الناشط السياسي علي فاضل: حبّ الزّعامة وراء فشل التيارات الإسلامية

علجية عيش
2024 / 4 / 3

قال ان المعركة في فلسطين هي معركة عقيدية والجهاد فيها فرض عين
(الخطاب الديني لا يتفق مع إيديولوجية الدولة)
يرى الناشط السياسي علي فاضل الوضع الراهن في غزة بالمهيب، مشيرا أن القضية الفلسطينية هي قضية عقيدية، و يتساءل علي فاضل عن صمت العلماء، و هم يشاهدون الغزاويين يواجهون القصف بمفردهم، و عن الوضع الراهن في الجزائر و في ظل الاستعداد للمواعيد الانتخابية القادمة يقول علي فاضل نحن كجزائريين مطالبون جميعا لبناء جزائر يحلم بها كل غيور على دينه و وطنه، في هذا الحوار القصير يسلط علي فاضل الضوء كناشط سياسي واكب الأحداث في الداخل و الخارج لاسيما الوضع في فلسطين و ماهي الآليات لخروج الأمة من أزمتها
كيف تقيمون الواقع الراهن الذي تعيشه الأمة العربية واستمرار مسلسل القصف على الشعب الفلسطيني و بالخصوص سكان غزة؟
لقد صدق منشي ديان اليهودي عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لما سُئل من قبل صحافي إنجليزي سنة 1964، لِما تنشرون أسراركم في المجلات؟ فأجاب: العربُ لا يَقْرأُون، وإذا قرأوا لا يَفْهَمُون، وإذاَ فَهِمُوا لاَ يُطبِّقُون"، فهم ليس فيهم إلا هذه الخصال فحسب، بل هم جبناء ويخذلون بعدما انشغلوا بأمور الدنيا ورموا بالأخرة وراءهم ظهريا، بالرغم أنهم ينسبون أنفسهم إلى الإسلام، هيهات هيهات، إنه الخذلان التام، ولا يحسبن المرء أن حركة حماس، وهي تقرر الهجوم على اليهود، أن المعركة محسومة ابتداء، ولكن ثقتهم في الله، أولا من جعلتهم يبادرون، والثانية كانت هذه العملية، لإقامة الحجة على الأمة العربية والإسلامية، وعلى كل من يدافع عن حقوق الإنسان، وهم يتشدقون بقولهم: نحن مع القضية الفلسطينية، ومع فلسطين ظالمة أو مظلومة، وها هو الواقع يُظهر غير ذلك، فإن فلسطين وغزة على الخصوص، اليوم تكافح لوحدها، فشتان بين النور والظلماء.
فالأمة العربية و الإسلامية باعت قضيتها الأم من أجل مصالحها الشخصية، و هذا أمر مذموم، بل الممدوح هو أن نحقق المصلحة العامة، وليعلم هؤلاء جميعا، أن الغلبة و النصرة في الأخير للمسلمين الحقيقيين لا المزيفين، و المعركة في فلسطين، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، هي معركة عقيدية، و الجهاد في فلسطين فرض عين، ولا أدري لما سكوت العلماء الذين يدعون حب السنة، و النهوض بمنهج السلف الصالح، عن الإفتاء بذلك، إنه الجبن لا غير، وأنا أتكلم عن نصرة المسلمين، يحضرني حديث النبي (ص) ، الذي رواه الإمامان البخاري و مسلم في صحيحيهما، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لا تَقُومُ السَّاعةُ حتى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حتى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَ الشَّجَرِ ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ : يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ الله، هَذَا يَهُودِي خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلاَّ الْغِرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ". فابشروا يا أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابشروا يا أهل غزة، و يا أهل فلسطين.
كنتم تمارسون الدعوة الإسلامية هل يمكن أن نربط الدعوة الإسلامية بالسياسة؟
إن السياسة في الإسلام هي سياسة تدبير الأمور وهي جزء من الدعوة الإسلامية، ولقد دبر رسول الله صلى الله عليه وسلم شؤون المسلمين في زمانه لما آخ بين المهاجرين والأنصار، حيث قال: " تآخوا في الله أخوين أخوين"، وقال أيضا: "مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَاد لهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ"، فكان الرجل من الأنصار يتنازل عن بيت من بيوته لأخيه المهاجر، وإذا كان متزوجا بامرأتين، فإنه يطلق أحد أزواجه لكي يتزوجها أخوه المهاجر، فقد كان قول النبي صلى الله عليه وسلم ذاك دعوة للصحابة، حُقّق بها أمر سياسي، وهي تلكم العدالة الاجتماعية، وهي الأولى في تاريخ البشرية.
يستلهم الإسلاميون تجربتهم من مخيال إسلامي توقا لبناء الحكومة المثالية، كيف تفسرون ذلك؟
أولا و قبل كل شيئ نشير أن مصطلح إسلامي دخيل علينا، أراد به من يروج إليه من أعداء الإسلام، التفريق بين أفراد الأمة الواحدة، فربنا سبحانه وتعالى على لسان أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة السلام، قال: "هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل"، أما بناء الحكومة المثالية، فلا شك أن المشروع الإسلامي مستنبط آفاقه من نصوص قرآنية، وكلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلام، أفعاله، و تقريراته، فهو مشروع مرجعيته سلف هذه الأمة، من الخلافة الراشدة وما تلاها، أين كان العدل قد بلغ أوجه، وكانت هناك سياسة رشيدة في جميع ميادين الحياة، فهي سياسة رحمانية، ولذا علينا أن ننزل هذه النصوص والتطبيقات على واقعنا لنرى النور إن شاء الله، ولنا في تفسير القرآن للشهيد سيد قطب رحمه الله المعنون: "في ظلال القرآن" أكبر دليل، فلقد كان يُنزل الآيات عند تفسيرها على الواقع المعاش، وكأن القرآن ينزل الآن، وهذا هو الذي لا بدا أن يصبو إليه كل مسلم، فمن يقرأ الظلال يخرج من الضلال.
يقال إن نجاح التيار الإسلامي في العالم العربي والإسلامي مرهون بمدى تبنيه القيم الأساسية للحداثة ماذا تقولون في ذلك؟
لم ينجح التيار الإسلامي كما يسمونه في الجزائر، أو في غيرها من العالم الإسلامي، والذي يعتقد أن هناك إيجابيات فلا، فهم جعلوا الغاية تبرر الوسيلة واستعملوا كل الطرق الملتوية للوصول إلى بعض المناصب في السلطة بدعوى أنه بذلك يستطيعون تحقيق الغاية المنشودة، وهو شرع الله، ولكنهم في الأخير ركنوا إلى الذين ظلموا وسايروهم في كل ما يأمرون به، ولنا المثل في حزب حركة مجتمع السلم (حمس) هذا في الجزائر، أما في غيرها فقد وقعت انقلابات لكيلا يصل التيار الإسلامي إلى السلطة كما يعرفونه الكثير بهذا الاسم، ولذا الحداثة لا تعني شيئا، بل ليس هناك حداثة أصلا في ديننا، هناك كتاب وسنة بفهم سلف الصالح هذه الأمة، وأكبر برهان التاريخ الإسلامي المجيد، صحيح أن الوسائل تتجدد وتتطور وهذا ما يسمى بالمصالح المرسلة التي تدخل تحت الدليل العام، لكن النص القرآني، أو الحديثي، يبقى صالح تطبيقه في كل مكان وزمان، فالله يحكم لا معقب لحكمه.
في كل موعد انتخابي تطرح إشكالية الدولة، هل يتفق الخطاب الديني مع إيديولوجية الدولة؟
الخطاب الديني لا يتفق على الإطلاق مع إيديولوجية الدولة، بدليل ولو أنها تزعم حسب الدستور ساري المفعول، أن الإسلام دين الدولة، وهذا يقتضي من مؤسساتها الالتزام بكل ضوابطه، وفي كل ميادين الحياة، إلا أن علاقاتها السياسية والاقتصادية مع مختلف دول العالم والتي منها العلمانية والشيوعية والليبيرالية، تجعلها تنحاز إلى الخط التي رسمته تلك الدول، فتغض الطرف عن كل ما هو متعلق بالإسلام، فنحن نرى موانئنا تدخل عن طريقها الخمور، وفي وقت ما كانت سفن تجارية تنقل الخمر في شهر رمضان والعياذ بالله، و الأمثلة في ذلك كثيرة، منها حتى المستوى المحلي، فنرى بيوت الدعارة وهي مقننة، حيث أن أصحابها مطالبون بدفع الضرائب، ولذا نستخلص لا مجال للنفاق، إما أن نكون أو لا نكون".
في الجزائر مثلا هل هناك إجماع بين التيار الإسلامي حول هذه الانتخابات لتقديم مرشح توافقي؟
أولا حتى مصطلح التيار الإسلامي هو منبوذ عندي، لأنه يرمز إلى الإسلاموية والإسلاميين، و اللتان سبق لي أن نقدتهما، فنحن انتماءنا للإسلام يسعدنا ويفرحنا، لأننا نخضع إلى الرسالة السماوية التي أتى بها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، والذين هم في الميدان اليوم من يزعمون الرغبة في تحقيق المشروع الإسلامي، هم في خلاف في ما بينهم، لأن الزعامة طغت عليهم، وكل يدعي أن فكره هو الأصح، ولا يراعي المصلحة العامة التي هي مقصودة في ديننا، ولذا أقول أنه لا يوجد هناك إجماع حول هذه الانتخابات لتقديم مترشح توافقي.
ماهي رسالتكم للناخبين و نحن مقبلون على الانتخابات الرئاسية؟
نحن كجزائريين مطالبون جميعا لبناء جزائر الأمل، جزائر العلماء، جزائر الشهداء، جزائر يحلم بها كل غيور على دينه و وطنه، لأن الذي يخون دينه، يخون وطنه، ولنتعاون على النهوض بها نحو الأمام، ونبذ الخلاف، ولتبادر سلطة الأمر الواقع أولا بإطلاق جميع معتقلي الرأي و السياسة فهم أبناء هذه البلاد، ولم تكن لهم نية إثارة البلبلة، بل كانت قناعات مختلفة، و لكل قناعاته، ولنمتثل إلى قول الحق تبارك و تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثَمِ و الْعُدْوَانِ"، تحيا الجزائر و المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
حاورته علجية عيش

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت