حكايتان عن الدودة

حسين علوان حسين
2024 / 4 / 6

1.
دودة معاداة الشيوعية
في مضيف الشيخ الفلاني، عاش صبي يلقب بأبي حيّة كان الشيخ يستقعده هو وأمه، فشغله قهواتياً في مضيفه، وزقه بلوثة العداء الأعمى للشيوعية. بعد ثورة 14 تموز، 1958 تقرّب للشيوعيين بقصد التعيين. وعندما تعذر تعيينه لأميته وسوء سمعته، نقم أبو حيّة على الشيوعيين مجدداً، والتحق ببلطجية البعث ممن يسطون ليلاً على محلات باعة الدجاج. في انقلاب البعثيين الدموي عام 1963، تحوّل الى تَرَس قومي يشتغل كرجل أمن جلاد لأصدقائه الشيوعيين السابقين. بعد سقوط البعث في تشرين 1964، تحوّل الى قومي يطحن طحن وحدوي، وانبرى لتعذيب رفاقه البعثيين السابقين. بعد عودة البعث للحكم عام 1968، التحق أبو حيّة بهم مجدداً، فوظفوه في جهاز الأمن لناظم كزار، وصار جلاداً يهري يومياً بالكيبلات جلود كل الوطنيين العراقيين، وخصوصاً الشيوعيين.
ولكنه حنّ إلى السرقة، فسطا ليلاً على مذخر الغدارات في دائرة الأمن المنتسب إليها، وتم ضبطه بالجرم المشهود من طرف حراس المذخر، فطرد من الوظيفة. عندها عاود ممارسة مهنته القديمة في السطو ليلاً على محلات بيع الدجاج.
عند دخول جيش الامريكان المحتلين مدينة الحلة يوم 8/4/2003، شاهد العجوز أبو حيَة رتلاً من الدبابات والمصفحات العسكرية وشاحنات النقل الامريكية وهو يسير بحراسة حوّامات الأباتشي بأقصى سرعة في شارع 60 متجها لبغداد، فخرج أبو حية الى وسط الشارع وهو يؤشر للجيش الأمريكي بالوقوف كي يحكي عليهم قصة نضاله المجيد ضد الشيوعيين، فينال جائزتهم!
عندئذ بادره جندي أمريكي بصليه برشاش مدرعته حسب الأوامر التي تلقاها من ضابطه، وتحول جسده الى منخل. توقف الرتل، وترجل من احدى المدرعات أربعة من الجنود الأمريكان وهم يحملون كيس زبالة أسود كبير. كربسوا جثة أبا حية في الكيس على عجل، وعقدوا رأس الكيس، ورموه في بدن إحدى شاحنات النقل في رتلهم، ثم واصلوا المسير.
لم يعثر على جثة ابي حيّة حتى اليوم.
هكذا يشتغل مفعول دودة معاداة الشيوعية.

2.
أبو دودة الحماقة
جاء أبو دودة الحماقة لأمه ليلاً وهو يعوي باكياً؛ وعندما سألته أمه عن سبب بكائه، أجابها بأن كل زملائه يعيّرونه أحمقاً، وكلهم يؤكد للجميع بأن سبب حماقته إنما يعود لإصابته بدودة الحماقة التي لا شفاء يرتجى منها مطلقاً.
سألته أمه: - وما الذي فعلته أمامهم، فجعلهم يسمونك بأبي دودة الحماقة؟
رد أبو دودة الحماقة: سألني الأستاذ عن معنى كلمة "اللبيب"، فأجبته بان اللبيب هو ذلك الذي يسرق الـﭽِقّال من شجرة المشمش في حديقة جاره، ثم يطير به لأسياده الموساد كي يصنعوا منه قنبلة نيوترونية لإبادة شعب غزة الأعزل حسب أصول اللبرالية وحقوق الانسان والتنوير والتحضر الامبريالي الغربي أبو ديمقراطية الواحد بالمليون من أهل الآيباك سلاطين العالم!
- ومن أين جاءتك هذه الفكرة العبقرية يا بني؟ سألته أمه.
- إنها إلهام رباني أوحى لي به سيدي المبجل نتنياهو المسطول! أجاب أبو دودة الحماقة.
- آحسنت يا بني! علّقت الأم. إن عبقريتك هذه إنما هي الدليل القاطع على ظهور علامات النبوّة المبكرة فيك! أنت نبي حقيقي على سن ورمح، ولست نبياً أثوَل البتة! ولكن لا كرامة لنبي وسط أهله!
- وما أنا صانع كي أجعلهم يكفّون عن مناداتي بإسمي الشهير: أبو دودة الحماقة؟ سأل أبو دودة الحماقة.
- قل لهم: لقد ذهبت للطبيب المختص، فأجرى لي الفحوصات اللازمة، ثم أكَّد لي بشكل بات وقاطع عدم وجود أي دودة في أمعائي. ثم قل لهم: الحمقى هم أنتم ولست أنا؛ فمشكلة الحمقى انهم يتصورون أن جميع الآخرين حمقى مثلهم، وهذه هي علامة حماقتهم أساساً- أجابته أمه.
وهكذا كان، ولكن شنآنه زاد أضعافاً مضاعفة في المدينة يوماً بعد يوم!
واليوم تجد في أسفل أسافل تلة مزبلة المدينة النائية قبراً وحيداً مكتوب على شاهده:
"هنا يرقد مدعي النبوة الأثول: أبو دودة الحماقة الذي يجهل معنى كلمة اللبيب؛ والذي عجزت نواظير أطباء العالم عن اكتشاف مكان تواجد دودة الحماقة فيه."

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت