مؤتمر عالمي لمراجعة المشروع الصهيوني وسلوك اسرائيل!؟

سليم نصر الرقعي
2024 / 4 / 3

اتمنى ان يعمل العرب على اقامة مؤتمر دولي يحضره مفكرون وساسة من كل انحاء العالم، بما فيهم اليسار اليهودي - لاعادة مناقشة القضية الفلسطينية من حيث المبدأ والاساس ومن حيث المسوغات والمبررات التي قام عليها هذا المشروع الاستيطاني وكذلك من حيث النتائج على الأرض بعد كل هذه العقود وهل حقق هذا المشروع الأمن لليهود وللمنطقة ؟؟.... وتكون الاسئلة الاساسية للحوار كما يلي:
(١) لماذا اصدرت بريطانيا وعد بلفور عام 1922 الذي يدعو الى ايجاد وطن آمن لليهود !!؟ وهل كان يهود العالم غير آمنين في بلدانهم وأوطانهم الاصلية في كل قارات العالم عند اصدار وعد بلفور!!؟ وإذا كانوا حينها غير آمنين فلماذا؟؟ مع العالم ان وعد بلفور 1922 سبق تعرض اليهود لوصول النازيين للحكم في المانيا الذين اضطهدوا اليهود وغيرهم!!؟؟


(٢) لماذا ظلت اوروبا ولقرنين من الزمان تناقش ما كانت تسميه (المسألة اليهودية)) وما هي هذه المسألة!!؟؟

(٣) هل اليهودية عرق وقومية ام هي ديانة منتشرة في اوطان وبلدان كثيرة وفي كل القارات مثل المسيحية والاسلام حيث مثلًا نلاحظ ان الكثير من المسلمين غير العرب تعلموا اللغة العربية او استعربوا بدوافع دينية لأن اللغة العربية هي لغة القرآن؟؟ وهكذا حال من دخل اليهودية كديانة فقد تعلموا العبرية لأنها هي لغة التوارة مع أن الكثير منهم لا ينتمي ، من الناحية العرقية، لشعب بني اسرئيل الذي هو جزء من شعوب المنطقة التي تشمل البلدان الناطقة بالعربية!

(٣) ما هو الفرق بين مفهوم (بني اسرائيل) كجماعة عرقية سامية انحدرت من نسل يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم ، وبين مفهوم (اليهود) كمجموعة دينية نشأت ديانتها مع موسى والتوراة!!؟؟

(٤) هل من المعقول اقامة دولة على ارض شعب آخر؟ شعب كان ولايزال يعيش فيها كصاحب للارض منذ قرون مديدة، وحتى قبل قدوم ابراهيم مهاجرًا من العراق، فعندما هاجر ابراهيم لفلسطين (ارض كنعان) لم يجدها ارض خواء بل وجد فيها سكانًا هم الكنعانيون الذين انحدر منهم الشعب الفلسطيني، هل من المعقول تهجير اصحاب هذه الديانة (اليهود) من اوطانهم وبلدانهم الاصلية التي كانوا يعيشون فيها منذ قرون مديدة وتوطنيهم في ارض الغير ومساعدتهم لتهجير صاحب الارض الشرعي ومحاولة ابادته وفق دعاوي وأساطير تاريخية ونصوص دينية قديمة !!؟

(٥) هل كان ولا يزال يهود العالم لا يعيشون في امان؟؟!! ولماذا؟؟ ومن الذي يهددهم ويحرمهم من الأمن!؟؟ ثم اذا افترضنا ان اليهود بالفعل في كل انحاء العالم ابتداءً من اوروبا كانوا ولا يزالوا يتعرضون للاضطهاد والحرمان من الامان، فهل فلسطين هي موطن آمن بالفعل لهم؟؟ ام هي اكثر مكان غير آمن لهم وسط هذا المحيط العربي والاسلامي المعادي لهم !!؟؟ فضلًا عن وجود الشعب الفلسطيني، صاحب هذه الارض (فلسطين) التي احتلها المهاجرون والمستوطنون اليهود، بقوة المال والسلاح، وبمساعدة دول غربية كبريطانيا وامريكا، حيث سيظل هذا الشعب يناضل هذا الاحتلال بقوة السلاح كما يفعل كل شعب حر يريد استرجاع ارضه ووطنه من الغزاة المحتلين!!؟؟ فهل فلسطين مكان آمن لليهود المساكين الفارين من الاضطهاد الذي عانوه عبر القرون في اوروبا بسبب ديانتهم الرافضة للمسيحية والمسيح!!؟ هل فلسطين مكان آمن لليهود الذين هجرتهم الصهيونية بمساعدة الغرب من اوطانهم الاصلية لوطن الفلسطينيين وفي ظل وجود الشعب الفلسطين، صاحب الأرض الشرعي، ووسط هذا المحيط البشري الكبير العربي والاسلامي الرافض لهذا الاحتلال الاستيطاني وهذه الدولة الغريبة كرفض الجسم لوجود جسم غريب ؟؟ هل فلسطين وطن آمن لليهود ام اوطانهم الاصلية التي تم اغرائهم بالدعاية الصهيونية لتركها وراء مشروع سياسي استيطاني قام على اساس ايديولوجيا سياسية معجونة باساطير او نصوص دينية مرتبطة بتاريخ كان وانتهى!!؟؟ أم الدول الغربية (الليبرالية الديموقراطية) خصوصًا أمريكا وبريطانيا وكندا واستراليا، وغيرها من الدول الغربية المتعاطفة مع اليهود والخائفة عليهم والراغبة في توفير الأمان لهم هي أفضل موطن آمن ليهود العالم حيث الليبرالية التي تقوم على التسامح الديني وحيث المواطنة المتساوية بغض النظر عن الدين والعرق؟ أليس الغرب هو أفضل موطن آمن لليهود إذا كان هناك خطرًا على يهود العالم من كل العالم !!!؟؟ أم أن الحقيقة هي أن الإروبيين كانوا - بوعي أو بدون وعي - وتحت عقدة كراهية السامية - يدعمون اقامة وطن ليهود العالم في فلسطين للتخلص من تلك العقدة أو التخلص من اليهود بتهجيرهم خارج أوروبا؟؟

هذه هي الاسئلة المحورية التي اتمنى ان تتم مناقشتها في مؤتمر دولي وتغطيات اعلامية ضخمة بكل اللغات كخطوة عالمية يدعمها العرب بقوة المال والسياسة لمراجعة صحة ومعقولية ومشروعية وجدوى المشروع الصهيوني ووعد بلفور عام 1922 الذي يقوم على اساس تهجير يهود العالم من بلدانهم واوطانهم الاصلية التي عاشوا فيها لقرون مديدة (منذ ما يزيد عن ثلاث الاف سنة!!!؟؟؟) وتوطينهم في فلسطين ارض وموطن الشعب الفلسطيني الذي يعيش فوقها منذ ما يزيد عن (5 آلاف سنة!!؟؟)
فهل يمكن للعرب والمال العربي وجامعتهم العربية وبالتعاون مع المفكرين والمثقفين الاحرار والشجعان والشرفاء في كل العالم بما فيهم المفكرون والمثقفون اليهود خصوصًا المنتمون منهم لليسار الانساني، من اجل اقامة مؤتمر دولي عالمي يناقش هذه الاسئلة بالعقل والعدل كمراجعة (انسانية وعقلانية واخلاقية عالمية شجاعة) للمشروع الصهيوني برمته سواء من حيث (المسوغات والمبررات) التي قام عليها او من حيث (النتائج والجدوى)!!؟؟ وكذلك مراجعة سلوك اسرائيل كدولة تقوم على اساس ديني (دولة يهودية!!) وتقوم على الفصل العنصري بل وترفض حل الدولتين كحل اصلاحي وسط !!

هل يمكن مراجعة هذا المشروع ومحاولة لايجاد مخرج عقلاني وانساني لهذه الورطة الكبيرة التي ورطت فيها الصهيونية ووعد بلفور المشؤوم (الذي اعطى ما لا يملك الى من لا بستحق!) كل هذه الاجيال الفلسطينية واليهودية في هذه المشكلة الكبيرة والخطيرة والتي من جهة لن تكون نتيجتها تحقيق المرجو من وعد بلفو أي تحقيق الأمن ليهود العالم، ومن جهة اخرى ستظل تهدد الاستقرار العالمي وتفرز المزيد من الحقد والحنق والخوف والقلق المستدام في كل اتجاهات، في نفوس اليهود الذين تم تهجيرهم من بلدانهم الأصلية في كل اصقاع العالم، بما فيهم يهود العرب أي يهود البلدان العربية، وتوطينهم وحشرهم في فلسطين بطريق الخداع والتضليل وقوة السلاح، وكذلك فإن هذه المشكلة الكبيرة - مشكلة الاحتلال الاستيطاني - ستظل تفرز المزيد من الحقد والحنق والخوف والقلق المستدام في نفوس اصحاب الارض الشرعيين اي الفلسطينيين، وفي نفوس العرب والمسلمين الذين يحيطون بدولة اسرائيل من كل جانب في انتظار الفرصة التاريخية الذهبية السانحة التي تنهار فيها الحماية الامريكية ، لسبب ما محلي او دولي، للانقضاض على هذا الكيان الغريب المزروع وسط الجسم العربي للتخلص منه بعملية جراحية دموية مؤلمة مما يعني ان الاجيال اليهودية القادمة ستجد نفسها تدفع ثمن وفاتورة هذا المشروع الصهيوني الاستيطاني الذي ورطهم فيه اباؤهم واجدادهم المؤسسون لدولة اسرائيل على ارض عرب فلسطين ومن ساعدهم من الغربيين بدعوى حماية يهود العالم وتوفير (وطن آمن!!؟؟) في فلسطين أو بدعوى واساطير دينية أكل الزمان عليها وشرب، تزعم أن (الرب) اعطى أرض فلسطين (كنعان) لليهود أبد الأبدين وليس فقط لمدة تاريخية معينة ثم سلبها منهم، أي كما هو الحال في اعطاء (الرب) المسلمين أرض الاندلس في اسبانيا لحقبة تاريخية معينة ثم سلبها منهم، ويومها، يوم تحل تلك الكارثة الكبرى بتلك الاجيال اليهودية القادمة بسبب هذا المشروع الاستعماري الاستيطاني الظالم والفاشل ستلعن تلك الاجيال اولئك الذين ورطوها في هذا المشروع الذي كان ظاهره الخير والرحمة لليهود وفي بطنه يحمل الشر والعذاب المهين!!
اللهم إنني قد بلغت فاشهد!
أخوكم العربي المحب

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت