في معنى التربية

محسين الوميكي
2024 / 4 / 1

مصطلح التربية كباقي المصطلحات المجردة لها مميزات خاصة تمتاز بها وعلى رأسها نجد أنها قابلة للتأويل والتطور والتكيف.
فالتربية تربويات من جهة نجد أن لكل حقبة تربيتها ولكل شعب تربيته ومن جهة أخرى نجد تلوينات شتى للتربية من قبيل: التربية البدنية، الجنسية، الوطنية، المدنية، الموسيقية، التشكيلية والدينية... إلى آخره وبهذا المعنى فالتربية هي الحياة في شموليتها التي يعمل الإنسان على ضبطها وتقنينها وتشريعها يوما على صدر يوم ودقيقة بدقيقة، لذا عرف مفهوم التربية عدة تطورات في التاريخ البشري بضغط من التحولات الاجتماعية والتطورات العلمية التي عملت على الانتقال بالتربية من حضن الأسرة إلى حضن المجتمع الذي جعل منها فنا ومهنة.
في اللغة العربية ترجع أصول التربية إلى ثلاثة مرجعيات:
الأصل الأول يعود إلى الفعل ربا يربو بمعنى زاد ونما.
والأصل الثاني: ربى يربي بمعنى نشأ وترعرع.
والأصل الثالث: ربَّ يربِّي بمعنى أصلح.
الأصول الثلاث من معانيها التنمية والتطور والرقي وهذا ما يؤدي بنا إلى اعتبار أن تلك الأفعال تعتبر العين التي يَعُبُّ منها مفهوم التربية مدلولاته.
أما فيما يخص تعريف التربية اصطلاحا فأحيلك أخي القارئ على كتاب أصول التربية الذي يطرح فيه الدكتور عبد الغني محمد إسماعيل العمراني أكثر من تعريف؛ يمكن الرجوع للمُؤلف للوقوف على تلك التعاريف التي إن نمت عن شيء فإنما تنم على أن أي تعريف نصادفه يبقى ناقصا ولا يفي بالغرض.
لكني سأدرج التعريف التالي الذي عثرت عليه في سلسلة أفاق المعرفة العدد 396 من عام 1996 وفي الصفحة 200 والذي جاء تحت عنوان التربية في الشعر الجاهلي والذي تقول فيه الدكتورة السورية فاطمة عبد الفتاح أن التربية هي عبارة عن: {عملية اجتماعية تضع الفرد في اتصال مع مجتمع معين، ولهذا تختلف وظائفها وأهدافها الاجتماعية والفردية باختلاف المجتمعات ويرى علماء التربية أنها ذات طبيعة اجتماعية ثقافية، لذلك من وظائفها حفظ الإرث الثقافي وطبع الإرث الاجتماعي في الفرد، وأنها يجب أن تهدف إلى إعداد الفرد أخلاقيا بغرس المثل العليا واحترام حقوق الآخرين والشعور بالمكانة في المجتمع، وعقليا وجسمانيا بتنمية المهارات والتوافقات البدنية، وجماليا بإنماء الملكات الجمالية لدى الفرد وهكذا فإن أهداف التربية يجب أن تنسجم مع المجتمع الذي تتحقق فيه.} والملاحظ هنا أن تعريف كلمة التربية كان قصيرا جدا وغير مكتمل المعالم لذلك التجأت مضطرة الدكتورة إلى الحديث عن أهدافها ووظائفها لتكملة التعريف مع الاستعانة برأي علماء التربية.
نستنتج مما سقناه أن مفهوم التربية يصعب منحه تعريفا مرضيا شافيا لذا تتعدد التعريفات بتعدد الفلاسفة، المربون والمفكرون لكن في الواقع كل تلك التعريفات متقاربة وتصب في هدف واحد يتجسد في استعمالها في العمارة وترقية الحياة باستغلال آلياتها ووسائلها التي تتطور بلا انقطاع، وبتطورها تتطور التربية وما يدل هذا التطور كثرة وتنوع المفاهيم والعلوم والنظريات والمقاربات والمناهج وغيرها كثير.
يتبع

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت