تأملات رجل حالم

علوان حسين
2024 / 3 / 31

أردت أن أفعل شيئاً أصفع شرطياً مثلاً . أذهب إلى الضابط يتبختر وسط رجال الدورية بنجومه اللامعة ودونما مقدمات أنهال عليه بالصفعات والركل تعبيراً عن حالة إحتجاج على الخراب الحاصل في بلدي وليكن ما يكون بعدها . أرتجل فصلا من مونودراما كوميديا سوداء في مكان عام منتزه أو (مقهى رضا علوان ) مثلاً وبكلمات بسيطة واضحة مضحكة أيضاً أدس فيها أفكاراً خطيرة أسخر فيها من كسل وخمول الناس وسلبيتهم وهم يعيشون تفاهة حياتهم ويتفرجون بحرقة وخوف وألم على بؤسهم وما هم فيه من شقاء وصدمات متتالية لا يستطيعون لها حلاً بسبب جبنهم وصمتهم ورضاهم عيش المأساة بدلاً من أن يحاولوا تغيير واقعهم . قلبت الأفكار في رأسي عليّ أجد فكرةً جديدة صادقة ممكنة التحقيق في ظل واقع قاس وسلطة تسلمها الغوغاء ورجال ملثمون يعملون بالخفاء خدمةً لسلطة غاشمة . كنت جالسا في المقهى ونهر يتدفق أمامي من البشر بكل الأعمار والسحنات التي يغلب عليها الشعور بالقهر وعلامات الحزن بادية على الوجوه لا تخطؤها العين . شمس شتائية لطيفة دافئة والذباب يطن من حولي وفي كل دقيقة يلتصق بي متسول . المتسولون من كل الأعمار رجالاً ونساءً وأطفالاً ومن ذوي العاهات . تبدو لي بغداد عاصمة المتسولين بأمتياز إضافة لطبقة من الملياردية الجدد من كبار رجال الدولة والأحزاب والأعلاميين الأثرياء خصوصاً ظاهرة عشيقات المسؤولين والنواب من موديلات وأعلاميات الصدفة تسلحن بمؤخرات مثيرة ووجوه مصنعة أضفت عليهن جمالاً من النوع الذي يرضي أذواق ناس يفتقرون للذوق الذي يتحسس جمال الأزهار والألوان والأنوثة التي تلامس القلب ولم تبصر أعينهم الجمال الخفي للمرأة . هؤلاء الأميون لم يصغوا للموسيقى ولا تفتنهم روعة لوحة فنية جميلة ، لا علاقة لهم بالمسرح ولا السينما ولا الجلوس قرب البحر بصحبة كتاب أو امرأة جميلة .
أرغب في أن أنهض من مكاني وأطلق صرخة مرعبة تزلزل أركان المقهى وترج صمت الموتى الجالسين يهدرون أعمارهم ويموتون ببطء على كراسيهم أنفخ الروح في حيوات هامدة لكني لست إلها أو رجل السوبرمان يجترح المعجزات .
وسط هذا الخمول والتفاهة المستشرية قد أبدو شاذاً ومضحكا لو فكرت أن أغرس الزهور في الوحل . رحت أتأمل السماء الزرقاء الجميلة وأحلم ببلاد لا تقل روعة وجمالا ورفاهية عن باقي شعوب العالم الذين يتنعمون بحياة عرفوا كيف يصنعون منها جنة في الدنيا بدلاً من أن يعيشوا الجحيم ليحلموا بجنة ما بعد الموت .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت