الكاثوايك على أرض مصر

ألفى كامل شند
2024 / 4 / 3

تطور الانقسام الثقافي في كنيسة الاسكندرية الاولى آبام حكم الرومان لمصر بين الاقباط ذو الأصول والموروث الفرعوني، الذين يقطنون المدن والريف. وبين المصريين الاغريق ذو الاصول اليونانية والثقافة الهلينية الذين يقيمون في مدينة الاسكندرية إلى إنقسام ديني عقائدي أيضا بعد مجمع خلقيدونية الذي أنعقد سنة 451 بطلب من الامبراطور مارقيان، وعلى أثره إنشق الاقباط والسريان والارمن عن حياة الشركة في الايمان مع كنيسة القسطنطنية وروما حول مصطلح «طبيعتين» الذي كان يوازي عندهم لفظة (شخصين). وكانوا يفضلون عليها تعابير أخرى وردت عند البابا كيرلس الكبير (٤١٢٤٤٤م) مثل عبارة «طبيعة واحدة» في مقولته الشهيرة: «طبيعة واحدة للإله الكلمة المتجسد».
إنقسمت كنيسة الاسكندرية إلى قسمين: الأوّل رفض قرارات المجمع. وهم الاقباط، وأتبعوا موقف بطريركهم ديسقورس الذي كان يتمتع بنفوذ ديني وقومي في آن واحد .. والثاني تمسّك بقرارات خلقيدونية.، وكانوا أقلية صغيرة جدا من الروم الملكيين ، أغلبهم من البيزنطيين ، وأقام لهم الامبرطور بطريركا بدلا من ديسقورس .وكانت الفترة مابين (451-641) فترة عصيبة في تاريخ كنيسة الاسكندرية . ذاق الاقباط خلالها من الملكيين الخلقيدونيين الذين أتبعوا الامبرطور شتى ألوان القمع والتعذيب.
وبعد دخول الاسلام مصر. ظلّ الملكيون في مصر قليلو العدد، وأقام بطاركتهم في القسطنطينية في غالب الأوقات. ومن ذلك يتضح وجود خلقيدونين (الروم الملكيين) في مصر بعد الانشقاق وبصفة مستمرة.
وبعد إنشقاق الخلقيدونين البيزنطيين الارثوذكس (القسطنطنية) عن الخلقيدونيين اللاتين الكاثوليك (روما) في سنة 1054م حول إنبثاق الروح القدس من الأب ، وبسبب ازدهار مركز القسطنطنية الروحي ، ورفض الانصياع لسلطة بابا روما . ومن بعده وسفوط القسطنطنية في ـأيدي الغزاة العثمانيين المسلمين ، سعى البابوات الكاثوليك إلى نشر نفوذهم الروحي شرقا وغربا ، وعقيدتهم الكاثوليكية على الكنائس الشرقية، ومنها مصر ، حبث لم يكن للكاثوليك وجود في مصر بالمفهوم الكنسي الرسولي : سلطة روحية واكليروس وشمامسة يقومون بمسئولية الرعاية الروحية، وكنائس تماررس فيها الاسرار الكنسية: المعمودية والعشاء الرباني حسب الإيمان الكاثوليكي وسلطة خليقة بطرس الرسول بايا روما . ويمكن القول ، لم يكن للكاثوليك حضور في العصور الوسطى في مصر . ولا توجد ادلة تاريخية (وثيقة معمودية أو زواج أو سيامة قسيس أو أسقف قبطي) تؤكد وجودهم قبل مجيء القديس فرنسيس الأسيزي البلاد في العام 1219. وحصول الملكة جوفانا ملكة نابولي وصقلية في سنة سنة 1363 على مرسوم من السلطان الاشرف زين الدين شعبان سلطان مصر السماح بدخول الفرنسيسكان مصر ليتملكوا كنسية لخدمة أبناء القنصليّات الأوروبيّة التجاريّة الذين أصبح وجودهم في البلاد مُنَظَّمًا ومستمرًا في القرن السابع عشر. وكل ما يمكن الاستدلال عليه أعتناق المعلم جرجيوس والد المعلم غالي وزير مالية محمد علي باشا اعنتاق الكاثوليكية في القرن التاسع عشر الميلادي على ايدي الآباء الفرنسيسكان في مدينة بطهطا بصعيد مصر ، حيث استوطن المرسلين الفرنسيسكان الاوائل و ولد المعلم غالي سنة 1775. . وبعكس ما يشاع ان المعلم غالي أنضم إلى الكثلكةبأمر من محمد على باشا ومعه مجموعة من أقاربه لكسب ود بعض سفراء الدول الأجنبية. .ولكن ما يدحض هذه الرواية. أنه كان لغالي أخ أصغر يدعى فرنسيس ، ولعل في أسم أخوه أحد الأدلة على أعتناق الوالد الكاثوليكية ، تيمنا باسم القديس فرنسيس الأسيزي، مؤسس رهبنة الفرنسيسكاني . كذلك زواج المعلم غالي من المدعوة "كتورة" أو "كاترينا" ، وهي من أسرة الزير الشهيرة بأخميم، وهذه الأسرة ورد ذكرها كثيراً بسجلات الآباء الفرنسيسكان آنذاك.
ووتعزز الحضور الكاثوليكي في القرن الثامن عشر، مع توافد الاجانب آبان فترة حكم محمد علي باشا، تتبعهم كنائسهم إلى مصر: الروم الكاثوليك والموارنة والأرمن والكلدان والسريان. وحضور الكنيسة اللاتينيّة في القرنَيْن الماضيَيْن في مصر بقدوم عدد من الاجانب و الاوربيين وارساليات الرهبانيّات. واندامج الارساليات الكاثوليكية في نسيج المجتمع المصري من خلال أقامة المدارس والمشافي العلاجية وذلك بتشجيع من أقراد الاسرة العلوية الحاكمة لنشر التعليم الحديث وتعليم الفتيات. وبعض الانشطة الثقافية. وهم بدورهم قاموا بعمل تبشيري بين الاقياط للانضمام إلي الكرسي الرسولي بروما . فقد جاء في يوميات الأباء اليسوعيين في مصر ، زيارة الأباء القري ، وتفقد عدد من عائلات الهراطقة( الاقباك الارثوذكس) وعدد من العائلات المنشقة(البروتستانت). وأسس البابا غريغوريوس السادس عشر في العام 1839 النيابة الرسوليّة للاتين في مصر والجزيرة العربيّة لتُصبح بعدها نيابة مستقلة لمصر فقط منذ العام 1921.
ومن المغالطات الشائعة ربط حضور الكاثوليك في مصر بالحملة الفرنسية . ويقال إن كلمة كثلكة عرفت في مصر بعد الحملة الفرنسية 1798م حيث وردت لاول مرة في مقال للشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ الأزهر ورئيس ديوان القاهرة فى الحديث عن أثر التأثير الثقافي للحملة الفرنسية. لكن من الموثق ان نابليون وجنوده جاءوا إلي مصر محّملين بعداء الثورة الفرنسية للدين، وخالية من الطابع الديني. وسعى نابليون منذ وطأت فدميه أرض الاسكندرية التودد للمسلمين لكسب رضاهم خلاف الاقباط . فقد ذكرت وثائق الحملة الفرنسية أ ن نابليون بعث برسالة لوالي حلب قال قيها أنه حامي الإسلام، بل بطل من أبطاله: «لسنا كفار العصور الهمجية الذين يأتون إليكم لمحاربة إيمانكم، إننا نعترف بأن إيمانكم رفيع القدر، وسوف نعتنق دينكم إذا حلت الساعة التي يصبح فيها الفرنسيون الراشدون مؤمنين حقيقيين.». وتشير الكتابات التاريخية ، إن الأقباط كانوا يتمنون رحيل هذا الأجنبي الذي لم يفدهم بشيء، بل كان وجوده بينهم يزيد كره المسلمين لهم.
نشأة الكنيسة القبطيّة الكاثوليكيّة:
انطلقت الكنيسة القبطيّة الكاثوليكيّة بفضل توجيهات مجمع نشر الإيمان في روما ، وجهود الاياء الفرنسيسكان الذين عملوا على تكوين إكليروس وطني كاثوليكي. أرسل الآباء الفرنسيسكان والعازرين بعض الشبّان الأقباط إلى روما للدراسة، منهم روفائيل طوخي وصالح مراغي اللذان رُسِمَا أوّل كاهنَيْن قبطيَّيْن كاثوليكيَّيْن في عامَي 1735 و1736 .ثم استلمها أسقف جرجا الأنبا أنطونيوس فليفل عام 1758م .وعدد من النواب الرسولين .حتى تمكن الكرسى الرسولى في عام 1824 من الحصول على سماح السلطات العثمانية التي كانت تحكم مصر حينها ، بتنصيب بطريرك للأقباط الكاثوليك، ولكن تلك الموافقة كانت حبر على ورق ، وفي عام 1829م سمح الأتراك للأقباط الكاثوليك ببناء كنائسهم الخاصة.
وفى 21 نوفمبر 1895م أصدر البابا ليون الثالث عشر منشوراً بعنوان "المسيح الرب" تضمن المنشور قراره بتنصيب بطريرك للأقباط الكاثوليك، وفي ذات العام قسمت الطائفة إلى ثلاث أبرشيات. وفي عام 1899م أًقيم الأنبا كيرلس مقار بطريركا للإسكندرية على الأقباط الكاثوليك ، ومقره القاهرة واستمرت مدته 3 سنوات فقط . ومن بعده بقي الكرسي البطريركي شاغرا مدة أربعين عاما . وكان يدار من قبل الأنبا مكسيموس صدفاوي ، حتى نصب مرقس خزام عام 1947. وتوالى بعده الكرسي البطريركي أربع بطاركة. ويبدو من تناوب النواب الرسولين ، وبقاء الكرسي البطريركي شاغرا أربعين سنة ان ولادة الكنيسة القبطيةالكاثوليكةكانت قيصرية. و
تتكون الطائفة حالية من 9ابروشيات، ويقدر عدد ابناءها بنحو 200 الف نسمة. وهى تنمو ببطء. وتكاد ينحصر عدد أعضاءها بعد مرور قرنين من الزمن على إنطلاقها، عند حصاد المرسلون في ظل الليبرالية التي شهدتها مصر آبان حكم الاسرة العلوية ، وتحظى بالدعم الروحي والمادي من روما والكنائس الكاثوليكية الغربية . ويفخر أتباعها بانتسابهم إلى الكنيسة الجامعة.ويعد جمعيات الرهبات والراهبات الكاثوليكية مثل الفرنسيسكان والجيزويت وراهبات الراعي الصالح والمحبة مركز ثقل الحضور الكاثوليكي في مصر حيث تؤدي دور اجتماعي بارز في ميدان التعليم والثقاقة والرعاية الصحية .ويعملون على تعزيز العلاقات الودية بينهم وبين باقي المسيحيين ووخدمة كل أفراد المجتمع المصري.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت