كفاح كفاح؛ كفاح خطاب

مهند طلال الاخرس
2024 / 3 / 30

كفاح كفاح" كتاب للأسير الطيار كفاح خطاب، والكتاب يقع على متن 431 صفحة من القطع النتوسط وهو من اصدارات الاتحاد العام للكتاب والادباء الفلسطينيين في رام الله/فلسطين سنة 2023.

كفاح كفاح [اسير حرب في سجون الاحتلال الصهيوني] للاسير البطل الكابتن طيار كفاح حطاب، والكتاب سيرة ذاتية/ادب الاسرى يتناول سيرة وتجربة صاحبنا في سجون الاحتلال، وهي سيرة ذاتية يتداخل فيها الخاص مع العام، حالها كحال اي تجربة نضالية فلسطينية على اختلاف موقعها وزمانها ومكانها.

الكتاب رغم كبر حجمه وتعدد صفحاته إلاّ انه جاء حافلا بالمواجهات مع سلطات الاحتلال وسجانيه وسلطات المعتقل بالذات، وفي المعتقلات الاسرائيلية بانواعها واسمائها المختلفة والتي يتنقل صاحبنا فيها الواحد تلو الاخر، وبحيث يترك صاحبنا سيرة عطرة وذكرى مجبولة بالتضحية وحافلة بالدروس والانجازات التي تضاف لانجازات الحركة الاسيرة في السجون.

يتحدث الكاتب عن ظروف الاعتقال والعقوبات والحرمان من الزيارات والكانتينا، والغرامات، وسرقة الطعام من قبل سلطات السجون، وما الى ذلك من صراع تمثله ارادة الحركة الاسيرة في مواجهة السجان.

إلاّ ان محور الكتاب وتميزه وتفرده نابع من فرادة وتفرد التجربة نفسها التي خاضها الاسير كفاح حطاب بارادته الصلبة منفردا، والمتمثلة بمطالبه المشروعة بمعاملته كاسير حرب، ورفضه اجراءات العد والتفتيش وما يصاحبها من اذلال واخضاع للاسير الفلسطيني بهدف محاولة كسر ارادته، بالاضافة الى مطلبه بعدم ارتداء لباس الشباص وهو اللباس الخاص بالمحكومين الجنائيين..

كفاح حطاب حالة فريدة ومتفردة في السجون، ويظهر هذا جليا من سيرته ابتداء، ومن حجم وعدد الاضرابات الفردية التي خاضها والتي زادت على الخمسين اضرابا طيلة فترة سجنه الممتدة الى الان، وتلك الاضرابات تعددت اسبابها ومناسباتها، لكنها كانت دوما تنم عن ارادة صلبة لا تلين لصاحبنا البطل كفاح، علاوة على قيمتها المعنوية والتضامنية مع الاسرى الاخرين؛ كحالة الدكتور الفرنسي المتضامن مع اهالي الخان الاحمر ، والذي جرى اعتقاله، وكحالة التضامن بالاضراب مع مطالب اسيراتنا الماجدات، بالاضافة الى الاضرابات الجماعية التي تهدف للتضامن مع اسرى اخرين على اختلاف الاسباب والامور المطلبية لهم.

الكتاب قائم على كثير من الجهد المبذول في توثيق وقائع تجربة الاسر وما فيها من تجسيد لصراع الارادات مع المحتل والسجان. علاوة على قدرة الاسير البطل كفاح من التقاط كل المظاهر صاحبة التأثير بواقع المعتقل والمعنقلين، والتي يتفاعل معها المعتقل والسجان على السواء.

وبالاضافة لذلك فان الكاتب وفق كثيرا في مشهدية الحدث رغم اسهابه وتكراره لكثير من النصوص والاحداث، الاّ ان هذا الاسهاب له مبرراته؛ فالكاتب بذلك يكسر طوق العزلة المفروض عليه ، هذا الطوق الذي يحاول السجان من خلاله كسر ارادة الاسير بهدف سرقة عمره وامله ، ووضع حد لاحساسه بالحياة ، بغية ايصاله مرحلة من الاحباط واليأس تدفعه للانتحار او التسليم بواقع الاحتلال وشروط سجانه.

فالكاتب بهذا القلم وبهذا الفعل يحفر نافذة بجدران زنزانته ويطل علينا باسما وناثرا لكل اسباب الفرح والامل بغد نحن واياه نشترك فيه. فالويل كل الويل لمن يغلق باب الزنزانة على الاسير، والويل كل الويل لمن يقفل نافذة في وجه اسير، ومن هنا تميز ادب الاسرى واصبح مدرسة قائمة بذاتها، فتميز بذلك وتفرد لان اصحابه كتبوه ليعانق الشمس، ويغازل القمر، ويواعد الوطن وفجر حريته القريب..

هذا الكتاب نافذة الاسير وسبيله الينا....

هذا الكتاب نجح في تدوين كثير من الدروس والتجارب الثورية والنضالية التي تتعلق بالاسرى وتجاربهم وطرق مواجهتهم للسجان، وهي تجارب تستحق ان تعمم على المدارس الحركية وان تحتل مكانها في صدارة الادبيات التنظيمية بجدارة واستحقاق. وهذا ما ذهب اليه صاحبنا على ظهر ص 420 حين قال:"اراني قد استوفيت نسبيا كتابة وتدوين وارشفة تجربتي او جزءا منها، وفكرتي وخطوتي النضالية التمردية، لتكون ذات فائدة في ذاكرة مسيره شعبنا التحررية الطويلة حتى تحرير فلسطين".

هذا الكتاب نجح في توثيق كثير من الصور والشهادات التي تشكل وثيقة جرم وادانة للمحتل وسجانيه.

هذا الكاتب صاحب راي وموقف صلب، وهذه الصلابة نابعة من قوة وعزم وباس لا يلين، وهي لا تتأتى من فراغ، بل لم يبخل علينا الكاتب بالبوح باسرار هذه الشخصية ومصدر هذا الاصرار والانفة والكبرياء التي يتحلى بها صاحبنا....

بقي ان نقول ان صاحبنا مازال قابعا في الاسر، يواجه المحتل بعزيمة من جبال وشعاره الدائم مقولة غسان كنفاني الاثيرة والتي اضحت مثلا ونموذجا ثوريا يقتدى:" لا عذر لمن ادرك الفكرة وتخلى عنها".

طوبى وطيب لكفاح وامثاله القابضين على جمر الحرية والطامحين دوما بوطن حر لشعب من الاحرار.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت