القديم أم الجديد ؟!

أحمد فاروق عباس
2024 / 3 / 31

أثناء توجهي إلي محطة القطارات في القاهرة - محطة مصر - الساعة الخامسة عصرا أمس فوجئت بأن أغلب العمارات القديمة المقابلة لمحطة قطارات مصر قد تم هدمها .. والباقي في الطريق ..

سألت أكثر من رجل من البائعين هناك .. فلم يعرف أحد السبب ..

العمارات قديمة وتنتمي إلي المرحلة الملكية من تاريخ مصر الحديث ، ويبدو أنها غير مأهولة ، ولا أعرف السبب الذي دعا الحكومة لهدمها .. ولا ماذا سوف يقام مكانها ..

لكن خطر في بالي أنها عمارات تنتمي إلى حقب تاريخية معينة ، وهي تعطي للمكان شخصيته وروحه ، أوبالتالي فالسؤال : أما كان من الممكن ابقاءها علي حالها مع تطويرها ورفع كفاءتها ؟!

يثير ذلك قضية عويصة واجهتها أغلب العواصم القديمة أو المدن التاريخية مثل روما وباريس ولندن ..

هل يترك القدبم على حاله ، حتي تتحول تلك المدن إلي مجموعات من الآثار والمباني التاريخية ، التي تعبق بعبق التاريخ ، ولكن ليس فيها تدفق الحياة وتغيرها وتطورها المستمر ..

أي أماكن فيها جلال التاريخ ، ولكن وليس فيها شباب الحياة وتجددها الذي لا ينتهي ..

قضية الحياة عموما .. في العمارة وفي الفكر والثقافة والفن .. القديم أولي ام الجديد أحق ؟

ولكل إتجاه أنصاره ، ولكل رأي دوافعه ومبرراته ..

اما عن القاهرة .. فقد توسعت جدا وأنشأت فيها أو حولها أحياء - أو شبه مدن - جديدة ، من مدينة نصر إلي المعادي .. ومن مدينة المهندسين إلي التجمعات ( الأول والثالث والخامس ) وصولا إلى العاصمة الإدارية ..

و تعرض الجزء القديم من المدينة إلي إهمال واضح ، فكان المنطقي أن تتوسع الحكومة في الأحياء - أو المدن - الجديدة وتطور فيها كما تشاء ، وأن تبقي علي الجزء القديم كما هو مع رفع كفاءته ..

ويجب القول أن ذلك ما يحدث فعلا في شوارع وسط القاهرة مثل ٢٦ يوليو وشارع شريف وغيرهما ، فماذا جعل حظ شارع رمسيس وميدان محطة قطارات مصر أقل من حظ شارع ٢٦ يوليو او شريف باشا ؟!

علي المستوي الشخصي حزنت على هدم جزء من تاريخ مصر ، حتي لو تحول في الفترات الأخيرة إلى منطقة شبه عشوائية ، فتطويرها وتجديد شبابها لم يكن مستحيلا ..

وما دام ما حدث قد حدث .. فأتمني أن تتحول المساحة الجديدة إلي حديقة ، أو شئ له علاقة بطبيعة وروح المنطقة .. متحف مثلا ، وليس إلي مولات تجارية أو عمارات اسكان فاخر أو شئ من هذا القبيل .. يحول منطقة ذات طابع تاريخي خاص إلي شئ أقرب إلي البهلوان.. ربما يمتلئ بالألوان الزاهية والاصباغ ، ولكن بلا منطق أو قيمة أكبر من مظهر يخطف الأبصار دون أن يترك اثرا في الروح أو العقل ..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت