فيما الحرب توحد العدو فإنها تزيد من فرقة الفلسطينيين

إبراهيم ابراش
2024 / 4 / 3

حتى ان كان الكيان اليهودي الصهيوني لا يفصح عن كامل أهدافه من وراء حرب الابادةعلى غزة إلا أن هناك شبه إجماع وتأييد من جميع اليهود على سياسة اليمين اليهوديالصهيوني بقيادة نتنياهو على ما يجري في الضفة وعلى تدمير القطاع وتغيير جغرافيتهو تركبينه البشرية بمزيد من القتل والتهجير، كما لم يسبق أن حدث إجماعا يهوديا منذالمؤتمر الصهيوني الأول في بال عام 1897 على كيفية التعامل مع الفلسطينيين كما هوحاصل منذ اليوم الأول للحرب، جيت حشد واستنفر العدو كل إمكانياته البشرية والماديةوالعسكرية والإعلامية وتحالفاته الدولية.خلال أشهر الحرب كان الكيان الصهيوني على كافة مستوياته يعيش ويتفاعل معحالة الحرب وكأنه يتعرض لخطر وجودي حقيقي، والجبهة الداخلية وضعت نفسها في خدمةالمؤسسة العسكرية،  لم تتوقف المشاورات الداخلية واجتماعات قادة العدو علىالمستوى الوزاري وعلى مستوى الكابينت المصغر ومجلس الحرب، كما تجاوزت الأحزابخلافاتها السياسية وأعلنت تأييدها لحكومة نتنياهو في حرب غزة ومواجهة التحدياتالخارجية وتم تشكيل حكومة طوارئ في 12 أكتوبر أي بعد أيام فقط من الحرب ودخل زعيمالمعارضة بني غانتس في مجلس الحرب المنبثق عن حكومة الطوارئ.....في مقابل ذلك كيف كانت تداعيات حرب الإبادة على النظام السياسي والطبقةالسياسية الفلسطينية؟ لم يسبق أن كان النظام السياسي والطبقة السياسية الرسمية بهذه الدرجة منالضعف والتفكك في مواجهة تحدي غير مسبوق من حيث انكشاف أهداف العدو ومن حيث حجمالخراب والدمار وعدد الشهداء والجرحى والمفقودين وخصوصا من المدنيين خلال فترةزمنية لا تزيد عن ستة أشهر. نعلم قلة الإمكانيات والاختلال الكبير في موازين القوىالعسكرية، ولكن لو كانت هناك وحدة وطنية ولم يكن هناك انقسام وصراع على سلطة تحتالاحتلال، لكان هناك ما يمكن عمله، إن لم يكن للانتصار في حرب غزة فعلى الأقللتقليل الخسائر والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية والبناء على حالة التأييد العالميالشعبي المتصاعد لعدالة القضية ونصرة الشعب في مواجهة جرائم الاحتلال الذي أصبحتشعبيته وسمعته في العالم في الحضيض.خلال ستة أشهر من حرب الابادة والعدو يتصرف وكأنه لا توجد دولة وسلطةفلسطينية ولا توجد قيادة جامعة تمثل الكل الفلسطيني ولا توجد قيادة وطنية مشتركةللمقاومة، حيث لم تجتمع قيادة الفصائل لمناقشة ما الذي يجب عمله، كما لم يصدر حتىبيانا مشتركا صادرا عن الأمناء العامين، اللقاء المشترك الوحيد كان في موسكو فينهاية فبراير الماضي وكان فاشلا حتى على مستوى الاتفاق على حكومة تكنوقراط وصدرعنه بيانا هزيلا في العموميات، وعلى مستوى قيادة المنظمة جرت اجتماعات محدودةمتباعدة كان يترأسها رئيس دولة فلسطين محمود عباس،وكانت غالبا في سياق إثبات الحضور وتوضيح مواقف أو لتشكيل لجان لبحث تداعيات الحربووضع خطط لمواجهة الحرب على الضفة وغزة ، ولم نسمع شيئا بعد ذلك عن هذهاللجان والمخططات ، فيما استمرت حركة حماس تقود المعركة في غزة وتتفاوض وكأنه لاتجد سلطة ولا قيادة.واستمر الانقسام والتراشق الإعلامي والاتهامات بالخيانة والتفريط، أيضا غابتدبلوماسية توافقية تمثل الموقف الوطني حيث استمرت حماس على خطابها المعادي للسلطةواستمرت في التعامل مع حلفائها التقليديين كإيران وبقية محور المقاومة وتتصرفوكأنها القوة الوحيدة الفاعلة في القطاع وعلى العالم أن يتعامل ويتفاوض معها، كمااستمرت السلطة على نفس خطابها وشبكة علاقاتها، وأحيانا كانت أنشطة وفعاليات بعضالبعثات الدبلوماسية الصديقة أكثر تأثيرا وحضورا من البعثات الفلسطينية.ليس هذا فحسب، فحتى على مستوى قطاع غزة وبالرغم من المآسي التي يتعرض لهاسكان القطاع لا يوجد أي تنسيق بين القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة، حماسوالسلطة وجماعة دحلان والعائلات الكبيرة، ولو على مستوى التسبيق في مجال الإغاثةوالمساعدات الإنسانية، التنسيق الوحيد القائم هو بين حماس ودحلان في مواجهة السلطةوالمنظمة، بل تتسابق وتتنافس كل الأطراف على استلام المساعدات الإنسانية وأحيانايتم توزيعها حسب الولاءات الحزبية والشخصية ،الأمر الذي ساعد العدو والأطرافالخارجية على التدخل بشكل فج تحت عنوان غياب مرجعية فلسطينية متفق عليها، وبذريعةدخول المساعدات الإنسانية وضمان وصولها لمستحقيها.ستة أشهر من حرب الإبادة على غزة والتحركات الدولية، سلبا أو إيجابا لصالحناأو ضدنا، والمشاريع والاقتراحات والمخططات تتوالى لوقف الحرب وبحث وضع غزة ما بعدالحرب، ولم تتفق الفضائل وحتى الشعب على رؤية أو استراتيجية للمواجهة ولمستقبلغزة، بحيث بات القطاع مرتعا لبقايا أحزاب وفصائل تشتغل حسب أجندة خارجية وعائلاتتغولت على الشعب وباتت تملك سلاحا يفوق سلاح بعض الفصائل. وبات المواطن مسحوقا فيمثلث الرعب والموت: قصف العدو وجرائمه، والجوع والفقر وفقدان الأمان، وبلطجة بعضالفصائل والجماعات المسلحة.فعن أي نصر و صمود وبطولات يتحدث البعض؟ وعن أي شرعية تمثيلية لمنظمة تحريريُفترض أنها تمثل كل الشعب بينما هي عاجزة ليس فقط عن وقف العدوان بل حتى عن تقديمغذاء ودواء ومياه تنقذه من الموت وتبعد عنه شبح التهجير القسري؟ وكيف نطلب منالعالم أن يتوحد من حولنا ونحن غير موحدين ولا متفقين على موقف أو رؤية مشتركة حولعملية طوفان الأقصى وسبب الحرب وما الذي تريده بعد وقف الحرب، ولا تغرننا حالةالتعاطف والتأييد العالمي لقضيتنا، فبعد وقف الحرب وعدم وجود عنوان وطني واحد متفقعليه سيذهب كل هذا التأييد هباء منثورا.  وأخيرا نحذر من مخططات العدو في تشويه صورة المقاومة الوطنية المسلحة منخلال إلصاق تهمة الإرهاب بها واختزالها بما جرى في غلاف غزة، وفي الوقت إضعافمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية كعنوان للشعب والقضية والدولة المستقبلية معالسماح لقوى أخرى بالعمل حتى وإن كانت تبدو معادية لإسرائيل، مع التحكم في قدراتهاالعسكرية وتمويلها المالي، كل ذلك في سياق ما سبق وأن حذرنا منه منذ سنوات وهوصناعة دويلة غزة. 

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت