الوردة بعد القطاف

علوان حسين
2024 / 4 / 7

حسناً , تخيلت نفسي وردةً بعد قطافها . بماذا تشعر الوردة بعد القطاف ؟ أمنحهم العطر والشعور بالبهجة والجمال ثم يأتي غبي بيدين تقطران قسوة ينتزعني من جذوري ليمتع بصره بي بضع ساعات ثم يرميني بعدها في سلة القمامة أو يهديني لحبيبته التافهة تضعني في فاز كيرستال بدلاً من تركي للنحلة تمتص مني رحيقها وللشاعر يتعلم مني الأسرار والعصفور رفيق المسرات والصباحات اللطيفة . تقول الوردة لنفسها . الفكرة أعمق من موضوع وردة وقطافها , فكرتي لو كنت أنا أو أنت الوردة بماذا نشعر وقتها وقد آن أوان القطاف ؟ لا ليست هذه الفكرة بالضبط . خطر ببالي فكرة أن أكون يوما ً أو بضعة أيام رجلا ً ثم بعدها امرأة أو وردة وربما حمارا ً وديعا ً يعمل حمالاً في الشورجة . ثم أعود لهيئتي الطبيعية حين ينقضي الوقت المحدد لي . هذا الأمر ينطبق على كل المخلوقات التعيش على الأرض . تتبادل الأدوار فيما بينها لوقت محدد ثم تعود لطبيعتها كما كانت من قبل . يجرب كل مخلوق شعور وطريقة عيش ومعاناة المخلوقات كلها ثم يختار أي منها فيصيره . لعل البعض منا نحن الرجال نود أن نصير غزلاناً أو أيائل والبعض نمراً أو فهداً أو حتى صرصوراً ما المانع ؟ شخصياً يروق لي أن أعيش حياة جميع المخلوقات وأجرب شعور وطريقة تفكير مختلفة ومتنوعة لإزداد غنى وإمتلاء وأعيش حياتي على وفق تجاربي بعمق وراحة بال . لو كان بيدي الأمر بيدي أستبدل شعباً بآخر كأن أجلب الشعب السويدي مثلاً ليعيش في العراق بضعة سنين ويحل الشعب العراقي محله وهكذا تستبدل الشعوب أماكنها وتجرب أخرى . ليس هذا فحسب بل يأخذ الفقير مكان الثري والأسود محل الأبيض , القصير يتبادل الدور مع الطويل , البصير مع الأعمى ودميم الخلقة مع الوسيم وهكذا يعيش الإنسان كل الأشكال والحالات فلا يظل الملك ملكاً حتى يموت ولا الفقير فقيراً تحقيقاً للعدل والمساواة بين المخلوقات كلها دونما تمييز .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت