فذكَّر ... إن نفعت الذكري .

أحمد فاروق عباس
2024 / 4 / 6

مظاهرات نقابة الصحفيين من يومين في القاهرة ، وكذلك المظاهرات الصاخبة في عمان بالأردن من أسبوع تقول ان الضغط الأمريكي علي العاصمتين قد بدأ ..

وأن في الأفق يلوح شئ ما ..

كما عاد فايز الدويري - بعد غياب قيل أنه بسبب المرض !! - للتحليل علي قناة الجزيرة ، ومعني ذلك ببساطة عودة النفخ في حماس وقدراتها بصورة مبالغ فيها ، وهو ما يترجم فورا إلي إعطاء مبررات مضمونة لإسرائيل بالاستمرار ..

ومعني ظهور الدويري الآن - كما كتب أحد الفلسطينيين - أن قرار اجتياح رفح ممضي .. وفي إنتظار تنفيذه ..

في مظاهرات نقابة الصحفيين بالقاهرة ترك النشطاء كل شئ وهاجموا الدولة المصرية والرئيس السيسي ..

ومن ضمن الهتافات التي قيلت مثلا - وقد سمعتها من تقرير لشبكة رصد - وهي غنية عن التعريف طبعا ومعروف اصلها وفصلها الآتي :

قولوا لاخواتنا في عمان ... مصر يناير صاحية كمان

العالم كله بيتظاهر .. إلا مصر حاكمها عساكر .

يا حكام عربية جبانة .. ما كفاياكم عار وخيانة .

ويسقط يسقط أي رئيس ..

وذكرت المظاهرات إسم رجل تقول أنه مقرب من الرئيس السيسي وابنه محمود ، وأن ذلك الرجل يأخذ آلاف الدولارات من الفلسطينيين لادخالهم مصر !!!

وكالعادة كان " بعض " اليساريين هم رأس الحربة في تلك الوقفة على سلم نقابة الصحفيين ، وهي عناصر بطبيعتها وتاريخها منفلتة وغير مسئولة ، وتكمل الدور الكلاسيكي لبعض أطياف اليسار في العقود الأخيرة من العمل كمحلل للاسلام السياسي ..

الرئيس السيسي اذن هو الهدف ، وقبله من أيام كان الملك عبدالله ملك الاردن هو مادة الهتافات التي خرجت في شوارع عمان ..

فلماذا القاهرة وعمان بالذات ؟!

ولماذا الرئيس السيسي والملك عبد آلله بالتحديد ؟!

الغربب - والمذهل - أن تخرج المظاهرات في القاهرة وعمان للضغط على قيادات البلدين للتدخل ، بينما دمشق تقصف مرة كل أسبوع تقريبا من الجيش الإسرائيلي ولا تخرج مظاهرة واحدة في دمشق أو أي مدينة سورية تطالب الحكومة السورية والرئيس السوري بالرد علي الاعتداءات المتكررة على حرمة الأرض السورية ..

والأكثر غرابة ان إسرائيل منذ بدء الحرب - وحتي قبلها - تضرب بصورة متكررة أي وجود إيراني في سوريا ، واخره تدمير القنصلية الإيرانية في دمشق وقتل من فيها ، ومع ذلك لا تخرج مظاهرة واحدة في طهران أو أي مدينة إيرانية تطالب الحكومة الإيرانية أو الرئيس الإيراني أو المرشد العام للثورة الإيرانية بالرد على الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على الدولة والهيبة الإيرانية ..

ومازال الرد الإيراني الكلاسيكي عقب كل ضربة إسرائيلية : سنرد في الوقت المناسب !!

ولا أحد يعرف - بما فيهم الإيرانيون أنفسهم - متي يأتي ذلك الوقت المناسب .. الذي طال انتظاره ..

ولا تخرج مظاهرة واحدة في السعودية مثلا ، وهي اغني البلاد الإسلامية ، وذات الكلمة المسموعة في سوق أهم سلعة استراتيجية في العالم .. البترول ، تطالب الملك السعودي أو ولي عهده بالتحرك !!

ولا تخرج مظاهرة واحدة في باكستان - وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي - تطالب قادة باكستان بتهديد إسرائيل - مجرد تهديد - اذا استمرت في عدوانها .. المستمر أصلا من ست شهور !!

وتركيا واردوغان الذي أقام كل مجده في العشرين سنة الماضية على عودة الخلافة الإسلامية ، وإرجاع مجد أل عثمان مرة أخرى ، ومع ذلك لا تقوم مظاهرة واحدة في انقرة أو إسطنبول - عاصمة الإسلام القديمة - تطالب خليفة المسلمين الجديد بالتدخل لإنقاذ أهل غزة ..

يترك كل هؤلاء ولا تظهر المظاهرات إلا في مصر والأردن ..

وبالصدفة يتضح أن إشعال الجبهات الداخلية لهاتين الدولتين بالذات هو المطلوب ..

فطبقا لتقاربر تملأ الإعلام الإقليمي والدولي فإن اقتحام القوات الإسرائيلية لمدينة رفح علي الأبواب ، وربما لن يتأخر كثيرا بعد عيد الفطر ..

ورفح بها حوالي مليون ونصف فلسطيني ... فإلي أين يذهبون ؟!

مطلوب ذهابهم إلي مصر طبعا .. أي سيناء ..

وأهل الضفة الغربية مطلوب طردهم منها .. فإلي أين يذهبون ؟!
إلي الضفة الشرقية من النهر العتيد .. أي إلي الأردن ..

وبالتالي فالمطلوب الآن تفجير الجبهة الداخلية لهاتين الدولتين بالذات .. مصر والاردن ..

ليست دمشق ولا طهران ولا الرياض ولا إسطنبول ولا إسلام أباد هي المقصودة .. بل القاهرة وعمان بالذات !!

وليس مطلوبا تشويه صورة الرئيس السوري ، ولا الرئيس الإيراني أو مرشده ، ولا الملك السعودي أو ولي عهده ، ولا الرئيس التركي أو الباكستاني .. لا .

بل المطلوب هو تشويه صورة الرئيس المصري والملك الاردني فقط ..

ترتيبات وخطط تقول ان أحداثا جساما على وشك الحدوث ..

والغريب أن من بيننا من يتقدم - بافتراض حسن النية - ويحقق للآخرين أهدافهم .. ويضع ضغطا على قيادات البلدين في ظروف لا تحتمل أي خطأ في الحساب ..

وقي الله بلادنا من بعض أبناءها ، أما أعداءها فهي كفيلة بهم ..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت