أرض القمر؛ عبد الكريم عيد الحشاش

مهند طلال الاخرس
2024 / 4 / 9

أرض القمر رواية لعبد الكريم عيد الحشاش تقع على متن 262 صفحة من القطع المتوسط بطبعتها الاولى والصادرة عن الأوائل للنشر والتوزيع والخدمات الطباعية، دمشق، وبطبعة اخرى الكترونية تقعةعلى متن 191 صفحة من القطع الكبير وصادرة عن مكتبة الاقصى في دمشق ايضا سنة 2000.

ترصد هذه الرواية حياة أسرة بدوية من قضاء بئر السبع قبل النكبة، بحيث تتناول تفاعلها مع الأحداث إبّان الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948م والمعاناة وشظف العيش وقساوة البيئة ونمط الحياة في البيئة الصحراوية، وانخراط أكبر أبنائها [عجلان/ عبدالكريم] في العمل الفدائي وانصمامه الى صفوف الثورة في قاعدة متقدمة في جنوب الاردن حتى استشهاده في عملية فدائية في وادي عربة قريبا من مخفر غرندل.

الرواية بما تحمله من تصوير وتفصيل غني لحياة البدوي وثقافته وتراثه وهويته في النقب تضيف للرواية بعدا جماليا ومعرفيا كبيرا، يتمثل بما تحوي من تفاصيل فريدة لمجتمع بدوي بعيد عن الأنظار والتناول -بالنسبة لنا على الاقل- بعاداته وتقاليده وقيمه واخلاقه ومناقبه وقصصح وحكاياته مثل: التقاضي عند المبشّع، والتريض، والسرقة، وتتبع السارق، وتطويع الابل وسوقها، والكرم والجود والخسة والاهتداء بالنجوم والسير في الشعاب وطرق صنع الطعام وتخزينه والتداوي بالاعشاب والاستفادة من الصحراء بكل ما فيها الى اقصى الحدود..

"جلس على كثيب رملي في الخلاء وأشعل النار، وبسط جاعده ووضع عليه الدقيق وأخذ يعجن، وقام ليضع القرص في الملّة شاهد حيّة قد كوّرت ذيلها وجلست عليه تقابله رآها على ضوء النار حيث أمسى الظلام دامساً، عندما أخرج القرص من النار قسمه ووضع نصفه للحية على حطبة خضراء ومضى لطيته...".

هذا التراث البدوي الذي يكاد يكون حكرا على اصحابه من ابناء البادية المتمسكين حقا بعاداتهم ومناقبهم واصولهم ويورثونها جيلا بعد جيل، لكن صاحبنا هنا اراد لهذا التراث البدوي ان يكون بين ايدينا وعلى ظهر هذه الصفحات، وهذه البيئة هي التي اختارها الكاتب لتكون الحاضنة لاحداث هذه الرواية وتفاصيلها واحداثها وان ارهق هذا الامر فصول الرواية وافقدها كثيرا من الديناميكية التي تحتاجها.

الرواية بفصولها ٣٠ جائت حافلة وغنية بصور الحياة في فلسطين قبل النكبة بما في ذلك صور التراث الشعبي والعادات والتقاليد والطقوس، وقد استغرق الكاتب الفصول ١٣ الاولى كاملة في مضارب بئر السبع وعائلاتها وفي تصوير دروب حياتهم اليومية واسلوب معيشتهم وطقوسهم.كل ذلك عبر تتبع سيرة عائلة فلسطينية تنحدر من بئر السبع وتمتد فصولها عبر ثلاثة اجيال [ حامد/الجد، عودة/الاب، عجلان/الابن وبطل الرواية].

الفصل ١٤ تاخذنا احداث الرواية الى الهجرة والمخيم وتسير بنا الاحداث ترقب تفاصيل المخيم وتطوره من الخيمة الزينكو فالغرف الاسمنتية.

فصل ٢١ ص ٨١ تاخذنا الرواية بمشاهد تصويرية تلتقط اهم المظاهر السائدة في تلك الفترة [زمن الرواية] قطار الرحمة وتأمبم قناة السويس، وانشاء مصطفى حافظ لكتيبة الفدائيين وحتى اغتياله بواسطة طرد ملغوم.

فصل ٢٤ ص١٠١ تنقلنا احداث الرواية الى عام ١٩٥٦ واحداث العدوان الثلاثي على مصر وقطاع غزة سنة ١٩٥٦ مع بعض السرد المشوق مثل توظيف قصة السايس الذي خفف من حدة الجمود وثقل الاحداث في هذا الفصل.

فصل ٢٥ ص ١٠٩ تبدا شخصية [عجلان] بطل الرواية بالظهور تدريجيا وتستحوذ على الاحداث شيئا فشيئا حتى تملأ صفحات الرواية.. يترك عجلان الدراسة ابان الاحتلال ويلتحق باهله في سيناء ومن هناك يتجه الى الاردن ويعمل في كسارة ويطوف على البلاد فيزور عمان وجرش وعجلون والرمثا...ومن الاردن يتجه الى سوريا ويقيم في مخيم اليرموك[في اشارة واضحة لسيرة الكاتب] وهناك يلتحق بمعسكر حرستا لتدريب المتطوعين ص١٢٠.

في المعسكر يحضر القائد ويطلب منهم التجهز للقيام بعملية فدائية من اجل الوحدة في لبنان، ويكون الهدف احتلال قصر كميل شمعون، تفشل العملية ويتم اسر عجلان على بوابة القصر ويعتقل في سجن الرمل ص١٢١. الى ان يصدر عفو عن السحناء عند استلام الرئيس فؤاد شهاب مقاليد الحكم، وهنا يتصل الصليب الاحمر بوالد عجلان في سيناء لكي يتكفل بدفع تكاليف تذكرة الطائرة او الباخرة لاعادة ابنه اليه؛ إلا ان اباه وبتحريض من زوجته يرفض ذلك.. ورغم كل المعوقات الا ان عجلان تمكن من العودة الى رفح مع مدخلات جديدة على لسانه، فاصبح لسانه يرطن بلكنة سورية ولبنانية..ص١٢٣.

فصل ٢٦ ولان هذه الرواية يغلب عليها طابع السيرة نجد صاحبنا يسير باحداثها حسب ما تسير خطواته وحسب وماتشاهد عيناه. فها هو في ص ١٣١ يذكر لنا زيارة الشقيري لغزة واستقباله الحاشد، ويذكر لنا حكاية مرض فاطمة وقصته معها الى ان يتزوجها، دون ان يفوته توظيف كثير من عادات وطقوس البدو في الزواج والخطبة والمرض والوفاء والمروءة والعزوة والسند، كل ذلك مز خلال حكايا وتجارب في التراث البدوي نجح الكاتب في توظيفها في سياق النص وحواراته...

يذهب عجلان الى العريش حيث اهل فاطمة [اخيها] ويطلبها لنفسه ويتزوج، ثم يعود لرفح باحداث وسطور مقتضبة وبعد تشاور مع قريب له يقرران السفر الى ليبيا للعمل هناك؛ فيزور طبرق ودرنة[في اشارة اخرى لسيرة الكاتب] وياخذنا في جولات ورحلات في ربوع ليبيا فنزور واياه الجبل الاخضر وسوسة وراس هلال...وخلال هذه الجولات يوظف سير التراث ويستعرضها ويقارنها بمثيلاتها لدى بدو ليبيا دون ان يفوته ذكر طبائع واخلاق ابناء تلك البلاد ومقارنتها ايضا مع ما لدى بدو واهل فلسطين، ودون ان يفوته المرور على تاريخ ليبيا وثورة عمر المختار فيها ضد المستعمرين الطليان والتعرض لكثير من قصص البطولة وكرامات الابطال في الثورة الليبية، ومع التذكير بتاريخية العلاقة بين ليبيا وفلسطين حتى ان اشهر شارع في غزة اسمه عمر المختار ..

فصل ٢٧ ص ١٤٧ تندلع حرب ١٩٦٧ ويروي الكاتب عبر صفحات الرواية بعضا من تفاصيل وصور تلك المرحلة من الحرب خاصة في غزة ورفح، ولكي لا نغرق جميعا في الياس والانكسار فقد كان الكاتب حريصا على المعنويات[ وهذا ماكان الكاتب متنبها له جيدا] فيستحضر الكاتب عبر صفحات الرواية كثيرا من الدروس والتجارب والعبر التي تستنهض الهمم وتبعث الامل في النفوس؛ فيستعرض لنا قصة التتار وحالنا وحالهم وهزيمتنا ثم هزيمتهم...
يحدث ان يغلو صاحبنا قبل الفجر بلحظات، فيأتيه في منامه من يهنئه بالشهادة...ص١٤٩.

ص١٥٥ يستعرض الكاتب كثيرا من صور ومأسي الحرب، صور تبث الرعب من نفوس الناس وعوالمهم الداخلية عند الهزيمة والانكسار؛ فيحدثنا عن الجشع والسرقة والاغتصاب والتطاول من قبل شذاذ الافاق والانا الكبيرة والمريضة واستشراء السلب والنهب ..

ص١٧٢ و١٧٣ تسير بنا احداث الرواية بضبابية وبطء، فياخذنا الكاتب في جولة عبر دليل بدوي يعرف تفاصيل البلاد وتضاريسها ويحفظها عن ظهر كف، ويعرفنا بطرق التهريب والتسلل بين النقب وغزة وسيناء وجنوب الاردن..وفي هذه الصفحات يفيض علينا الكاتب بما تبقى في جعبته من حكايا البدو وفراستهم وعاداتهم وطقوسهم وامثالهم واشعارهم التي تحضر طواعية في مثل هكذا ظروف ومناسبات..وهي تاكيد حي على غنى التراث الشعبي الفلسطيني واحتضانه لمسيرة شعب بكل تفاصيله والوانه..

ص١٨٠ يقوم عجلان ومجموعته بسلسلة من الاعمال الفدائية والبطولية تلاحقهم على اثرها سلطات الاحتلال، ولان عجلان ورفاقه ابناء هذه الارض واصحابها الاصليين ولانهم يحفظونها كما يحفظون اسمائهم يتنقلون بخفة ويموهون على العدو الى ان اكتشف العدو اثر المجموعة فطوردت حتى اشتد الطوق، فقرروا مغادرة البلاد بمساعدة دليل بدوي مستأجر...تتسلل المجموعة الحدود الاردنية وتسلم نفسها الى مخفر ايلة والذي بدوره ينقلهم الى مخفر العقبة ويعتقلوا في سجن معان.

ص١٨١ يحقق في العقبة مع المجموعة من قبلىالاستخبارات الاردنية ثم ينقلوا الى المخابرات العامة في عمان...وهناك يفرج عنهم ويتم تسليمهم لقاعدة تتبع لقوات الثورة الفلسطينية في السلط.

ص١٨٣ ياخذنا الكاتب لاجواء العمل الفدائي بعد معركة الكرامة، فيحدثنا عن النشاط الفدائي وتمدده وعنفوانه، ثم يطلعنا على بعض مكامن الخلل والتي قادت لاحقا الى احداث ايلول الاسود.
يعود عجلان الى ليبيا مجددا ثم الى مصر ثم يعود ليلتحق عجلان بالفدائيين بالاردن، يراسل اولاد اخواله وخالاته تقرر المجموعة المكونة من ١٥ مقاتل التوجه الى جنوب الاردن للعمل الفدائي من هناك واتخذوا من مغارة قرب عين البيضا مقرا وقاعدة لهم ص١٨٧.

فصل ٣٠ تجري الاستعدادات على قدم وساق للقيام بعملية نوعية على الطريق الذي يربط الحصب بايلات، ويقوم عجلان باستطلاع المكان...

يختار القائد ١٥ مقاتلا ويقسمهم الى ثلاث مجموعات يكون عجلان قائد احدها ومهمتها الهجوم من القلب على دورية عسمرية ص١٨٨.

تقع المجموعة في كمين محكم للعدو ويصاب ويستشهد الكثير ..ص١٨٩.

ص١٩٠ بعد الكمين واستشهاد الكثير يدور حديث بين الافراد الناجين من المجموعة الفدائية مع قوة من حرس الحدود الاردنية المرابطة في مخفر غرندل، يتبين من خلالها ان افراد مخفر غرندل كانوا يرصدون حركات المجموعة الفدائية، ويراقبون تحركاتها باستمرار، وبناء على تعليمات مسبقة، وانهم اخبروا قيادتهم الاردنية بذلك بواسطة جهاز اللاسلكي، وكانت تفاصيل تقريرهم عبر اللاسلكي تشير الى ان 15 فدائيا يكمنون في وادي عربة بالقرب من جبل الخريع، وهم في طريقهم الى المنطقة المحتلة في وادي عربة لتنفيذ مهمة ما... فطالبتهم قيادة حرس الحدود بمواصلة الاستطلاع وتتبع القوة الفدائية وموافاتههم بالمستجدات اولا باول...

ذهل احد افراد المجموعة الفدائية مما سمع وصرخ فيهم، ألا تعرفون ان العدو يتنصت على مكالماتكم عبر اللاسلكي..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت