فإن الدساترة الذين تمت إزاحتهم من الحكم يعملون اليوم بتسمياتهم المختلفة جاهدين من أجل استعادة الكرسي ويجري اليوم في أوساطهم سعي محموم الى إعادة التشكل والانتظام من أجل العودة للحكم من جديد أو المشاركة فيه. بينما تعمل النهضة من أجل الاحتفاظ بالحكم بعد أن " تسللت " إليه عبر انتخابات 23 أكتوبر 2011 لذلك تحاول كتابة دستور يؤسس لنظام استبدادي جديد ولنمط المجتمع الذي تبشر به وتزرع أتباعها في مؤسسات الدولة والإدارة ومختلف الأجهزة الأخرى وتعمل جاهدة من أجل خلق قاعدتها الاجتماعية الخاصة من رجال أعمال جدد وشبكات اقتصادية تحت نفوذها.

وسيتواصل هذا الصراع إلى أجل الانتخابات القادمة تارة بطرق سياسية سلمية وطورا بأشكال حادة قد تصل مرة أخرى إلى الاصطدام المباشر. ومما شك فيه أن كلا الطرفين يستغلان المرحلة الانتقالية من أجل تحسين شروط المواجهة الانتخابية القادمة بأوفر حظوظ كسبها. وفي ضوء النتائج التي ستسفر عنها سيتقرر نوع المعاملة بينهما والذي سيكون على الأرجح تحالفا جديدا لاقتسام الحكم مثلما صرح بذلك الباجي قائد السبسي مؤخرا.

إن مصلحة وخلاص الشعب التونسي يكمنان في مواجهة هذين الخيارين اللذين لا يختلفان في استغلاله وقمعه كما يكمنان في شق طريق مستقل عنهما معا. ولقد رسم الشعب التونسي عبر مسيرة نضاله الطويلة وخاصة أثناء ثورة 17 ديسمبر - و14 جانفي طريق خلاصه وانعتاقه ومن خلال الشعارات التي رفعها ولخص فيها بمنتهى الدقة والوضوح مطامحه ( الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة والمساواة ... )، طريق خلاصه وانعتاقه. ومن هذه الشعارات والمطامح تستلهم الجبهة الشعبية برنامجها العام والمباشر الذي تعول أساسا على الشعب لتحقيقه وتسعى إلى تشكيل أكبر وأوسع تكتل من القوى السياسية الوفية لهذه المطامح والأهداف للتعجيل بساعة النصر.

إن الجبهة الشعبية مدركة تمام الإدراك أن الطريق إلى السلطة في ظروف تونس الراهنة وفي الأوضاع الدولية الحالية طريق صعبة ومعقدة وأن القوى الرجعية الظلامية الصاعدة مدعومة بالقوى الرجعية العربية والعالمية عملت وتعمل على حرف الثورة عن مسارها وتمضي اليوم في الالتفاف عليها والارتداد على أهدافها بطرق شتى وكثيرة وقد كسبت في سبيل ذلك شوطا مهما. كما أنها مدركة أن قوى النظام القديم تتربص هي الأخرى بمسار الثورة وتشكل قوة من قوى الثورة المضادة.

لذلك فإن الجبهة بقدر ما تعمل على نشر الوعي الثوري في صفوف الشعب بحقيقة الاستحقاقات اللازمة من اجل التغيير الجذري والعميق فأنها تعمل من أجل استنهاض حركة المقاومة الشعبية على قاعدة المطالب الملحة والاهتمامات الأكثر قابلية لتنشيط حركة الاحتجاج وفي نفس الوقت تعمل قصارى جهدها من أجل تفكيك صفوف القوى المضادة للثورة وعزل أكثرهم شراسة (حركة النهضة والترويكا الحاكمة) التي تستخدم كل أجهزة الدولة ومؤسساتها لتمرير مشروعها المعادي للشعب والوطن. أما القوى الرجعية والليبرالية والإصلاحية الأخرى وإن كانت تمثل احتياطيا للرجعية الحاكمة فإنها تتميز بتقلب مواقفها بحسب تقلب موازين القوى وخاصة زمن الانتفاضات والظروف الثورية وعلى قدر ما تكون حركة نضال الشعب في حالة مد فإنها غالبا ما تضطر للظهور بمظهر المتعاطف معها وتجد حرجا في الاصطفاف وراء النهضة لذلك ينبغي دوما إحراجها أكثر ما أمكن وأطول وقت ممكن حتى لا تعجل بالتقارب مع الترويكا ولكي تنحاز بهذا الشكل أو ذاك ولو جزئيا للشعب وإن تعذر – بحكم طبيعتها وحساباتها الخاصة – ان تبقى في أقل الأحوال على الحياد.

من هذا المنطلق ترى الجبهة أن لا مصلحة للحركة الثورية والشعبية في أن تتوحد كل القوى الرجعية ضدها بل عليها أن تقوم بكل ما من شأنه أن يمنع حصول ذلك، وبطبيعة الحال لن يكون بالتهافت على التحالف مع قوة رجعية ضد أخرى كما يدعو له البعض وإنما بجرها أكثر ما أمكن وبأشكال متعددة وعلى مسائل متنوعة ولو كانت جزئية لتشكيل تيار واسع مناهض لحركة النهضة وذلك عبر تقاطعات ظرفية يفرضها مجرى الأحداث لتنظيم أنشطة مشتركة تحتمها مصلحة الشعب في ظرفية محددة سواء بصورة مباشرة مع البعض منها أو بصورة غير مباشرة وعبر صيغ متنوعة تحت يافطات مرنة متنوعة مع البعض الآخر.

لذلك من غير المفيد أن يقع دوما التركيز بصورة خاصة على تذبذب هذه القوى وما تتخذه من مواقف انتهازية بين الفينة والأخرى بالقدر الذي ينبغي التركيز فيه على حركة النهضة والترويكا الحاكمة. وعلى خلاف ذلك ينبغي أن تعطى الأولوية للمواقف المشتركة التي يمكن أن تحصل مع هذه القوى أكثر مما يعطى للتباينات دون أن يعني ذلك الإحجام عن انتقادها عند اللزوم والتباين معها كلما تصرّفت ضد مصالح الشعب وخاصة كلما اقتربت من مواقف حركة النهضة وزكت سلوكها السياسي على غرار هرولة بعض تلك القوى لتمرير مشروع الجبالي وتزكيتها لمبادرة الحوار التي رعاها الرئيس المؤقت.

إن شكل التعاطي مع هذه القوى لا يخضع لقرار مسبق وجامد بل يتطلب تحيينه بصورة دائمة وفق ما تتطلبه مصلحة الحركة وفي ضوء التطورات التي تشهدها الساحة ولكن أيضا في ضوء ما تشهده مواقفها من تحولات وما يطرأ على سلوكها السياسي وتحالفاتها من تطورات.

لكن وإذا كانت الجبهة الشعبية واعية بأن تتصرف بيقظة وحكمة مع مكونات المشهد السياسي دون تهور أو مبدئية مجردة أو مهادنة أو تذيل فإنها مدركة تمام الإدراك أيضا أن نجاحها كبديل سياسي ووصولها للحكم مرهون لا فقط بطبيعة البرنامج الذي تقترحه على الشعب وإنما خاصة بمدى حضورها السياسي والإعلامي والميداني على وجه أخص في المعارك السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوطنية والقومية. إن مقاومة مسعى النهضة لإرساء نظام استبدادي جديد والتصدي لعودة الاستبداد التجمعي القديم يتطلب من الجبهة الشعبية افتكاك موقع الريادة وتصدر النضالات الشعبية وقيادتها وتأطيرها سياسيا وبكامل الاقتدار. ولن يتسنى لها ذلك إلا باستقلالها طرحا وخططا ونشاطا عن كل البدائل الأخرى.

إن ما بلغته الأوضاع العامة في تونس اليوم من تأزم بات ينبئ بتعطل سياسي تام وانهيار اقتصادي محدق وانفجار اجتماعي واسع وانخرام أمني كبير يدعو الجبهة الى التحرك في جميع الاتجاهات وإلى لف أوسع ائتلاف سياسي مدني اجتماعي لمواجهة سياسة الفشل والعجز التي تقودها الحكومة الحالية والتي تعمل على تعفين الأجواء العامة في البلاد وكذلك لمواجهة مساعي المجلس التأسيسي بتركيبته الرجعية الرامية إلى وضع دستور لا يلبي الأدنى مما طالبت به الثورة.

فاختيارات الحكومة الاقتصادية التي تكرسها الميزانية العامة للدولة والخطة التنموية الحالية من شأنها أن تزيد في احتدام الأزمة الاقتصادية. ويكاد يجمع كل الخبراء الاقتصاديين أن كل المؤشرات الاقتصادية السلبية ذاهبة باتجاه التراجع وأن الموازنات العامة سائرة باتجاه مزيد من الانخرام ولا غرابة أن تؤدي إلى حالة من الإفلاس ( ارتفاع المديونية وعجز الميزانية وعجز الميزان التجاري وانكماش الاستثمار المحلي والأجنبي وركود الإنتاج وارتفاع نسب التضخم والبطالة والفقر الخ ...).

وتشير كل الدلائل أيضا إلى أن الحكومة غير جادة في وضع أجندة واضحة لإنهاء صياغة الدستور وتشكيل لجنة الانتخابات وتحديد موعد إجرائها لطمأنة الشعب التونسي على توضيح المستقبل السياسي لتونس.

واعتبارا لذلك كله فإن حكومة العريض ستكون مرة أخرى عاجزة عن انتشال البلاد من الأزمة الاقتصادية بل أن تهافتها على مزيد التداين ورهن البلاد للخارج والقبول بإملاءات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ستجعلها بالتالي أكثر عجزا عن تمويل الإجراءات الاجتماعية المطلوبة والملحة للحد من البطالة ومن تدهور المقدرة الشرائية والخدمات العمومية وبالتالي ستفشل في التخفيف من معاناة الشعب التونسي وفي إخماد فتيل الاحتقان الاجتماعي والاحتجاجات الجماهيرية.

كما أن هذه الحكومة ستواصل في منهج الالتفاف على مطالب الشعب وفي التهرب من إجراء الإصلاحات المطلوبة للإعلام والقضاء والأمن والإدارة وبعث الهيئات التعديلية الخاصة بها وبالانتخابات وهي غير جادة في كشف الحقيقة عن المسؤولين عن اغتيال الرفيق الشهيد شكري بلعيد وفي حل الميليشيات وروابط حماية الثورة وفي إلغاء التعيينات الحزبية وفي تجريم التكفير وفي منع استغلال المساجد للدعاية الحزبية والتحريض على العنف والإرهاب وفي التصدي لتهريب الأسلحة وتهديد استقرار البلاد وأمن الشعب. ذلك ما يسمح بالقول إن كل الظروف مواتية موضوعيا لنهوض جديد للحركة الاجتماعية وسيبقى مآله مرهونا بمدى جاهزية القوى الثورية لتوجيهه و تأطيره سياسيا وتنظيميا وعمليا.

ولقد بدا واضحا اليوم أن فترة الهدوء النسبي الذي ميّز الحركة الاجتماعية طوال الشهرين الأخيرين على خلفية الصدمة التي أحدثها اغتيال الشهيد شكري بلعيد والإعلان المفاجئ بحل الحكومة السابقة تشارف على النهاية وبدأت تحل محلها حركية احتجاجية ما انفكت تتسع وتتجذر ومن غير المستبعد أن تكون قريبا أشمل وأشد.

إن مهمة الجبهة الشعبية، علاوة على مواكبة هذا النهوض النضالي الشعبي، هي العمل الدعائي والتحريضي الدؤوب من أجل ترسيخ القناعة بأن المسار الثوري في تونس لم ينته وأن البلاد مرشحة لطور ثوري جديد رغم كل التعقيدات والمخاطر والتهديدات الداخلية والخارجية التي تحف به.

إن الشعار الثوري المناسب للمرحلة اليوم هو إسقاط الحكومة ومحاصرة المجلس التأسيسي لإفشال مخططات برامج التقشف التي تحمّل الشعب تبعات الأزمة العامة وتمرير دستور يتضمن أسس نظام استبدادي جديد وفي المقابل من ذلك يشكل المؤتمر الوطني للإنقاذ الآلية لاستبدال هذه الأدوات الرجعية بأدوات حكم مؤقتة تعمل في صالح الوطن والشعب.

هذا هو الشعار السياسي والتكتيكي الذي يطرح المهمة الأكثر إلحاحا وأهمية، المهمة التي بإنجازها يمكن القطع مع مسار الالتفاف وفتح أفق جديد لتطور المسار الثوري وهو كذلك شعار في متناول الوعي الشعبي العام.

وينبني استعداد الشعب لتقبل شعار " إسقاط حكومة العريض " اليوم على الانطباع الحاصل حول الحكومة بعد أن تم تشكيلها وفق منطق المحاصصة الحزبية كما ينبني على ما ترسخ في أذهان جماهير الشعب حول مسؤولية علي العريض زمن كان وزيرا للداخلية في الحكومة السابقة في الكثير من أعمال العنف. بالإضافة إلى ذلك الاقتناع بان هذه الحكومة عاجزة عن تلبية الأدنى حتى من المطالب المباشرة.

وعلاوة على ذلك يقترن طرح إسقاط حكومة العريض، عنوان الفشل والعجز في الحكومة السابقة، بالبديل الذي تقدمت به الجبهة الشعبية والذي بجهد إضافي من الدعاية والتفسير والتوضيح يمكن أن يتحوّل في أذهان الجميع إلى مخرج حقيقي من لأزمة ونعني بذلك " المؤتمر الوطني للإنقاذ " الذي يمكن أن يتوافق على حلول المرحلة القادمة لا فقط في ما يهم إدارة شؤون الحكم اليومية وإنما أيضا في ما يخص كتابة الدستور ووضع القوانين الخاصة بالعدالة الانتقالية والهيئات التعديلية.

6 – ما من شك أن الحكومة والدعاية البرجوازية ستواجه هذا الشعار بشراسة (حملات تشويه، أعمال عنف ... ) محاولة تقديمه على أنه شعار يسراوي متطرف ودعوة للفتنة وإشاعة الفوضى وما إلى ذلك من التشويهات ولكن ذلك لن يربك الجبهة الشعبية التي ستواجه كما تعودت هذه التشويهات بـ :
أ - حملة دعائية سياسية ضد الحكومة بإبراز العناصر التالية :
o حكومة العريض هي عنوان لتعميق الأزمة الخانقة التي تمر بها البلاد واستمرار للمحاصصة الحزبية داخل الترويكا الفاشلة والعاجزة
o الأزمة خطيرة وتتطلب حوارا وطنيا واسعا حول مظاهرها وأسبابها من أجل صياغة برنامج لإنقاذ البلاد من تبعاتها وتشكيل حكومة على قاعدة هذا البرنامج لها القدرة والجرأة والكفاءة لقيادة البلاد للفترة الانتقالية المتبقية
o تقديم البرنامج المستعجل والقيام بحملة تحسيسية واسعة حوله والذي يتضمن :
إجراءات اقتصادية : تعليق تسديد الديون والكف عن بيع المؤسسات والثروات التونسية واستخلاص ما تخلد بذمة المتهربين من الجباية وسن ضريبة تصاعدية على الثروات الكبرى وتوزيع الأرض على الفلاحين الصغار وإلغاء ديونهم ومساعدتهم على الإنتاج والتوزيع
إجراءات اجتماعية : تجميد الأسعار حماية للمقدرة الشرائية للمواطنين وسن منحة بطالة للذين طالت بطالتهم
أجندة سياسية واضحة : التعجيل بالانتهاء من وضع الدستور وتحديد موعد الانتخابات ووضع القانون الانتخابي وبعث الهيئات التعديلية ( لجنة الانتخابات وهيئة القضاء العدلي وهيئة الإعلام المستقلة ) ووضع الآليات لمراقبة المال الفاسد والعنف.
إجراءات تمهيدية : لخلق مناخ سياسي سليم لإجراء الانتخابات وأهمها وقف العنف الذي يقتضي تنظيم فوري لمؤتمر وطني ضد العنف يفضي إلى قرارات ملزمة أساسها:
- التعجيل بكشف الحقيقة في اغتيال شكري بلعيد
- إلغاء التعيينات الحزبية
- اتخاذ الاجراءات الملموسة لوقف استغلال الجوامع وتجريم التكفير والحث على العنف
- حل رابطات حماية الثورة الخ ...
ب - الالتزام بتحركات وفق خطة نضالية ميدانية دعائية وتحريضية حول جملة من الملفات الاجتماعية والاقتصادية أبرزها الأسعار والمقدرة الشرائية والبطالة والتشغيل والمديونية والفساد والعنف.

إن شعار إسقاط الحكومة ومواجهة المجلس التأسيسي لا بد أن يتم في سلوك هجومي وليس من مواقع دفاعية ولا بد أن يجري بصيغ مرنة وتصاعدية وسيتخذ في مرحلة أولى طابعا دعائيا حيث ستقع مجابهة الحكومة على قاعدة الملفات الاجتماعية والاقتصادية والمسائل ذات الصلة بالأمن ( التعيينات وتوظيف الجوامع وملف اغتيال شكري بلعيد والميليشيات وانتشار السلاح الخ ... ).

ولكن وعلى قدر تطوّر الحركة الاحتجاجية واتساعها سيتحول هذا الشعار من شعار دعائي إلى شعار تحريضي إلى أن تصبح الدعوة لاستقالة الحكومة فورا مطلبا شعبيا للانجاز دون انتظار سيتخذ الجبهة في شأنه وفي الوقت المناسب القرار والشكل النضالي الملموس.

إن النجاح في الانتقال من الطور الدعائي إلى الطور التحريضي سيكون رهين فاعلية العمل الدعائي وقدرته على التعبئة الجماهيرية والوضوح في الرؤية السياسية مع الحذر من السقوط في الانفعالات والانزلاق إلى العنف والانجرار وراء الأعمال الاستفزازية التي قد تجنح لها الرجعية لحرف الصراع عن مداره الحقيقي.

إن الجبهة الشعبية على قدر إيمانها بحيوية المسار الثوري وباحتمالات النهوض الجماهيري وبقدر استعدادها لتحمّل مسؤولياتها حياله سياسيا وتنظيميا وعمليا تستعد أيضا لخوض معركة توفير المناخ الملائم لتنظيم انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة وتكون صلبها هيئة خاصة تعنى بالجوانب القانونية للانتخابات ووضع مقاييس تشكيل قائماتها الانتخابية.

إن إسقاط الحكومة قد لا يأتي عن طريق انتفاضة شعبية٬ وحتى إن حصل ذلك فلا مناص من الذهاب إلى الانتخابات لذلك ينبغي على الجبهة الشعبية أن تكون دائمة الاستعداد لجميع الاحتمالات إذ قد تسير الأوضاع نحو إجراء انتخابات بعد عدة أشهر، إذا أثمرت الضغوط على "حركة النهضة" إلزامها بإجراء هذه الانتخابات. و في مثل هذه الحالة فإنه من واجب الجبهة الشعبية أن تحول الانتخابات إلى مناسبة للتخلص من حكم الترويكا و التقدم نحو تحقيق أهداف الثورة . و هو ما لن يتحقق إلا بتوفير جملة من الشروط :
- فضح نوايا الترويكا تمطيط بقائها في الحكم لأطول مدة ممكنة رغم ادعائها بأنها تريد الذهاب إلى الانتخابات في أقرب وقت
- فرض مناخ ديمقراطي تتوفر فيه كل الشروط السياسية والمادية لإجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة وشفافة حتى يقول الشعب كلمته ويختار من يحكمه بعيد ا عن كل أساليب الضغط والتلاعب والتضليل.
- الحفاظ على تعبئة شعبية قادرة على التصدي للتزوير والتزييف.
- استعداد الجبهة لها الاستعداد الجيد ومن جميع النواحي والقطع مع الانتظارية واللامبالاة

وتتوجه الجبهة الشعبية لكل القوى الثورية والتقدمية والديمقراطية، أحزابا ومنظمات وجمعيات وفعاليات اجتماعية ومدنية وشخصيات وعموم الجماهير، كل حسب اهتماماته وأولوياته، إلى تشكيل قطب نضالي واسع ضد حكومة العجز والفشل وتقترح تنظيم مؤتمر وطني يضع برنامج المرحلة المتبقية من الفترة الانتقالية ويتوافق على فريق حكومي كفء ونزيه يتولى إدارة الشأن العام على قاعدة ذلك البرنامج.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت